الحكيم: إصرار الكرد على استفتاء الاستقلال سيعرض المنطقة لتسونامي التقسيم

مصطفى العبيدي

Jul 17, 2017

بغداد ـ «القدس العربي» :حسم التحالف الوطني الشيعي في العراق، موقفه من إجراء استفتاء حول استقلال إقليم كردستان، المقرر تنظيمه في 25 أيلول/ سبتمبر، إذ أكد رفضه هذه الخطوة، متمسكاً بـ»وحدة العراق»، وأعتبر رئيسه، عمار الحكيم، أن «إصرار الكرد على إجراء الاستفتاء سيعرض المنطقة الى تسونامي التقسيم».
وذكر بيان لمكتب رئيس التحالف عمار الحكيم، فإن الهيئة القيادية للتحالف الوطني «عقدت اجتماعها الدوري، وناقشت أهم المحاور التي تضمنها اجتماع التحالف والمتمثلة بأولويات ما بعد التحرير وتوقيت الإعلان عن التسوية الوطنية والاستفتاء المزمع إجراؤه في الإقليم ومخرجات مؤتمري بغداد».
وأضاف أن «المجتمعين أشادوا بالانتصارات التي حققتها قواتنا الأمنية من الجيش والشرطة الاتحادية ومكافحة الإرهاب والحشد الشعبي والعشائري والبيشمركه في معارك تحرير الموصل، وأكدوا على إدامة زخم المعركة لتحرير باقي المناطق الإستراتيجية التي لازالت تحت سيطرة عصابات تنظيم الدولة الإسلامية».
وتم خلال الاجتماع مناقشة «خريطة الطريق التي يراها التحالف لما بعد تحرير الموصل بجوانبها السياسية والاقتصادية والعمرانية والأمنية».
وشددت الهيئة القيادية على وحدة العراق، مؤكدةً على «قرار الهيئة العامة للتحالف الوطني برفض الاستفتاء في إقليم كردستان، فيما أيدوا أي اجتماع يجري تحت سقف الدولة والحكومة والقانون وعلى ارض العاصمة العراقية بغداد اذا ما كانت مخرجاته تدعو الى الوحدة والتماسك والخطاب الوطني».
وجدد المجتمعون «في نهاية الاجتماع الدعوة للحكومة للعمل بتوصيات التحالف الوطني المتعلقة بالرواتب التقاعدية لأعضاء مجالس المحافظات».
كذلك، حذر الحكيم، من أن «إصرار الكرد على إجراء الاستفتاء سيعرض المنطقة الى تسونامي التقسيم»، مشيراً إلى أن «انفصال الكرد لا يمتلك مقومات دستورية وسيؤدي الى انعاش طموح الانفصال عند مناطق كثيرة في العراق أولها البصرة ومدن الجنوب وهذه الطموحات ستنتقل إلى دول الجوار جميعا مما يعرض المنطقة إلى تسونامي التقسيم».
وذكر إن «الكرد أختاروا البقاء ضمن العراق مرتين مرة سنة 1917 ومرة سنة 2005 عندما صوتوا على عراق فيدرالي اتحادي موحد عبر دستور ، مؤكدا على أن «قرار الانفصال قضية اتحادية لابد أن تحضر بها الارادة الاتحادية عبر المؤسسات»، رافضاً «سياسة الامر الواقع من باب استجلاب تجارب أخرى في المنطقة نجحت في فرض سياسة الامر الواقع».
ودعا الحكيم «الولايات المتحدة الامريكية ودول الجوار والعالم الى قول كلمتهم بما يتعلق بوحدة العراق عبر آليات واضحة لا عبر الاكتفاء بالتصريحات»، مشيراً إلى أن «الجميع لديه ملاحظات وحقوق أن كانت بغداد أو أربيل والعدالة تتطلب استحضار معادلة الحق والواجب».
وأشار الى أن «مساحة الاقليم قبل 2003 تختلف عن مساحة الاقليم بعدها وان التمدد وصل الى حد 100 في المئة وكل الأراضي مملوكة لعشائر عربية أو تركمانية سواء في الموصل أو صلاح الدين او ديالى أو كركوك وهذه الحقوق لا تسقط بالتقادم كما أن حقوق الكرد عندما هجرهم النظام السابق لم تسقط بالتقادم».
