المقاومة كممارسة يومية: نحو انتفاضة ثالثة

Jul 29, 2017

غزة – عمار سلامة: لم يعش أبناء جيلي الانتفاضة الأولى، فمعظمنا لم يكن ولد بعد، لكننا نشأنا على ذكراها وتضحياتها. الانتفاضة التي انطلقت في سنوات تشبه ما نعيشه الآن من شتات وصراع عربي داخلي، كانت الرقعة المضيئة في حينها، وألهمت ملايين البشر حول العالم بقدرة الشعوب المقهورة على مواجهة آلة القمع والقتل العسكرية.
بدأت كردود فعل على حادثة دهس «مستوطن» صهيوني لأربعة عمال فلسطينيين، وبينما كانت القيادات الفلسطينية في المنفى مكبلة ومحاصرة وغير قادرة على طرح تصورات جديدة لمواجهة دولة الاحتلال الإسرائيلي، والأنظمة العربية تتجاهل تماماً القضية الفلسطينية وتنشغل بصراعتها الداخلية، خرج الشعب الفلسطيني وتصدر المشهد وطرح الحلول والبدائل، لكن كالعادة لم يُسمع له، وضاعت التضحيات بالوصول إلى اتفاقية «أوسلو».
في الانتفاضة الثانية، كنت في بدايات سن المراهقة. صبي صغير يعيش قسوة المعابر، والتفتيش، والقهر، والحصار، ولا يملك سوى الحجارة يدافع بها عن نفسه أمام رصاص ودبابة وطائرة قوات الاحتلال، انطلقت شرارة الانتفاضة عقب اقتحام السفاح الإسرائيلي ارييل شارون، لباحـات المسـجد الأقصـى.
حظيت الانتفاضة التي عرفت بـ «انتفاضة الأقصى» و «انتفاضة الحجارة» بدعم كبير من الشعوب العربية، خاصة مع نشر فيديو استشهاد الطفل محمد الدرة في شارع صلاح الدين جنوبي قطاع غزة، وهو محتم في حضن أبيه.
عشنا حينها مئات المواقف القاسية، مثل تلك المشهد، لكن للأسف لم تسجلها الكاميرات، لكن سجلتها ذاكرتنا.
رغم كل تلك السنوات، ماتزال صور الانتفاضة حاضرة في ذهني، كأني عشتها أمس، بكل آلامها وتضحياتها وانتصاراتها، أذكر الزجاجات الحارقة، وتعلم صنعها، فرحة إطلاق أول صاروخ فلسطيني محلي الصنع، والحزن المستمر على رحيل وإستشهاد الأهل والأصدقاء والجيران.
يبدو المشهد العربي الآن في أوج حاجته لانتفاضة فلسطينية ثالثة، تذكر الجميع بأن فلسطين هى القضية «الأم» وأن الصهاينة هم العدو، فبينما تتصارع الأنظمة العربية، وكذلك الحركات في الداخل الفلسطيني، يقف شعبنا وحده ليدافع عن المسجد الأقصى ضد اعتداءات جيش الاحتلال واقامته للحواجز والبوابات الإلكتـرونية عنـد مداخل المسـجد.
المظاهرات التي خرجت في الأيام الماضية، ورغم عدم وجود أي دعم عربي، إلا أنها دفعت حكومة الاحتلال للتفكير طويلا في قرارتها التصعيدية، مع إعلان تراجعها عن قرار استخدام البوابات الالكترونية واعتمادها على كاميرات المراقبة، ثم التراجع عن هذا القرار، والسماح للمستوطنين باقتحام باحات المسجد الاقصى تحت حياة جنود جيش الاحتلال.
هذا المواقف الإسرائيلية المتناقضة، تعكس مدى خوفهم من اندلاع انتفاضة ثالثة، تكون حائط ممانعة قوى ضد مشروع «صفقة القرن» التي يتم إعدادها من أجل محو القضية الفلسطينية، ومنح دولة الاحتلال الصهيوني شرعية برعاية أنظمة عربية هذه المرة، وقد تداولت وسائل الإعلام تصريحات لقادات عسكريين من جيش الاحتلال تشير إلى أن «الشيء الوحيد الذي لا تريده إسرائيل الآن هو انتفاضة فلسطينية ثالثة، وهي موجودة في التقديرات الأمنية في الأيام الأخيرة».

المقاومة كممارسة يومية: نحو انتفاضة ثالثة

- -

1 COMMENT

  1. صفحة الشباب أول صفحة أدخل إليها للتصفح.. والشباب العرب أكثرمن 60% من عدد السكان ؟

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left