مخاوف لدى المسيحيين والتركمان من دفع ثمن الصراع على «المناطق المتنازع عليها»

مصطفى العبيدي

Jul 18, 2017

بغداد ـ «القدس العربي» : يبدي قادة من المكونين، المسيحي والتركماني، في المناطق المتنازع عليها شمال العراق، مخاوفهم من أن يكونوا ضحية صراعات القوى المحلية والإقليمية للسيطرة على هذه المناطق، وأن يساهم الصراع في خلق الانقسامات بين أبناء كل مكون.
النائب المسيحي، يونادم كنا، أكد لـ«القدس العربي»، أن «أطماع بعض القوى السياسية وصراعها لكسب ولاءات الأقليات والمكونات ستكون لها عواقب وخيمة تمنع استقرار أوضاعهم أو عودة النازحين إلى مناطقهم، وخاصة في سهل نينوى المعروفة بالتنوع والتعدد العرقي والثقافي والديني، وتلك القوى كل يغني على ليلاه والنتيجة أن الضحايا ستكون هي هذه المكونات».
وأعتبر أن «إطلاق اسم (مناطق متنازع عليها) على سهل نينوى، هو غير واقعي ومجرد حجج واهية، لأن هذه المناطق ليست ضمن المتنازع عليها، ولم يحصل فيها تغيير ديمغرافي خلال النظام السابق، عدا منطقة محدودة في سنجار وبعض القرى، والقوى السياسية تريد أن تكسب ولاءات سكان هذه المناطق التي ستكون ضحية لهذا الصراع».
وابدى كنا، قلقه وتخوفه من مستقبل هذه الخلافات والصراع على من يوالي بغداد أو اربيل، مضيفاً:»الناس متخوفة من أن الأيام المقبلة ستكون الصدامات أقوى للاستحواذ على هذه المناطق، وإذا كانت هذه القوى صادقة معنا، فلتترك المنطقة لتعيد تطبيع الحياة فيها، وبعدها تكون للمواطن إرادته الحرة لكي يقول كلمته في تحديد مصير منطقته».
وحول استفتاء استقلال كردستان المقرر تنظيم في أيلول/ سبتمر المقبل، أكد كنا أن «مناطق تواجد المكون المسيحي متداخلة مع الإقليم وخارجه، وقد يشارك بعض الموجودين في الاقليم في الاستفتاء، أما الذين خارج كردستان فمن الإجحاف أن تفرض عليهم المشاركة في الاستفتاء وتصادر إرادتهم حيث لا علاقة لهم بالموضوع على الاقل في الوقت الحاضر». ونوه إلى أن «أغلب المكون خارج مناطقه، أما في مخيمات النازحين أو في الشتات خارج العراق».
أما النائب المسيحي، جوزيف صليوه، فقد أكد، أن «هناك محاولات من مختلف القوى والأطراف، لمسح الهوية القومية للمكون ومحاولة اختزاله بأطراف معينة لتحقيق مصالحها» . ودعا، في لقاء متلفز، الحكومة العراقية إلى أن «تترك إدارة الموصل بعد تحريرها من إلى أهلها بكل مكوناتهم» ، مشيراً إلى أن «المسيحيين لا يريدون أن يكونوا خنجرا في خاصرة العراق، لأنه بلدهم الذي فيه تاريخهم وأهلهم، ولكنهم يريدون أن يديروا أمورهم بأنفسهم، كما يفعل الآخرون».
في السياق، بين النائب السابق عن التيار الصدري، فوزي أكرم ترزي لـ«القدس العربي»، أن ما تسمى المناطق المتنازع عليها، الممتدة من تلعفر إلى مندلي هي مناطق تركمانية، تتعرض إلى اطماع وابادة جماعية ومحاولات لطمس الهوية نتيجة التمدد الكردي». وأشار القيادي التركماني، إلى أن «التركمان كقومية ثالثة في العراق، مهددة في هويتها وكيانها وجغرافيتها، نتيجة الهيمنة وفرض الأمر الواقع من القوى الأخرى، التي هيمنت على آبار النفط ومساحات شاسعة من محافظات كركوك والموصل وديالى وصلاح الدين، وهذه السياسة تخلق النعرات الطائفية والصراعات بين القوميات والمكونات، وتوجد تكتلات وأحزاب محلية وإقليمية». وأعتبر أن «هناك أحزابا كارتونية خلقتها بعض القوى، وهي تؤيد المشاركة في الاستفتاء والانضمام إلى الإقليم، وذلك نتيجة الهيمنة أو الاستغلال أو المصالح الخاصة، وعدا ذلك فإن تركمان العراق جميعا، يرفضون الاستفتاء كما فعلت العديد من الدول والمنظمات الاقليمية والدولية».
ودعا إلى «استثمار النصر في الموصل، من قبل عقلاء القوم والدولة، لكي يضعوا المصلحة العراقية العليا فوق كل المصالح والاعتبارات الأخرى، من خلال الابتعاد عن النظرة الضيقة في التعامل مع المكونات للحفاظ على وحدة العراق، وإعادة بناء البلد على أسس وطنية بمساهمة الجميع». وكان رئيس هيئة «المناطق الكردستانية الواقعة خارج إدارة إقليم كردستان» نصر الدين سندي، أعلن، الأحد الماضي، أن «تلك المناطق ستشهد مشاركة واسعة في استفتاء الانفصال»، موضحا أن «عملية الاستفتاء ستجري في جميع المناطق الواقعة تحت سيطرة قوات البيشمركة التي تتمتع بوضع آمن». ويتفق مراقبون ومواطنون، في المناطق المتنازع عليها، على أن صراع القوى والأحزاب السياسية لفرض سيطرتها على تلك المناطق، قد أدى الى تشتت المكونات والأقليات وتفرقها في مواجهة التحديات والتطورات السياسية في البلد، إضافة إلى كونهم وقودا لنيران الأطماع وصراع القوى المحلية والإقليمية والدولية.

مخاوف لدى المسيحيين والتركمان من دفع ثمن الصراع على «المناطق المتنازع عليها»

مصطفى العبيدي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left