نجاحات تاريخية لوزير الداخلية التركي في الحرب على تنظيمي «الدولة» و«العمال الكردستاني»

إسماعيل جمال

Jul 17, 2017

إسطنبول ــ «القدس العربي» : لم يتوقع أحد أن يحقق «الوزير الهادئ» الذي لم يكمل عامه الأول في قيادة وزارة الداخلية التركية هذا الكم من النجاحات والإنجازات في الحرب على تنظيمي الدولة والعمال الكردستاني، إلى جانب الحرب الداخلية على ما باتت تطلق عليه الحكومة «تنظيم غولن الإرهابي» وذلك في إشارة إلى أتباع فتح الله غولن المتهم بتدبير وقيادة محاولة الانقلاب الفاشلة في الخامس عشر من تموز/ يوليو الماضي.
الوزير سليمان صويلو (47 عاماً) اختاره رئيس الوزراء بن علي يلدريم وبطلب من الرئيس رجب طيب أردوغان حسب مصادر تركية غير رسمية- لقيادة وزارة الداخلية وذلك بعد أقل من شهرين على محاولة الانقلاب الفاشلة، وفي فترة كانت تتعرض فيها البلاد إلى سلسلة هجمات إرهابية غير مسبوقة شملت موجة هجمات انتحارية لتنظيمي الدولة والعمال الكردستاني تركزت في المدن الكبرى وخلفت مئات القتلى والجرحى من المدنيين ووجهت ضربات موجعة للسياحة والاقتصاد في البلاد.
صويلو الذي ينحدر من مدينة طرابزون على ساحل البحر الأسود ولد في إسطنبول، وأسس بعض الأعمال التجارية الخاصة قبل أن ينضم إلى حزب الرئيس السابق عدنان مندريس وتدرج في الحزب قبل أن ينضم إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم بدعوة شخصية من أردوغان الذي أعجب بأدائه السياسي ليصبح نائباً عن الحزب في البرلمان ويتولى وزارة العمال عام 2015، قبل أن يتولى وزارة الداخلية.
ومنذ تولي الوزارة في الأول من أيلول/ سبتمبر من العام الماضي انخفضت الهجمات الإرهابية لتنظيم الدولة بشكل كبير جداً، ولم تشهد البلاد منذ ذلك الحين سوى الهجوم الذي استهدف نادي رينا بإسطنبول ليلة رأس السنة، ورغم وقوع الهجوم إلا أن اعتقال المنفذ بعد حملة تعقب ومطاردة كبيرة اعتبر انجازاً للوزير الجديد آنذاك.
وإلى جانب منع هجمات إرهابية جديدة، تمكنت قوات مكافحة الإرهاب وقوات الشرطة الخاصة التابعة لوزارة الداخلية من تفكيك عدد كبير من خلايا تنظيم الدولة في البلاد، وجرى اعتقال عدة آلاف من المشتبه بانتمائهم للتنظيم في حملات أمنية يومية لا تتوقف في عموم البلاد.
وأُعلن خلال هذه الحملات تفكيك العديد من خلايا التنظيم التي كانت تستعد لتنفيذ هجمات واسعة، وجرى أكثر من مرة اعتقال انتحاريين قبل وقت قصير من تنفيذهم الهجمات، كما تم أكثر من مرة قتل عناصر للتنظيم خلال محاولة اعتقالهم كما جرى قبل أيام في مدينة كونيا وسط البلاد حيث قتلت قوات مكافحة الإرهاب 5 من المنتمين للتنظيم، كما جرى ضبط خلايا في إسطنبول وإزمير لمجموعات كانت تستعد لتنفيذ هجمات في الذكرى الأولى لمحاولة الانقلاب التي تصادف هذه الأيام.
ويربط مراقبون بين النجاح في منع وقوع هجمات جديدة لتنظيم الدولة وبين التحسن اللافت أيضاً في أداء وعمل جهاز المخابرات التركية الذي ساهم في كشف الكثير من مجموعات التنظيم ومخططاتهم، بالإضافة إلى عمليات الجيش التركي في سوريا والانتهاء من بناء جزء كبير من الجدار العازل على الحدود بين البلدين وإنهاء سيطرة تنظيم الدولة على مناطق متاخمة للحدود التركية داخل سوريا.
وعلى الجانب الآخر من المواجهة، سجل الوزير «الناجح» كما بات يطلق عليه إنجازات لافتة في الحرب على مسلحي تنظيم العمال الكردستاني، بعد أن كثف بالتنسيق مع الجيش العمليات الجوية والبرية اليومية ضد مسلحي التنظيم.
