فتاة من غزة تحوّل قصاصات الورق الملون حكايا زخرفية

Jun 17, 2017

غزة – سمر الدريملي: تصنع ريم الهندي الشابة الغزاوية، ضمن مشروعها الفردي تحت عنوان «حكايا الورق»، قطعا وهدايا جميلة بلمسات مبدعة وألوان مبهرة في غرفتها الخاصة، وفي أحضان أسرتها الصغيرة التي تدعمها وتشجعها بكل دفء وحنان.
تقول إن «الأشغال اليدوية بشكل عام هي هواية شخصية حيث تقوم بصنع العديد من المنتجات اليدوية من مواد خام تقوم بشرائها لتقدمها كهدايا لصديقاتها وأقاربها في المناسبات السعيدة».
وحسب الفتاة، التي تخرجت في كلية الهندسة المعمارية «أساس فكرة تحويل الورق لهدايا ومشغولات جميلة راودتها حين كانت في الأردن فشاهدت منتوجات إحدى قريباتها من الورق الملون حيث تعيد استخدامه لتحوله هدايا وقطعا جميلة ونادرة».
بعد الأردن سافرت الهندي إلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث كانت في زيارة لشقيقتيها «كانت فرصة لي أن أشتري الأدوات والآلات الخاصة بتصنيع هذا الورق خاصةً لندرة وجوده في قطاع غزة المحاصر»، تقول لـ «القدس العربي»، مضيفة: «بعد العودة إلى غزة بدأت بتدريب نفسي ذاتياً من خلال القراءة والاطلاع الحثيث عبر مواقع التواصل الاجتماعي لتصنيع هدايا وقطع من الورق الملون بحيث تخرج كل قطعة بحكاية أو مناسبة أو قصة هادفة».
وجدت الهندي أن ما أنتجته لاقى استحساناً من قبل الأصدقاء والأهل على رغم ندرة وجود مثل هذا الفن في قطاع غزة تشجعت لأن تحوله لمشروع ذاتي ونتنج المزيد بما يؤهلها للمشاركة في المعارض المحلية التي تعقد من حين لآخر.
تقول ريم: «مشاركتي الأولى في معرض نظمه مركز شؤون المرأة في غزة في مارس/آذار من العام الجاري على شرف يوم المرأة العالمي (الثامن من آذار/ مارس). وقد كانت تجربتي ناجحة حيث قمت ببيع الكثير مما أنتجته كما حاز عملي على إعجاب باهر من فئات كثيرة.
وتعتمد فكرة فن «لف الورق» «صورة أساسية على قص قطع قصاصات الورق بشكل متساو، ومن ثم استخدام أدوات بسيطة مؤلفة من إبرة رأسها مقسوم نصفين بحيث يتم بينها ادخال شريط الورق ولفه حسب الحكاية المطلوبة إلى جانب اللاصق ومقص، لتقوم بتشكيل الورق وزخرفته بأشكال مختلفة بعضها ببعض منتجة لوحة فنية بأنامل مبدعة.
وترى الهندي أن تخصّص الهندسة المعمارية، مدّها بذوق خاص تستوحي منه التخيّل والتفنّن ما جعلها تدمج بين ما تعلمته من تخصصها وتطبيقه في أعمالها اليدوية.
كما تشير إلى أن تأسيسها للمشروع من الصفر وبجهدها الذاتي الكامل عزز ثقتها بنفسها وأشعرها بالرضا من ناحية أنها تشعر أنها تقوم بتقديم لمسات جميلة عبر فنها لمجتمعها بفئاته المختلفة حيث تدخل عليهم السرور والبهجة لاسيما في المواسم السعيدة.
وتؤكد أن أكثر التحديات التي تواجه مشروعها هو أنها لم تجلب معها من الخارج الورق اللازم والمواد الخام بكميات كبيرة حيث نفدت تماماً بعد أن قامت بتصنيع العديد من القطع، ولذلك تحاول بأن تجلبه من الخارج كلما أمكن ذلك، كما تقوم بتطويع بعض القصاصات الورقية الملونة عبر الاستعانة بالمطابع بقصها وترتيبها لاستخدامها إلى جانب بعض الاكسسوارات للزينـة والتشـكيل.
ويواجه فن تشكيل الورق في غزة صعوبات كثيرة، فهو غير متداول، ولا يدرس في الكليات والمراكز المهنية، إضافة لعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية وإغلاق المعابر حيث يشكل ذلك عائقاً أمام استيراد بعض من نماذج الورق المقوى والذي يعطي مساحة جديدة للتزين بشكل مختلف.
واتخذت الهندي من مواقع التواصل الاجتماعي فرصة لتسويق منتجاتها عبر صفحتها «حكايا ورق»، وتتواجد نقاط بيعها في متاجر عدة للهدايا التي تسوق من خلالها أيضاً مبيعاتها.
وتطمح إلى أن يكبر مشروعها بحيث تكون لها بصمة فلسطينية على المستوى الإقليمي والعالمي لكل قطعة من منتجاتها.

فتاة من غزة تحوّل قصاصات الورق الملون حكايا زخرفية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left