معركة «تيران وصنافير» لم تنته: نزاع قضائي في انتظار حكم المحكمة الدستورية

مؤمن الكامل

Jun 20, 2017

القاهرة ـ « القدس العربي»: رغم موافقة مجلس النواب المصري على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تنتقل بموجبها السيادة على جزيرتي تيران وصنافير من مصر للمملكة، لكن أنظار المصريين، خصوصاً رافضي الاتفاقية، تتجه نحو المحكمة الدستورية العليا، بانتظار حكمها الفاصل في منازعتي الحكومة على حكم القضاء الإداري ببطلان الاتفاقية، في الوقت الذي يُنتظر فيه إعلان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التصديق الرسمي على الاتفاقية بعد موافقة البرلمان.
وأوصت هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار طارق شبل، الخميس الماضي، بعدم قبول منازعتي التنفيذ المقامتين من هيئة قضايا الدولة، نائبة عن الحكومة، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الصادر ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، واستمرار تبعية جزيرتي «تيران وصنافير» للسيادة المصرية. وحددت المحكمة الدستورية العليا، جلسة 30 يوليو/تموز المقبل، لنظر منازعتي التنفيذ.
وقال الخبير القانوني والدستوري، عصام الإسلامبولي، إنه في حال صدور حكم من المحكمة الدستورية العليا برفض منازعتي الحكومة على حكمي القضاء الإداري ببطلان تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية يعني أن يكون هذا الحكم نافذا ببطلان الاتفاقية، حتى وإن كان مجلس النواب وافق عليها.
وأوضح لـ«القدس العربي» أن «حكم المحكمة الدستورية إذا صدر برفض منازعتي الحكومة سيبطل كل ما تم من إجراءات عن الاتفاقية، حتى إذا صدق الرئيس عبد الفتاح السيسي على موافقة البرلمان على الاتفاقية»، مشددا على أنه «سيكون هناك نزاع قضائي بعد التصديق».
وكشف عن إقامته دعوى قضائية أمام القضاء الإداري، أمس الإثنين، رفعها مع الخبير القانوني والدستوري محمد نور فرحات، برقم «53562 لسنة 71» وتم قيدها، لافتا إلى أنه دعوى تختصم رئيس الجمهورية بصفته، تؤكد أن الاتفاقية باطلة وموافقة البرلمان عليها باطلة، حيث أن هناك حكما قضائيا نهائيا وباتا ولا يجوز الاعتداد بأي إجراء تم فيها.
وقال المحامي والحقوقي طارق نجيدة، عضو هيئة الدفاع في قضية تيران وصنافير، إن مجلس النواب خالف الدستور بنظره اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، مضيفًا أن الأحكام القضائية بمصرية الجزيرتين قائمة ولم تُلغ، وأن الأحكام القضائية هي عنوان الحقيقة لكن ما حدث اليوم هو عنوان الباطل، على حد قوله. وأضاف نجيدة، في تصريحات صحافية : فور نشر قرار الموافقة على الاتفاقية في الجريدة الرسمية سيتم اللجوء إلى محكمة القضاء الإداري للطعن عليه.
وبين محمود كبيش، عميد كلية الحقوق الأسبق، أن ما حدث في الجلسة العامة في البرلمان هو خروج عن القانون، لافتا إلى أن مجرد عرض الاتفاقية على البرلمان بعد صدور حكم قضائي بمصرية الجزيرتين هو أمر مخالف للقانون من البداية، قائلًا: «نحن في دولة قانون ولا بد من احترام أحكامها».
وأشار إلى أن الفترة المقبلة ستشهد اتخاذ إجراءات قانونية لرفض تمرير الاتفاقية، باعتبار أن مناقشة الاتفاقية ليست عملا قانونياً.
واتفق معه الفقيه الدستوري شوقي السيد، الذي أكد أن الحكومة أخطأت بشكل كبير وساهمت في خلق تصادم بين السلطتين التشريعية والقضائية، وذلك تحت أنظار السلطة التنفيذية.
