تواصل التظاهرات في عدد من المدن المغربية تضامناً مع حراك الريف

محمود معروف

Jun 20, 2017

الرباط – «القدس العربي»: لم يتوقف أبناء الريف عن احتجاجاتهم وحراكهم يتصاعد مع فقدان الحوار بين الناشطين والدولة، واذا كانت الدولة رفضت حوارهم وهم أحرار فانهم يرفضون محاورتها وهم قيد الاعتقال، لتبقى حالة التوتر في منطقة لم تهدأ منذ ثمانية شهور، لم تترك الدولة ما تقدمه من اساليبها التقليدية في دولة ما قبل التحولات في العالم والتقدم بالمغرب في ميدان الحريات وبدء قيام المؤسسات، الا وقامت به، من وعود لا تنفذ الى شيطنة المحتجين والمعارضين الى الاعتقالات والملاحقة الامنية متوافقة مع فض الاحتجاجات بالقوة.
وفي منطقة تتسم بفقدان الثقة بين الدولة والمواطنين، و(نجاح) الدولة في تسخير المؤسسات الوسيطة (احزاب، منظمات مجتمع مدني، منتخبون) لتكون صدى لها، بدل ان تكون عينها واذنها الناقدة والناقلة لنبض المواطنين، لا يجد المحتجون من سبيل الا البقاء في الشارع يرددون بحناجرهم ما تحتاجه منطقتهم، مع اصرارهم على سلمية هذه الاحتجاجات، بانتظار حل سحري، الدولة تحرص ألا يمس هيبتها والنشطاء يؤكدون على عدم المس بحقوقهم ومطالبهم وعدم (الاستسلام) للعنف، المادي والمعنوي الممارس عليهم، والاولوية هو اطلاق سراح قادة الحراك، وهي الخطوة التي لا يعرف أحد كيف ستكون، قانونيا ودستوريا، ما دام الاعتقال ما زال في مرحلة التحقيق.

رفع الأعلام الأمازيغية

وعرف عدد من مدن الريف مساء الاحد، بعد صلاة التراويح، الموعد اليومي للاحتجاج، تظاهرات مر بعضها بسلام وبعضها الاخر فض بقوة ومواجهات بين رجال الأمن والمحتجين. وخرج العشرات من النشطاء في مدينة الناظور، احدى اكبر مدن الريف المغربي، يطالبون بإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية «حراك الريف» معبرين في كلمات متعاقبة، عن استيائهم من المقاربة الأمنية التي تم تفعيلها والاعتقالات التي طالت من شاركوا في الوقفات الاحتجاجية، معتبرين أن خروقات عديدة تم تسجيلها رافعين الأعلام الأمازيغية وأعلام الجمهورية الريفية وصور بعض المعتقلين، مطالبين بضرورة إطلاق سراحهم من دون قيد أو شرط والاستجابة لجميع المطالب المرفوعة.
وردد المحتجون في مدينة اموزرن القريبة من الحسيمة، هتافات «المعتقل خلا وصية.. لا تنازل على القضية» و»المعتقل ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح» و»الحسيمة يا جوهرة خرجو عليك الشفارة» و«حذاري حذاري.. كلنا الزفزافي» العناصر الأمنية، التي حضرت بمختلف تلاوينها، اكتفت بمراقبة الوضع من دون تسجيل أي تدخل في حق النشطاء الذين قرروا تحويل الوقفة إلى مسيرة جابت شوارع المدينة. وندد المتظاهرون بمظاهر الفساد المتفشية في المغرب، مطالبين بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية وأكدوا على ضرورة رفع العسكرة عن الريف، والعمل على تنمية جميع المناطق بشكل مستعجل، مؤكدين أن حرية المعتقلين تبقى أولوية وأنهم سيواصلون الخروج إلى الشارع «رغم القمع، رغم السجون.. صامدون صامدون» و«قالها مولاي موحند عبد الكريم الخطابي.. لا حل وسط في قضية الحرية»، شعار كرره المحتجون لمرات عدة، مؤكدين استعدادهم للتصعيد في أي لحظة، داعين جميع المواطنين من أجل المشاركة في الاحتجاجات المقبلة المستمرة إلى غاية إطلاق سراح المعتقلين الموجودين في سجون الدار البيضاء والحسيمة والناظور.

