هوليوود تحتفي باختيار الممثل المصري الكندي مينا مسعود لأداء دور «علاء الدين» في الفيلم الجديد

لأول مرة في تاريخها شركة ديزني تقرر اختيار ممثلين يعكسون أعراق شخصيات أفلامها

حسام عاصي

Jul 18, 2017

لوس أنجليس – «القدس العربي» : أشعلت شركة ديزني وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي عندما أعلنت في مؤتمرها السنوي عن اختيار الممثل الكندي المصري، مينا مسعود، لتجسيد دور علاء الدين في النسخة الجديدة من فيلم «علاء الدين»، التي سوف يقوم باخراجه البريطاني غاي ريتشي. وسوف تشارك مسعود بطولة الفيلم الممثلة البريطانية – الهندية نعومي سكوت في دور الأميرة ياسمين والنجم الهوليوودي ويل سميث في دور الجني.
العثور على ممثل للعب دور علاء الدين لم يكن سهلا واستمر أكثر من ستة أشهر وتم دعوة أكثر من 2000 ممثل إلى لندن لتجربة أداء الدور ومن ضمنهم الممثلان البريطانيان الهنديان ريز أحمد وديف باتيل، ولكن دون جدوى. وكشفت مجلة «هوليوود ريبورتر» قبل أسبوعين أن ديزني أجّلت موعد بداية تصوير فيلم «علاء الدين»، الذي كان مبرمجا هذا الشهر لأنها فشلت في العثور على ممثل عربي لأداء دور البطولة.
وصار البعض يشك أن الاستوديو سوف يتخلى عن تعهده بمنح هذا الدور المهم لعربي وسوف يلجأ لاختيار نجم هوليووي أبيض للقيام به.
ورغم أن ديزني وفت بوعدها إلا أنها تعرضت لانتقادات لاذعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب اختيار سكوت بدلا من ممثلة عربية للعب دور الأميرة ياسمين. كما وبخ الكثيرون ديزني على عدم تمييزها بين الشعوب ذوي البشرة الملونة، مشيرين إلى أن الهنود ليسوا عربا.
فعلا، فإن عملية اختيار ممثل لأداء ادوار بطولة «علاء الدين»، كشفت مرة أخرى عن جهل هوليوود في الحضارات الشرقية وسذاجتها. لأول مرة في تاريخها، قررت ديزني اختيار ممثلين يعكسون أعراق شخصيات فيلمها بدلا من منح الأدوار لنجوم هوليووديين بيض عندما أعلنت قبل ستة أشهر عن انتاج نسخة جديدة من الفيلم. ولكن بدلا من البحث عن ممثلين عرب، ركزّت جهودها على الممثلين الهنود، مثل أحمد وباتيل لأداء دور علاء الدين. كما أنها رشحت ممثلات هنديات فقط لأداء دور ياسمين على غرار سكوت وتارا سوتاريا.
تبرير ديزني لتجاهل الممثلين العرب اعتمد على أن أدوار الفيلم تتطلب الضلوع ليس فقط في التمثيل وإنما أيضا في الغناء والرقص. وبما أن الأفلام الهندية تتميز باداءات الرقص والغناء، كان من الطبيعي أن يوجه الاستوديو أنظاره تجاه الممثلين الهنود لأن مواهبهم تلبي مطالب شخصيات الفيلم.
الحقيقة هي أن هذه ليست المرة الأولى التي يلعب فيها ممثل هندي دور شخصية عربية، إن كانت تغني وترقص أم لا، في فيلم هوليوودي. وكان الممثلون الهنود يواجهون التحديات نفسها التي يواجهها الممثلون العرب، إذ أنهم كانوا محصورين في الأدوار الإرهابية مثل دور الإرهابي الفلسطيني في «أكاذيب حقيقية»، الذي قام بأدائه النجم الباكستاني آرت مالك. وكان باتيل كشف لي أن هوليوود كانت تعرض عليه أدوارا إرهابية وحسب بعد بروزه في الفيلم الحائز على الأوسكار «المليونير المتشرد»، الذي قام ببطولته عام 2008.
ولكن مؤخرا، أصبح وضع الممثلين الهنود في تحسّن كثيرا في هوليوود بفضل تغلغل المخرجين والمنتجين والمستثمرين الهنود فيها، وطرح قصص هندية في أفلامها، نجحت تجاريا ونقديا على غرار فيلم «حياة باي»، «نيم سيك» و«المليونير المتشرد» وغيرها من الأفلام التي خلقت نجوما هنودا في هوليوود مثل ايرفان خان، ريز أحمد، باتيل، بريانكا شوبرا، فريدا بينتو وانيل كابور. كما أن صناعة الأفلام الناجحة فنيا وتجاريا في الهند وخاصة بوليوود ساهمت كثيرا في تطوير مواهب هندية وترويجها للعالم. الممثلون والمخرجون الهنود فعالون أيضا في سينماتات عالمية اخرى وخاصة البريطانية.
