«إحنا المصريين الأرمن»: عن هؤلاء الذين تنتهي أسماؤهم بـ «يان»

Jun 17, 2017

ميرهان فؤاد: في فيلمه الوثائقي الأول «إحنا المصريين الأرمن» كشف المخرج وحيد صبحي عن حياة المصريين الأرمن، في آخر مئة وخمسين عاما. الفيلم الذي كتبت قصته إيفا دادريان، استغرق ثلاث سنوات من العمل، وعرض للمرة الأولى في مهرجان القاهرة السينمائي في دورته الثامنة والثلاثين.
على مدار 90 دقيقة، يستعرض صبحي شهادات لأرمن مصريين، عن حياتهم في مصر، يوم كان يعيش في البلاد فيها اليهود، واليونانيون، والأرمن. ضم الفيلم أيضا شهادة الكاتب الروائي إبراهيم عبد المجيد، وهو الشخصية الوحيدة غير الأرمنية في العمل.
يحكي عبد المجيد، عن الإسكندرية القديمة، المدينة الكوزموبوليتانية ، يقول «كانت التعددية والتسامح وتقبل الآخر أمرا لا نقاش فيه»، ويضيف أن «النبوغ لا يأتي إلا في مناخ حر».
في ندوة أعقبت الفيلم، تقول حنان عزت منتجة الفيلم قصة تلخص الحياة في مصر الآن، أمام بطريكية الأرمن وهي واقفة مع إثنين من أصدقائها، يتكلمون الأرمنية، مرّ رجلان قالا «البلد اتملت إسرائيليين».
أسماء شهيرة عرفها المصريون، لم يكونوا يعلمون أن أصحابها من الأرمن، فان ليو المصور الشهير، فؤاد الظاهري الملحن الموسيقي، رسام الكاريكاتير ألكسندر صاروخان، الفنانات، أنوشكا، نيللي، فيروز الصغيرة، لبلبة، أنجيل آرام.
أي تجمع للأرمن سنجدهم حتما يبنون مثلثا» كنيسة، وناديا ومدرسة» يتعلمون اللغة الأرمنية حتى الآن في مدارسهم الخاصة حتي يحافظوا عليها من الانقراض، ولهم جرائد تصدر باللغة الأرمنية.
سلط المخرج الضوء بشكل خاص على أقدم جيل للأرمن، «فاهرام بروديان أقدم الأرمنيين في مصر. وعرض صورا قديمة، وأغاني أرمينية على الجرامافون، وحكايات هؤلاء الذين تنتهي أسماؤهم جميعا بـ «يان». يحكون قصص نزوح آبائهم هربا من الإبادة الممنهجة، التي قام بها الاحتلال العثماني، في تركيا آنذاك، هناك من فقد عائلته كلها، وهناك من ولد أبوه في مخيمات في بورسعيد.
تحكي إيفا دارديان قصة اعتصام نحو 4 آلاف من الأرمن بجبل موسى بعد مذبحة عام 1915 التي قام بها الاحتلال العثماني، حتى أنقذتهم البحرية الفرنسية، ونقلتهم لبورسعيد وهي أكبر عملية إنقاذ قام بها عسكريون لمدنيين في التاريخ الحديث، ظلوا في مخيمات في بورسعيد مدة 4 سنوات، قبل أن يتجهوا إلى القاهرة والإسكندرية.
«أنا مصرية مية فالمية وأرمنية مية فالمية»، هكذا تقول إحدى السيدات الأرمنيات، الأرمن استوطنوا مصر منذ عهد الدولة الفاطمية، ولكن النزوح الكبير لمصر كان بعد مذابح عام 1915.
انصهر الأرمن في المجتمع المصري، بنوا مصانع، أدوا الخدمة العسكرية، أماكن كُثر اعتدنا وجودها في الشارع لا نعرف أن أصحابها من الأرمن، ستديو كيروب وسط القاهرة، شارع نوبار. ماتوسيان، أشهر مصانع التبغ.
حافظوا على هويّتهم ولغتهم وتعلموا التاريخ الأرمني، كانوا مندمجين في المجتمع، حتى حاول الإنجليز الوقيعة بينهم وبين والمصريين، حين أشاعوا أن الأرمن حاولوا اغتيال سعد زغلول، ولكن سعد بنفسه كذّب الإشاعة.
كان ذلك حتى وطئ العسكر أرض الحياة السياسية، أمّم عبد الناصر مصانعهم وممتلكاتهم الخاصة، سافر الكثير منهم بلا رجعة، وبدأ البعض الآخر في العمل من الصفر.
يذكر أن المخرج وحيد صبحي بدأ حياته الفنية عام 2002، كمساعد مخرج في عدد من الأفلام الروائية، ثم كمونتير للإعلانات الدعائية في قناة ART.

«إحنا المصريين الأرمن»: عن هؤلاء الذين تنتهي أسماؤهم بـ «يان»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left