وأوضح أن «أمن الاقليم الذي أوجد كل هذا البناء بالاضافة الموازنات الضخمة وقت الوفرة الآلية امن يمكن ان يتزعزع اذا اختلفت الإرادات الدولية أو الاقليمية».
واعتبر أن «الحل الوحيد بالحوار وهو خيار الحكومة الاتحادية»، مضيفاً أن «مرحلة الانتصار قد تكون أخطر من الازمة».
ونوه الى ان «حاجة المرحلة القادمة هو رؤية امنية واستخبارية لمواجهة الخلايا الارهابية التي قد تنشط بأعمال إرهابية».
ولفت الى ان «حل ازمة العراق بوحدته وتماسكه للوصول الى رؤية وطنية جامعة قادرة على طمأنة الجميع»، معرباً عن «تحفظه على مؤتمرات السنة الاخيرة وتحول المشاركين في المؤتمر الى قائمة واحدة معبرة عن المكون لأن ذلك سيدفع الاطراف الاخرى الى التكتل لحماية مصالح جمهورها ويعني عودة العملية السياسية الى المربعات الأولى».
وفي السياق، شن قادة ائتلاف دولة «القانون» الذي يتزعمه نائب الرئيس العراقي، نوري المالكي، حملة انتقادات ضد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، لمساعيه في الترويج للاستفتاء على الانفصال عن العراق. وذكر النائب عن الائتلاف، جاسم محمد جعفر، أن «بارزاني توجه إلى أوروبا على رأس وفد كردي لاستحصال موافقة دولية، للانفصال من العراق لكنه صدم برفض دولي واقليمي». وكشف أن «الحكومة العراقية أبلغت الولايات المتحدة ومجلس الامن الدولي رفضها أجراء استفتاء في إقليم كردستان وانفصال الكرد من العراق الامر الذي اثار بارزاني، برد فعل وتهديدات للحكومة المركزية والأحزاب الكردية المعارضة لمشروعه».
وأضاف أن «زيارة بارزاني والوفد المرافق له الى أوروبا كانت «مخزية وفاشلة» وكان الاستقبال بسيطا جدا لا يليق برئيس إقليم في أوروبا ما أثار حفيظة بارزاني ووفده بأطلاق التصريحات وتهجمه على حركة التغيير والحكومة المركزية والتهديدات بالسلاح».
ومن جانبها، شنت وسائل الاعلام الكردية، وشخصيات مقربة من حكومة الإقليم، هجوماً حاداً على تصريحات الحكيم، معتبرة إن مثل هذه التهديدات هي اسلوب تحريضي على إشعال حرب طائفية لا تحمد عقباها بين المتعصبين من العرب والكرد في العراق لتحقيق أغراض سياسية، ومصالح حزبية ضيقة». ويذكر أن الأحزاب السياسية في إقليم كردستان (باستثناء حركة التغيير والجماعة الإسلامية)، قد عقدت قبل فترة، اجتماعا برئاسة مسعود البارزاني، وقررت اجراء الاستفتاء على الانفصال عن العراق، في 25 أيلول / سبتمبر المقبل.
وفي إطار التسابق لضم المناطق المتنازع عليها، ينوي بارزاني، عقد اجتماع مع مكونات كركوك لبحث موضوع الاستفتاء.
وقال المتحدث باسم رئاسة كردستان، أوميد صباح، إن «رئيس إقليم كردستان اجتمع مع جميع ممثلي عشائر نينوى بشأن الاستفتاء، وسيجتمع كذلك مع مكونات كركوك ، حول القضية نفسها «.
ومعروف أن الأحزاب الشيعية والكردية، بينها تحالف قديم منذ عملها ضمن المعارضة قبل تغيير النظام العراقي السابق من قبل الولايات المتحدة عام 2003، واستمر هذا التحالف في العملية السياسية الجديدة بدعم من ايران، لكن العلاقة بين الطرفين ساءت بعد إعلان نوايا القيادة الكردية للانفصال عن العراق، وهو ما يعتبر تهديدا لوحدة العراق، إضافة الى تأثيره السلبي على أوضاع الكرد في بلدان الجوار.

الحكيم: إصرار الكرد على استفتاء الاستقلال سيعرض المنطقة لتسونامي التقسيم

مصطفى العبيدي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left