وضاح فارس وفيلم «الفلسطيني الثائر» في غاليري «صالح بركات»

صوّر بيروت مدينة الرغبات والحرية وأرّخ مبدعيها بالأبيض والأسود

زهرة مرعي

Jul 18, 2017

بيروت – «القدس العربي» : «بيروت مدينة لرغبة العالم: سجالات وضاح فارس 1960 – 1975» عنوان معرض الفنان والمصور وضاح فارس المستمر إلى 29 الشهر الجاري في غاليري «صالح بركات»، يستعيد من خلاله ذاكرة المدينة في مرحلة سميت بالذهبية.
مرحلة اكتسب خلالها لبنان لقب «سويسرا الشرق».وضاح فارس العراقي الهوية، المولود في سوريا، عاش في بيروت، سكن المدينة حتى سكنته بتمازج أليف، كبر حتى بلغ مصافي الحب الكبير.أرّخ بالأبيض والأسود أكثر مراحلها إثارة للجدل.امتدت لعقد ونصف صارت خلالها المدينة منارة فن، أدب، ثقافة، صحافة وحرية.
زمن المدينة الخصب استعادته صور ثمينة ونادرة.سلّط فارس عدسته على الأشخاص الذين كان لهم حضور في تشكيل حياة عامرة ومزدهرة من فن وأدب وصحافة.من هؤلاء من لا يزال ينعم بالحياة الحاضرة شاهداً على التبدل الدراماتيكي، ومنهم من رحل.
تقول صور فارس أن لا فرق بين ماض وحاضر سوى دهر من حضارة تدهورت إلى القاع.هؤلاء المؤثرون كانوا في ريعان الشباب، وأتى اللقاء بهم وجهاً لوجه وهم يجالسون فناجين القهوة في مقهى الـ»هورس شو» ليحكي ألقهم الماضي، والمستمر فصولاً لدى البعض كما نضال الأشقر، الممثلة رينة الديك، الأديبة حنان الشيخ وغيرهم من الفنانين التشكيليين.
حكايات وضاح فارس مع حياة المدينة التي أحب عرضها بوسع شغفه بها.لم يغفل اسماً مؤثراً أو لامعاً دون صورة.تكرر حضور البعض، وحظي آخرون بصور فردية كبيرة.قدّمت للناظر تأريخاً لأشخاص مبدعين في الرسم، النحت، الشعر، الأدب، الرقص، المسرح وسواه، جميعهم شكلوا في مرحلة ماضية نواة التطلع نحو الحداثة.وهؤلاء لم يكونوا لبنانيين فقط، بل لكثيرين وفدوا إلى لبنان «الحرية» حين عزّ عليهم تنشق الأوكسيجين بوفرة في أوطانهم.
يتمتع الناظر إلى المعرض بشباب من هم على قيد الحياة، أمثال الأديبة حنان الشيخ.ويفرح بشباب ليلى بعلبكي رائدة الكتابة المنفتحة في لبنان.يبتسم لرياض الريس يقود الموتورسيكل في شوارع بيروت.في المكاتب التقطت صور لا حصر لها. كثر كانت سماعة الهاتف بيد والسيجارة في الأخرى، محمود درويش، غسان تويني أنسي الحاج وآخرين.والسيجارة أيضاً بين الأنامل ذات الأظافر المشغولة بجمال وأناقة، والدخان يتصاعد في مقاهي الرصيف.
بانتباه وتصميم كرر وضاح فارس صورة أفيش سينما ريفولي الذي يعلن عن فيلم: الفلسطيني الثائر: بطولة الفدائيين العرب غسان مطر، جورج كوستي ورضا ميسر.زال الأفيش، رحل الفدائيون العرب، وأزيلت من الوجود سينما ريفولي.رصد المارة أمام هذا الأفيش الموجود في شارع القاهرة وكأن نداء داخلياً يطلب منه المزيد، لتأريخ مرحلة ستندثر.
لمهرجانات بعلبك مساحتها الملحوظة من ذاك الأرشيف الذي خرج إلى العلن ليضع المدينة في مقارنة قاتلة بين ماض وحاضر.في مهرجانات بعلبك عرض لمجنون إلسا، وفندق بالميرا الشاهد على تلك المرحلة لا يزال يذكر من مرّ عليه من فناني العالم ولبنان.
وضاح فارس تسلّم بأمانة زمام مهمة جميلة، وأرخ لمرحلة جميلة.احتفل بصورة رائعة لأجمل وأهم ممثلات المسرح في لبنان رينه الديك في مقهى الهورس شو وأطلق على صورتها تعريف حوار الصمت.أطلعنا على حال الكثير من الذين عبروا تلك المرحلة بصخب العيش والعطاء دون حدود، منهم الشاعر يوسف الخال، هلين الخال، روجيه عساف، سلوى روضة شقير، بول غيراغوسيان، نهى راضي وكثيرون.وإلى الوجوه كان لفارس العديد من المناظر الطبيعية التي التقطها من بحر بيروت.مرحلة فيها متعة مشاهدة بحب وحنين.

وضاح فارس وفيلم «الفلسطيني الثائر» في غاليري «صالح بركات»
صوّر بيروت مدينة الرغبات والحرية وأرّخ مبدعيها بالأبيض والأسود
زهرة مرعي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left