التعليم الجامعي السيئ يدفع طلاب المغرب للدراسة في فرنسا

سفيان البالي- وجدة

Jun 24, 2017

51 ألف طالب مغربي تركوا بلدهم لمتابعة الدراسة في الخارج، أي ما يعادل 10 في المئة‏ من مجموع حملة شهادات الثانوية. رقم كبير جدا، كشف عنه تقرير اليونسكو حول الحركية الدراسية لطلاب في الجهات الخمس للكرة الأرضية، الصادر سنة 2016.
وما يزيد من هول الرقم مقارنته بباقي دول الجوار كالجزائر وتونس، التي لا تتعدى نسبة حركة طلابهما 5.1 في المئة‏ بالنسبة للأولى، و2.7‏ بالنسبة للثانية.
أرقام كهذه، بضخامتها، إذا أخذت بعين التفحص تدفعنا أكثر إلى الاستفهام حول أسباب هذا النزيف الأكاديمي الذي يعاني منه المغرب، وتحيلنا أكثر على واقع التعليم بهذا البلد الذي يعتبر اقتصاده من الاقتصادات النامية في العالم العربي. غير أن هذا الاقتصاد معزول تماما عن تحقيق المطامح التنموية لمجموع سكان البلد، ومن ضمن مواطن انفصال هذه الدينامية الاقتصادية عن مبتغاها التنموي واقع التعليم المغربي الرديء.
هذا الوضع يزيد تدهورا عام بعد عام، وهو أمر لم يعد خافيا على مراقب، خصوصاً وأن الملك محمد السادس نفسه صرح في 20 آب / أغسطس سنة 2013، أن «التعليم أصبح أكثر سوءا مقارنة بما كان عليه قبل 20 سنة».
فمنذ تشبث المغرب بتوصيات البنك الدولي حول التعليم، لم تكن الإصلاحات الناتجة عن هذا الموقف السياسي إلا انتكاسة تتلو أخرى في هذا المجال، بشكل أصبحت فيه حتى مبادرات الإصلاح أقرب إلى الترقيع أكثر من كونها بحثا عن حل جذري لمشكلة هذا القطاع الحيوي. أصبحت الجامعة المغربية «مؤسسات تفريخ العاطلين عن العمل»، مؤسسات يحكمها مبدأين هما: غموض الأهداف وندرة الآفاق المابعد جامعية. ما يضع الطالب أمام نتيجتين مفروضتين عليه فرضا لا اختيارا، أولهما تخليه عن الدراسة نهائيا، وهذا هو واقع حال الشريحة الأكبر من الطلبة والتي تمثل 58 في المئة من المسجلين في الجامعات المغربية، أو التوجه إلى الدراسة في الخارج. أما التعليم الخاص فالرخيص التكلفة منه غير معترف بشهاداته لدى الدولة، وشهادات المدارس الخاصة المعترف بها تتعدى تكاليفها القدرة التمويلية لأبناء الطبقة المتوسطة.
وتعد فرنسا الوجهة الأولى للطلبة المغاربة، حيث استحوذت الجالية الطلابية المغربية في العشر سنوات الأخيرة على الصدارة، بتعداد يناهز 36768 مغربيا ومغربية مسجلين في الجامعات الفرنسية، بنسبة 11.8 في المئة من مجموع الطلبة الأجانب الموجودين في هذا البلد.
تتركز أغلب اهتمامات الطلاب المغاربة في فرنسا حول شعب العلوم التطبيقية والتقنية، والهندسة بكافة مناحيها.
ويرجع توجه هؤلاء إلى فرنسا إلى الاعتراف المتبادل بين الدولتين للشهادات الدراسية، وشبه تطابق النظام التعليمي المغربي بنظيره الفرنسي، وأيضاً لغة التدريس المعتمدة في الجامعة المغربية هي الفرنسية. وهذا دون إغفال الوضعية التي ينعم بها الطالب في فرنسا، وكم المساعدات الأكاديمية والاجتماعية التي توفرها هذه الدولة للطلاب على أراضيها دون تميز بين جنسياتهم، وكذلك، التسهيلات في الحصول على الإقامة الفرنسية التي تخص بها المواطنين المغاربة، فيصبح بذلك طلب العلم ذريعة هجرة دائمة في الجنة الأوروبية.
وانطلاقاً، من تشخيص وضعية التعليم في المغرب، وقضية الهجرة من أجل التحصيل الدراسي بأرقامها المهولة، نحن أمام ظاهرة كاملة المعالم للجوء ذات صبغة أكاديمية يتسم بكل سمات، ويتحدد بكل محددات مفهوم اللجوء ووضعيته كما يؤسس لها القانون الدولي.
الطالب المغربي لاجئ، فار من واقع تعليمي عاجز عن تحقيق مطامحه المعرفية والمهنية، ويحكم عليه بالبطالة والضياع.

التعليم الجامعي السيئ يدفع طلاب المغرب للدراسة في فرنسا

سفيان البالي- وجدة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left