الأمن المصري حاصر جزيرة «الوراق لساعات»… ونائب تقدم بشكوى للسيسي

تامر هنداوي

Jul 18, 2017

القاهرة ـ « القدس العربي» : رغم تأجيل السلطات المصرية تنفيذ قرار الإزالة في جزيرة الوراق النيلية لأجل غير مسمى بعد اشتباكات بين الأهالي و قوات الشرطة، أمس الأول، أسفرت عن مقتل مواطن وإصابة 50 من الطرفين، إلا أن قوات الأمن أوقفت المراكب عن العمل لعدة ساعات، أمس الإثنين، ما جعل الأهالي محاصرين في جزيرتهم وغير قادرين على التوجه لأعمالهم.
وأعلن اللواء كمال الدالي، محافظ الجيزة، استمرار حملة استرداد أملاك الدولة بكل أنحاء المحافظة، وتنفيذ كل قرارات الإزالة، مشيراً إلى أنها تستهدف المخالفين والمعتدين على حقوق الدولة والعقارات الخالية من السكان.
وقال، في بيان صادر عن محافظة الجيزة، أمس الإثنين، «سيتم التعامل بحسم وتنفيذ القانون على الجميع من دون استثناءات»، مضيفًا أن «حملة جزيرة الوراق كانت تستهدف تنفيذ 700 قرار إزالة للجهات صاحبة الولاية على الأرض، وانه جرى تنفيذ 30 قرارا خلال الحملة».
وتابع: «لم يتم الاقتراب من العقارات المأهولة بالسكان على الرغم من أن بعضها مُقام على أملاك الدولة، ولم يتم إخراج ساكن من شقته، ولم نقترب من الزراعات المثمرة».
وأبدى عزمه «عقد لقاءات مع أهالي جزيرة الوراق خلال الأيام المقبلة لتصحيح المفاهيم المغلوطة التي أشاعها البعض، بأن الحملة جاءت لإخلاء الجزيرة من السكان وهو غير صحيح على الإطلاق».
في الموازاة، قال النائب سعد بدير، عن دائرة الوراق في الجيزة، إنه تقدم بشكوى إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، والمهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، بشأن تعسف قوات الأمن التي تم تكليفها بتنفيذ قرارات الإزالة في الجزيرة مع المواطنين، فضلا عن عدم التواصل مع نواب الدائرة والتنسيق معهم في هذا الصدد، فيما أعلن سياسيون تضامنهم مع أهالي جزيرة الوراق في نضالهم من أجل الاحتفاظ بمنازلهم.
وقال خالد علي، المحامي الحقوقي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الـ «فيسبوك» أمس :»بعد انسحاب القوات من جزيرة الوراق كنّا نظن أن العقل والرشد عرف طريقه لمصدر قرار الانسحاب، لكن من الواضح أن الانسحاب كان مجرد تكتيك مؤقت (خطوة للخلف مؤقتة)، فمنذ الانسحاب وتحديداً من الساعة الواحدة فجر أمس تم فرض حصار على الجزيرة، وتم منع المعديات (المراكب) من العمل، وأصبح أهالي الجزيرة كالعالقين على حدود الدول المحتلة، المرضى لم يذهبوا للمستشفيات، والطلبة لم يذهبوا لامتحانات الدور الثاني، والمحامون لم يذهبوا للمحاكم، والموظفون والحرفيون لم يذهبوا لأشغالهم، أي عبث هذا الذي نحياه، وأي سلطة غاشمة تلك التي قررت حصار مواطنيها على هذا النحو المجنون» .
وعلق حمدين صباحي، المرشح الرئاسي السابق على أحداث الوراق، معلنا تضامنه مع الأهالي، قائلا:» الوراق .. وسينتصر الدم البريء على السيف الظالم».
كذلك قال أحمد السيد النجار، الخبير الاقتصادي والرئيس السابق لمؤسسة الأهرام:«أنا مع حماية النيل وممتلكات الدولة والمحميات الطبيعية واحترام أحكام القضاء والبداية الصحيحة تكون بإزالة تجاوزات كبار الرأسماليين والمحاسيب قبل أي أحد آخر، ولتخبرنا الدولة المتجبرة على الفقراء في جزيرة الوراق ماذا فعلت بمستندات ملكية مصر وبوقائع التاريخ والجغرافيا وأسبقية السيادة ودوامها وبأحكام القضاء إزاء جزيرتي ومحميتي تيران وصنافير، وماذا فعلت إزاء تجاوزات وقصور وفنادق ومنتجعات مليونيرات الانفتاح والمحسوبية على الجزر النيلية والمحميات الطبيعية وأراضي الدولة والأراضي التي تم الحصول عليها بمقابل رمزي للاستثمار الزراعي وتم تغيير استخدامها للاستثمار العقاري الفاخر».
ويبدو أن مشاهد الاشتباكات التي شهدتها جزيرة الوراق مرشحة للتكرار في أكثر من جزيرة، خاصة في ظل عزم السلطات المصرية على تحويل الجزر النيلية إلى مراكز للمال والأعمال ما يستدعي إخلاؤها من السكان.
وكانت مصادر حكومية كشفت عن أن رئاسة الجمهورية كلفت وزارة الإسكان وهيئة التخطيط العمراني بإعادة إحياء مخطط تطوير الجزر النيلية الذي تم إعداده عام 2010، على أن تكون البداية جزيرة الوراق في الجيزة، بحيث تصبح مركزا كبيرا للمال والأعمال، ضمن مخطط تطوير كورنيش النيل والجزر النيلية.
وأضافت أن هيئة التخطيط العمراني بصدد إعداد تصور لمخطط كامل للجزيرة لعرضه على رئاسة الجمهورية قريباً، متوقعة تقنين أوضاع المقيمين على الجزيرة بشكل قانوني يحفظ للدولة حقها، وبناء بعض التجمعات السكنية للمواطنين وتوصيل المرافق الأساسية من صرف صحي ومياه بالشكل الملائم.
وقال المهندس مدحت كمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمساحة، التابعة لوزارة الموارد المائية والري، في تصريحات صحافية إن وزارة التخطيط طالبت الهيئة بتنفيذ أعمال الرفع المساحي لجزيرة الوراق البالغة مساحتها 1300 فدان، بهدف تنفيذ مشروعات وصفها بأنها «ذات أولوية»، لكنه لم يسمها، مشيراً إلى أنه من المقرر تنفيذ أعمال الرفع المساحي في 81 جزيرة في النيل بإجمالي مساحة تصل إلى 35 ألف فدان. وأضاف أن أعمال الرفع المساحي لجزيرة الوراق تستهدف تحديد أملاك الدولة، والمساحات التابعة للإصلاح الزراعي، والتابعة للأملاك الأميرية، وأراضي طرح النهر، وتحديد حجم التعويضات عن الأملاك الخاصة. وأشار كمال الدين إلى أنه من المقرر أيضا إجراء الرفع المساحي لجزيرتي الدهب والقرصاية الواقعتين جنوب جزيرة الروضة، لافتاً إلى أن تكليفات الرئيس تشمل تحويل المناطق الموجودة في هذه الجزر إلى «خط أحمر»، وعدم المساس بها، لأن الدولة هي التي ستحدد أسلوب حمايتها والنشاط الكائن عليها.

الأمن المصري حاصر جزيرة «الوراق لساعات»… ونائب تقدم بشكوى للسيسي

تامر هنداوي

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left