موسم الامتحانات في مصر: هكذا نتحوّل إلى «بغبغانات»

Jun 17, 2017

أمنية علي: تأتي الامتحانات في مصر هذا العام في ظل ظروف قاسية للغاية، بدءاً من الموجة الحارة التي وصلت معها درجة الحرارة لأكثر من 40 مئوية، مروراً بشهر رمضان وإرهاق الصوم وعدم قبول المجتمع لفكرة السماح للطلاب بالإفطار، ووصولاً لأوضاع اقتصادية متردية تمثل عبئا وضغطا كبيرا على الطلاب وعائلتهم.
في العقود الثلاثة الماضية تحولت الامتحانات في مصر لحالة مفزعة ومصدر قلق لمعظم الأسر، بسبب ندرة فرص الالتحاق في المدارس والجامعات الحكومية بعد تخلي الدولة تدريجياً عن دعم التعليم.
ورغم تردي وانهيار المنظومة التعليمية، لا تزال هناك شريحة كبيرة من المصريين تعتقد أن النجاح والتفوق في التعليم قد يمكن أبناءهم من الحصول على فرص أفضل في سوق العمل.
يبلغ عدد الطلاب والطالبات في مختلف مراحل التعليم قبل الجامعي ثمانية عشر مليونا، وفي المرحلة الجامعية ميلونين، هذا الرقم الضخم جعل من الامتحانات سوقا وحدثا موسميا يستفيد منه الجميع إلا الطلبة، بالتزامن مع الامتحانات تنشط المطابع والمكتبات، والدروس الخصوصية، وينتظر الموظفون والمدرسون كل عام مكافأة مالية موسمية تصرف كتقدير لجهودهم في الامتحانات.
تجعل منظومة التعليم المصرية من مرحلة الثانوية العامة هاجسا كبيرا للطلبة من أجل ضمان فرصة للالتحاق بالتعليم الجامعي، وتنقسم الدراسة خلال الثانوية العامة إلى قسمين أحدهما علمي والآخر أدبي، ويتضمن القسم العلمي تخصصين هما علمي علوم ويؤهل لكليات الطب البشري والصيدلية، والقسم الآخر علمي رياضة ويؤهل لكليات الهندسة والعلوم والفنية العسكرية، في حين يؤهل القسم الأدبي لكليات الألسن والإعلام والتجارة.
وقد شهدت امتحانات الثانوية العامة هذا العام صعوبة كبيرة في كل الأقسام مع استمرار ظاهرة «شاومينج» وهي صفحة على موقع التواصل الاجتماعي استطاعت العام الماضي تسريب الامتحانات ونشرها. على الجانب الآخر هناك منظومة تعليمية موازية تعرف بالتعليم الأزهري ويتعرض طلابها لضغط مضاعف في ظل صعوبة مناهجهم التعليمية وتهميش وسائل الإعلام لهم.
في هذا السياق يقول الطالب محمد عبد الراضي :»الثانوية الأزهرية أصعب من الثانوية العامة، لأنه لا يوجد فيها تخصص علمي علوم ولا علمي رياضة، الطلبة بيمتحنوا جميع مواد القسمين بالإضافة للمواد الشرعية، ويصل مجموع المواد إلى سبع عشرة مادة، ورغم صعوبة الامتحانات والمشاكل التي يعاني منها الطلاب الأزهريون إلا أن الإعلام ووزارة التعليم تتعامل بعنصرية وتتجاهلنا تمامًا».
لا تختلف ماسأة الامتحانات في المراحل التعليمية التي تسبق الثانوية أو في مرحلة التعليم الجامعي سوى في كونها أقل حدة وتوترا وقلقا، لكنها محكومة بالعقلية ذاتها القائمة على الحفظ والتلقين.
يبقى السؤال الجوهري حول مدى الضرر والتشوه النفسي الذي يتعرض له الطلاب والطالبات في مصر نتيجة التعرض لكل هذه الضغوط التي تدمر أي طاقة إبداعية بداخلهم، وتحولهم إلى «بغبغانات» تحفظ المقرر الدراسي دون تفكير أو وعي.

موسم الامتحانات في مصر: هكذا نتحوّل إلى «بغبغانات»

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left