سلطات الاحتلال تفتح جزئيا المسجد الأقصى ومخاوف من عبثها بسجلات الأراضي والأملاك بهدف تسريبها

فادي أبو سعدى

Jul 17, 2017

رام الله – «القدس العربي»: لم تكن المطربة فيروز تعلم عندما غنت «لن يقفل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي» أنه سيأتي اليوم الذي سيقفل فيه الباب ولن يذهب أحد للصلاة في المسجد الأقصى. وهو ما فعلته إسرائيل في الأيام الثلاثة الماضية، ومنعت الصلاة فيه وأبقت المسجد خاليًا من المصلين والحراس والأوقاف والخطباء ومنعت رفعت الأذان.
وعاشت مدينة القدس المحتلة وبلدتها القديمة على وجه الخصوص أجواء أشبه بمنع التجوال، وخيم الحزن على أجوائها وعلى من يسكن فيها. ومنعت قوات الاحتلال أصحاب المتاجر الفلسطينية في البلدة القديمة من فتحها. 
لكن أكثر ما أغضب الناس هو الهدوء الذي مر على قضية بحجم إغلاق المسجد الأقصى، محلياً وعربيًا وإسلاميًا وحتى دوليًا، وللتاريخ فإنه وبعد احتلال مدينة القدس في عام 1967، طلب الحاكم العسكري الإسرائيلي حضور الشيخ المفتي سعد الدين وسأله لماذا لا تصلون في الاقصى؟ فأجاب: «لا ندخله قبل يخرج كل جنودك منه»، وهو ما حدث بالفعل حيث انسحب الجنود دون قيد أو شرط، ورغم الهزيمة آنذاك فإن المفتي هو من وضع الشرط ورفض العودة إلا والأقصى إسلامي تمامًا. 
لكن سلطات الاحتلال عادت وفتحت أبواب المسجد الأقصى جزئيًا في ساعات ظهر أمس الأحد، وكانت البداية عبر باب الأسباط، ورفض موظفو الأوقاف فتح بوابات الأقصى احتجاجا على وضع بوابات إلكترونية واعتبارها مساً بالوضع القائم في الأقصى. كما رفض الشيخ عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى ما قاله اوفير جندلمان المتحدث باسم رئيس الحكومة الاسرائيلية من ان أجهزة لكشف المعادن وكاميرات سيتم تركيبها في محيط الأقصى، قائلا إنها خطوة خطيرة وغير مسبوقة للاستيلاء على المسجد ومداخله وتخالف نظام الوضع القائم، المتعلق بسلطة الأوقاف الإسلامية للمسجد. لكن إسرائيل بدأت بالفعل بتركيب هذه البوابات وشوهدت على بعض مداخل المسجد. 
ورفضت شرطة الاحتلال الإسرائيلي تسليم مفاتيح أبواب «الرحمة وفيصل والمجلس والأسباط» للأوقاف الإسلامية ، وأنكرت كذلك أخذها لمفاتيح أبواب «الحديد والغوانمة والسلسلة» وهي ما زالت مقفلة. 
وقالت مصادر في القدس المحتلة في حديث مع «القدس العربي» إن شركة G4S الأمنية المعروفة بدأت بالفعل بتركيب بوابات إلكترونية على مداخل المسجد الأقصى للسيطرة على كافة الوافدين إليه، وهي الشركة ذاتها التي تحاربها حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل BDS لوقف التعاقدات الأمنية معها بسبب الخدمات الأمنية التي تقدمها للاحتلال الإسرائيلي خاصة سجون الاحتلال التي تحوي آلاف المعتقلين الفلسطينيين.
على الجانب الإسرائيلي قال وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان ان السيادة على المسجد الأقصى ستبقى لاسرائيل وليس مهما موقف الدول الأخرى. وأكد البدء بوضع بوابات إلكترونية على كافة المداخل المؤدية للمسجد الأقصى. وهاجم الأردن بعد الانتقادات التي وجهها العاهل الأردني عبد الله الثاني لإسرائيل عقب إغلاق المسجد، وقال «يتوجب على اسرائيل تنفيذ القرارات التي تتخذها والتي ترى أنها ضرورية دون النظر الى موقف الأردن والدول الأخرى وانتظار موافقتها». 
