الفساد يلاحق السوريين إلى اسطنبول

Jul 15, 2017

اسطنبول – أحمد ظاظا: لم يعد غريباً أن تسمع عن الرشوة والفساد ما بين أوساط السوريين المتواجدين في مدينة اسطنبول التركية. أحمد ابن الثانية والثلاثين، شاب مقيم مع زوجته في اسطنبول منذ حوالي العام تقريباً، اضطر إلى دفع رشوة بغية استخراج وثيقة الحماية المؤقتة أو كما يطلق عليها «الكملك»، ولم ينجح في تجنب الاستغلال والفساد رغم محاولاته الحثيثة، يخبرنا:
يقول لـ «القدس العربي»: «كانت البداية حين ذهبت برفقة زوجتي إلى المخفر المتواجد في منطقة مجيديه كوي لاستخراج «الكملك»، وبعد انتظارنا عدة ساعات تحت أشعة الشمس، جاء دورنا، استقبلنا المترجم المتواجد في المخفر وكأننا مواطنون من الدرجة العاشرة، طلب جوازت السفر، وعلى الفور أخبرنا باستحالة استخراج الوثيقة، بما أننا قدمنا من لبنان إلى تركيا بشكل نظامي، خرجنا بخيبة أمل، وإذ بأحد السماسرة يلحق بنا ليخبرنا بإمكانية استخراج الوثيقة ب250 ليرة.»
ولم يرضخ أحمد وزوجته للسماسرة السوريين، الذين يتعاملون بشكل مباشر مع المخفر التركي، وعاودوا محاولاتهم للحصول على حقهم الشرعي في استخراج وثيقة «الكملك»، لكن هذه المرة توجهوا إلى المخفر الكائن في منطقة «تقسيم» الشهيرة، على أمل أن يعاملوا بطريقة لائقة، في منطقة تعج بالعرب ومختلف الجنسيات، كما تقول زوجة أحمد.
وتضيف: «لدى دخولنا المخفر، تفاجأنا بالمعاملة الحسنة من قبل عناصر المخفر المتواجدين عند الباب، أخبرونا بكل أدب ان نصعد للطابق الثاني حيث القسم المخصص لاستخراج الكملك، ولدى دخولنا ذاك القسم،اختلفت المعاملة، فطلبوا منا إحضار مترجم، وهذا ماقمنا به في اليوم التالي، وإذ بهم يخبروننا بضرورة جلب كفيل تركي بعد ثلاثة أشهر، ببساطة كانوا لايريدون إعطاءنا أي شيء، فأجبرنا آخر الأمر على دفع رشوة لأحد السماسرة.»
ولا تختلف حكاية أحمد وزوجته عن حكاية ابراهيم ابن العشرين عاماً، والذي أقام بداية الأمر في مدينة عينتاب ثم قرر الانتقال إلى مدينة اسطنبول أملاً منه العثور على عمل أفضل، وكنتيجة لذلك كان الشاب مجبراً على تغيير مكان إقامته المسجل على وثيقة(الكملك)، لكن وبعد عدة محاولات لم يجد مفراً من دفع رشوة تقدر بـ (250) ليرة تركية، كما يقول.
ويتابع: «توجهت إلى شعبة الأجانب المسؤولة عن تغيير مكان الإقامة على (الكملك) في منطقة «يونيكابي»، فتفاجأت بطابور طويل من الناس، انتظرت طويلاً حتى أتى دوري، وإذ بهم يرفضون تبديل مكان إقامتي بلا أي سبب واضح، بداية لم أتمكن من دفع الرشوة لأنني المعيل الوحيد لعائلتي، إلا أنني وجدت نفسي بعد عدة أشهر مجبراً على دفعها.»
وحتى ميسوري الحال من السوريين، لم يسلموا من دفع رشوة في مدينة اسطنبول بغية تيسير أحوالهم، كشاهر، وهو شاب سوري تعود أن يقود سيارته يومياً للتوجه إلى عمله الكائن في منطقة «أسنيورت»، ومنذ شهر تقريباً تفاجأ بشرطي مرور يلوح له للوقوف.
ويوضح: «ببساطة أخبرني الشرطي بأنه سيحرر لي مخالفة لعدم وضعي حزام الأمان رغم أنني كنت أضعه، بعد الأخذ والرد طلب مني مبلغ (200) ليرة تركية، عوضاً عن المخالفة، فوافقت، ثم قررت التعامل معه كشرطي المرور في سوريا، فأخبرته أنني لا أملك إلا (50)ليرة، وبلا أي تردد قام بأخذها، بصراحة شعرت بالراحة حينها، لكن ما صدمني أن بلدا متحضراً مثل تركيا يوجد بها البعض من ضعاف نفوس.»
أما ياسمين، وهي شابة سورية مقيمة في مدينة اسطنبول منذ حوالي العامين، فلدى محاولتها استخراج ورقة رسمية من إحدى الدوائر، كانت الرشوة التي وجب عليها سدادها، هي رقم هاتفها كي تتمكن من تسيير أوراقها، على حد قولها، وتتابع: «أخبرني أحد الموظفين الاتراك أن استخراج تلك الورقة قد يحتاج إلى وقت طويل، وبأن هناك طريقة واحدة للتعجيل بها ألا وهي إعطاؤه رقم هاتفي، فاجأتني وقاحته أول الأمر ثم اضطررت إلى أعطائه رقم هاتفي، وقمت بتغيير رقمي في ما بعد، فبعض الأتراك بظنون أن الفتاة السورية رخيصة.»

الفساد يلاحق السوريين إلى اسطنبول

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left