الفلسطينيون يرفضون الدخول للأقصى عبر البوابات الإلكترونية والمرجعيات الدينية تدعو لمعارضة إجراءات الاحتلال

فادي أبو سعدى

Jul 18, 2017

رام الله ـ « القدس العربي»: واصل المقدسيون خاصة والفلسطينيون عامة رفض الدخول إلى المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة من القدس المحتلة عبر البوابات الإلكترونية الجديدة التي نصبتها سلطات الاحتلال الاسرائيلي بعد إغلاق المسجد الأقصى وإعادة فتحه.
واستذكر المقدسيون قصيدة الشاعر تميم البرغوثي التي قال فيها «في القدس صلينا على الإسفلت» وهو ما يحصل الآن، كون المقدسيين يصلون على الإسفلت أمام بوابات الأقصى رفضًا لإجراءات الاحتلال الجديدة.
ويبدو أن إسرائيل ماضية في إجراءاتها من دون الاكتراث بالرفض الشعبي والرسمي الفلسطيني لما يجري. فقد سمحت سلطات الاحتلال بدخول اليهود المتطرفين والسائحين الى المسجد، ونشر الإعلام العبري عنوانا هو «العودة للوضع الطبيعي»، وادعت شرطة الاحتلال أن الوضع يتسم بالهدوء بعد أن فتحت 4 مداخل مؤدية الى المسجد الأقصى. ونشرت مواقع تابعة لمنظمات الهيكل المزعوم، صورا للاقتحامات اليهودية وكتابات كان أبرزها «لحظة تاريخية في «جبل الهيكل»، لأول مرة منذ تحريره اليهود يدخلونه بحرية». 
كما حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يخفف من هول ما يجري في الأقصى بالقول ان «تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي هو خطوة غير صحيحة. هذا سيؤدي الى نتائج غير متوقعة في المنظومة العالمية والإقليمية. لقد نجحنا بعزل موضوع الحرب الدينية قدر الإمكان في المنطقة، وهناك معايير امنية واضحة تحتم الحفاظ على الوضع الراهن. بالإضافة الى ذلك نحن ننجح بخلق علاقات متزايدة مع دول المنطقة وحتى تحقيق تغييرات مشجعة إزاء اسرائيل في الرأي العام في العالم العربي، وتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي سيمس بهذا كله».
وقال نتنياهو إنه يعتقد أن هناك حاجة لزيادة وسائل الأمن في الحرم القدسي «من أجل منع العمليات كتلك التي وقعت يوم الجمعة». وحسب أقواله فإن «نشر كاميرات خارج الحرم لتعقب ما يحدث في داخله، وتركيب بوابات لكشف المعادن على مداخل الحرم هي وسائل مطلوبة. فبدون هذا سنجد أنفسنا امام عملية أخرى».
لكن أهالي بيت المقدس واصلوا خطواتهم الاحتجاجية رفضاً لإجراءات الاحتلال الخاصة بالأقصى، وأدوا الصلوات في الشوارع والطرقات القريبة من المسجد. كما أكد مسؤول الإعلام في أوقاف القدس فراس الدبس، أن موظفي الأوقاف بجميع أقسامها، بمن فيهم حراس المسجد الأقصى، يرفضون الدخول الى المسجد الأقصى عبر البوابات الإلكترونية لليوم الثاني على التوالي.
وناشدت المرجعيات الإسلامية في بيت المقدس ممثلة برئيس مجلس الأوقاف الإسلامية ورئيس الهيئة الإسلامية العليا ومفتي القدس والديار الفلسطينية والقائم بأعمال قاضي القضاة أهل القدس وفلسطين برفض البوابات الإلكترونية وشد الرحال الى المسجد الاقصى. وطالبت الفلسطينيين برفض إجراءات العدوان الإسرائيلي الجائرة كافة، والمتمثلة في تغيير الوضع التاريخي القائم ومقاطعتها، ومنها فرض البوابات الإلكترونية على أبواب المسجد الأقصى، وأهابت بهم عدم التعامل معها مطلقاً، وعدم الدخول من خلالها إلى المسجد الأقصى بشكل قاطع، وشد الرحال إلى المسجد الأقصى لإقامة الصلوات والتعبد فيه. وأعلنت صراحة أنه في حال استمرار فرض البوابات الإلكترونية على دخول المسجد الأقصى ندعو أهلنا إلى الصلاة والتعبد أمام أبواب المسجد الأقصى المبارك، وفي شوارع القدس وأزقتها. وأشادت المرجعيات بالوقفة المشرفة والمسؤولة لأهل القدس في الدفاع عن المسجد الأقصى، والتفافهم حول دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس ودعمها في أداء واجبها في المحافظة على المسجد الأقصى، والممتلكات الوقفية. 
على الجانب الرسمي هاتف رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، رئيس الوزراء الأردني هاني الملقي لبحث آخر التطورات في القدس، والتصعيد الإسرائيلي الخطير بحق المسجد الأقصى والمساعي المبذولة من قبل القيادتين الفلسطينية والأردنية وعلى رأسها جلالة الملك عبد الله الثاني، في الدفاع عن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس ووقف الانتهاكات الإسرائيلية بحقها. 
