أنا الفلسطيني الممزق

طارق معن جلبوط - استوكهولم

Jul 08, 2017

مشاكلنا كفلسطينيين باتت أكثر وأعمق من مشاكلِ شعب محتل، شعب يناضلُ من أجل حقوقهِ المشروعة. أصبحت مشاكلنا الذاتية أكبر عائقٍ يقفُ في وجهِ تحقيق طموحاتنا، ولعلَّ أوَّل هذه المشاكل اختلاف هذه الطموحات نفسها. إنها ليست واحدة بالنسبة لابن الضفة أو ابن غزّة أو الشتات أو فِلَسطينيي الـ48.
لم يكن باستطاعتي لمس هذه المشاكل عندما كانت حدود فلسطين عندي هي فضاءات المخيّم، أزقّته التي حملت أسماء مدن فلسطين من الناقورة حتی بئر السبع . كان الهدف واضحًا جليًّا و بسيطًا، فلسطين كاملة غير منقوصة و كان الظن بأنهُ هدف واحد لا خلاف عليه.
ولكن، عندما سنحت لي الفرصة للقاء فلسطينيين آخرين، وجدتُ أن فلسطيننا ليست واحدة. فأنا بالنسبة لقسم كبير من فلسطينيي الداخل «سوريّ» و كثيرًا ما نوديتُ بالسوري -و هذا يشرفني علی أيّة حال- و لكن الطامة أن هذا النداء يصدر عن جهلٍ، لا يعلم قسم كبيرٌ منهم ما هي قضية اللاجئين. ابن غزة يعاني من الحصار من شظف العيش يناضل لتحسين وضعه الشخصي و كل ما زرع شتلة ياسمين قصفتها طائرات العدو.
ابن الضفة مُحاصر مُقطّع الأفكار بحواجز الاحتلال، تُداهم يوميًّا أحلامه بدوريّاتها و تقتل آماله طعنات المستوطنين، و قمع و غباء و عدم اهتمام «السلطة الوطنية» به .
أما اللاجئ فأفضل وصف لما يعايشه قول محمود درويش «كلما آخيت عاصمة رمتني بالحقيبة» ، فمن أزمة الهوية و إثبات الوجود إلی الغرق في مياه المتوسط، والتيه في صحراء الأزمات اللبنانية، إلی سجون الانظمة العربية و ذلّ الحدود و المطارات. لابد أن هناك مبرّرات كثيرة لما وصلنا إليه، منها التشتّت الجغرافي وعوامل أخرى خارجية تقع تحت مسمّى المؤامرة إلخ…
ولكن كثرة العوامل الداخلية مهّدت الطريق للعوامل الخارجية، منها أن الممثل السياسي للفلسطينيين تخلى عن دورهِ، منظمة التحرير الفلسطينية التي ما عادت منظمة ولا فلسطينية ولا هدفها التحرير.
منظمة مترهلة عديمة الديمقراطية والجدوى، بلا رؤية سياسية ولا استراتيجيّات، تخلّت عن مهمامها بفعل سياسات قياداتها العجوزة التي تنتمي إلى جيل النكبة.
هذا الوضع بحاجة إلى ثورة، تهدم هذا البيت الفلسطينيّ، وتعيد بناءه من جديد بشكلٍ منظم، يطرح مشروعًا وطنيًّا جامعًا، يتحمل مسؤولياته تجاه شعبه، يعيدنا إلى مرحلة التحرر، لكي لا نظل شعبًا مشتّتًا مقسّمًا تناسبه صفة «رابطة الشعوب الفلسطينية الصديقة» أكثر من صفة الشعب الفلسطيني.

أنا الفلسطيني الممزق

طارق معن جلبوط – استوكهولم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left