فرقة أمنية نسائية تشارك بفض التظاهرات

وتكفلت فرقة أمنية نسائية بتفريق تظاهرة قامت بها مجموعة من السيدات، بوسط حي السكن الشعبي بمدينة إمزورن، اذ مباشرة بعد تجمع النساء المتظاهرات عملت القوات العمومية على تطويق ومحاصرة المكان، قبل أن تتقدم فرقة أمنية نسائية لفك الاحتجاجات بطريقة سلمية، لم تلجأن فيها لأي نوع من أنواع العنف.
وقالت مواقع الكترونية ان ساكنة إمزورن عبرت عن غضبها التام عن ما قامت به الشرطيات، حيث اعتبرت أن الأمن قمع تظاهرة نسائية ومنعها من التعبير عن مطالبها، ليبدأ بعض المواطنين برفع شعارات احتجاجية غاضبة، قبل أن ينطلقوا صوب وسط المدينة محاولين تنظيم مسيرة احتجاجية، لكن الفرق الأمنية منعتهم عن ذلك.
وواصلت ساكنة مدينة الحسيمة احتجاجاتها بخصوص المطالبة بإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، حيث قام المتظاهرون هذه المرة بالاحتجاج عبر التحصن بجبال أغار ازوغاغ وبوجيبار وكالابونيطا. وانطلق الأشخاص المحتجون نحو الأماكن المراد التحصن بها بأشكال متفرقة، حيث لم يسلكوا الطريق نفسه ، وإنما تفرقوا على شوارع وأزقة مختلفة تؤدي إلى نفس المكان، الشيء الذي استنفر القوات العمومية بالحسيمة وجعلها تطوق وتحاصر جميع الطرق المؤدية إلى أغار ازوغاغ وبوجيبار وكالابونيطا. وظل المتظاهرون، وفي طريقهم إلى حيث يريدون التحصن، حاملين ومرددين لشعارات المطالبة بالإفراج عن معتقلي الحراك رغم تزايد وتيرة الاعتقالات والتشديد الأمني خصوصا بحي سيدي عابد، الذي يعد معقلا للاحتجاجات في الحسيمة، لكن الاحتجاجات ليلة الاحد انتقلت إلى أحياء أخرى، ونقل موقع «لكم» عن ناشط ميداني أنه بعد محاصرة حي سيدي عابد وباريو وحي المنزه قرر المحتجون بمعية النشطاء الانتقال إلى ساحة كاربونيطا وحي دهار مسعود.
وقال: «واهم من يعتقد أن الحراك سيتوقف، ولولا الحصار الأمني لحي سيدي عابد لكانت الاحتجاجات والاعتصامات بكثافة»، وقال أن قوات أمنية جديدة حلت اول من امس في الحسيمة.
وطالب المتظاهرون بمحاسبة الحكومة بعد سلسلة من الاعتقالات الكثيرة التي استهدفت رموز وقادة الحراك مثل «باراكا باراكا من الفساد والرشوة راكوم شوهتو البلاد»، و»الموت ولا المذلة»، و»الاعتقالات تؤجج النضالات»، و«كلنا عكاشة» و«باي باي زمن الركوع».
ودعت صفحة «ناصر الزفزافي» بموقع التواصل الاجتماعي، ساكنة مدن القريبة من الحسيمة للحج يوم عيد الفطر إلى الحسيمة للاحتجاج وللمطالبة بالإفراج عن المعتقلين الى جانب نداءات أطلقها عدد من نشطاء موقع التواصل الاجتماعي تحت اسم «من أجل معتقلينا ومن أجل ريفنا يوم عيد الفطر كلنا إلى الحسيمة».
وتم التدوال بكثافة لفيديو تناشد فيه هدى جلول، ابنة أبرز أحد قادة الحراك في الريف، محمد جلول، أحد المعتقلين بسجن عكاشة في الدار البيضاء ساكنة مدينة الحسيمة للخروج بكثافة بعد صلاة التراويح في مسيرات ليلية احتجاجا على استمرار حملة الاعتقالات.
وقالت هدى جلول: «إن المحتجين أدوا القسم بألا يتراجعوا ليس فقط لأن أبي اعتقل وإنما مسألة مبادئ تربينا عليها»، مضيفة: «أناشد نساء الريف للخروج للرد على المخزن الاستبدادي الذي يتهمنا أننا انفصاليون وفتانون». واضافت «وجهت كلامي لكل الناس الذين يجلسون في المقاهي ولا يأبهون بالوضع وأقول لهم من الضروري أن نعاني لكي ننتزع حقوقنا من جامعات ومستشفيات».
وأوضحت: «لا يجب على أحفاد عبد الكريم الخطابي أن يتخلوا عن إخوانهم المعتقلين الذين ضحوا من أجلنا»، وقالت: «الذي يملك ذرة دم ريفية لا يمكن أن يتخلى عن ناصر وجلول وأحمجيق وآخرين» و»لا يجب أن يسجل علينا التاريخ أننا تخلينا عن إخواننا المسجونين، ولا يجب أن نتخلى عن أزواجنا وآبائنا وإخواننا».
واعلنت النقابات العمالية في منطقة الريف عن إدانتها للتعامل الأمني القمعي مع الاحتجاجات الشعبية، مستنكرة استمرار عسكرة الإقليم والحصار الأمني للأحياء، واعتقال النشطاء، والأحكام «القاسية» الصادرة في حق المجموعة الأولى من معتقلي الحراك الشعبي وقالت انها ستطلق حملة وطنية للترافع من أجل إطلاق سراحهم.
وطالب المجلس النقابي للاتحاد المحلي لنقابات الحسيمة في بلاغ له بإطلاق سراح كافة المعتقلين بمن فيهم النقابين (محمد المجاوي، ومحمد المحدالي، ويوسف الحمديوي، وخالد بنعلي).
وقال البلاغ أن النقابات قررت إطلاق حملة وطنية للمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين اختارت لها شعار «أطلقوا سراح كافة المعتقلين، أطلقوا سراح المعتقلين النقابيين»، كما قررت عقد ندوة وطنية بالحسيمة لمناقشة سبل الترافع لإطلاق سراح المعتقلين، ومن أجل إنشاء صندوق لدعم المعتقلين وعائلاتهم، داعياً إلى رفع كل أشكال العسكرة عن الإقليم وضمان الحق في الاحتجاج والتظاهر السلمي وبوقف الاعتقالات والمتابعات ومحذراً من كل المناورات الهادفة إلى تدويل القضية وجعلها بوابة للتدخل الأجنبي المرفوض جملة وتفصيلا.

