الدراما السورية تتستر على جرائم الأسد بالتركيز على التشدد الإسلامي

بعيدا عن الواقع... السوريون في مسلسلات رمضان يتجولون في البيوت الفارهة وفي الشارع يبحثون عن لقمة الطعام

يمنى الدمشقي

Jun 19, 2017

دمشق – «القدس العربي» : استمرت دراما رمضان السورية هذا العام في ترسيخ الصورة النمطية التي سارت عليها منذ ما يزيد عن ستة أعوام، حيث تابع القائمون عليها تغافلهم عن معالجة القضايا الهامة التي باتت جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع السوري، فبينما يغوص الأخير اليوم بالفقر تعرض شاشات التلفزيون أبطال المسلسلات وهم يتجولون في البيوت الفارهة، وبينما يعيش أطفال المخيمات والمناطق المحاصرة على ما تنفقه عليهم الجمعيات الخيرية، يغرق الممثلون برفاهية لم نشاهدها في سوريا في أوقات السلم ليعشها هؤلاء في أوقات الحرب، ففي الوقت الذي يموت فيه السوريون يومياً ذبحاً وقنصاً وبالبراميل المتفجرة، تظهر لنا الحياة في سوريا طبيـعية وكـأن حرباً لم تقـم.
إلا أن الوجه الأبرز للدراما هذا العام والعام الذي سبقه، هو تناول قضايا الإسلاميين والفئات المتشددة كتنظيم الدولة، في محاولة منهم لتحميلهم مسؤولية كل الخراب، الذي حل في سوريا، حتى ليخال المتابع لهذه الأعمال أن ما يجري في سوريا هو حرب افتعلها تنظيم الدولة لا الأسد، أو حتى ينسى أن هناك مستبداً قابعاً في قصره يمارس يومياً عشرات العمليات الإرهابية بحق المدن السورية.
ولعل العمل الأبرز الذي حظي بموجة انتقادات حتى من ألد أعداء تنظيم الدولة هو مسلسل «غرابيب سود»، إذ يظهر المسلسل وحشية لا متناهية لدى التنظيم، ونحن هنا لا نبرر مغالاة التنظيم في إقامة حدوده، ونستنكر تجاوزاته، إلا أننا نعترض على الطريقة التي تم فيها تناول العمل، حتى بات كل مسلم يشعر أنه بصدد نفي كل تلك الاتهامات التي نسبت للإسلام نفسه، ثم إن كانت هناك معالجة حقيقة لقضية أساسية تتعلق بشعب ما فلماذا لا يتم تسليط الضوء على جميع الميليشات التي تقاتل في سوريا وترتكب أعمالاً إرهابية وحماقات لا تقل عن انتهاكات تنظيم الدولة!
ويستكمل مسلسل «غرابيب سود» ما ابتدأه النظام السوري وشركاؤه من أكاذيب اتهموا بها الثوار أبرزها «جهاد النكاح»، التي خرجت من قناة «الميادين» في البداية، ليرينا أن جميع النساء اللواتي يعشن تحت سقف تنظيم الدولة يمارسن جهاد النكاح حتى أن بعضهن أتين من الخليج لاهثات خلف الزواج والمتعة، بل مؤمنات بأن ما يقمن به هو واجب جهادي ديني.
بينما يقدم المسلسل على الجهة الأخرى صوراً مؤلمة لتجنيد الأطفال من عمر الخامسة وزرع الكراهية والحقد في قلوبهم حتى على أمهاتهم.
يقول أبو العبد، وهو رجل سوري هرب من الرقة إلى ألمانيا: «كنت أعيش في الرقة، وتحت حكم تنظيم الدولة حتى قتل ابني هناك باعتباره كان من أفراد الجيش الحر الذين يسمونهم تنظيم الدولة المرتدين، وعلى الرغم من المغالاة الكبيرة في اعتقاداتهم وتطبيقهم لدينهم، إلا أن المسلسل يحوي مغالطات كبيرة لم توجد، كان يفرض على النساء اللباس الشرعي الكامل إلا أن أحداً لم يطلب فتاة لجهاد النكاح، وفعلاً كانت هناك عمليات تجنيد للأطفال، إلا أننا لم نسمع عن طفل يمارس الرذيلة مع قائده».
