وماذا عن الإرهابيين اليهود؟

صحف عبرية

Jun 20, 2017

هل دفعت دولة إسرائيل مخصصات اولاد لعائلة يغئال عمير؟ هل تُدفع مخصصات الشيخوخة لاهود يتوم الذي قتل بيديه خاطفي باص300؟ هل تُدفع مخصصات الشيخوخة لموشيه زار، الذي كان سائق الخلية التي وضعت في 1980 عبوة ناسفة أدت إلى قطع أقدام بسام الشكعة، رئيس بلدية نابلس؟.
هذه بعض الامثلة فقط ليهود كانوا على صلة بعمليات إرهابية وقتل أسرى. توجد غيرها. الجواب على السؤال واضح: هؤلاء الاشخاص ومنفذو عمليات إرهابية أخرى يحصلون على مخصصات اجتماعية. وهذا جيد، لأنه في النظام السليم يجب الفصل بين الحقوق والواجبات. ومن يتجاوز القانون يجب أن يعاقب، لكن لا يجب أن يحرم من حقوقه الاجتماعية، وإلا فإن الغابة ستحتفل. فللمجرمين ايضا حق في أن يعيشوا بكرامة انسانية، وخاصة عند الحديث عن الاطفال وأبناء عائلة هؤلاء المجرمين، من حقهم الحصول على الخدمات الاجتماعية بغض النظر عن افعال اقاربهم.
هذا المبدأ الاساسي يخل به الرئيس دونالد ترامب، الذي يسعى كما يقول إلى المساعدة في تحقيق السلام في الشرق الاوسط ـ لكنه في نفس الوقت يطلب من محمود عباس التوقف عن دفع المخصصات لعائلات الاسرى الفلسطينيين، وبهذا يحكم على عشرات آلاف الاشخاص ـ بينهم الكثير من الاطفال ـ بالفقر والجوع ايضا، الامر الذي سيشكل آجلا أم عاجلا الوقود لاندلاع اعمال العنف.
رجال الاجهزة الأمنية بالتحديد، الذين يعرفون ما يحدث في المناطق المحتلة، يجب عليهم الصراخ ضد هذا الغباء المدمر. عليهم أن يقولوا للأمريكيين: هكذا لا يتم صنع السلام، هكذا يتم تمهيد الطريق لاحداث العنف التالية. الاشخاص يتوجهون إلى العنف لأن وضعهم سيئا وليس لأن وضعهم جيدا. «ألقاه في اليمِّ مكتوفاً وقال له إياك إياك أن تبتل بالماءِ»، كما تقول الأغنية العربية. الاحتلال هو البحر، أو بشكل أدق المستنقع الذي يولد اليأس والاكتئاب والعنف. ولو لم يكن مستنقع الاحتلال موجودا لما كان هناك أسرى أمنيون.
ما الذي يمكن أن نتوقعه من طفل ولد بين الجدران ومن خلف الحواجز، وعندها يمنعونه ايضا من الحصول على الخبز؟ الاحتلال يرسم لهذا الطفل مستقبلا بائسا، يهدد ايضا المحتلين ومواطني إسرائيل. وبعد ذلك يدحرجون العيون ويتساءلون لماذا يحرض الفلسطينيون ضد اليهود. هل التقى هذا الطفل ذات مرة مع يهودي مثل دافيد غروسمان؟ هل تتوقعون من الطفل الذي يتم اقتحام غرفته في منتصف الليل أن يغني «أحضرنا لكم السلام؟». وفي المقابل يجب القول إنه من واجب الفلسطينيين محاربة أي علامة لنشر الكراهية بشكل عنصري، التي تهاجم اليهود لكونهم يهودا. وهذه هي الضمانة لمجتمع سليم لأن التحريض العنصري سيؤثر في نهاية المطاف على المجتمع الذي تخرج منه العنصرية. لهذا سأكون مسرورا بالتأكيد لو أن بنيامين نتنياهو طلب من محمود عباس مقاطعة كتاب بعنوان «المكشوف والخفي لدى يهود المنطقة»، الذي ألفه بروفيسور فلسطيني ظلامي، وهو يعتبر فيه اليهود دنسين ويطلب وضعهم في معسكرات مغلقة. إلى أي مستوى متدني من الاخلاق وصل الفلسطينيون؟ وليس محمود عباس فقط هو الذي يملأ فمه بالمياه. فقد قالت وسائل الاعلام أن 400 عضو في اللجنة المركزية في فتح شاركوا في اصدار الكتاب، اضافة إلى قادة في السلطة وفي فتح. وعودة إلى الموضوع الذي بدأناه. يتبين لكل من يتابع الأرانب التي يقوم نتنياهو باخراجها من قبعته عند كل امكانية لاستئناف المحادثات مع الفلسطينيين، أنه يتصرف بطرق معروفة في الجيش ـ هناك يقومون بإعداد بنك للأهداف التي يتم اخراجها عند الحاجة. ونتنياهو من ناحيته لديه بنك مبررات تسعى إلى افشال كل جهد سياسي. مرة التحريض الفلسطيني ومرة اخرى الاعتراف بالدولة اليهودية ومرة ثالثة الادعاء بأن اخلاء المستوطنات هو تطهير عرقي. وبعد أن يتلاشى لون أرنب المخصصات، يجدر الاستعداد لظهور الأرنب القادم.

عودة بشارات
هآرتس 19/6/2017

 وماذا عن الإرهابيين اليهود؟

صحف عبرية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left