أزمة هوية

صحف عبرية

Jul 18, 2017

«حامولة جبارين» هي واحدة من أربعة من الحمائل الكبرى في ام الفحم. في صباح يوم الجمعة، قتل ثلاثة مخربين من ابناء الحامولة الشرطيين العريف اول هايل سيتاوي والعريف أول كميل شنان. ثلاثة شبان إسرائيليين ابناء نذالة، يحملون بطاقات هوية زرقاء، ترعرعوا وتربوا في جهاز التعليم الإسرائيلي، اطلقوا النار من مسافة صفر في ظهر شرطيين شابين وشجاعين من أصل درزي في الحرم، المكان الثالث لقدسيته للمسلمين في العالم.
ان القتل المنكر في مكان هو في التقاليد الاسلامية حيث خلق العالم (حجر الشرب)، ومنه عرج محمد إلى السماء، يهز الاركان ويصدم النسيج الهش والمعقد للعلاقات بين عرب إسرائيل وبين السكان اليهود. وفي الحالة موضع البحث يضعضع ايضا العلاقات بين السكان المسلمين وبين ابناء الطائفة الدرزية. 
يعيش عرب إسرائيل كأقلية في دولة يهودية وديمقراطية ويواجهون تحديات غير بسيطة تفترضها مكانتهم الخاصة كاقلية عرقية في المجتمع الإسرائيلي، ولكن ايضا من كون المجتمع العربي مجتمع قروي، زراعي يوجد في حالة تحول، وبالتأكيد من مجرد وجودهم كأقلية عربية في داخل دولة يهودية وديمقراطية تعيش صراعا مع جزء من الامة العربية ومع السكان الفلسطينيين المحيطين بها. ولكن بلا أي شك فإن النزاع الاكثر تعقيدا الذي يواجهه عرب إسرائيل هو أزمة الهوية. فغير مرة يطرح السؤال: لمن تعطون ولاءكم؟ لدولة إسرائيل؟ للفلسطينيين؟ للدول العربية؟ 
اذا كان وضع عرب إسرائيل مركبا، فإن سلوك منتخبي الجمهور الذين يمثلونهم في الكنيست يبعث على التساؤل، وفي قسم كبير من الحالات فإن الصدمة والغضب الشديدين يوجدان في اوساط السكان اليهود، ولكن ليس فقط في اوساطهم. «قرأت منشور لجنة القيادة العربية الإسرائيلية وخجلت»، كتب اول امس رفيق حلبي، رئيس المجلس المحلي الدرزي دالية الكرمل. «ايمن! احمد! اسامة! اعتقدت فقط ويحق لي ان اخطيء مرة واحدة فقط». النائب السابق ركيب شنان هو الاخر، والد احد المغدورين، روى بألم بأن ايا من النواب العرب لم يكلف نفسه عناء رفع الهاتف له للاعراب عن العزاء. ولكن لما العجب؟ في الايام الثلاثة الاخيرة منذ القتل لم ينجح النواب من القائمة المشتركة في الوصول إلى صيغة متفق عليها على شجب الحدث. كان متوقعا من زعامة جماهيرية وسياسية أن تصدر بيانا واضحا يندد بالقتل البشع في المكان المقدس. بدلا من ذلك سمعنا بوابلا من التنديدات الهزيلة والاقوال المشوشة. سلوك مشابه أبداه النواب العرب حين اختاروا الا يشاركوا في الجنازة الرسمية لرئيس دولة إسرائيل شمعون بيرس.
 
الكاتب والصحافي نظير مجلي، المحرر السابق لـ «الاتحاد» (صحيفة الجبهة الديمقراطية)، واليوم المحلل للشؤون الإسرائيلية في صحيفة «الشرق الاوسط» اللندنية، يعنى منذ اكثر من 40 سنة بالكتابة، بالتوثيق وبالبحث في شؤون عرب إسرائيل. يعتقد مجلي بأن الجمهور العربي الإسرائيلي الغفير نفر من طريقة عمل قسم من النواب. وهو يقول: «انا اعيش بين شعبي. 18 في المئة من الجمهور فقط ايد قرار القائمة المشتركة عدم المشاركة في جنازة بيرس. وبدلا من وضع جسر بين دولة إسرائيل والشعب الفلسطيني، يضعون انفسهم كطرف في النزاع. كما أن الصحافي القديم خالد ابو طعمة لا يوفر النقد على موقف النواب العرب الذين غير مرة يحرضون للإرهاب حقا. ويقول ابو طعمة: «لقد مل العرب في إسرائيل. وهم يريدون ان يمثلهم احد ما وان يدع القضية الفلسطينية. للفلسطينيين توجد الامم المتحدة ويوجد الاوروبيون. اما نحن فنريد احدا ما يحرص علينا». 
عندما وجه يغئال عمير مسدسا لظهر اسحق رابين فقتله بدم بارد، طولبت الصهيونية الدينية كلها بحساب النفس. اما قتل الشرطيين في الحرم فيستدعي حسابا للنفس من عرب إسرائيل. محظور المرور عليه مرور الكرام، ومهم الانطلاق له من ارادة لتعزيز شبكة العلاقات المركبة بين مواطني دولة إسرائيل وذلك لاننا اذا كنا نحن نحب الحياة فمن واجبنا جميعا ان نجد الرابط والجسر.

أفيهو سوفير
معاريف 17/7/2017

أزمة هوية

صحف عبرية

- -

2 تعليقات

  1. اضن بسبب الرصاص المسكوب وعنصريتكم الكل يكرهكم من المغرب الاقصي حتئ اخر قطر اسلامي ومصيبتكم اللتي يستوجب عليكم البحث فيها بجد ان اوروبا ايضاً بدات تصحو علئ كراهية صهيونيتكم والدليل المظاهرات اللتي خرجت في 2006الرصاص المسكوب وتغيرت النضرة هنا للجندي الاسرائيلي والفضل للنصر اللذي تحرزة المقاومة في كل حرب تقومون فيها بقتل النساء والاطفال قد نختلف مع حزب الله ولاكن في المقاومة نتفق معه خلاصة القول كلكم تتوفرون علئ جواز سفر ثاني اصلحو نظرت الشعوب لكم اللذي في يوم ما ستضطرون للسفر والاستقرار عندهم لان محيطكم لن يضل في سبات للابد

  2. الهوية الحقيقية للشعب الفلسطيني في الداخل هي الهوية الفلسطينية المناضلة وليست الخانعة…. بالتأكيد بعض الفلسطينيين في الداخل يعيش ازمة هوية محاولا الاندماج في دولة عبرية صهيونية يهودية تميز ضدة. هناك اكثر من 60 قانون عنصري سنته الكنيست يميز ضد الفلسطينيين بكل اطيافهم ويخلق الهوية العنصرية للدولة اليهودية الصهيونية
    ازمة الهوية تنشأ عندما يحاول الفلسطيني التخلي عن هويته العروبية الفلسطينية ويمني النفس بالعيش الطبيعي في دولة عنصرية فاشية لا تراه الا مواطن من الدرجة الثالثة بعد اليهود الشرقيين …. ازمة الهوية لا تنشأ عندما يلتصق الفلسطيني بهويته العربية الوطنية .. وانما عندما يتيه في هوية عنصرية مصنعة تلموديا !!

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left