القوات العراقية تخوص آخر معاركها لتحرير غرب الموصل ومخاوف على مصير المدنيين

مصطفى العبيدي

Jun 19, 2017

الموصل ـ «القدس العربي» ووكالات: بدأت القوات العراقية، أمس الأحد، اقتحام المدينة القديمة في الموصل الواقعة تحت سيطرة «الدولة الإسلامية» في هجوم، من المتوقع، أن يكون الأخير ضمن حملة مستمرة منذ تسعة أشهر لتحرير المدينة من التنظيم، وسط مخاوف على مصير مئة ألف مدني محاصرين في المنطقة، قتل منهم 13 بينهم 3 نساء بقصف جوي ومدفعي.
والمدينة القديمة، هي آخر معقل تحت سيطرة «الدولة» في الموصل. وتتكون من أزقة ضيقة حيث يجري القتال عادة فيها من منزل لمنزل. ويعتقد الجيش العراقي أن عدد مقاتلي «الدولة» في المدينة القديمة لا يتجاوز 300.
وأطلقت وزارة الداخلية، على الهجوم اسم «معركة الحسم»، موضحة في بيان أن «المنازلة الحاسمة بدأت ضد اخر ما تبقى من براثن العصابات الإرهابية الداعشية في الساحل الايمن وتحديداً المنطقة القديمة».
حدود المعركة، وفق البيان «من الكورنيش إلى منطقة قضيب ألبان عرضاً ومن الجسر الخامس إلى جنوب المنطقة القديمة طولا».
وأضاف البيان، أن «العملية انطلقت بمشاركة الشرطة الاتحادية والجيش العراقي وجهاز مكافحة الاٍرهاب من عدة محاور» واعربت عن أملها، «بعودة سريعة لمناطق الساحل الايمن من مدينة الموصل».
وقال الفريق عبد الغني الأسدي، قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، التي تقود الهجوم: «هذا آخر مسلسل» في الحملة لاستعادة الموصل.
وأفادت مصادر أمنية عراقية بمقتل سبعة عناصر من الشرطة وإصابة 20 آخرين جراء انفجار منزل مفخخ في أحد أحياء الموصل القديمة.
وقالت المصادر، إن «سبعة من قوات الشرطة الاتحادية قتلوا وأصيب 20 آخرون بانفجار منزل مفخخ وقناني أوكسجين خلال عملية اقتحام منطقة رأس الجادة من الجهة الغربية للموصل القديمة».
كذلك، قتل 13 مدنياً بينهم 3 نساء بقصف جوي ومدفعي على الموصل القديمة. وقال الناشط الحقوقي لقمان عمر الطائي، الموجود في الجانب الغربي للموصل، إن «ضربة جوية نفذها سلاح الجو العراقي بالإضافة للقصف المدفعي وقذائف الهاون استهدفت منطقة الموصل القديمة، وتحديدا في مناطق رأس الكور، والمشاهدة، والمياسة، ودكة بركة، وسط الموصل».
وحسب الأمم المتحدة، نحو مئة ألف مدني ما زالوا محاصرين هناك في ظروف مروعة مع نقص الغذاء والماء والدواء وتضاؤل فرص الوصول إلى مستشفيات.
وحذرت لجنة الإنقاذ الدولية، من تفاقم الأوضاع الإنسانية بعد إعلان الهجوم على المدينة القديمة، قائلة: «سيكون هذا وقتا مروعا لنحو مئة ألف شخص ما زالوا عالقين في مدينة الموصل القديمة… يواجهون الآن خطر أن يحاصرهم القتال الضاري المتوقع أن يجري في الشوارع».
وبينت أن «مباني المدينة القديمة معرضة على نحو خاص للانهيار حتى لو لم يتم استهدافها مباشرة مما قد يؤدي إلى سقوط قتلى من المدنيين أكثر من المئات الذين قتلوا حتى الآن في الغارات الجوية التي وقعت في باقي أنحاء المدينة».
ولكن اللواء معن السعدي، من قوات جهاز مكافحة الإرهاب، قال: «نحاول أن نكون حذرين جداً مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة لتجنب سقوط ضحايا بين صفوف المدنيين».
وقتل مئات المدنيين قرب خطوط القتال الأمامية في الأسابيع الثلاثة الماضية بينما كانوا يفرون من المدينة القديمة، إذ لم تتمكن القوات العراقية من تأمين ممرات خروج لهم.
وتوقع العقيد سلام فرج من الجيش العراقي: «أن تقوم آلاف العوائل بالهروب من المدينة القديمة»، مضيفاً: «اتخذنا كافة الترتيبات لإخلائهم من خطوط القتال الأمامية».
ويطلق قناصة من «الدولة الإسلامية» النار على عائلات تحاول الفرار سيرا على الأقدام أو بالقوارب عبر نهر دجلة ضمن تكتيك للإبقاء على المدنيين كدروع بشرية، وفق الأمم المتحدة.
وتدفقت موجات من النازحين على الجانب الأيسر من الموصل تحدثوا عن مجازر وأهوال تعرض لها الهاربون من المدينة القديمة.
وحسب روايات الفارين، «النزوح عملية انتحارية لا خيار أمام السكان سوى خوضها».
ونقلوا قصصاً عن امتلاء الشوارع بالجثث. وبينوا أن الهاربين لا يكترثون بمن يسقط بل يواصلون طريقهم وسط رصاص القناصة تنظيم «الدولة» والهاونات التي تبيد عائلات بأكملها على أمل النجاة والوصول إلى المناطق الآمنة.
والعملية التي أطلقت أمس ستركز على قتال الشوارع وسيكون استخدام الضربات الجوية والمدفعية محدودا إذ أن المنطقة كثيفة السكان والمباني متهالكة، طبقاً لما أعلنه صباح النعمان المتحدث باسم جهاز مكافحة الإرهاب.
وعرضت القوات العراقية، على عناصر تنظيم «الدولة» تسليم أنفسهم بالتزامن مع اقتحام المدينة القديمة.
وذكر بيان لخلية الإعلام الحربي (تابعة لوزارة الدفاع العراقية)، أن «مفارز العمليات النفسية الميدانية، باشرت منذ خمسة أيام، قبل انطلاق عملية اقتحام المدينة القديمة، إطلاق نداءات عبر مكبرات الصوت على مسامع عناصر داعش، تحثهم على تسليم أنفسهم إلى القوات المسلحة».
وتابع البيان أن «مجموعة من عناصر الدولة، سلمت أنفسها إلى القوات الأمنية».
وأوضح أن «الهدف من هذه الخطوة هو الحرص على سلامة المواطنين ولفسح المجال أمام عناصر التنظيم لإلقاء السلاح وتسليم أنفسهم».
وعلى صعيد متصل، قال العقيد أحمد الجبوري، الضابط في قيادة عمليات نينوى (أحد تشكيلات الجيش العراقي)، إن «وحدات الرد السريع (تابعة للداخلية) اقتحمت المجمع الطبي في حي الشفاء، وسيطرت على عدد من المباني».
وأضاف أن «القوات العراقية لا زالت تخوض معارك شرسة في باقي مرافق المجمع الطبي».
ولفت إلى أن «القوات لم تتوغل كثيراً في خشية الوقوع في كمائن التنظيم».
ورجح الجبوري، أن يتم الانتهاء من تحرير هذا الحي في القريب العاجل.

القوات العراقية تخوص آخر معاركها لتحرير غرب الموصل ومخاوف على مصير المدنيين

مصطفى العبيدي

- -

1 COMMENT

  1. مخاوف على ارواح المدنيين السوءال متى كان ذلك. ان خوفكم على جنودكم

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left