دعوات للمساومة واحتجاز جثامين شهداء عملية الأقصى لحين الإفراج عن الجنود الأسرى لدى حماس

وديع عواودة

Jul 17, 2017

الناصرة – «القدس العربي»:  أعلنت حكومة الاحتلال، أمس، أنها قررت إعادة افتتاح الحرم القدسي الشريف تدريجيا أمام المصلين والزوار والسياح، وتثبيت أجهزة كشف المعادن في مداخله وكاميرات لمراقبة ما يدور فيه، رغم معارضة الأردن والسلطة الفلسطينية، على أن يتم لاحقا «اتخاذ إجراءات أمنية أخرى «. وعلى خلفية الانتقادات والغضب لإغلاق الحرم القدسي ومنع إقامة الصلاة والخوف من انفجار جديد سارع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للاتصال بالعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وبرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من أجل تهدئة الأوضاع. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن الاتصالات هذه نجحت في وقف دعوات التصعيد، وكشفت أن مداولات سرية مكثفة تمت مع الأردن ومصر من أجل توضيح ماهية قرار إغلاق الأقصى.
وضمن عملية مساومة جديدة طالب رئيس «البيت اليهودي» ووزير التعليم نفتالي بينيت، الحكومة الإسرائيلية بالامتناع عن إعادة جثامين المنفذين للعمليات التي تحتجزها حتى يتم إعادة الجنديين أورون شاؤول وهدار غولدن الأسرين لدى حركة حماس في غزة.
ولفت بينيت في تصريحات إعلامية إلى أن الإبقاء على جثامين من نفذوا العمليات بمثابة مصلحة أمنية لإسرائيل، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى منع أي عمليات اختطاف في المستقبل، ومن شأنه أن ينقذ حياة مواطنين». وقال مهددا إن إسرائيل ملزمة بالعمل على تحويل عملية أسر الجنديين من كنز إلى عبء على حماس. وينضم بينيت بذلك  لطلب عائلة الجندي هدار غولدن، الحكومة الإسرائيلية بعدم تسليم جثامين الشهداء الثلاثة الذين سقطوا في عملية إطلاق نار وقعت في ساحة المسجد الأقصى في مدينة القدس المحتلة، فجر الجمعة، لذويهم في أم الفحم.
وأشارت في رسالة للإعلام إلى أنه رغم أن منفذي الهجوم هم «إرهابيون مع بطاقة هوية زرقاء» فإن على الحكومة أن تنظر بجدية في مسألة الإفراج عن الجاثمين وإلا سيبدو ذلك بمثابة جائزة تُقدم إلى حماس.
وهذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها عائلة الجندي، غولدن بعدم تسليم جثامين الشهداء، وتتهم الحكومة بأنها تظهر «ضعفا كارثيا» وتقصيرا في مسألة استعادة الجنديين المحتجزين.
في المقابل توجه مركز عدالة القانوني داخل أراضي 48 إلى وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة «ماحش» باسم عائلات المواطنين الثلاثة محمد مفضل( 19عاما)، أحمد موسى(29 عاما) ومحمد حامد(19 عاما ) الذين قتلوا برصاص شرطة الاحتلال في الأقصى، مطالبين التحقيق بشكل فوري بملابسات القتل وإطلاق النار عليهم أمس الجمعة. بالإضافة إلى ذلك، طالب مركز عدالة وحدة التحقيقات مع أفراد الشرطة أن تأمر بتشريح جثث القتلى الثلاثة من أجل الوقوف على ظروف مقتلهم قبل تسليم جثامينهم لعائلاتهم. وعلل «عدالة» طلبه بالقول إنه» حين تكون حياة المواطنين على المحك، فإن حادثة كهذه  تثير أسئلة جوهرية ومهمة تتعلق مباشرة بقانونية إطلاق النار في الوضعية الخاصة بالحدث».
