منع تل أبيب صدور مذكرات أولمرت قد يكون مرتبطا باغتيال المبحوح ومغنية وسلمان

«يمكن أن يسبب ضرراً أمنياً خطيراً»

Jun 20, 2017

الناصرة ـ «القدس العربي»: تواصل جهات حقوقية وإعلامية في إسرائيل توجيه انتقاداتها وسخطها لإقدام شرطتها على مداهمة دار نشر تابعة لصحيفة «يديعوت أحرونوت» بدعوى البحث عن مخطوطة كتاب يفترض أن يصدر عنها لمؤلفه رئيس حكومتها السابق إيهود أولمرت للاشتباه بأنها تشمل مواد سرية حساسة لم تخضع للرقابة العسكرية.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد داهمت دار النشر يوم الخميس الفائت بعد قرار النائب العام للدولة شاي نيتسان اجراء فحص بشبهة ارتكاب اولمرت لمخالفة جنائية، وذلك بهدف البحث عن مواد سرية يشتبه قيام اولمرت بتحويلها الى دار النشر من دون فحصها من قبل المسؤول الأمني.

مداهمة دار نشر

وعلم ان المستشار القانوني للحكومة ابيحاي مندلبليت صادق على مداهمة دار النشر وتفتيش منزل احد محرري الكتاب، يهودا يعاري. كما علم ان الحاسوب الذي اخذته الشرطة من منزل يعاري يحوي ايضاً مقاطع من كتب يؤلفها وزير الأمن السابق موشيه يعلون وآخر للصحافي بن كسفيت.
وعلى خلفية الانتقادات التي تتهم السلطات الإسرائيلية بالتصرف بشكل غير ديمقراطي ملائم وأنظمة القمع والاستبداد الظلامية نشرت النيابة العامة أمس بياناً اكدت فيه ان مداهمة دار النشر التابعة لصحيفة «يديعوت أحرونوت» تم وفقاً لقرار تم اتخاذه خلال مداولات مشتركة مع الشرطة ووزارة الأمن.
وأوضحت أن الجهات الأمنية التي شاركت في النقاش قدرت بأن تسريب المعلومات التي كتبها اولمرت في كتابه الذي سلمه لمحرر بواسطة محاميه، يمكن ان يسبب ضرراً أمنياً خطيراً.
لكن مصدرا أمنيا نفى هذا الادعاء وقال لصحيفة «هآرتس» أمس ان مسؤول الأمن في وزارة الأمن لم يعرف عن مداهمة دار النشر إلا بعد تنفيذه وقال المصدر ان «النيابة تتلاعب بهذا الموضوع. وادعى ان «النقاش القانوني الذي جرى الحديث عنه تم مع ممثل مسؤول الأمن، ونوقشت خلاله عدة امكانيات للعمل، ولم يتم اتخاذ قرار معين. واوضح المصدر ان «المسؤول عن الأمن لم يعرف عن المداهمة وليس من صلاحياته المصادقة عليها، فدوره في القضية هو تحديد التصنيف الأمني بشأن جزء من المعلومات». واوضحت النيابة ان رجالها لن يطلعوا على المواد التي تم ضبطها في دار النشر، وان «الشرطة ستستخرج من المواد المحفوظة في جهاز الكمبيوتر، وبحضور ممثلي دار النشر، فقط المواد المتعلقة بفحص قضية اولمرت، بينما سيتم اعادة بقية المواد الى دار النشر من دون ان تحتفظ الشرطة بنسخة منها. زاعمة أنه سيتم تحويل المواد التي ستأخذها الشرطة الى المسؤول الأمني في وزارة الأمن لكي يقرر مدى سريتها.» وفي رده على الادعاءات ضده، قال اولمرت الذي ما زال يخضع للحبس الفعلي بعد ادانته بتهم فساد انه لا يختلف عن رئيس الحكومة الأسبق ايهود براك، الذي نشر كتاباً فصل فيه اجراءات وعمليات اسرائيل.
ورداً على ذلك قالت النيابة ان باراك ليس معتقلاً. وقال اولمرت ان ما كتبه صودق عليه من الرقابة العسكرية الا ان الرقابة ابلغت الشرطة بأنها لم تصادق على فصلين من الكتاب. من جهتها قالت الشرطة، امس، ان مداهمة دار النشر تمت بتوجيه من النيابة التي امرتها بضبط أجزاء من كتاب اولمرت التي يشتبه في عدم تحويلها للرقابة. كما ادعت الشرطة ان المدير العام لدار النشر هو الذي سلم المواد للشرطة وصادق على إخراجها من دار النشر.

