الجزائر: مستقبل القنوات الخاصة يدخل منطقة الغموض

رئيس سلطة ضبط قطاع السمعي ـ البصري يرمي الكرة في ملعب وزارة الإعلام

Jun 19, 2017

الجزائر – «القدس العربي»: دخلت القنوات التلفزيونية الخاصة في الجزائر منطقة الغموض بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس سلطة ضبط قطاع السمعي ـ البصري زواوي بن حمادي، التي قال فيها إن فتح الباب أمام تأسيس قنوات خاصة بيد السلطات، وفي مقدمها وزارة الإعلام، خاصة وأن أكثر من 40 قناة خاصة جزائرية موجودة على الساحة الإعلامية الآن، تعملب كقنوات أجنبية، وغير خاضعة للقانون الجزائري.
وقال في تصريح لصحيفة «الخبر» ( خاصة) إن القنوات الخاصة تعمل في إطار غير قانوني وتغرق في فوضى منذ تأسيسها سنة 2011، معتبراً أن سلطة الضبط التي يرأسها تعاني الأمرين في محاولة ممارسة مهامها، بالنظر إلى العراقيل والمشاكل الإدارية والبيروقراطية ومحدودية إمكانياتها المادية، وأن الكثيرين يحملونها أكثر مما تحتمل، ويريدون إقحامها في أمور تتجاوز صلاحياتها.
وأطلق بن حمادي سهامه ضد الوزير السابق للإعلام حميد قرين، مؤكدا أنه لما صرح وقال إن ميثاق تغطية الانتخابات البرلمانية الأخيرة لا يلزم إلا من وضعه، أي وزير الإعلام، أصبحت وسائل الإعلام التابعة للقطاع العام ترفض تغطية النشاطات التي تقوم بها سلطة الضبط، في إشارة مبطنة إلى كون الوزير السابق هو من أمرها بذلك، انتقاما منه، بسبب تصريحه الذي تبرأ فيه من ميثاق الوزير، الذي وصل به الأمر حد مطالبة وسائل الإعلام بعدم منح الكلمة لأحزاب المعارضة التي قررت مقاطعة الانتخابات، وهو الأمر الذي ناقضه وزير الداخلية نور الدين بدوي عند إعلان النتائج، لما سئل عن الموقف من المقاطعين، فقال إن الجزائر تسع الجميع، وأن وزارته لم تعمل على منع المقاطعين من القيام بحملاتهم لإقناع المواطنين بعدم المشاركة في الانتخابات، وهو ما فهم منه أن تصرف وزير الإعلام السابق كان تزيدا ومبالغة.
من جهة أخرى ذكر رئيس سلطة الضبط أن قرار اعتماد قنوات جديدة بيد السلطة، وخاصة وزارة الإعلام، مؤكداً أن كلام الوزير السابق حميد قرين يلزمه لوحده، ويتعلق بمدى مصداقيته، علما أن وزير الإعلام السابق أكد أن السلطات ستعتمد عشر قنوات فقط، وهو ما فهم منه أن أكثر من 30 قناة ستتعرض للغلق، مشيراً إلى أنه تم الإعلان أكثر من مرة عن السماح بتأسيس قنوات خاصة، لكن لا أعرف كيف سيكون ذلك، يقول زواوي بن حمادي.
وبتصريح رئيس سلطة الضبط يبدو مستقبل القنوات الخاصة غامضاً، فقانون الإعلام الجديد مرر منذ حوالي خمس سنوات، وقانون السمعي ـ البصري المتفرع عنه صدر منذ حوالي ثلاث سنوات، ودفتر الأعباء الخاص بتأسيس قنوات خاصة صدر منذ حوالي سنة، ورغم ذلك مازالت القنوات الخاصة تعمل في وضع غير قانوني، فمن بين أكثر من 40 قناة، خمس فقط معتمدة كمكاتب لقنوات أجنبية، والبقية تعمل دون أي غطاء قانوني، وهو الأمر الذي يعتبر سابقة في عالم الإعلام، قنوات جزائرية لكنها أجنبية قانونا، توظف الآلاف بين صحافيين وفنيين وعمال في الجزائر لحساب وكالات إنتاج تم فتحها في عدة دول في الخليج وفي أوروبا، ما يخلق وضعا قانونيا غريبا وغير مسبوق، ويعكس لدى الكثير من المراقبين تخوف السلطات وترددها حيال انفتاح فعلي في ما يتعلق بقطاع الإعلام، وخاصة الثقيل منه، ورغبتها في الإبقاء على هذا الوضع غير القانوني، دفعه إبقاء سيفها مسلطاً على رقاب تلك القنوات، إن فكرت في أن تحيد عن الخط المرسوم لها.

الجزائر: مستقبل القنوات الخاصة يدخل منطقة الغموض
رئيس سلطة ضبط قطاع السمعي ـ البصري يرمي الكرة في ملعب وزارة الإعلام
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left