تواصل التظاهرات في عدد من المدن المغربية تضامناً مع حراك الريف

محمود معروف

- -

1 COMMENT

  1. منذ التصويت على ما يسمى ” الدستور ” سنة 2011 و ( المتسلطون ) يتغنون بالديمقراطية و حقوق الإنسان و بناء مؤسسات الدولة المغربية الحديثة من خلال ما يسمونه ” تنزيل الدستور ” و كأن هذا الدستور ” الممنوح ” موجود في كوكب آخر و سيقومون بتنزيله. .. و ظلت هذه الأسطوانة المخجلة هي الرائجة في الأبواق الإعلامية المأجورة التابعة ل ” السلطة ” التي تساندها في ذلك و تؤازرها ( النقابات و الأحزاب و الجمعيات ) التي تعتبر الوسائل و الآليات التي تستخدمها ” السلطة في تنفيذ مخططاتها بدعوى ” الإصلاح ” .. لقد عمل ” المتحكمون ” على استعمال كلمة ” الإصلاح ” لتمرير قراراتها الجائرة في حق الشعب المغربي ك” إصلاح صناديق التقاعد ” الذي تم بموجبه تخفيض أجور الموظفين عوض الرفع منها و كذا رفع سن التقاعد حتى يتسنى لهذه ” السلطة ” من إلغاء التوظيف و تكريس البطالة في أوساط الشباب كما أن حذف ” صندوق المقاصة ” الذي يعتبر صندوقا اجتماعيا قد أثر على القوة الشرائية للشعب الفقير الذي يعاني اصلا من الهشاشة و ضعف الحالة .. كما أن الزيادة في أسعار جميع المواد الغذائية و المحروقات قد زاد الطين بلا .. في الوقت الذي ترفع أجور ” المتنفذين ” و امتيازاتهم المختلفة و الفوضى العارمة التي تسود جميع مرافق الدولة من قبل أناس ( كبار ) في السلطة المتحكمة .. فساد ينتشر في كل مرافق ” الدولة ” المهترئة .. لهذا قامت احتجاجات في كل ربوع البلاد و كانت انطلاقتها من منطقة الريف التي يعيش سكانها على ” تهريب ” البضائع من مدينتي سبتة و مليلية و تسويقها في باقي جهات الوطن .. كما أن معظم الساكنة مهاجرون في بلدان أوروبا نظرا لعدمتوفر فرص شغل في البلاد .. أموال عامة تهدر و تنهب و تسرق في بلد لا حسيب و لا رقيب فيها .. فمن يراقب من و من يحاسب من ؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left