أربعة أسباب ادت إلى انقسام الحركة الشعبية في السودان: والنظام هو المستفيد

Jul 18, 2017

لندن ـ « القدس العربي»: بات الانقسام داخل «الحركة الشعبية لتحرير السودان» واقعاً، بعد تأكيد كلا الطرفين المضي قدماً في اتخاذ اجراءات لإقصاء الطرف الآخر.
وجاء انقسام الحركة بعد إعلان الجنرال عبد العزيز الحلو، استكمال إجراءات فصل الرئيس مالك عقار والأمين العام ياسر عرمان اللذين تمسكا بمنصبيهما، ما قاد لوجود فريقين كل منهما يدعي امتلاكه الشرعية.
وعند النظر في مجمل أوجه الخلاف، نجد انه يقوم على أربعة أركان رئيسية، أولها، من جهة مجموعة الحلو : عدم اعتراف رئيس الحركة بالقرارات التي أصدرها مجلس التحرير والتي قضت بإبعاد الأمين العام من منصبه، وسحب ملفات التفاوض منه. أما الركن الثاني، من جهة الأهمية، هو عدم اقتناع الرئيس (عقار) وكبير المفاوضين بالدعوة لحق تقرير المصير لمنطقة جبال النوبة.
الركن الثالث، يتمثل بالوضع في النيل الأزرق بعد الحرب التي دارت فيه، فيما تأتي مسألة الدستور والمانفستو الركن الرابع.
وتتجاوز تأثيرات الانقسام، الحركة الشعبية، حيث تطال ثلاث جهات، الأولى القوى المعارضة، التي تشمل تنظيمات تحمل السلاح وأخرى سلمية.
أما الجهة الثانية، فهي «شعب المنطقتين» ( جنوب كردفان والنيل الأزرق) الذين سيتعرضون لتبعات هذه القرارات. كذلك ستتأثر المفاوضات، وخصوصاً أنه من غير المعلوم ماهو مصير النقاط التي جرى الاتفاق عليها بين وفد الحركة الشعبية المفاوض والحكومة.
ومن المعلوم بالضرورة ان قوى المعارضة السودانية ستدخل في امتحان قريب جدا، وهنا نجد أن الكاسب الأول من أزمة «الحركة الشعبية» هو الحزب الحاكم في الخرطوم الذي كان يخشى وحدة المعارضة، التي تعمل على إسقاطه، سيما وأن الانقسام الأول بين نداء السودان وقوى الإجماع، صاحبته انقسامات أخرى في «الحركة الشعبية» .
شعب المنطقتين، سيكون الجهة الأكثر تأثراً بهذا الانشقاق، حيث سيجري الاستقطاب على أشده، وسط خشية من أن يتم ذلك عبر فوهات البنادق، في تكرار لسيناريو النيل الأزرق.
ومن غير المعلوم هل ستنتقل عدوى الاقتتال إلى جبال النوبة أم لا، حيث ثلثا المجلس القيادي للحركة الذين أقالهم عبد العزيز الحلو هم من الضباط الكبار الموجودين في جبال النوبة.
وقال مبارك أردول، الناطق باسم الحركة الشعبية بقيادة (عقار) لـ»القدس العربي» إن «ما حدث هو انقلاب كامل عبر مجموعة محددة في مجلس التحرير، بدء التخطيط له منذ فترة وكنا نعلم تفاصيله من خلال حصولنا على معلومات من قبل المجموعة نفسها، قبل حدوثها».
وتابع: «اعترف لنا أحدهم في اجتماع بما قاموا به، وهذا اجتماع كان على هامش لقاء لمجلس التحرير في مارس/ آذار المنصرم جمعنا مع الأمين العام وقادة كبار في الجيش، وما زلنا نحتفظ بالأدلة ويمكننا كشفها للرأي العام، وما حدث ليس له أي علاقة بالديمقراطية لا من قريب أو بعيد، بل هو تزوير حقيقي، وسطو على رأي المجلس نفسه، ناهيك عن إرادة الجماهير».
