لدينا إرادة سياسية واضحة في حكومة التوافق للحوار مع الجميع

وزير العمل والتأهيل الليبي في حكومة الوفاق الدكتور المهدي الورضمي:

روعة قاسم

Aug 12, 2017

تونس ـ «القدس العربي»: أكد وزير العمل والتأهيل الليبي في حكومة الوفاق الدكتور المهدي الورضمي، ان كل المبادرات واللقاءات بشأن الحل في ليبيا سيتم دمجها واخراج خريطة طريق واضحة المعالم يمكن تطبيقها في ليبيا. وقال ان ليبيا سائرة نحو الاستقرار وان هناك دلائل كثيرة تشير إلى ذلك منها روح التوافق الموجودة في ليبيا وروح المصالحات التي تحصل هنا وهناك. ورأى في حديثه لـ «القدس العربي» ان لقاء باريس في حد ذاته يعتبر نجاحا باعتبار ان اللقاء بين السراج وحفتر كان مستحيلا قبل سنة. و»هناك مخرجات جيدة من اللقاء واتفقنا على محاربة الإرهاب وانه عدو الجميع». وشدد على أهمية الدور الذي تلعبه دول الجوار الليبي من أجل تحقيق الاستقرار.
○ تعددت مؤخرا المبادرات والاتفاقيات المتعلقة بإيجاد حل في ليبيا، الصخيرات، وتونس، وباريس وغيرها لكن الاستقرار لم يتحقق فماذا تقولون؟
• نحن في ليبيا حكومة وشعبا نحلم بالاستقرار والأمن منذ النزاع الذي حصل في 2011. وأيضا نحن في حكومة الوفاق الوطني أو حكومة التوافق، حكومة الجميع شرقا وغربا وجنوبا، نتواصل مع جميع مكونات الشعب الليبي في ربوع البلاد. والآن في هذه المرحلة الحرجة هناك دلائل كثيرة تشير إلى الاستقرار، من ضمنها روح التوافق الموجودة في ليبيا وروح المصالحات التي تحصل وهي مصالحات اجتماعية حصلت في الزنتان وكذلك في الجنوب الليبي. وهناك معيار آخر هو استقرار إنتاج النفط فوق 1.2 مليون برميل كإنتاج يومي، وهذا رقم يدل على الاستقرار، فهو مهم للحفاظ على التوازن في الاقتصاد. وأيضا نجاح حكومة الوفاق في التوصل إلى حوار مع المنطقة الشرقية، في الدرجة الأولى مع الجيش الليبي وخليفة حفتر، حيث حصل لقاء خلال الأيام الماضية في باريس. وأيضا هناك لقاءات تحصل في ايطاليا في إطار المصالحات الاجتماعية. كما ان هناك لقاء حصل بين السراج والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وهذا كله يدل على روح التوافق. وأيضا هناك نجاحات حصلت في وزارات عديدة ونحن في وزارة العمل والتأهيل نركز على التدريب في الدرجة الأولى لخلق مدربين ماهرين في جميع التخصصات والهدف هو إقامة مراكز تدريب داخل ليبيا ونتواصل مع الحكومات الأوروبية ومع الحكومة البريطانية لخلق مراكز تدريب وتكوين مهني تخصصي داخل ليبيا. وأيضا هناك تفاهم مع الحكومة الكورية حيث أقمنا المركز الكوري للتدريب على المهن المتوسطة مثل فن النحت على الزجاج وغيرها وكل ذلك يدل على ان هناك توجها نحو الاستقرار واستتباب الأمن.

