قتيل وعشرات المصابين في اشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق والشرطة المصرية

تامر هنداوي

Jul 17, 2017

القاهرة ـ « القدس العربي» : شهدت جزيرة الوراق، وهي جزيرة نيلية تقع في محافظة الجيزة المصرية، أمس الأحد، اشتباكات عنيفة بين الأهالي وقوات الأمن التي توجهت لتنفيذ حملة إزالة تعديات على أراضي الدولة، ما أسفر عن مقتل المواطن سيد الطفشان، إضافة لعشرات المصابين في صفوف الأهالي وقوات الشرطة، ما اضطر الأخيرة للانسحاب، وتأجيل تنفيذ قرار الإزالات لأجل غير مسمى.
وأخرج أهالي قتيل جزيرة الوراق، جثة المتوفى، من مستشفى النيل للتأمين الصحي في شبرا الخيمة بالقوة، إذ أصروا على إخراج جثته غارقة في الدماء إلى الشارع.
ونظم سكان الوراق مسيرة على طريق كورنيش النيل، أمام مجلس المدينة وحي غرب شبرا، وهم يحملون الجثمان ويرددون هتاف «لا إله إلا الله».
من جانبه، قال الدكتور أحمد حجاج، مدير مستشفى النيل للتأمين الصحي، في تصريحات صحافية، إنه جرى تحرير محضر بالواقعة، وإن أهالي القتيل تعدوا على العاملين في المستشفى في قسم الاستقبال، وأخرجوا الحالة بالقوة، وإن المستشفى أخطر الشرطة التي حضرت إلى المستشفى لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
وقالت وزارة الداخلية في بيان، إنه في إطار الحملات المستمرة التي تقوم بها أجهزة الدولة لإزالة كافة أنواع التعديات على أملاك الدولة، قامت حملة مكبرة شاركت فيها الأجهزة الأمنية في مديرية أمن الجيزة بالتعاون مع قوات إنفاذ القانون والجهات المعنية لإزالة التعديات في جزيرة الوراق في دائرة قسم شرطة الوراق.
وأضافت الداخلية في بيانها:»فوجئت القوات بقيام البعض من المتعدين بالتجمهر والاعتراض على تنفيذ قرارات الإزالة واعتدوا على القوات بإطلاق الأعيرة الخرطوش ورشقها بالحجارة، مما دفع القوات لإطلاق الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتجمعين والسيطرة على الموقف، ونتج عن ذلك إصابة عدد 31 من رجال الشرطة بينهم 8 ضباط، و11 فرد أمن ، و 12 مجندا ، بكدمات وجروح وطلقات خرطوش، وقد تم نقلهم للمستشفى لتلقي العلاج».
وقال مصدر طبي في وزارة الصحة والسكان، إنه جرى نقل المصابين لمستشفى الشرطة في العجوزة، ومستشفى الوراق ومعهد ناصر التابعين لوزارة الصحة، مؤكدًا الدفع بسيارات إسعاف لنقل المصابين أولا بأول . وكان المئات من أهالي الجزيرة تجمعوا أمس، وأعلنوا رفضهم هدم منازلهم او التخلي عنها، واعتبروا أن الحملة تستهدف هدم منازلهم و إخلاء الجزيرة من أجل تسليمها لمستثمرين كبار .
وأطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المسيلة للدموع وطلقات الخرطوش، ما أدى إلى سقوط مصابين من صفوف الأهالي الذين تصدوا للحملة بإلقاء الحجارة.
وكانت شرطة المرافق مدعومة بتشكيلات من الأمن المركزي وبمعدات ثقيلة ومدرعات وأدوات فض شغب، وآلات إزالة، توجهت صباح أمس إلى جزيرة الوراق لإزالة عدد من المنازل المخالفة في الجزيرة. وشهدت منطقة «معدية دمنهور» مناوشات بين قوات الأمن وأهالي رافضين لحملة الإزالة، وأطلقت قوات الشرطة قنابل الغاز المسيلة للدموع والخرطوش لتفريق المتجمهرين.
وانسحبت قوات الأمن من جزيرة الوراق، بعد اشتباكات وقعت مع الأهالي، أثناء تنفيذ قرار إزالة المباني المخالفة.
وقال مصدر مسؤول في محافظة الجيزة في تصريحات صحافية، إن قرار تنفيذ الإزالات تم تأجيله لأجل غير مسمى.
وبرزت أزمة جزيرة الوراق منذ أن أصدر عاطف عبيد، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، قراراً بتحويل جزيرتي الوراق والدهب إلى منافع عامة، الأمر الذى دفع الأهالي لرفع دعوى قضائية حصلوا فيها على حكم عام 2002 بأحقيتهم في الأرض.
وكانت حالة من الجدل سيطرت على أعضاء مجلس النواب حول أحقية الأهالي في تملك المنازل، وقدم سعد بدير، أمين سر لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب، طلب إحاطة لوزير البيئة الدكتور خالد فهمي، موضحاً فيه أن الأهالي يقطنون الجزيرة منذ أكثر من 160 عاماً ولديهم من الأوراق ما يثبت ملكيتهم هذه المباني فضلاً عن تمتع الجزيرة بكافة المرافق وسبل الإعاشة. وأضاف في طلب الإحاطة، إن قرار الإزالة سيسفر عن تشريد ما لا يقل عن 100 ألف أسرة، في المقابل يحاول كل من حمود الصعيدي، وأحمد يوسف عضوي مجلس النواب عن دائرة الوراق إقناع الأهالي بترك أراضيهم كونها ملكية الدولة.
وقال الأهالي الذين رفضوا ترك الجزيرة، إن لديهم حجج ملكية لمنازلهم، فضلاً عن إقامتهم منذ سنوات طويلة في المنطقة، مشيراً إلى أن قرار الإزالة سيشرد مئات الأسر البسيطة.
وأضافوا: «الحكومة في الوقت اللي عاوزة تهد فيه بيوتنا مش بيعرضوا علينا بدائل ولا الأهالي عارفين يروحوا فين بعيالهم».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، سبق وتحدث عن ضرورة إزالة التعديات في الجزيرة، وقال في مؤتمر حمل عنوان نتائج إزالة التعديات على أراضي الدولة، الذي شهده الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتاريخ 7 يونيو الماضي، بحضور المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، والفريق أول صدقي صبحي، وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمود حجازي، رئيس أركان القوات المسلحة، وعدد من الوزراء والمسؤولين في الدولة، إن هناك جزيرة في وسط النيل، مساحتها أكثر من 1200 فدان، رافضًا ذكر اسمها، مليئة بالعشوائيات، متسائلاً: «الصرف الصحي هايصرف فين؟ هايصرف في نهر النيل، وبعد كده تقولي محطات معالجة ومحطات صرف، ونبقى بنأذي نفسنا، ويجب على المواطنين الانتباه إلى هذا الأمر، قبل الدولة».
وتعتبر جزيرة الوراق من أكبر جزر مصر من حيث المساحة وعدد السكان، حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 100 ألف نسمة.

قتيل وعشرات المصابين في اشتباكات بين أهالي جزيرة الوراق والشرطة المصرية

تامر هنداوي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left