مصادر في إسرائيل: تقليص الكهرباء عن غزة ثمرة مناورة إسرائيلية وفلسطينية

عشر منظمات حقوقية: هذا محرم قانونياً

Jun 19, 2017

الناصرة – «القدس العربي»: طالبت عشر منظمات حقوقية إسرائيلية مركزية المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي منديلبليت إصدار تعليمات لأعضاء المجلس الوزاري لشؤون الأمن القومي بإلغاء قرارهم بتقليص تزويد الكهرباء لسكان قطاع غزة. وشددت هذه المنظمات برسالتها، على أن قرار المجلس الوزاري غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي والدولي على حد سواء. واستذكرت أن المحكمة العليا الإسرائيلية سبق أن أكدت أنه يقع على عاتق إسرائيل حد أدنى من الواجبات تجاه سكان قطاع غزة، والتي تنبع من عاملين رئيسيين: سيطرة إسرائيل على المعابر، بالإضافة الى الصراع المستمر بينها وبين حركة حماس. ويواصل مراقبون إسرائيليون كثر من تدخل إسرائيل في شؤون الكهرباء في غزة فيما يزعم تقرير صحافي في إسرائيل أن قرارها بتقليص كميتها المخصصة لغزة هو ثمرة مداولات بينها وبين السلطة الفلسطينية ويؤكد أن الهدف منه إيصال رسالة للدول المانحة من أجل دفعها للمزيد من التبرعات.
ويوضح المحرر العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت» أليكس فيشمان المقرب من الدوائر الاستخباراتية أن قرار إسرائيل المذكور جاء بعد لقاءات جمعت موظفين كباراً من طرفها مع مسؤولين فلسطينيين وذلك بهدف مساومة الدول المانحة إن لم يكن ابتزازها من خلال القول: دون تبرعاتكم ستتحملون مسؤولية كارثة إنسانية وتصعيد أمني في غزة. ويتساءل الكاتب بالقول إنه حتى الآن لم يظهر إذا ما نجحت هذه المقامرة أم أنها ستقود للانفجار لا أحد معنياً به.
ويكشف فيشمان أن الجهاز الأمني في إسرائيل يبدي ارتياحه لنجاح «المناورة» في ظل إسراع دول مختلفة للتدخل خلف الكواليس لحل أزمة الكهرباء ويتابع «من أجل ممارسة المزيد من الضغوط الرامية لفتح المزيد من الحقائب المالية فإن الأجهزة الأمنية تفرط بالثرثرة والحديث نشوب حرب مع غزة بحال لم تسو أزمة الكهرباء». ويؤكد أن طبول الحرب التي تقرع في إسرائيل تهدف ليس فقط للضغط على حركة حماس بل من أجل إيقاظ الدول المانحة التي التزمت بترميم القطاع بعد حرب «الجرف الصامد» عام 2014 وذلك من خلال تحميلها مسؤولية الكارثة الإنسانية والدماء التي ستسفك في حال لم تسارع لإعادة الإعمار». ويكشف أن لقاءات كثيرة جمعت مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين تمت للتداول في هذا الموضوع بلغت ذروتها بلقاء وزير المالية موشيه كحلون مع رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمد الله. ويضيف «يستدل من هذه اللقاءات أن السلطة الفلسطينية طلبت وقف كامل مدفوعاتها لإسرائيل مقابل كهرباء غزة والبالغة نحو 11 مليون دولار سنوياً. والحديث يجري عن مناورة سياسية من بنات أفكار الرئيس عباس الراغب باستغلال ضعف حماس لممارسة ضغط عليها ودفعها لتطبيق وعودها في اتفاق المصالحة مع حركة فتح في 2014».

مصيدة إسرائيل

ويقول إن المقصود اتفاق الشاطئ الذي اتفق فيه على موافقة حماس على تشغيل رجال السلطة الفلسطينية في المعابر الحدودية وجعل معالجة القضايا المدنية في القطاع من ضمن مسؤولياتها (السلطة). ويدعي فيشمان أن أحدًا من الطرفين لم يلتزم بتعهداته والآن قرر الرئيس عباس أنه آن الأوان للذهاب مع حماس حتى النهاية من أجل إخضاعها. ويقول إن الرئيس بدأ بذلك بعقوبات اقتصادية منها تقليص حكم رواتب الموظفين في غزة لافتاً إلى أن ذلك أدخل إسرائيل في مصيدة بدعوى أنها غير معنية بالدخول بين حماس والسلطة لصالح الأخيرة من جهة ومن جهة أخرى هي لم تأخذ بالحسبان التدهور بالأحوال الإنسانية في غزة علما أنها راغبة بتمرير الصيف دون مواجهة مع حماس ريثما تنتهي من بناء المعيقات الإسمنتية حول القطاع. ويقول إن ذلك ما يبرر مساعي منسق عمليات الحكومة في الضفة الغربية من قبل جيش الاحتلال الجنرال يوآف مردخاي من أجل إقناع السلطة الفلسطينية بـ « النزول عن الشجرة «.
ويكشف أن مردخاي توصل لتسوية مع السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف تنص على قبول الأخيرة بخفض كمية الكهرباء ساعة إضافية فقط باليوم بدلاً من وقف كامل للتيار الكهربائي. وبهذا السياق يقول إن إسرائيل غير معنية بتفاهم بين السلطة الفلسطينية وبين حركة حماس كي تتمكن من مواصلة الزعم أن الرئيس عباس لا يمثّل كل الفلسطينيين. ويؤكد أن إسرائيل راضية عن الضغوط التي تمارسها السلطة الفلسطينية على غزة وتظهر الرئيس كمن يعذب أبناء شعبه ولكن من جهة أخرى فهي تخشى من تدهور الأوضاع الأمنية جراء كارثة إنسانية نحو مواجهة عسكرية مع حماس هي بغنى عنها. ويضيف «ولذا فإن الرد الإسرائيلي يحاول اليوم القفز عن السلطة الفلسطينية والبحث عن جهة ثالثة تتكفل تسديد نفقات الكهرباء لغزة ويعيد مأساتها لحجمها الدائم. وقد توجه مردخاي لدول أجنبية عبر سفاراتها بتل أبيب محذراً: إذا لم تسدد السلطة الفلسطينية المستحقات سنقطع التيار الكهربائي وأحياناً قالها صراحة: افتحوا جيوبكم «.

