«روب» أسود في القفص… هكذا يحوّل النظام المصري المحامي إلى مُدان

Jul 15, 2017

القاهرة – أحمد رمضان : لم يتوقف النظام المصري عن ملاحقة السياسيين والنشطاء والحزبيين ورميهم في السجون بقضايا وهمية أغلبها ملفق على أيدي ضباط الأمن وتحرياتهم، بل وصل الأمر إلى التنكيل بالمحامين المدافعين عن النشطاء، وربما يتم اتهامهم في ذات القضايا التي يتوجهون للدفاع عن المتهمين فيها ومنهم المحامي الحقوقي البارز والمرشح الرئاسي المحتمل خالد علي، و«محامي الغلابة» محمد رمضان، والحقوقية البارزة «ماهينور المصري» وحتى المحامي الشاب طارق حسين، إذ حولت الداخلية المحامي إلى متهم، وعرضته للاعتقال والحبس لسنوات.

محمد رمضان.. «معلش يا بيبرس»!

«عزيزي بيبرس.. كان نفسي أجيبلك اللعبة اللي نفسك فيها، لو حد سألك قوله أن بابا مسجون عشان كان بيحلم بوطن حر».. هكذا بدأ المحامي الحقوقي محمد رمضان، رسالته الأولى من مقر احتجازه، إلى أسرته وطفله الصغير صاحب الـ5 أعوام، بعد أسابيع من الاعتقال.
اعتقلت قوات الأمن رمضان، ضمن حملة أمنية موسعة أطلقت عليها القوى السياسية في مصر اسم «الحملة المسعورة»، بدأت بعد خلال مناقشة البرلمان المصري لاتفاقية التنازل عن جزيرتي «تيران وصنافير» للسعودية، اعتقل رمضان مع العشرات الذين قالوا أن «تيران وصنافير» مصرية.
ملاحقة الأمن لـرمضان لم تكن بدايتها في حملة الاعتقالات الأخيرة، ولكنها تعود إلى 3 أشهر مضت، بعد أن فوجئ رمضان بصدور حكم قضائي «هو الأول من نوعه» في مصر ضده، في قضية لم يكن يعرف عنها أي شيء حتى صدور الحكم.
ففي ابريل/ نيسان الماضي، فوجئ رمضان بحكم محكمة جنايات الإسكندرية – تبعد عن العاصمة حوالي 200 كيلومتر – بالسجن 10 سنوات، وفرض إقامة جبرية عليه 5 سنوات بعد قضاء مدة سجنه، وأيضا حرمانه من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي 5 سنوات مماثلة. لم يصدر حكم بالإقامة الجبرية في مصر منذ عقود طويلة.
كانت التهمة وقتها «إهانة الرئيس والتحريض على العنف والإرهاب»، اكتشف رمضان إدراج اسمه متهما في القضية خلال جلسة للتحقيق مع متهمين آخرين قرر هو أن يكون الدفاع عنهم.
وعلق وقتها رمضان على الحكم قائلا: «القضية ملفقة، أنا أكتب آرائي السياسية كأي شخص عادي دون سب أو إهانة، ولم أحرض أبدا على العنف والإرهاب، الحكم يهدف لقمع المعارضة وإسكات وإخراس أي صوت معارض في البلاد».
ليبدأ رمضان في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لوقف الحكم وإعادة المحاكمة، حتى جاء فجر 16 حزيران/يونيو الماضي، حيث اقتحمت قوات الأمن منزل رمضان واعتقلته وأحالته للتحقيق بتهمة «التحريض على التظاهر ضد اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية»، ويقضي رمضان فترة الحجز الاحتياطي حتى الآن.