«أولمرت خائن»

في سياق متصل كشفت أمس انه في ختام نقاش طويل ومنهك أجرته لجنة إطلاق السراح قبل يومين في سجن معسياهو، لمناقشة طلب اولمرت، تقليص ثلث محكوميته، عاد الأخير الى غرفته في القسم العاشر. وستقرر اللجنة الآن ما اذا ستوافق على هذا الطلب، واذا تم ذلك فانه من المتوقع ان يتم اطلاق سراح اولمرت خلال اسبوعين، واذا تم رفضه فسيبقى في السجن حتى أيار/مايو 2018.
وفي كل الأحوال سيضطر اولمرت للبقاء في غرفته حتى يوم الخميس 29 حزيران/يونيو، على الأقل، موعد صدور قرار اللجنة بشأنه. وخلال النقاش الذي استغرق حوالي ثماني ساعات، تحدث اولمرت عن رغبته في العودة لفتح صفحة جديدة في حياته والعيش مع اسرته واحفاده. وحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» وتحدث أولمرت بشكل عاطفي مؤثر محاولاً احتلال قلوب اعضاء اللجنة الثلاثة، خاصة عن الألم الذي شعر به نتيجة معاملته كخائن بسبب فحص الشرطة لموضوع كتاب مذكراته الذي يكتبه من داخل السجن.
وقال: «أصبحت خائناً لدولة اسرائيل. لا يمكنني تجاوز ذلك بهدوء.. انا اكتب قصة حياتي واحول ذلك الى الرقابة. ما هي الجريمة التي ارتكبتها؟ ما الذي تسرب؟ كلمة؟ عبارة؟ تحويلي الى مجرم جنائي؟ هل سأسيء انا الى إسرائيل؟». كما اشار اولمرت الى الفارق في المعاملة بينه وبين الآخرين. وقال: «قبل اسبوع تم نشر لقاء مع عميرام ليفين. انه بطل كبير وتم ارسال اللقاء الى المراقبة، وشطب اجزاء منه والى ان تم شطب تلك الأجزاء، كان مسجل الصوت يعرف، والكوافيرة تعرف، الجميع عرفوا، فما الذي سيحدث لهم؟ هل قام احد بفحصهم؟»
ولم تتأثر النيابة من ذلك، وعارض ممثلوها بشكل قاطع اطلاق سراح اولمرت باكراً، على الاقل حتى الانتهاء من الفحص الذي تجريه الشرطة في شبهة قيامه بتهريب مواد سرية من السجن.
وحسب ادعاء جهات في النيابة، فإنه «يسود التخوف من تسرب المعلومات، وبالتالي التسبب بضرر خطير لأمن الدولة». ويرجح الصحافي المتخصص بالشؤون الاستخباراتية د. رونين بيرغمان أن الرقابة العسكرية غير معنية بالكشف عن ملابسات حوادث عدة تمت خلال رئاسة أولمرت أبرزها الهجوم الجوي على منشأة في دير الزور في سوريا بدعوى أنها نووية، اغتيال مستشار الرئيس السوري الجنرال محمد سلمان في اللاذقية، اغتيال محمود المبحوح في دبي، واغتيال عماد مغنية في دمشق.

منع تل أبيب صدور مذكرات أولمرت قد يكون مرتبطا باغتيال المبحوح ومغنية وسلمان
«يمكن أن يسبب ضرراً أمنياً خطيراً»
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left