الإخوان المسلمون

لكن الأجوبة التي تلقاها من دول أجنبية وعربية كانت سلبية وفق تأكيدات فيشمان الذي يوضح أن هذه الدول لا ترغب بتقديم مساعدة لمنطقة تقودها حماس التي يعتبرها الرئيس الأمريكي ترامب تنظيماً إرهابياً». ويعتبر فيشمان أن الواقع الحالي أقرب لقنبلة موقوتة لاسيما أن قطر التي كانت تفرج الأزمات مشغولة بأزمتها في الخليج اليوم. ويقول إن هذا ما دفع بوفد عن حماس للسفر لمصر لفتح معبر رفح والحصول على الكهرباء لكنه عاد خائباً بسبب حصوله على نتيجة جزئية جداً تتمثل بوعود بفتح المعبر في فترة عيد الفطر.

محمد دحلان

ونوه أن مصر قدمت سلة طلبات صعبة منها تسليم ناشطي « الإخوان المسلمين « والمشاركة في محاربة تنظيم الدولة في سيناء وفحص إمكانية عودة محمد دحلان الى القطاع. يشار الى أن رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو بادر قبل أيام لزيارة المنطقة المحاذية لغزة وقال في تصريحات إعلامية إنه غير راغب بحرب وإن الحديث يدور عن أزمة فلسطينية داخلية. ويقول فيشمان إن نتنياهو لم يقل ما تقوله أجهزة الأمن الإسرائيلية بأن حماس غير معنية بحرب من شأنها أن تهددها استراتيجيا في هذه المرحلة الدقيقة مثلما أن هذه الأجهزة أيضاً غير معنية بها وتخشى الانزلاق نحوها نتيجة عدم توخي الحذر. ويؤكد فيشمان ما قاله سابقاً أنه على خلفية كل ذلك تسعى إسرائيل اليوم من خلال مناورة سياسية قوامها دفع محنة غزة للتصعيد كي تضطر دول أخرى للتدخل وتقديم معونات مالية للقطاع. ولهذا قررت حكومة الاحتلال حسب فيشمان الاستجابة لمطلب السلطة الفلسطينية بتقليص الكهرباء لغزة على أمل إيقاظ المجتمع الدولي نحو التحرك لكنه يحذر من مقامرة نتيجة عدم استجابة دول المنطقة والعالم وتدهور الأوضاع الإنسانية بالتالي في غزة ويتابع «وهذا سيلحق ضرراً فادحاً بصورة إسرائيل وضرراً بيئياً على شكل مياه صرف صحي تطالها علاوة على أزمة أمنية طبعاً.

جس نبض

ويقول إن قادة إسرائيل يعتقدون أن الأزمة في غزة تحت السيطرة حتى الآن لكن يجب «جس النبض» كل يوم وكل ساعة منبهاً من أن صورة واحدة لأطفال رضع يموتون في مستشفيات غزة نتيجة قطع التيار الكهربائي كافية لتغيير الحالة من أقصاها لأقصاها. وينبه فيشمان الى أن الأزمة الراهنة في غزة حلقة في مسلسل بدأ قبل سنوات تشارك إسرائيل فيه ويكشف عن وقف مفاجئ عام 2016 لمشروع إسرائيلي لمد القطاع بالماء رغم أنه كلف خزينتها مالاً كبيراً وهكذا بقي قرارها بزيادة الكهرباء بناء على توصية الجيش، من العام المنصرم دون تنفيذ. ويحذر فيشمان من أن تطبيق القرار الإسرائيلي بتقليص الكهرباء بعد أيام يعني رفع منسوب المخاطر واتباع سياسة الذهاب إلى حد الهاوية مرجحاً أن تستمر لعبة «البوكر» حتى يتراجع أحد الأطراف أو ينفجر الوضع».
وعلى غرار معلقين إسرائيليين كثر ينتقد المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس» عاموس هرئيل، من تدخل إسرائيل في موضوع الكهرباء في غزة ويتهم حكومتها بالسعي لتحرير نفسها من المسؤولية عن الانفجار المقبل فيها.

مصادر في إسرائيل: تقليص الكهرباء عن غزة ثمرة مناورة إسرائيلية وفلسطينية
عشر منظمات حقوقية: هذا محرم قانونياً
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left