للأسف، العوامل التي ساهمت في تطوير المواهب الهندية وبروزها في صناعة الأفلام العالمية غير متاحة للفنانين العرب، ولهذا كثيرا ما كانت تُطرح أدوار شخصيات عربية لممثلين هنود لأن هوليوود لا تميز بين عرقيات الملونين ولا تدرك الفرق بين الهندي أو العربي أو الافغاني أو الإيراني. فعلى سبيل المثال، قامت الممثلة الهندية فريدا بنتو بأداء دور فلسطينية في «ميرال»، لأن اختيار نجمة مثلها للعب دور البطولة يساهم في تمويل الفيلم.
ولكن في السنوات الأخيرة، ظهرت أفلام عربية ذات مستويات فنية راقية وحققت ترشيحات أوسكار مثل أفلام المخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد «الجنة الآن» و«عمر»، وظهور مخرجين عرب في هوليوود مثل المصري الأمريكي سام اسماعيل ساهم في بروز ممثلين عرب في هوليوود واختيارهم للعب أدوار عربية وغير عربية مثل رامي مالك، علي سليمان وأشرف برهوم ووليم لوباني. فعلى سبيل المثال، لم تتردد هوليوود في اختيار الممثلة الفلسطينية للعب دور مغنية افغانية في «روك ذا كاسبا» عام 2015 بعد ترشيح فيلم «عمر»، الذي أدت فيه دورا مهما، للأوسكار.
إذاً هوليوود قابلة للتغيير، ولكنها لا تتغير لوحدها بل علينا أن نمهد سبيل التغيير لها من خلال تطوير ودعم المواهب العربية في العالم العربي وخارجه. لماذا نلوم هوليوود على تجاهل مواهبنها وتزييف حضارتنا في أفلامها بينما تُحرّم السينما وتحرق صالاتها في بعض الدول العربية وفي الدول الأخرى يواجه المخرجون العرب تحديات الرقابة التي تمنع عرض أفلامهم القيمة وإذا عُرضت أفلامهم يتجاهلها الجمهور العربي، المخدر بالمسلسلات التلفزيونية الهابطة.
كلما اشتكيت لمسؤولي هوليوود عن تنميط العرب وحضارتهم في أفلامهم، يردون بأنهم يطرحون ما يعرفونه عن الشرق الأوسط من خلال نشرات الأخبار التلفزيونية، التي عادة تبث الصور السلبية التي تخلق العناوين الرئيسية.
ففي نسخة الصور المتحركة لعلاء الدين عام 1992، العرب كانوا يمثلون كل الشخصيات الشريرة والقبيحة، التي كانت تطارد علاء الدين وياسمين، اللذين قُدّما كشخصيتين بيضاويتين. كما وصفت كلمات أغنية افتتاح الفيلم العرب بالبرابرة، الذين يقطعون أذن من لا يعجبهم، مما أثار حملة استنكار من قبل الجمعيات العربية الأمريكية، طالبوا فيها الاستوديو بتعديل الكلمات المشينة. ولكن الاستوديو تجاهلهم وفازت الأغنية بجائزة الاوسكار. كما تصدّر الفيلم شباك التذاكر محققا أكثر من 500 مليون دولار فيها.
العالم تغير كثيرا منذ 1992 وهوليوود أصبحت أكثر وعيا بالحضارات الشرقية وأكثر قبولا لها. ففي حديث مع جيفري كاتسمبرغ، مدير الانتاج في ديزني آنذك، قال لي إنه لم يكن يعتقد أن الفيلم كان مهينا لأحد. ففي نظره، ما عرضه عن العرب من وحشية وبربرية في الفيلم كان بديهيا. ولكنه غير نهجه بعد أن اجتمع مع الجمعيات العربية وتعرف على إيجابيات الحضارة العربية. وهذا يدل على أن الانتقاد البناء يسفر عن نتائج ايجابية ويحث هوليوود على التغيير.
خلاصة الحديث هو أن اختيار مسعود لأداء دور علاء الدين هو ثمرة حملات الفعالين العرب ضد تمنيط حضارتهم وشعبهم في أفلام هوليوود والفنانون العرب الذين اثبتوا لهوليوود أنهم يملكون المواهب المطلوبة لاداء مهمة تجسيد شخصيات عرقهم في أفلامها.
أداء دور بطولة فيلم هوليوودي ضخم مثل «علاء الدين» سوف بلا شك يجعل من مسعود نجما سينمائيا عالميا وسوف يساهم نجاحه في فتح الأبواب لمواهب عربية أخرى. السؤال الذي يطرح نفسه: هل العالم العربي مستعد لتوفير تلك المواهب لهوليوود؟

هوليوود تحتفي باختيار الممثل المصري الكندي مينا مسعود لأداء دور «علاء الدين» في الفيلم الجديد
لأول مرة في تاريخها شركة ديزني تقرر اختيار ممثلين يعكسون أعراق شخصيات أفلامها
حسام عاصي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left