طارق حسين.. «الكعب الداير»

وعُرف المحامي الحقوقي الشاب طارق حسين، في الفترة التي تصدر فيها لقضية اعتقال شقيقه الذي عرف بـ»معتقل التيشيرت»، حيث قرر من اللحظة الأولى أن يبحث عن حريته والا يترك القضية إلا بعد الإفراج عنه، وقد كان بعد عامين من الاعتقال والحبس والتنكيل.
إلا أن المشهد عكس تماما، بعد أن اعتقلت قوات الأمن طارق حسين من منزله فجرا، أيضا ضمن الحملة التي استهدف الرافضين لاتفاقية تعيين الحدود البحرية، أي في نفس الوقت الذي تعرض فيه محمد رمضان للاعتقال، ولكن المسار مختلف.
بعد يوم واحد من التحقيقات مع طارق، في اتهامه بالتحريض على التظاهر ضد الاتفاقية ونشر أخبار كاذبة، صدر قرار من النيابة العامة بإخلاء سبيله بكفالة مالية بسيطة، وتم دفعها بالفعل، ولكن كان لضابط الأمن الوطني في قسم الشرطة التابع له طارق رأي آخر، وهنا جاء التنكيل على طريقة «الكعب الداير».
«الكعب الداير» هو مصطلح مصري يعود لعقود طويلة، المقصود به تعطيل المتهم الذي ترفض الداخلية الإفراج عنه، حيث يدعي الأمن وجود تشابه أسماء بين المتهم ومتهمين آخرين في قضايا أخرى، ويتم إرساله إلى كل أقسام الشرطة للتأكد من أنه مجرد تشابها للأسماء، ولكن في ظل وجود قاعدة بيانات لدى الوزارة في مصر مسجل عليها كل تفاصيل القضايا والمتهمين، أصبح «الكعب الداير» أداة للتعسف ضد السياسيين.
الغريب في القضايا الخاصة بـطارق، هي أنها تعود لسنوات طويلة «بعضها يعود لأكثر من 18 عاما»، والأخرى تعود لـ10 سنوات، أي أن طارق نفسه كان طفلا، فمن الطريف أن يكون طارق متهما في قضية «تبديد منقولات زوجية»، عندما كان عمره 5 سنوات.
بينما مازال طارق رهن الاحتجاز على الرغم من صدور قرار إخلاء سبيله منذ أكثر من 10 أيام، وينظر أهله وأصدقائه إخلاء سبيله في أسرع وقت.
فيما علق المحامي خالد علي – والذي يزامل طارق في المركز المصري للحقوق الاجتماعية والاقتصادية – على التنكيل بالمحامي الشاب، رافضا الطريقة التي يتم التعامل بها مع الحقوقيين في مصر.

ماهينور.. عين الثورة

ولا تختلف قصة المحامية الحقوقية والناشطة البارزة ماهينور المصري عن من سبقها من الحقوقيين، بل أنها ربما تكون أكثر من دفعت فيهم ثمن اختياراتها وانحيازاتها.
قضت ماهينور فترة سجن حوالي 15 شهرا، بعد إدانتها في قضية التظاهر ضد نظام الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي في 2013، بعد أن نسبت لها تحريات المباحث، ضلوعها في اقتحام قسم شرطة والاعتداء على أفراد الأمن، على الرغم من أن الشهادات وثقت اعتداء الأمن عليها.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها ماهينور بسبب عملها الحقوقي والقانوني للاعتقال والتنكيل، ولكن كانت لها واقعة اعتقال في حزيران/يونيو 2014، ولكنها خرجت بقرار إخلاء سبيل بعد ضغوط دولية ومحلية، بعد حصولها على جائزة دولية في مجال حقوق الإنسان.

استهداف للعمل الحقوقي

ويقول المحامي الحقوقي محمود ناصر، إن اعتقال المحامين والتنكيل بهم والتعسف ضدهم، جزء من حملة أمنية يشنها النظام المصري ضد كل من يعمل في الدفاع عن النشطاء والسياسيين، بهدف إخافة كل المحامين في مصر.
وحمل ناصر، نقابة المحامين جزءا من المسؤولية، قائلا «النقابات القوية هي من تدافع عن أعضائها وتقف في وجه أي استبداد أو تنكيل يستهدفهم، ولكن في حالة نقابة المحامين، لا نجد الدعم والسند القوي الذي قد يردع النظام قبل أن ينكل بالمحامي.
وأشار ناصر، إلى استهداف المراكز الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني، وخاصة المدرجة في القضية رقم 173 والمعروفة إعلاميا باسم «تمويل منظمات المجتمع المدني»، وأن ذلك يؤكد عزم النظام الحالي مواجهة أي عمل حقوقي.

«روب» أسود في القفص… هكذا يحوّل النظام المصري المحامي إلى مُدان

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left