دعونا في البداية نقرّ ونعترف بأن أي حديث عن حقيقة ما حصل وأي محاولة لفك طلاسم الأحداث التي وقعت في ذلك المساء في منطقة الرابية في العاصمة الأردنية، ستكون نوعاً من التنجيم والضرب في الرمل، خصوصاً مع ركاكة وضعف الرواية الرسمية الأردنية وتبنيها للرواية الإسرائيلية دون تقديم أي دليل ملموس على صحتها، مع التكتم على نتائج التحقيق مع زميل المغدور وهو الشاهد الوحيد للحادثة. لذلك دعونا ننظر إلى ما وراء الأحداث في محاولة لقراءة ما بين السطور.
الحقيقة الوحيدة والمؤكدة هي قيام الحكومة الأردنية بالتعدّي على سلطة القضاء والقانون باسم المواثيق الدولية، وتجاوزها خصوصية الصراع الأردني الإسرائيلي، في الانصياع للضغوطات على حساب كرامة المواطن الأردني.
إن الغضب الشعبي والشعور بالانكسار والخيبة الذي خيّم على الشارع الأردني بشكل قلّ أن يحدث، يعود بالدرجة الأولى إلى كيفية إدارة السلطة التنفيذية للأزمة. ومن هنا دعونا نستنبط مجموعة من الرسائل (الموجعة) التي قدمتها لنا هذه التجربة:
رسالة إلى مسؤولي الحكومة:
لقد بات من الواضح اتساع الفجوة بين توجهاتكم السياسية (داخلياً وخارجياً) والتوجه الشعبي العام، وقد بلغت القطيعة مداها بقبولكم تجاوز صلاحياتكم الدستورية والتعدّي على سلطة القانون وسلطة المجتمع باسم المحافظة على المواثيق الدولية أو التحلّي بأخلاق الفرسان!
من المؤسف أيضاً أن يخضع مسؤولو السلطة التنفيذية لتوجيهات وضغوطات من شأنها تمريغ أنف المواطن الأردني في التراب وأن ينصاعوا لها باسم المصلحة العليا، من باب (نحن نعلم وأنتم لا تعلمون!)
كنت أتمنى أن تُسجّل سابقة في تاريخ الحكومة الأردنية، بأن يتقدم أحد الوزراء باستقالته لعجزه عن الوفاء بالتزاماته تجاه الوطن والمواطن وأن يصرّح بذلك، بدلاً من الانتظار لغاية خروجه من منصبه كي ينتقل إلى صفوف الناقدين والمعارضين ولا يفتأ عن توجيه سهام النقد والتجريح للمسؤولين الذين كان يوماً من الأيام مكانهم، وفشل حينها في تنفيذ «ولو جزء بسيط» من شعاراته ومطالبه الوطنيّة!
أقول بأسى، لو قام كل مسؤول بتنفيذ ما يقوله قبل توليه المنصب أو بعده، لكان البلد في أحسن حال!
أعزائي المسؤولين أنتم سبب مسلسل الهوان الذي يعيشه المواطن الأردني!
رسالة إلى مجلس النوّاب
نحترم ونقدّر كل الخطب الأدبية والكلمات المؤثرة التي ألقاها النواب المحترمون، و»البوستات» التي نشروها على حساباتهم، ونقدّر كذلك دموع الحزن التي ذرفها البعض، ولا نشكّك أبداً في صدق مشاعرهم ووطنيتهم، ولكن ألا تعتقدون أن مركزكم في الدولة يحتّم عليكم اتخاذ إجراءات تصحيحية وضمان تنفيذها بما يضمن رفعة الوطن والمواطن، وإخضاع السلطة التنفيذية لسلطة الشعب عن طريق تفعيل دوركم الرقابي والتشريعي، وترك الشعارات والخطب الرنانة لمن لا يمتلك تلك الأدوات؟!
لقد قبلتم أن تؤدوا دوراً تجميلياً لشكل الدولة الخارجي دون أن تمتلكوا الأدوات الحقيقية لصنع أي تغيير في سياسة الدولة، وتعترفون بذلك في جلساتكم الخاصة والعامة، فلماذا تزيدون من مأساة المواطن وتصبّون النار على الزيت ؟!
إما أن تغيّروا بأيديكم وإما أن تنسحبوا حفاظاً على ماء وجهكم، وكفاكم مزايدات ومهاترات.
أعزائي النواب، إن عجزكم عن أداء دوركم الدستوري، سببٌ من أسباب مسلسل الهوان الطويل للمواطن، ولن تكونوا يوماً سبباً في علاجه طالما أنكم رضيتم بامتيازات النيابة مقابل القيام بدور نائب خدماتي!
رسالة إلى المثقفين والنشطاء السياسيين
عندما بدأ الحراك الأردني بزخم شعبي عارم مع بداية الربيع العربي، تفاءلنا خيراً في إدخال تغييرات جذرية على شكل الدولة، بما يضمن تعديل الدستور لمواكبة العصر، وضمان حرية الكلمة، والرأي، والمساواة والعدل، وضمان الفصل بين السلطات ضمن إطار الملكيّة الدستورية الفعليّة، ولكن للأسف فإن هذا الحراك قد انقسم عمودياً بعد فترة زمنية قصيرة بناء على التوجهات السياسية للنشطاء (يمين، يسار، ليبرالي…الخ) وبدأت كل كتلة في حشد جمهورها الخاص، ثم انقسم الحراك أفقياً بناء على التوزيع الجغرافي وسلطة العشائر، فأصبحنا نسمع عن تنظيم مسيرة لأهالي المنطقة الفلانية، أو تلك المحافظة، رافقها رفع مطالب فئوية، وهكذا فقدَ الحراك زخمه، وما لبث أن فشل في ترجمة المطالب الشعبية إلى أجندة واضحة محددة ذات أهداف ثابتة وقابلة للتحقيق، وحصل أن انتهينا بتحصيل وعود إصلاحيّة مطّاطة أقصاها تعديل وزاري وقانون انتخاب جديد (ما لبث أن ثبت انه أسوا من سابقه)، وبعض الرتوش هنا وهناك دون أن تتحقق المطالب الأساسية للحراك الأردني.
