بيرو تخطف زراعة الكينوا أو «ذهب شعب الإنكا» من بوليفيا

Aug 12, 2017

إنه يوم إقامة السوق في تشالاباتا، وهي قرية صغيرة تقع في الجبال غربي بوليفيا. وهناك عدد قليل من الباعة الذين يعدون أنفسهم للبيع في منطقة ينتشر بها الحصى، وتبلغ مساحتها حجم ملعبين لكرة القدم، مع ظهور جبال الأنديز التي يغطيها الجليد في الخلفية.
وبينما كان هذا السوق، يعج قبل عامين، بالباعة الذين كانوا يحملون أكياسهم من حبوب الكينوا السوداء والصفراء والحمراء، لم يعد ذلك قائما في الوقت الحالي.
وعلى الرغم من أن من الممكن لسكان تشالاباتا أن يجنوا الكثير من وراء الكينوا – وهي حبوب تتم زراعتها بصورة تقليدية هنا، وقد شهد سعرها ارتفاعا هائلا خلال السنوات الأخيرة – إلا أنه لم يتبق الكثير من هذا الرواج في تشالاباتا.
ولا يمكن للمزارعين التقليديين هنا التنافس مع منافسيهم الأكبر، الذين يعتمدون بشكل كبير على المبيدات الحشرية، والذين أدت زيادة إنتاجهم إلى انخفاض حاد في أسعار الكينوا.
ويشار إلى أن الكينوا المعروفة باسم «ذهب شعب الإنكا» هي بذور نبات الكينوا تشينوبوديوم، وتشتهر بأنها «غذاء رائع» بسبب ما يتردد عن قيمتها الغذائية العالية.
وحتى وقت قريب نسبيا، كان لا يأكل الكينوا إلا السكان الأصليون في جبال الأنديز، وذلك بأماكن مثل تشالاباتا، التي تقع على ارتفاع 3 آلاف و800 متر فوق سطح البحر، إلا أنها صارت في السنوات الأخيرة معروفة لدى الغرب أيضا، ويرجع السبب وراء ذلك جزئيا إلى نجاح المطبخ البيروفي في الخارج. كما أعلنت الأمم المتحدة عام 2013 بأنه «العام الدولي للكينوا».
وعندما يقوم الرئيس البوليفي، إيفو موراليس، برحلات بالطائرة الحكومية، فإنه يفضل تناول وجبة خفيفة من الكينوا. كما وصل الأمر إلى صناعة منتجات مستخلصة من الكينوا مثل شامبو وجعة الكينوا.
وارتفع الإنتاج العالمي للكينوا من 60 ألف طن قبل 10 سنوات، إلى 250 ألف طن، ولفترة من الوقت، دفعت الكينوا بعجلة النمو في بوليفيا، إلا أن ذلك سرعان ما بدأ يتغير، فبدلا من مبلغ الـ6 آلاف دولار للطن الواحد، والذي كانت تحصل عليه بوليفيا على أعلى تقدير، فهي لا تحصل الان سوى على 2500 دولار.
ويقول المزارع جيرمان فيلاردي، 29 عاما: «عندما استمرت الأسعار في الارتفاع، بدأنا نأكل رقائق البطاطا المقلية في المنزل بدلا من الكينوا، حتى نتمكن من بيع المزيد».
ورغم أن لديه أربعة أطفال مسؤول عن إطعامهم، إلا أن فيلاردي يحصل على 700 بوليفيانو فقط (100 دولار) في الاسبوع. ويقول: «يجني آخرون الدولارات (من وراء بيع الكينوا)، ولكنها ليست كينوا جيدة».
وتعتبر قصة الكينوا واحدة من نماذج العولمة. ففجأة، يحصل منتج على شعبية كبيرة وتتم معالجة بذوره ببراعة لتكييفها مع بيئات أخرى.
وفي بوليفيا، يقوم السكان الاصليون بزراعة الكينوا منذ مئات السنين بأيديهم وبدون استخدام المبيدات الحشرية. ولكن تفوقت بيرو حاليا على بوليفيا وصارت الرائدة في إنتاج الكينوا، حيث يقوم المزارعون هناك بزراعتها بكميات صناعية. وفي الواقع، تعد الكمية حاليا أهم من الجودة.
وقبل ثلاثة أعوام، كان المزارعون في بوليفيا يحصلون على 1500 بوليفيانو (217 دولارا) مقابل كيس يبلغ وزنه 46 كيلوغراما من الكينوا. أما الآن، فإن أقصى ما يمكنهم أن يحصلوا عليه هو 320 بوليفيانو (46 دولارا). وعلى العكس من ذلك، فإن 500 غرام من الكينوا العضوية في متجر بالولايات المتحدة سيكلفك نحو 4 دولارات.
وتتم حاليا زراعة الكينوا في الولايات المتحدة والهند والصين أيضا. وتراجع الإنتاج في بوليفيا العام الماضي بسبب انخفاض الأسعار والجفاف، من 89 ألف طن إلى 69 ألف طن، وذلك بعد ست سنوات من النمو.
ويقول بنجامين مارتينيز، رئيس الاتحاد البوليفي لمزارعي الكينوا، إن حوالي 200 من أصل 2000 من مزارعي الكينوا تركوا تلك الزراعة.
وقطع جوليان كانافاري مسافة 80 كيلومترا مسافرا إلى تشالاباتا مع صديقته ماتيلدا دوران، لبيع ثلاثة أكياس من الكينوا. ويقول: «لقد كان عاما 2013 و2014 وقتا ذهبيا. لقد اشتريت أول ســيـــارة لي على الاطــلاق بهذا المبلغ (الذي جمعته في تلك الفترة)». أما اليوم، فهو يستطيع بالكاد دفع ثمن وقود السيارة.
ويقول كانافاري: « يقومون في بيرو بزراعة كينوا معدلة من أجل زيادة الإنتاج، الأمر الذي يدمر الأسعار… أما في أوروبا، فلا أحد يعرف أن الكينوا ليست هي الكينوا بالضرورة، وسيكون من الأفضل بكثير بالنسبة لنا إذا تمكنا من البيع المباشر لتجار التجزئة هناك».
ويضيف: «لم يكن هنا سوى الكينوا قبل بضع سنوات. أما الآن يتحول البعض إلى (زراعة) الحبوب والبرسيم للماشية».
وفي طريق عودته، توقف كانافاري للدردشة مع أحد المزارعين وزوجته، اللذين يقومان بحصد الكينوا الحمراء بالمنجل. ويتحدثان عن انخفاض الأسعار، ثم يعطيهما اثنين من أوراق نبات الكوكا لمضغها، حيث أنها تمنع الشعور بالتعب الشديد.
وتقدر قيمة حوالي 460 غراما من أوراق نبات الكوكا بـ40 بوليفيانو، فيما تقدر قيمة الكمية نفسها من الكينوا بـ20،3 بوليفيانو فحسب، وذلك في إشارة أخرى إلى المشاكل التي يواجهها المزارعون المحليون.
وقريبا، لن تكون مساحة الـ30 هكتار من الكينوا التي يمتلكها كانافاري مجدية لان يحتفظ بها أكثر من ذلك، حيث يقول: «إذا استمر الوضع على هذا النحو فسوف يتعين علينا الانتقال إلى المدينة، إلى أورورو، أو لا باز». (د ب أ)

بيرو تخطف زراعة الكينوا أو «ذهب شعب الإنكا» من بوليفيا

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left