سوريون يتحايلون على أحوالهم المادية الصعبة للذهاب إلى البحر

رامي غدير - اللاذقية

Jul 08, 2017

مع استمرار الحرب في سوريا، الجميع مشغول بالعيش واختراع سبل له رغم أن الموت حاضر في كل لحظة وفي كل مكان.
وتزامناً مع انتهاء امتحان الدراسة للشهادتين الإعدادية والثانوية وبدء امتحان الجامعات الذي ستنتهي خلال شهر كحد أقصى، بدأ الأهل والأبناء يفكرون بترتيب حياتهم مع حلول فصل الصيف الذي يعتبر فصل الراحة والاستجمام.
بعض المُهجرين الذين جاؤوا إلى المدن الساحلية من كافة المدن السورية وخاصة مدينة حلب، يفكرون بالعودة إلى مدنهم، لكن البعض قرر البقاء لأن مناطقهم، لازالت العودة إليها محفوفة بالمخاطر.
هؤلاء الكثير منهم، إضافة إلى السكان الأصليين للمدن الساحلية من طبقة الفقراء قرروا كنوع من المكافاة لهم ولعائلتهم، القيام ببعض السياحة والترفيه. شاطئ البحر هو الأكثر إغواء في فصل الصيف وهم على دراية بأن المكافأة تحتاج للمال، وخاصة بعد أن أصبحت معظم الشطآن في الساحل السوري تحت قبضة بعض المستثمرين الذين لا يتأخرون عن استنزاف جيوب المواطن شبه الفارغة.
أبو محمد مهجّر من حلب وأب لعائلة مؤلفة من خمسة أولاد أكبرهم في الصف الثالث الثانوي ، يقول لـ» القدس العربي»: «يستحق أولادي أن أكافأهم بالذهاب عدة أيام إلى البحر قبل العودة إلى منزلنا في حلب، ولكن إمكانياتي المادية لاتسمح لي بأن أستاجر شاليه». يضيف: «رغم ذلك قررت أن أذهب إلى البحر فأنا لدي سيارة (سوزوكي) صغيرة يمكنني أن أركنها على مقربة من البحر وأخذ معي غازا متنقلا، وبعض أدوات المطبخ الضرورية، وأما الشاليه فلا حاجة له بوجود سيارتي، إنها بيتي المتنقل، صندوقها يتسع لينام بها الأولاد وانا وأم محمد يمكننا أن ننام على الرمل طريقة النوم ليست مهمة، فالحرب عودتنا على الكثير من الحرمان والقسوة، المهم أن أخذ أولادي للبحر».
يتابع: «أم محمد طبخها شهي، لذلك لن يكون الاستجمام مكلفاً لدرجة لا أستطيع تحملها، وأنا أعرف عائلتي حين تكون سعيدة لا تأكل كثيراً، وبالنسبة لي حين أرى عائلتي سعيدة تكفيني وجبة واحدة في اليوم الواحد».
أما بالنسبة لـيوسف، طالب بكالوريا من سكان مدينة اللاذقية، فالأمر مختلف، هو يفكر بأخذ استراحة على الشاطىء، ولكن بدون عائلته ما يجعل الخطوة مكلفة بالنسبة لطالب لا يعمل ويأخذ مصروفه من والده ولكن دوماً هناك حل، حسب يوسف.
ويوضح لـ» القدس العربي»: «كان العام الدراسي مرهقا، ومن حقي أن أرفه عن نفسي وبما أنني لا أملك المال الكافي كي أستاجر شاليه، فلن أذهب للبحر وحدي بل اتفقت أنا وحوالي خمسة عشر من الأصدقاء أن نذهب معاً بحيث نأخذ شاليه واحد ونقتسم أجرته علينا بالتساوي».
يواصل: «بخصوص النوم الأمر ليس مهما يمكننا التناوب فيما بيننا، إضافة لأنه لا يوجد مشكلة لدى البعض من الأصدقاء بالنوم على الشاطئ أما بالنسبة للطعام فبعض السندويشات تساوي وجبات فاخرة في أجواء الفرح الذي نتشاركه مع الأصدقاء ونحن نذهب للبحر كي نستمتع لا لنأكل ما لذ وطاب وننام على ريش نعام».

سوريون يتحايلون على أحوالهم المادية الصعبة للذهاب إلى البحر

رامي غدير – اللاذقية

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left