الترفيه في شرق ليبيا… تهمة

Jul 15, 2017

طرابلس – أنس بن غزي: يعيش الشباب في شرق ليبيا حالة من الاضطهاد، يمارسها المجتمع ذو الخلفية العٌرفية والقبلية، ما يسبب الكبت بكافة أنواعه.
«للعائلات فقط»،عبارة كُتبت في كل الأماكن الترفيهية التي من المفترض أن تكون كغيرها في جميع أنحاء العالم مفتوحة لكل طبقات المجتمع. منع الشباب الذكور من دخول هذه الأماكن واقتصارها على العائلات والإناث فقط من الشباب يرجع لرفض المجتمع للاختلاط بين الجنسين من الأساس. يعتبر الكثيرون أن ذلك منافِ للتعاليم الإسلامية في دولة ليس بها إلا عقيدة دينية واحدة وتعتمد عليها في سن تشريعاتها وقوانينها.
أحد مٌلاك هذه الأماكن يقول لـ «القدس العربي» إن «المضايقات التي يمارسها الشباب على العائلات جعلتنا نحصر فتح أبوابنا للعائلات والنساء فقط حتى يستطيعوا قضاء أوقات ممتعة والترفيه عن أنفسهم بدون أي مشاكل أو مضايقات كالتحرش الجنسي واللفظي».
هنالك مشاكل كثيرة حصلت في أماكن فتحت أبوابها لجميع الطبقات، حيث وصل الحد إلى حرق مول تجاري بسبب مشكلة حصلت بين مجموعة من الشباب ورب أسرة في حادثة عرفت بسوق الثلاثاء بالعاصمة طرابلس، وفق المصدر.
لكن بعض الشباب يعتبر أن هذه التصرفات، نتاج الكبت الذي يتعرضون له، ولا تكاد تحدث في المجتمعات التي لا يحرم فيها الاختلاط ولا ينظر إليه كنوع من العهر والرذيلة.
وإضافة إلى ذلك، لا يجد الشباب متنفسا ثقافياً، فدور الدولة في بناء المعارض والمسارح ودور العرض السينمائية، التي تعتبر شبه معدومة في ليبيا، غائب. ذلك، رغم أن ليبيا كانت من أوائل الدول العربية التي رسخت في ثقافة مواطنيها الفنون والمسارح والحفلات الموسيقية في أوائل خمسينيات القرن الماضي وحتى بداية فترة السبعينيات.
أحد الشباب، الذي تحفظ عن ذكر اسمه، وهو طالب هندسة، يهوى عزف الموسيقى، قال لـ» القدس العربي» «نظمنا حفلاً موسيقياً بساحة الجامعة على هامش الاحتفال بحدث ساعة الأرض، وهو حدث عالمي تشارك به أكثر من مئة دولة، كلٌ في مدينته خلال ساعة واحدة من يوم واحد».
وأضاف: «كانت الأجواء جميلة كل فئات المجتمع حاضرة وتنضم بعض العائلات وانتهى الحفل على أجمل ما يكون، لكننا تفاجأنا ببعض الصور التي نشرها معارضون للاختلاط بين الجنسين معتبرين أن الحفل يروج للرذيلة ويدعو لممارسات تتنافى مع شريعة الإسلام وأعراف المجتمع، بل وألقت جهات أمنية القبض على البعض منا لتقوم بالتحقيق معنا استناداً على بلاغات كاذبة بأننا ندعو للماسونية والرذيلة». وعليه، فإن الترفيه في ليبيا هو «تهمة» تواجه كل شاب.

الترفيه في شرق ليبيا… تهمة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left