إخفاقات «الجرف الصامد» ما زالت تشغل الإسرائيليين

وديع عواودة

Jun 20, 2017

الناصرة ـ «القدس العربي»: الذكرى الثالثة لحرب «الجرف الصامد» على غزة تواصل إشغال إسرائيل بعد إخفاقها بتحقيق أهدافها، بعد مقتل وإصابة عدد كبير من جنودها ونجاح المقاومة الفلسطينية بالمساس بهيبتها وإحراجها رغم اختلال موازين القوى وقتل المئات من الأطفال والنساء الفلسطينيين.
فبعد 50 يوماً على تقديم تقرير «مراقب الدولة « في إسرائيل حول إخفاقات «الجرف الصامد»، سلم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للمراقب الوثيقة التي تفصل كيف تنوي المؤسسة الحاكمة تصحيح العيوب التي اشار اليها في تقريره، حتى نهاية 2017 لكن عائلات الجنود القتلى يرفضونها ويستخفون بجديتها وطالبوا أمس باستبدالها. ويشرح نتنياهو في وثيقة « تصحيح العيوب « انه سبق وتم تصحيح الكثير من العيوب في اطار تبني توصيات لجنة تحقيق قادها مجلس الأمن القومي.
يشار الى أن إسرائيل فقدت 75 جندياً وأربعة مدنيين وأصيب نحو 700 جندي خلال عدوان « الجرف الصامد « التي استمرت رغم اختلال موازين القوى 51 يوماً تعرضت خلالها مدنها المركزية كافة لصواريخ غزة التي طالت منطقة المطار الدولي بن غوريون في مدينة اللد وتسببت في تعطيله ليومين. كما أصيبت إسرائيل بحالة حرج وتضررت هيبتها جراء نجاح المقاومة بمفاجأتها بعمليات بحرية وبأنفاق عسكرية فيما بقي جيشها محافظاً وتقليدياً دون ابتكار خطط قتالية ابداعية.

عيوب «الجرف الصامد»

وفيما يلي اهم العيوب والرد عليها حسب ما وردت في الوثيقة: خلال عدوان» الجرف الصامد « طولب اعضاء المجلس الوزاري المصغر بالمصادقة على قرارات كثيرة تتعلق بالعمليات العسكرية من دون إجراء نقاش منظم وبنيوي حول التهديدات وعرض خطط للعمل عدة.
وجاء رد نتنياهو ومجلس الأمن القومي: سيعتمد المجلس الوزاري مبنى منظماً لاتخاذ القرارات يشمل تقديم عرض مفصل من قبل رئيس مجلس الأمن القومي للاستراتيجية والبدائل الممكنة للحل، وسيجري الاستماع لموقف اجهزة الاستخبارات والجيش، وتلخيص من رئيس الحكومة وتصويت.
أما العيب الثاني وفق الوثيقة فيتمثل في ان وزارة الأمن لم تتعامل بجدية مع مجلس الأمن القومي، ولم تحول إليه معلومات وغير ذلك. وجاء رد نتنياهو ومجلس الأمن القومي: سيتم خلال العام القريب اجراء اجتماعات لمجلس الأمن القومي مع كل الجهات التي تعمل معه في الحقل (الموساد، الشاباك، الجيش، شعبة الاستخبارات ووزارة الأمن)، بهدف مأسسة علاقات عمل و«حتلنة» الامور بشكل مطلق.
وحسب الوثيقة فإن العيب الثالث يتمثل بمطالبة الوزراء خلال نقاشات اكثر من مرة بالمصادقة على قرارات بتنفيذ عمليات عسكرية من دون ان تعرض امامهم بدائل لمعالجة المشكلة. ويرد نتنياهو ومجلس الأمن القومي على ذلك بالقول: منذ الجرف الصامد يقوم رجال مجلس الأمن القومي، قبل كل جلسة، بفحص الخطة التي يريد الجيش عرضها امام الوزراء ويحرصون على ان تكون واضحة وحادة. كما يطلبون عرض بدائل عدة لكل خطة.
والعيب الرابع بمثابة تتمة لما سبق حيث تقول الوثيقة إنه خلال «الجرف الصامد» وصل الوزراء الى الجلسات التي طولبوا خلالها باتخاذ قرارات تتعلق بحياة البشر، من دون ان يملكوا أي معلومات حاسمة. ورد نتنياهو ومجلس الأمن القومي: سيتم انشاء نظام لتحويل المعلومات ذات الصلة الى المجلس الوزاري في اقرب موعد ممكن قبل الجلسة.
والعيب الخامس يكمن بعدم امتلاك المجلس الوزاري حالياً صلاحيات اتخاذ قرار بالخروج لعملية عسكرية من شأنها ان تقود الى الحرب. كذلك استنكاف وزير الأمن عن الاهتمام بتدريب الوزراء في القضايا الأمنية وتوسيع معرفتهم من قبل مجلس الأمن القومي. أما رد نتنياهو ومجلس الأمن القومي: الحكومة ستجتمع قريباً وتصوت على اعطاء صلاحيات للمجلس الوزاري أيضاً، كما تم اعداد خطة واسعة لتدريب الوزراء في هذه المسائل وسيبدأ تنفيذها في النصف الثاني من 2017.
وقالت النائب كارين الهرار (يوجد مستقبل) رئيس لجنة المراقبة البرلمانية التي قادت مساعي العائلات الثكلى من اجل استخلاص دروس الحرب المذكورة ان «التقرير غير جدي، وهناك مواضيع لم يتم التطرق اليها ويبدو انه تمت كتابة مجرد شعارات عامة وليس خطة عمل.

خطأ خطة الانفصال

وفي سياق الحديث عن غزة عبر وزير الأمن افيغدور ليبرمان عن دعمه لموقف الجنرال احتياط يئير نافيه الذي يعتبر خطة الانفصال خطأ. وقال ليبرمان انه يوافق على اقوال نفيه بشكل مطلق والتي جاءت تصريحات نفيه في اطار لقاء خاص منحه لصحيفة «يسرائيل هيوم».
وقال ان «الانفصال كان خطأ ومغامرة لا زلنا ندفع ثمنها الكبير». وأضاف في تصريحات ادلى بها لراديو «كول حاي»، ان «فكرة الانفصال وهي ان العرب سيتحولون فجأة الى انصار للسلام، وسيصبحون مقاولين ثانويين لنا في مسائل الأمن، انهارت. وتابع «لقد خرجنا باتفاق موقع مع الاتحاد الاوروبي، وابو مازن حصل على قطاع غزة على طبق من فضة وبعد عامين سيطرت حماس على القطاع، ونحن نرى النتائج اليوم».

المصلحة الإسرائيلية

في المقابل يعبر الجنرال في الاحتياط غرشون هكوهين، في مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» عن الهدف المهم غير المعلن لإسرائيل بتعاملها مع غزة بالقول إن خطة فك الارتباط عن غزة مهدت وساهمت في انقسام بين السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وسلطة حماس في قطاع غزة. صحيح أنه من الأفضل أن لا تعلن دولة إسرائيل الرسمية على الملأ موقفها بالنسبة لهذا الانقسام، ولكن من جوانب عديدة يعتبر الانقسام الناشئ مصلحة إسرائيلية جديرة بالحفاظ عليها. ويواصل معلقون إسرائيليون كثر التحذير من تدهور أزمة الكهرباء نحو مواجهة عسكرية خطيرة ومكلفة للطرفين ومن عدم وجود سياسة واضحة لإسرائيل حيال غزة.

إخفاقات «الجرف الصامد» ما زالت تشغل الإسرائيليين

وديع عواودة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left