«فورين بوليسي»: هل صار السعوديون يملون على ترامب سياساته؟

إبراهيم درويش

Jun 19, 2017

لندن ـ «القدس العربي»: تساءل الدبلوماسي الأمريكي والسفير السابق في إسرائيل دانيال شابيرو فيما إذا أصبحت الولايات المتحدة أداة في يد السعوديين بشكل بات يؤثر على مصالح الأمن القومي الأمريكي.
وجاء تدخل السفير السابق بمقال نشرته مجلة «فورين بوليسي» حيث آشار فيه لموقف الرئيس الأمريكي الأمريكي دونالد ترامب الداعم للتحالف السعودي- الإماراتي ضد قطر. وقال إن الطريقة غير المنسقة التي تعاقب بها قطر تضر دبلوماسيا وعسكريا بالولايات المتحدة.
وفي مقاله المعنون: «ترامب ترك للسعودية تقود أمريكا» قال فيه إن مطالب الدول التي حاصرت قطر تظل مقبولة، بل وهناك الكثير مما هو على المحك بالنسبة لأمريكيا نتيجة النزاع الخليجي. لكن الطريقة التي تحركت فيها السعودية جعلت الكثير من حلفاء أمريكا يتساءلون عمن بيده القرار؟ ومن يقررعندما تعرض الولايات المتحدة مصالحها للخطر حتى لو كانت هناك أهداف سياسة مشروعة؟
ويجيب أن الخطوة السعودية والدول المتحالفة معها فاجأت الولايات المتحدة وبدون سابق إنذار بعزل قطر وفرض حصار عليها مع أنها شريك حيوي للولايات المتحدة وتستقبل حوالي 10.000 جنديا أمريكيا في قاعدة العديد قرب الدوحة.
واستدرك قائلا إن هذه السياسات ستؤثر فعلا على العمليات الجوية من القاعدة القطرية ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وتقوض الجهود الأمريكية التي تؤكد على أهمية حماية الوحدة الخليجية.
وأشار الدبلوماسي إلى أن أمريكا تضررت أكثر من المطالب غير الواضحة والتي تحمل تهديدات وتطالب قطر بالاستسلام حتى قبل إعادة العلاقات العلاقات الطبيعية معها. وأحال قارئ مقاله إلى ما ورد في مقال لسفير الإمارات العربية المتحدة في واشنطن، يوسف العتيبة والذي نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» وقال فيه إن على قطر الإعتراف أن «الدوحة أصبحت مركزا ماليا وإعلاميا وايديولوجيا للتطرف. وعليها اتخاذ إجراءات تتعامل مرة وللأبد مع مشكلة التطرف. وتقوم بإغلاق مصادر التمويل وتتوقف عن التدخل في شؤون جيرانها الداخلية وتتمنع عن حملة التحريض والدعوة للتشدد».
ويقول شابيرو إن هذا لا ينفي أن الشكاوى عن قطر لا أساس لها. فكدبلوماسي عمل في المنطقة فقد شعر مثل غيره من الدبلوماسيين بحالة إحباط من إزدواجية الدولة القطرية.
فمن ناحية تستقبل قطر مركز العمليات الجوية المشتركة التابع للقيادة المركزية والذي تقوم من خلاله بتنسيق العمليات الجوية من العراق وسوريا إلى أفغانستان. كما وتشتري الأسلحة الأمريكية المتقدمة والتي توفر وظائف لصناعة الدفاع الأمريكية. ويعتبر البلد من أهم مصادر الطاقة للدول الغربية المهمة. كما أن قطر تعتبر جزءا من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وتدعمه دول مجلس التعاون الخليجي والذي يواجه مع تنظيم الدولة وإيران وسوريا.
وهناك وجه آخر لقطر وهو « تاريخ غير جيد بدعم وتزويد الجماعات المتطرفة مثل جبهة النصرة والجماعات الأخرى داخل المعارضة السورية أو المنظمات الفلسطينية مثل حماس التي تتخذ مقرا لها في الدوحة منذ عام 2011».
ويقول الكاتب إن الولايات المتحدة عادة ما اشتكت من هذه العلاقات مع أن إثبات التمويل الإرهابي قانونيا عادة ما يكون صعبا.
وفي هذا السياق تحدث شابيرو عن مظاهر إزعاج قطر للسعودية ومصر من خلال دعمها الإخوان المسلمين ومنحها صوتا للمعارضين الإسلاميين من خلال قناة الجزيرة. وأشار الكاتب لتهمة علاقات قطر مع إيران التي تشترك معها في حقل للغاز وتظل علاقتها بها أوثق من علاقات دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.
ويقول شابيرو إن أمريكا وإن لم تختلف مع قائمة الإتهامات التي وجهتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين لقطر إلا أن المشكلة تكمن في الطريقة التي شنت بها هذه الدول حملة عليها «فمن غير المنطقي شن حملة إقتصادية غير منسقة على قطر وفرض مطالب قصوى لا يمكن تحقيقها على المدى القريب»، ويعتقد الكاتب أن هذه الدول بتصرفها بهذه الطريقة تؤثر على مصالح الأمن الأمريكية.
ولهذا السبب حاول ريكس تيلرسون، وزير الخارجية عرض وساطة بين الأطراف ودعا قطرإلى التوقف عن دعم التطرف ودعا في الوقت نفسه التحالف السعودي إلى عدم التصعيد.
وحذر العسكريون الأمريكيون من آثار الحصار السلبية على عمليات الجيش الأمريكي من قاعدة العديد ضد الجهاديين. وقامت البحرية الأمريكية، وفي محاولة لمنح صورة عن استمرارية التعاون بين البلدين بمناورة عسكرية مع قطر. ووقع وزير الدفاع جيمس ماتيس مع نظيره القطري اتفاقية لتزويد قطر بـ72 مقاتلة من نوع أف ـ 15 بقيمة 12 مليار دولار.
ويرى شابيرو أن هذه الخطوات هي التصرف المنطقي الذي تقوم بها أي إدارة تتصرف بحذر لا بالكلام المبهرج، في إشارة لتغريدات ترامب التي هاجم فيها قطر ودعم السعوديين.
وأكد على أهمية وضوح الولايات المتحدة مع قطر لكي تنهي دعمها للتطرف في سوريا والجماعات الفلسطينية بما في ذلك طرد قادة حماس من الدوحة. والتأكيد على التخفيف من حدة نقدها الموجه لجيرانها.
وفي حال لم تستجب قطر للمطالب الأمريكية، فهذا يعني التفكير بنقل القاعدة العسكرية في العديد التي تعتبر منفعة للأمن القطري إلى دولة أكثر تعاونا مع أن نقل القاعدة يحتاج أشهرا.
ويرى شابيرو أن التوقعات بابتعاد قطر عن إيران تظل غير واقعية خاصة أنهما تشتركان في نفس حقل الغاز الطبيعي. مع أنه يمكن لقطر أن تخفف من تقاربها مع طهران.
وفي النهاية يذكر أن الطريقة التي تصرف بها التحالف السعودي ـ الإماراتي كشفت عن الخلافات في المواقف بين الولايات المتحدة وهذه المجموعة من الحلفاء «وأجبرتنا للتأكيد أن لا أحد يمكنه إملاء طريقة حل النزاعات على الولايات المتحدة. فالحملة غير المنسقة أضرت بمصالحنا لأنها دفعت قطر لأحضان إيران التي زادت من دعمها لها بإرسال شحنات طعام ولكي تحل محل خطوط الإمدادات التي أغلقتها السعودية. وتقوم الدول الأخرى مثل روسيا وتركيا باستغلال الإنقسام الذي كشف عنه النزاع بوضوح بين الولايات المتحدة وشركائها».
ويدعو إلى التركيز على قطر والتأكد من تغييرها لسياساتها. وفي نفس الوقت يجب على واشنطن تذكير السعوديين الذين لديهم تاريخهم في دعم وتمويل التطرف.
والطلب منهم وحلفائهم وقف عزل قطر وحل الأزمة دبلوماسيا: «يجب عليهم أن يفهموا أنه ليس بإمكانهم الإملاء على الولايات المتحدة أية خطوات تضر بمصالحنا وقواتنا» و«يجب أن يظهر تيلرسون وماتيس وبوضوح تام: عندما تتعرض مصالح أمريكا للخطر فإننا نقوم بالتشاور مع حلفائنا ولكن الولايات المتحدة هي من تقرر».