وأكد الرفض المطلق للذرائع الأمنية الإسرائيلية في تبرير خطواتها التصعيدية في المسجد الأقصى، محذرا من المخططات الإسرائيلية في تغيير «الوضع القائم» في القدس والمساس بمكانة المسجد الأقصى الدينية والتاريخية، وفرض مزيد من القيود على حرية العبادة فيه. وشدد على ان التصعيد العسكري الاسرائيلي خاصة في القدس، سيؤدي إلى تدهور الأوضاع الأمنية وتصاعد ردود الأفعال، داعيا اسرائيل إلى وقف انتهاكاتها بحق أبناء شعبنا، مشددا على ان إنهاء الاحتلال وحده من يجلب السلام للمنطقة بأكملها.
واعتبر تيسير خالد عضو تنفيذية منظمة التحرير الفلسطينية أنه خيرا يفعل المصلون المدافعون عن المسجد الأقصى في رفضهم للإجراءات الاسرائيلية بتقييد حرية حركتهم في دخول المسجد دون حواجز ودون تدخل من شرطة وقوات وسلطات الاحتلال الاسرائيلي، التي تخطط لتغيير الوضع القائم في المسجد وباحاته في استغلال بشع لأحداث يوم الجمعة الماضي. واعتبر أن دوافع سلطات الاحتلال ليست أمنية، بقدر ما هي دوافع أيديولوجية سياسية مادتها وخلفيتها الأساطير وروايات العرافين وهدفها دفع الفلسطينيين للتكيف التدريجي مع التقسيم المكاني والزماني في المسجد الأقصى، تماما كما كان الحال في الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل بعد الجريمة النكراء التي ارتكبها الإرهابي اليهودي باروخ غولدشتاين في عام 1994، التي راح ضحيتها 50 شهيدا بينهم 29 داخل المسجد نفسه على أيدي ذلك الارهابي و21 على أيدي قوات الاحتلال خارج المسجد ومئات الجرحى.
وقال مصطفى البرغوثي الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية إن إقرار الحكومة الإسرائيلية لما سمته «قانون القدس الموحدة» الذي معناه منع الفلسطينيين من ان تكون القدس العربية عاصمة لهم وتخليد ضمها غير الشرعي لإسرائيل، يعني عبثية فكرة المفاوضات مع هذه الحكومة، وأن هذه المفاوضات إن حدثت، في ظل استمرار الاستيطان، فلن تكون سوى غطاء للتوسع الاستيطاني والتهويد الجاري لمدينة القدس. وأضاف أن  قرار الحكومة الإسرائيلية الذي أعلن أثناء الإجراءات القمعية تجاه المسجد الاقصى وسكان القدس، يتطلب ردا حاسما وحقيقيا من الجهات الرسمية الفلسطينية برفض مبدأ التفاوض مع هذه الحكومة العنصرية المتشددة وإلغاء أي شكل من أشكال التعاون معها، والعودة للتأكيد أن المدخل الوحيد لأي عملية سياسية يجب أن يكون الوقف الشامل والكامل للاستيطان والإقرار بإنهاء الاحتلال وحق الفلسطينيين في تقرير المصير والاستقلال، وأنه ما من سلام يمكن أن يقوم دون القدس عاصمة لفلسطين. وتابع القول إن «أهل وشباب القدس يقدمون نموذجا باسلا ورائعا لما يجب أن يكون عليه النهج البديل المطلوب بالمقاومة الشعبية لإجراءات وظلم الاحتلال ومنظومة الأبارتهايد العنصرية التي أنشأها».
وعربيًا عقد مجلس جامعة الدول العربية دورة غير عادية على مستوى المندوبين الدائمين للدول العربية الأعضاء، لبحث الأوضاع في مدينة القدس المحتلة خاصة في المسجد الأقصى، في ضوء القرارات والإجراءات الاسرائيلية التصعيدية الأخيرة. وعقدت الجلسة برئاسة مندوب الجزائر السفير نذير العرباوي، ومشاركة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط.
وقال السفير جمال الشوبكي مندوب فلسطين إن الاجتماع تقرر عقده بشكل عاجل بناء على طلب من دولة فلسطين، لبحث إغلاق المسجد الأقصى والإجراءات الإسرائيلية التصعيدية، من خلال وضع بوابات إلكترونية على مداخله. وأضاف أن «اسرائيل تشن حربا شرسة ضد شعبنا، وحكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو تقوم بالتضييق على المقدسيين، وفرض سياسة الأمر الواقع من أجل تقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل». كما عرض تقريرا مفصلا حول مجمل هذه الإجراءات الإسرائيلية بحق المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، خاصة ما يتعرض له الأقصى من انتهاكات وممارسات.

الفلسطينيون يرفضون الدخول للأقصى عبر البوابات الإلكترونية والمرجعيات الدينية تدعو لمعارضة إجراءات الاحتلال

فادي أبو سعدى

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left