الإنجاز الأبرز في هذا الإطار تمثل في منع الداخلية التركية وقوع هجمات بالسيارات المفخخة والانتحاريين في المحافظات الكبرى وذلك بعد أن لجأ التنظيم خلال الأعوام الأخيرة إلى هذه الهجمات التي أوقعت عدد كبير من القتلى والجرحى في هجمات هزت وسط مدينة إسطنبول والعاصمة أنقرة وتسببت في ذعر أمني غير مسبوق. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد توقفت بشكل شبه كامل هجمات التنظيم الكبرى باستخدام السيارات المفخخة على مراكز الأمن والنقاط الأمنية في جنوب وشرق البلاد وخاصة داخل محافظة ديار بكر التي شهدت هجوم واحد باستخدام نفق من تحت الأرض لجأ إليه التنظيم الذي يبدو أنه بات عاجزاً عن إدخال السيارات المفخخة والانتحاريين إلى المدن.
وقبل أيام، أعلنت الداخلية ووالي اسطنبول واصب شاهين اعتقال 44 مشتبهاً من تنظيم بي كا كا، بينهم المسؤولون المباشرون عن تفجير وقع العام قرب جامعة إسطنبول وخلف 11 قتيلاً من الشرطة التركية، وتفجير مزدوج قرب ستاد بيشيكتاش خلف 44 قتيلاً و155 جريحاً، في نجاح وصفته وسائل الإعلام التركية بـ»المعجزة».
ومنذ انهيار وقف إطلاق النار بين الدولة التركية وتنظيم العمال الكردستاني في تموز/يوليو 2015، تقول الإحصائيات الرسمية إن 1100 شخص قتلوا بمن فيهم 800 عنصر أمن و314 مدنياً في هجمات لـ ب كا كا. في المقابل، قتل أكثر من 10.000 من بي كا كا في عمليات مكافحة الإرهاب. وبعد أن تمكنت العمليات العسكرية الواسعة جنوبي شرقي البلاد من تدمير ما يمكن وصفه البنية التحتية الأساسية للمسلحين الأكراد داخل المدن والمناطق السكنية التي كانت تشكل خطراً حقيقياً لاحتمال إعلان انفصال بعض المناطق، تلاحق قوات الأمن التركية حالياً المسلحين في عمليات واسعة في الجبال والمغارات في المناطق الحدودية الوعرة في عمليات تسعى من خلالها الحكومة إلى تدمير أي قواعد أو أماكن آمنة يتحصن فيها المتمردون الأكراد.
ويقول مراقبون إن الحكومة التركية تعلم جيداً إنها لن تتمكن من القضاء بشكل كامل على التنظيم الذي يواصل هجماته منذ 40 عاماً، لكنها تمكنت من القضاء على شوكته العسكرية داخل المدن وتلاحقه في الجبال والمغارات ما يمكن أن يقلص خطر التنظيم وخاصة هجماته الواسعة داخل المدن بشكل غير مسبوق، وهو إنجاز يسجل للوزير الذي يقوم بزيارات متتالية إلى قواعد القوات المشاركة في العمليات على خط الاشتباك.
وإلى جانب الحرب على تنظيم الدولة والعمال الكردستاني، يقود الوزير القوي عمليات التطهير الواسعة والمتواصلة حتى اليوم ضد المشتبه بانتمائهم إلى «تنظيم غولن» في جميع دوائر الدولة المدينة والأمنية، وحسب رئيس الوزراء فإن الداخلية التركية تمكنت إلى حد كبير من تطهير أنصار غولن من داخل دوائر الدولة.

نجاحات تاريخية لوزير الداخلية التركي في الحرب على تنظيمي «الدولة» و«العمال الكردستاني»

إسماعيل جمال

- -

1 COMMENT

  1. دولة قوية مثل تركيا تحتاج لشخص وزير الداخلية هذا للدفاع عن مكتسبات البلاد و إيقاف المتآمرين من كل حدب و صوب و هم كثر و للأسف أن معظم المتآمرين على تركيا هم من الطغاة حكام الدول الاسلامية الذين يحقدون على نجاح التجربة التركية في الحكم و لأن الشعب التركي وراء رئيسهم و حكومتهم.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left