حادثة السفارة الإسرائيلية ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وأجزم أننا سنعيش هذه المرارة مرات ومرات طالما أننا اكتفينا بالنظر إلى قشور المشكلة وأعراضها، وانتقاد الشكليات دون الالتفات إلى جذور المشكلة الحقيقية، ودون أن نعي أن المطلوب هو تغيير حقيقي على شكل الدولة بما يضمن تحوّلها إلى دولة مؤسسات تمارس فيها كل سلطة دورها دون التعدي على أية سلطة أخرى، مع إعطاء مؤسسات المجتمع المدنيّة كامل الحق في الرقابة والتعبير عن الرأي وممارسة كل أشكال المعارضة المسؤولة.
طالما أننا اكتفينا بنقد الأشخاص وتعليق مشاكلنا على أداء هذا المسؤول أو ذاك دون النظر إلى أعمق من ذلك، فنحن سبب من أسباب الهوان الذي نعيش!
رسالة إلى المواطن الأردني
عزيزي المواطن، بداية التغيير الحقيقي تبدأ بالوقوف لحظة صدق مع النفس وإجراء مراجعة شاملة للقناعات والأفكار الداخليّة، يقول الله تعالى: (إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم).
هل ترغب حقيقة في السعي نحو إقامة دولة مدنيّة يسود فيها القانون فوق كل اعتبار وتسبق فيها حرية الكلمة حرية الخبز والأمن والأمان؟
هل ترغب حقيقة في المساواة بين المواطنين بغض النظر عن الأصول والمنابت والاعتبارات العشائرية، بما في ذلك المساواة في فرص التعليم والتوظيف وباقي الحقوق دون حصول أية فئة على امتيازات خاصة؟
هل ترغب حقيقة في إلغاء المحسوبية والواسطة في كل شؤون الحياة وتقبل بالكفاءة والاجتهاد معياراً وحيداً للمنافسة؟
هل ترغب حقيقة في أن يتولى الشخص المناسب (من حيث الكفاءة) المكان المناسب دون النظر عن أصله ودينه وجنسه، وهل تمنح صوتك للمرشحين بناءً على هذا المعيار؟
هل أنت مستعد للقيام بكل واجباتك نحو المجتمع ومناصرة قضايا الوطن دون أن تنظر لها بمنظور شخصي أو فئوي معين؟!
إذا كانت إجابتك على أي من الأسئلة الماضية ب «لا» فأعلم أنك جزء من مسلسل الهوان الذي تعيش، ولن يصلح أحد حالك الا إذا بدأت بتغيير أفكارك وقناعاتك وانعكس ذلك على سلوكك.
كاتب ومُدوّن من الأردن
أيمن يوسف أبولبن
جوابي كسوري كقموع ومهجر وهدم منزله واغتصبت اخته وقتل ابنه تحت القصف الهمجي الاسدي الروسي، ومات والده تحت التعذيب، ومات اخوه جوعا تحت الحصار، نعم نعم نعم وألف نعم
خير الكلام ما قل ودل لو اراد جلالته ان يعيد الكرامة والعزة لاصغر مواطن اردني يستطيع ان يدفع نتياهو وترامب وحلف الناتو ان يقبلوا رجل اصغر مواطن اردني لو لوح وهدد بفتح الحدود امام الناس لتأخذ حقها بيدها وليضربونا باسلحتهم النووية فنموت كما اسلافنا ولا نموت كحشرات ليس لها ثمن امام عدو متعجرف متغطرس فلا ادري ما حاجة الناس بدولة وسلطة ودستور وقانون يحمون اعدائهم ويحقرون اهلهم والسلام على من اتبع الهدى وليس الضلال والعمى
الأخ سوري
مهما قلت من كلام سيكون كلامي أقل بكثير من معاناتك وتجربتك
احترامي
د عطوة
ليس المطلوب هو تدخل جلالة الملك شخصيا.
المطلوب هو قيام دولة مؤسسات تحفظ حقوق وكرامة المواطنين
*حياك الله أخ أيمن وجميع
القراء والمعلقين الكرام.
*عزيزي انت تعرف وانا اعرف
ومعظم الاردنيين يعرفون أن
البلد محكومة من قبل (المخابرات)
والأجهزة الأمنية مع هامش صغير
من حرية القول والعمل للمواطن.
زد على ذلك الوضع الإقتصادي لمعظم
الناس سيء وأصبح توفير (الأساسيات)
الشغل الشاغل للمواطن.
بالعربي ؛- معظم الناس طلق السياسة بالثلاث وفقدوا الأمل ف التغيير ..
سلام
تحياتي أستاذ أيمن
أشكرك على هذا المقال أو الدعوه أو حتى الصرخه إلى الجميع،،الدعوه الموجهه إلى الحكومه والنواب،،،فلا أظن أنها ستسمع أو أن تأتي بنتيجه ومع ذلك جيد أن نتوجه لهم بها،،كما تفضلت الدعوه هنا إلى المثقفين والنشطاء السياسين من جهه والذين يفترض بهم القدره على توجيهه الرأي العام ونشر ثقافه الحريه والعيش الكريم،،،،
والاهم الدعوه إلى المواطن المتطلع إلى التغيير والراغب في المشاركه في بناء مستقبل أفضل..
تحياتي واحترامي
لا حول ولا قوة الا بالله