ونشر الكاتب ابراهيم الجبين على صفحته على «الفيسبوك»: «داعش لم تسأل ولم تكترث يوماً بتشويه سمعتها لأن هذا جزء من أهدافها، تصدير الإسلام على هذا الشكل البشع، ولذلك فهي أكبر المستفيدين من دراما هذا الموسم الرمضاني على قنوات فضائحية تدعي محاربة الإرهاب «.
فيما كتبت الدكتور خولة حسن حديد على «الفيسبوك» أيضا، «في جولة عامة على الفضائيات تابعنا دراما رمضان لهذا العام، ماشاء الله أغلبها عن الإرهاب والتطرف الإسلامي، هناك ربط عجيب بين المظاهر الدينية والإرهاب، فعلاً بات معيباً شيطنة كل مسلم بهذا الشكل».
وتساءلت «لماذا إرهاب بشار الأسد لا أحد يتحدث عنه! هل هذا ليس إرهاباً أم هو قضية لا تستحق أن يحكى عنها في عمل درامي؟! الفن الذي يكرس رؤى الأنظمة الاستبدادية ليس فناً، هذا عهر أخلاقي وسقوط إنساني؟».
وفي حديث خاص مع المخرج وائل تنبكجي قال لـ «القدس العربي»: «كنا نترقب الدراما السورية في المواسم الرمضانية، نظراً لما تحمله من نصوص ورؤية إخراجية جعلتها الأقوى عربياً، لكن منذ انقسم الشعب السوري بمواطنيه وسياسيه وفنانيه إلى صفين رفض كل منهم أن ينضم للآخر تحولت الدراما السورية إلى بروباغندا سياسية، فالفنانون الذين نفوا قدموا دراما بمستواهم وكانت من صميم الواقع، بينما ما فتئ الطرف الآخر على تقديم دراما سخيفة موجهة لمن يتفق معهم بالرأي مع محاولة شيطنة الطرف الآخر».
وتابع «محلياً قدمت لنا الدراما المسيسة وجبة دسمة من دراما ما عهدناها سابقاً تتسم بالجرأة وتسليط الضوء على الجانب السياسي في البلاد وأن سوريا لديها الكثير من حرية الرأي، لكن ما بات يزعجك انضمام بعض صناع الدراما العرب لذلك الطرف بدون مبررات راكبين على موجة الإرهاب الديني متناسين الطرف المسبب فشيطنوا الدين وأضاعوا البوصلة خاصة في غرابيب سود «.
وتساءل وائل عن عدم تمكن صناع الدراما من التحيز قليلاً نحو الطرف الآخر، والانسياق وراء روايات النظام حتى في ضخ الدراما الرمضانية للمشاهدين؟
وقال: «بقعة ضوء مثلاً كان يقدم وجبة كوميدية تحاكي واقع المواطن السوري إلا أنه بات مسيساً للسوق، التي يريدها النظام، خاصة تلك التي تشيطن الدين الإسلامي».

الدراما السورية تتستر على جرائم الأسد بالتركيز على التشدد الإسلامي
بعيدا عن الواقع… السوريون في مسلسلات رمضان يتجولون في البيوت الفارهة وفي الشارع يبحثون عن لقمة الطعام
يمنى الدمشقي
- -

3 تعليقات

  1. بات التهجم على الدين الاسلامي الشغل الشاغل لكل الحكام العرب لكي يحافظوا على كرسي المنصب لأن وجود الدين الاسلامي الصحيح هو أكبر تهديد للحكام الدكتاتوريين و المسلسلات التلفزيونية تعمل غسيل الدماغ المطلوب لتسويق كراهيتهم للإسلام و حقدهم على المسلمين.

  2. هذه الدراما لا تمثل الشعب السوري ولا تطلعاته هي دراما شبيحة كباب الحارة وغراببب وسواها من الاعمال المسيسة لخدمة بشار الكيماوي وازلامه

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left