«فورين بوليسي»: هل صار السعوديون يملون على ترامب سياساته؟

إبراهيم درويش

- -

3 تعليقات

  1. إن ما نشاهده من سيناريو (حصار قطر)وما سيتبعها في الأشهر القادمة من سينايوهات لا تخطر على بال!, ليس إلا لتجهيز المنطقة للحرب الدينية(شيعة وسنة) التي ستشعل المنطقة بحرب مدمرة من حدود الصين وحتى شواطيء الأطلسي سينتج عنها في نهاية المطاف ولادة دويلات ومشيخات وإمارات جديد متناحرة

  2. لا أحد من أعضاء المجلس الخليجي يقررما لم يأخذ اشارة الضوء الأخضر .. و هذه العملية التي راحت قطر تأخذ من أوارها لها أهداف قريبة و بعيدة .. القريبة منها دفع ثمن الحماية و على الطاولة ومن دون تأخير و قد يكون هذا الفعل هو السبب الحقيقي في اشعال المغامرة و الثاني البعيد زمنا سيكون بتغيير السلط التي لا تلتزم بقوانين اللعبة ..

  3. شيئان لم يفهمهما سعادة السفير اولاها ان تصرف السعودية وحلفائها ليس الا نتيجة املاءات من قبل واشنطن والثاني ان المطلوب من قطر ان تدفع قيمة الجزية التي دفعتها باقي الدول وعلى رئسها السعودية بقصد استنزاف ما قد وفرته تلك الدول من ارصدة بل ايضا على قطر ان تدفع قطر على اقل تقدير ربع الريع النفطي اي مشاركة الدول العربيه في الخليج في الريع النفطي والتي تطرق لها ترامب ان على تلك الدول عليها ان تدفع لان واشنطن تحميها. اي ان ايران تخدم الولايات المتحدة في ابتزاز الدول الخليجية وقد تشاركها في النهاية في تقاسم الكعكة يا مغفلين. اليس فيكم رجل رشيد. بهدلتونا.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left