وتسعى بلدية الاحتلال في القدس والحكومة الإسرائيلية إلى إخراج ساحات الأقصى من قدسية المكان والعمل على إرسال عمال نظافة يهود للقيام بعمليات التنظيف داخل ساحاته والسيطرة على مفاتيح المسجد الأقصى بكافة أبوابه. 
وكان الأخطر من ذلك هو ما ذكرته الإذاعة الرسمية الإسرائيلية أن اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون التشريع وافقت على مشروع قانون يمنع تقسيم مدينة القدس، استباقاً لأية تسوية سياسية، وتم التصويت لصالح مشروع القانون بالإجماع من قبل اللجنة. وينص القانون على أنه يمنع تقسيم القدس إلا بموافقة 80 عضوا في الكنيست حتى ولو كان ذلك في إطار تسوية سياسية مع الفلسطينيين . 
يذكر أن خلافات وقعت بين حزب «البيت اليهودي» والليكود سابقا، منعت تمرير المشروع قبل الاتفاق بينهما على إجراء تعديلات تتعلق ببعض مواد القانون بشأن سيادة بعض المناطق في القدس وخضوعها لبلديات محلية.
 أما فلسطينيًا فقال المحلل المقدسي راسم عبيدات إن ردود الفعل العربية والإسلامية الباهتة حيال جريمة إغلاق المسجد الأقصى، ومرور تلك الجريمة بشكل هادىء نسبياً في ظل حالة استكانة وذل عربية وإسلامية شاملة، وبالذات منذ ارتضى العرب والمسلمون الاصطفاف خلف «إمامة» الرئيس ترامب واستعدادهم للمجاهرة في عملية شرعنة وعلنية التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي الى حد التنسيق والتعاون والتحالف معه، هذا يغري المحتل لاستغلال حالة الضعف والانقسام الفلسطيني والانهيار والانحطاط العربي للقيام بـ «بروفات» يبني عليها مستقبلاً مواقف وسيناريوهات حول كيفية الردود العربية والإسلامية على اعمال أوسع من قضية إغلاق المسجد الأقصى، من خلال فرض وقائع عملية على الأرض مثل التقسيم الفعلي للمسجد الأقصى او لربما هدمه او القيام بعمليات تطهير عرقي واسعة في القدس او غيرها. 
ورأى في لقاء مع «القدس العربي» ان الاحتلال وجد الفرصة مؤاتية جداً لكي يقوم بأعمال ذات بعد وطابع استراتيجي أبعد من قضية إغلاق الأقصى مع ضمان عدم خروج ردود الفعل العربية عن بيانات الشجب والاستنكار و«الزعيق» و«النعيق» الجماهيري في مسيرات عربية وإسلامية مدجنة. 
وخلال فترة إغلاق المسجد الأقصى طرحت الكثير من التساؤلات عما يمكن أن يكون الاحتلال قد قام به طوال هذا الوقت. ويعتقد عبيدات أن المحتل قد يكون عبث في الأقصى خلال فترة إغلاقه في سجلات الأراضي والأملاك الفلسطينية في القدس بشطريها الشرقي والغربي، وسبل السيطرة عليها وتسريبها للجمعيات التلمودية والتوراتية والاستيطانية. وكذلك المخططوطات العربية والإسلامية النادرة التي تؤكد على هوية المدينة كمدينة عربية إسلامية والعمل على تزويرها  كمحاولة لطمس معالم الوجود والتراث والآثار العربية الإسلامية، وأيضاً في عملية الاقتحام يكون الاحتلال قد وضع سيناريوهات كاملة لجنوده وجيشه لكيفية السيطرة على الأقصى إذا ما أقدم على عمل نوعي جديد ضده. هذا الاختبار الذي مارسه الاحتلال بإغلاق الأقصى والردود الباهته والمخجلة فلسطينيا وعربيا وإسلاميا عليها قد تشجعه للقيام بأعمال وخطوات أوسع وأشمل تجاه الأقصى والقدس او الداخل الفلسطيني. 