وأعتبر أن المحكمة الدستورية العليا هي المحطة الأخيرة في ملف الاتفاقية بين مصر والسعودية، وأن حكمها سيكون نهائياً وباتاً وواجب النفاذ، ولا يجوز لمجلس النواب مناقشة الاتفاقية حال إقرار المحكمة بمصرية الجزيرتين.
وعن عرض الأمر لاستفتاء شعبي، أكد الفقيه الدستوري استحالته من الأساس، موضحاً أن الموافقين على الاتفاقية لا يعتبرون أن ما حدث هو تنازل عن جزء من الأراضي المصرية، وأنها تابعة للسعودية.
ووافق مجلس النواب برئاسة علي عبد العال، في جلسته المنعقدة الأربعاء الماضي، على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، التي تنتقل بمقتضاها تبعية جزيرتي تيران وصنافير من مصر إلى السعودية.
وقال عضو اللجنة التشريعية في مجلس النواب، المستشار حسن بسيوني، إن قرار البرلمان جاء وفقا لصحيح القانون، استنادا إلى ما أقره الدستور باعتبار توقيع المعاهدات الدولية من أعمال السيادة والتي لا يجوز لأية أحكام قضائية التدخل بها.
وأوضح في تصريحات صحافية، أن الحكم الصادر من القضاء الإداري بمصرية الجزيرتين «منعدم»، مشيرا إلى أن توافر الحجية مرتبط بعدة شروط أبرزها أن تكون الأحكام القضائية صادرة من محكمة ذات اختصاص مباشر، لكن بالنسبة لاتفاقية ترسيم الحدود مع السعودية فلا يوجد اختصاص لها في المحاكم على الإطلاق، باعتبار أن الاتفاقيات الدولية عمل من أعمال البرلمان ولا يختص به القضاء الإداري.
واستدل عضو اللجنة التشريعية بنص المادة 51 من الدستور التي تمنع على المحاكم التدخل في أعمال السيادة، وأيضا قانون مجلس الدولة، والهيئات القضائية نص على الأمر ذاته.
وفيما يتعلق بالمنازعات المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا، أشار إلى أن المنازعات لن تؤثر على ما أقره البرلمان مهما كان الحكم الصادر.
وقال المستشار رفيق شريف، نائب رئيس هيئة قضايا الدولة، ومحامي الحكومة في قضية «تيران وصنافير»، إن إقرار مجلس النواب لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، سيكون واجب النفاذ باعتبار أن البرلمان هو صاحب الحق الأصيل في إقرار الاتفاقية.
وأضاف أن أحكام القضاء الإداري بشأن مصرية الجزيرتين لن يكون لهما أي تأثير بعد إقرار البرلمان للاتفاقية، وذلك لعدم اختصاصهما في الفصل في اتفاقيات ترسيم الحدود.
وأكاد المحامي أشرف فرحات، صاحب دعوى وقف وإسقاط حكم الإدارية العليا، أمام الأمور المستعجلة، أن الدستور المصري أعلنها صراحة بأن البرلمان صاحب السيادة وأعلى سلطة تشريعية داخل الدولة، لذلك هو الأحق بمناقشة الاتفاقية، وقراره مُلزم للجميع، ولا يمكن لأي أحكام قضائية أخرى أن تسقطه.
وأيدت دائرة فحص الطعون في المحكمة الإدارية العليا، في 16 يناير/كانون الثاني الماضي، الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (أول درجة) ببطلان توقيع ممثل الحكومة المصرية على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المشتركة بين مصر والمملكة العربية السعودية، الموقعة في شهر أبريل/ نيسان الماضي، والمتضمنة نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير إلى السعودية.

معركة «تيران وصنافير» لم تنته: نزاع قضائي في انتظار حكم المحكمة الدستورية

مؤمن الكامل

- -

1 COMMENT

  1. اتذكر المقطع من الفلم : ((عواد باع ارضه يا ناس )) كان الله في عونكم يا اهل مصر على ولاة امركم

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left