وفي هذا السياق ومقابل حملة متصاعدة ضد فلسطينيي الداخل وقياداتهم واتهامهم بعدم استنكار العملية حمّل حزب التجمّع الوطنيّ الديمقراطيّ حكومة إسرائيل، التي ترتكب الجرائم في القدس وسائر المناطق المحتلة، المسؤولية عن الأوضاع التي أدّت للعمليّة. وأكد أنه ليس هناك شعب في الدنيا يستطيع أن يسكت على جرائم التنكيل بحقه، مهما كانت ذرائع المحتل، وأن سياسات البطش الإسرائيلي التي تبنى على التنكيل بحياة المقدسيين والاستيلاء على بيوتهم وأراضيهم وزحف السيادة الإسرائيلية على الأقصى باقتحامات المستوطنين تحت حماية الشرطة ومخططات إعادة التقسيم المكانيّ والزمانيّ للأقصى لن تنتهي برضوخ الفلسطينيّين، بل بإصرارهم على تحرير أنفسهم وتحرير أرضهم من الاحتلال. ويشدد التجمع على أنّ هذه السياسات نفسها هي ذاتها التي تصنع العنف وتؤدي الى سفك الدماء، وأوقعت في الشهر الأخير فقط ستة ضحايا فلسطينيين. كما حذّر من حملة الاعتقالات التي تشنّها الأذرع الأمنية الإسرائيلية بحق مسؤولي الوقف الإسلامي ومنعها المسلمين من الصلاة في الأقصى، في سابقة تاريخيّة لم يقدم عليها الاحتلال من قبل حيث يعتبرها التجمّع جريمة انتقاميّة اضافيّة يقوم بها الاحتلال لترويع الناس ومحاصرتهم فوق أرضهم.
وأكد التجمع أن محاولات إسرائيل تغيير الترتيب السياسيّ والسياديّ القائم والمتعلق بمكانة الأقصى وبمسؤولية الأوقاف تجاهه، هي بمثابة اللعب بالنار.
من جهة أخرى أكّد أن من يحتل وينكّل ويُحاصِر، لا يستطيع أن يعظ حول أخلاقيات النضال، ولا أن يطالِب بإدانته بشكل مهين ولا يستطيع أن يضع الضحيّة المُحاصَرَة مكان الجلّاد. بالإضافة لذلك حذّر الفلسطينيين من الانزلاق لمحاولات الشرذمة الطائفية، مؤكدًا أن «الطائفة المعروفيّة هي جزء من شعبنا الفلسطيني، وأنها إحدى ضحايا سياسات السيطرة الإسرائيلية».
يأتي ذلك على خلفية نشر مضامين طائفية وعمليات تراشق واتهامات وشتائم شهدتها منتديات التواصل الاجتماعي بعدما تكشف أن الشرطيين القتيلين ينتميان للطائفة الدرزية.
وفي تصريح لـ «القدس العربي» أكد أمين عام التجمع الوطني الديمقراطي مطانس شحادة رفض التجمع الوطني لسياسة التركيع واستغلال عمليات فردية لابتزاز الشعب الفلسطيني في كرامته الوطنية، وتدجين خطابه ومواقفه من خلال أنظمة «بيت الطاعة» الاسرائيلي العنصري.، مشددا على أن الشعب الفلسطيني يحمِل مشروعا سياسيا نضاليًا واضحًا، يعبّر عن قناعات سياسيّة اختارها، وتعرفها إسرائيل جيدّا، وتعرف أن تميّز بينها، لكنها مع ذلك تعمل على قمعها جميعًا، لأن القامع لا يعترف بشرعية أي نضال ضده، مهما كانت وسائله وأشكاله. ودعا شحادة لتكثيف النضال الجماهيري الشعبي دفاعًا عن القدس والأقصى، مؤكدًا ان هذا النضال، في كافة القضايا التي نكافح من أجلها، هو خيار استراتيجي تجمع عليه كل القوى الوطنية في مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل. وأكد ان التجمع لم يدع الى العنف بل كان دائمًا من ضحايا عنف وقمع السلطات الإسرائيلية. كما طالب السلطات الإسرائيلية بتحرير مسؤولي الأوقاف والسماح لدخول المصلّين المسجد الأقصى ومنع اقتحامات المستوطنين ووقف التنكيل بالمقدسيين. وأكد أن القدس ليست يتيمة من شعب، وأن المقدسيين ليسوا وحدهم، مشددا على أن الوحدة الوطنية فقط هي ما يضمن ذلك، وأنّ الشعور بالثقة والحق يقطع الطريق على المحاولات الإسرائيلية لتخويفنا وابتزازنا وشرذمتنا بهدف إحكام السيطرة السياسيّة علينا».

دعوات للمساومة واحتجاز جثامين شهداء عملية الأقصى لحين الإفراج عن الجنود الأسرى لدى حماس

وديع عواودة

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left