في المقابل، قال قمر دلمان، الناطق باسم إقليم جبال النوبة بقيادة الحلو: القول إن ما حدث انقلاب، هو تعبير عن الفشل وإقرار بالهزيمة، والمؤسسات التي إصدرت قرارات الإقالة هي مؤسسات دستورية ومارست سلطاتها، وهذا الحدث التاريخي لا يولد سوى حركة قوية ومتماسكة وموحدة ومبنية على أسس سليمة، وقادرة على تجاوز المنعطفات، ولا يمكن بيعها في سوق الصفقات».
وعن الخطوة المقبلة، بين دلمان، أنها تكمن في أن «الرئيس المكلف الجنرال الحلو، عليه التشاور مع رئيس هيئة الأركان اللواء جقود مكوار، وحاكم إقليم النيل الأزرق المكلف اللواء جوزيف تكة، بغرض تعيين نائب للرئيس وأمين عام مكلفين لحين انعقاد المؤتمر»، في وقت أوضح أردول :»ما زلنا نقول وندعم أن تقوم القيادة الثلاثية بالتنازل لقيادة جديدة من الشباب في الحركة الشعبية تقودنا بشكل مؤقت نحو المؤتمر العام ومنها سيقرر الجماهير قيادتهم، والمؤتمر العام ليست بداية، وإنما محطة مهمة لمؤتمرات قاعدية تبدأ من أصغر الوحدات التنظيمية»
وأضاف : «أن تقول إن هنالك إشكالا وتأتي لتقول أنا الحل فهذا لا يستقيم»، في إشارة الى تخطيط الجنرال الحلو لعقد مؤتمر عام.
وحول هذا المؤتمر قال دلمان إن «ممثلين لثلاث فئات هي (المناطق المحررة، مكاتب الخارج، ممثلو الداخل)، سيحضرونه، من يقع عليهم الاختيار سيحضر ويشارك، ولهم حق الترشح في أي منصب في الحركة الشعبية».
إلى ذلك، أعتبر الأمين العام ياسر عرمان، وهو أحد اطراف الأزمة الذي تطالب مجموعة الحلو بإقالته في حديث لـ» القدس العربي» أن «رؤية السودان الجديد التي تعتمدها الحركة لحل مشاكل السودان صارت أمام خيارين لا بد أن ينتصر أحدهما، فإما أن تصعد نحو ميلاد ثان يفتح أمامها أبواب التجديد والانفتاح على الحقائق الجديدة على مستوى الممارسة والنظرية، وأن تستقي دروسا جديدة من الممارسة والنتائج التي تمخضت عنها سلبا وإيجابا لتواصل تقدمها نحو الأمام، أو يصيبها الجمود في عالم متغير على مدار الساعة واليوم».
وتابع عرمان الذي يلوح بإعادة بناء الحركة بعيدًا عن نائب الرئيس الجنرال الحلو الذي اتخذ مسارا مغايراً، بالقول : «إذا أراد أصدقاؤنا أو خصومنا أن يعلموا ماذا سنفعل فإننا بالقطع سنتجه مع كل الراغبين نحو بداية جديدة وميلاد ثان لرؤية السودان الجديد، ننظر بذهن صاف ومتقد، وجمعي وجماعي لنعبر بها ومعها نحو ميلاد ثان، ولا يوجد في مدينة اليوم غير هذه الرؤية للمضي نحو المستقبل».
واستناداً إلى التصريحات والمعطيات السابقة، فمن الواضح أننا أمام سيناريو قيام «حركتين» وليس واحدة، مثل ما سار الوضع عليه لأكثر من 20 عاماً صمدت فيه الحركة التي كانت تقود تمردا على الحكومة السودانية قبيل انفصال الجنوب الذي أصابت لعنته الحركة الشعبية، حيث تقسمت في جنوب السودان بعد الاستقلال الى ثلاثة اقسام، كل منها يدعي انه «الحركة الأصل»، وهاهي اللعنة تصيب الحركة في الشمال، وتقسمها طرفين، كل واحد يصرخ بأنه صاحب الرؤية الصحيحة.

أربعة أسباب ادت إلى انقسام الحركة الشعبية في السودان: والنظام هو المستفيد

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left