المخاوف ذاتها عبرت عنها وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إزاء نوايا الاحتلال المبيته ضد المسجد الأقصى، وحذرت من التداعيات الخطيرة التي تترتب على إجراءات الاحتلال ومحاولات التحكم بجميع مرافقه وبواباته، خاصة في ظل عزل وتهميش أدوار جميع الهيئات الإسلامية القَيمة عليه. وحملت الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو المسؤولية الكاملة والمباشرة عن أفعالها العدوانية وتدابيرها غير القانونية وانتهاكاتها الجسيمة للوضع القائم للمسجد الأقصى المبارك منذ 1967. وأكدت ان ردود الفعل الدولية على ما يجري ضد المسجد الأقصى لم يرتق الى المستوى المطلوب، وحتى ردود الفعل التي صدرت حتى الآن تعتبر خجولة وليست كافية للضغط على سلطات الاحتلال لتتراجع عن عدوانها المتواصل ووقفه فورا، ووقف اقتحاماتها للمسجد الأقصى المبارك. وطالبت الوزارة المجتمع الدولي والدول كافة والعالمين العربي والإسلامي بسرعة تحمل مسؤولياتهم لإنقاذ المسجد الأقصى وقبل فوات الأوان.    
كما أكدت على أن كل ما تقوم به سلطات الاحتلال في مدينة القدس المحتلة وفي القلب منها المسجد الأقصى، إجراءات احتلالية باطلة ولاغية وتعتبر مساسا بقدسية المسجد الأقصى. وطالبت بتدخل دولي وعربي واسلامي عاجل لوقف إجراءات الاحتلال المرفوضة، التي لا تتوافق مع واقع وطبيعة وسمات وتاريخ مدينة القدس. 
وقال يوسف المحمود المتحدث باسم الحكومة إن مدينة القدس استولى عليها الاحتلال بالقوة عندما احتل الأراضي الفلسطينية والجولان وسيناء خلال عدوان عام 67 المشؤوم، وإن كافة القرارات والقوانين والشرائع الدولية تعتبر القدس العربية مدينة محتلة، وتحظى باعتراف أكثر من 137 دولة من دول العالم، إنها عاصمة الدولة الفلسطينية التي يستولي عليها الاحتلال الاسرائيلي بالقوة، وأية خطوات يتخذها الاحتلال على الأرض او تلك التي يسميها (قوانين) وغير ذلك، باطلة ولاغية وتعتبر ضمن الإجراءات الاحتلالية التعسفية والجائرة. 
وأشار إلى أن «السيادة الاسرائيلية» على القدس، التي يتحدث عنها بعض المسؤولين الإسرائيليين، لا تعني سوى الاحتلال القائم بالقوة، وبالتالي فهي إجراءات باطلة ومرفوضة ولا أساس لها حسب كافة القوانين الدولية. كما أن استخدام الاحتلال مصطلحات مثل (عدم التنازل عن القدس وغير ذلك) يعني الإصرار على إبقاء الاحتلال والعمل على استمراره، ولا يوجد في قاموس التاريخ البشري صيغة مشابهة لهذه الصيغة، إلا في الصفحات السوداء لعهود الاحتلال البائدة. 
وطالب المجتمع الدولي والمنظمات والمؤسسات العالمية والحكومات والمنظمات العربية والإسلامية برفض وإدانة الإجراءات الاحتلالية في مدينة القدس، خاصة في المسجد الأقصى، والتحرك الفعلي والسريع لإجبار حكومة الاحتلال على وقف اجراءاتها التعسفية .

سلطات الاحتلال تفتح جزئيا المسجد الأقصى ومخاوف من عبثها بسجلات الأراضي والأملاك بهدف تسريبها

فادي أبو سعدى

- -

1 COMMENT

  1. حسبنا الله و نعم الوكيل، إنّها مؤامرة عالمية لتصفية القضية الفلسطينية من جذورها و اولها المسجد الأقصى، اليهود يخططون و ينفذون بإحكام بينما العرب يتقاتلون و ينشرون العداوات أظن أننا نعيش عصرا من الانحطاط العربي الاسلامي لم يسبق له مثيل، يا ربّ أنت المستعان

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left