○ البعض قال ان اتفاق باريس رغم أهميته إلا أنه لم يتضمن خريطة طريق لإجراء الانتخابات، كما لم يتضمن خطة واضحة المعالم لوقف إطلاق النار وأيضا، كما اتفاق الصخيرات، لم يشرك كافة الأطياف الليبية خاصة القبائل حتى أن البعض اعتبره مجرد حملة علاقات عامة للرئيس ماكرون. فما ردكم على ذلك؟
• لقاء باريس في حد ذاته يعتبر نجاحا. نحن دائما نبدأ خطوة بخطوة فاللقاء كان مستحيلا قبل سنة، وهناك مخرجات جيدة من اللقاء واتفقنا على محاربة الإرهاب وانه عدو الجميع، حكومة التوافق والشعب الليبي بأكمله متفقون على مسار محاربة الإرهاب ومسار المصالحات وأيضا رفع أداء الاقتصاد الليبي والتعايش السلمي مع جميع مكونات وقبائل ليبيا. وهناك مصالحات وطنية هامة قد تحققت، نذكر في هذا السياق المصالحة الكبيرة التي حصلت في الجنوب فقد كان هناك قتال شرس بين قبائل التبو وأولاد سليمان في سبها. هناك الآن سلام دائم وتعايش اجتماعي وحوار مجتمعي بعيد عن السياسة في الجنوب والمنطقة الشرقية والزنتان، وهذه دلائل تشير إلى الاستقرار، ودائما ننظر بعين التفاؤل إلى هذه الجزئية التي تعيشها ليبيا. فالدلائل كلها تشير إلى الاستقرار والسلام وروح التوافق. فالحوارات دائما تنتج مخرجات جيدة ولدينا شعار، استمروا نصل إلى مرحلة استقرار الوطن.
○ ألم تتأثر علاقتكم بالجانب الايطالي سلبا بعد ذهابكم إلى باريس؟ وهل كان هناك تنسيق مع الايطاليين في باريس؟
• نتفهم قلق ايطاليا من عدم حضورها في باريس، لكننا تواصلنا مع الإيطاليين مباشرة. فايطاليا نعتبرها دولة جارة ولها تاريخ عميق جدا مع ليبيا. لذلك تواصلنا معهم وتم استيضاح الضبابية وعدم الوضوح والقلق من الجانب الايطالي. نتعاون مع الجميع، الاتحاد الأوروبي، وأمريكا، وآسيا، ومع دول الجوار والدول الصديقة، تونس والجزائر ومصر والسودان وتشاد والنيجر، دول الجوار لها دور فعال ونحن نتواصل مع الجميع من أجل الاستقرار لان أي دولة تمر بنزاع لا بد أن تعيش لاحقا مرحلة من الاستقرار. لدينا إرادة سياسية واضحة في حكومة التوافق للحوار مع الجميع من اجل ليبيا ومن أجل التعايش السلمي.
○ ما رأيكم في دعوات البعض لإشراك سيف الإسلام القذافي في المشهد السياسي؟
• نؤمن بمبدأ الـ «لا إقصاء» فالتعايش السلمي يعني لا إقصاء، إلا من تلوثت يده بدماء الليبيين وتلوثت يده بسرقة مال الشعب، عليه أن يتجه إلى المحاكم وإذا تمت تبرئته في المحاكم الداخلية والدولية حسب الأنظمة والتشريعات الدولية العالمية فمرحبا به. فنحن شركاء مع الجميع وفي وطن نؤمن بالشراكة وسعداء في هذه المرحلة الأخيرة بخروج دستور ليبي. ورغم أن هذا الدستور لم يكن بالكيفية التي يراها بعض الليبيين الذين لديهم بعض التحفظات عليه، لكن ظهوره في هذه المرحلة وعرضه على الاستفتاء من قبل الشعب هو أيضا دلالة من دلائل الاستقرار.
○ هل هناك خريطة طريق أو مواعيد محددة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية وأيضا للاستفتاء على هذا الدستور؟
• معظم التيارات السياسية تؤكد على أهمية إجراء الانتخابات وهي مرحلة ديمقراطية. وهناك توجه لتنظيم انتخابات في حدود سنة 2018 وستكون هذه الانتخابات حرة وديمقراطية وتم التوافق عليها من جميع الليبيين. وفي باريس تم الاتفاق على ذلك بين جميع الأطراف المتنازعة.
○ وماذا بشأن وقف إطلاق النار هل تم تحديد توقيت البدء في تنفيذه؟
• بالنسبة لآليات نزع السلاح ووقف إطلاق النار، سيتم الاتفاق عليها بين الأطراف المتنازعة قريبا.
○ ما الجديد الذي قدمته مبادرة تونس الأخيرة بعيد لقاء رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة الليبية فائز السراج؟
• تونس دولة جارة ونحن نشكر تونس حكومة وشعبا على استضافتها لأفراد الشعب الليبي على مدى الأزمات التي مرت بها. وتونس كانت جنبا إلى جنب مع ليبيا خلال سبع سنوات عجاف وأي مبادرة تأتي منها نراها قريبة إلى قلوبنا وقريبة إلى التطبيق وقريبة إلى الواقعية وفي الدرجة الأولى نأخذ بها. وكل المبادرات سيتم دمجها وإخراج خريطة طريق واضحة المعالم ومتاحة ويمكن تطبيقها في ليبيا. ونحن نطلب المتاح ولا نطلب المستحيل، أي امكانية التنفيذ ضمن الظروف الموجودة، وهنا الواقعية مطلوبة في الحوارات والمبادرات الحاصلة هنا وهناك.
○ فيما يتعلق بوازرتكم كيف يمكن تفعيل دور الشباب الليبي في بناء مستقبل ليبيا؟
• وزارة العمل والتأهيل لها دور، وأنا لدي رؤية لإخراج الشباب الليبي المتورط في الميليشيات وفي تجارة المخدرات والإتجار بالبشر والتجارة غير الشرعية منذ 2011 في إطار تدريب وتأهيل هذه الفئة العمرية الشابة في الدرجة الأولى من أعوام 18 حتى 49 وهم الذين تورطوا في الميليشيات والتجارة غير الشرعية وتورطوا أيضا في تهريب البشر عبر الحدود الصحراوية، فهي تجارة مغرية جدا. فدور وزارة العمل هو إيجاد سوق عمل بعد تدريب الشباب لخلق مناخ جيد للعمل وهذا من الأساسيات التي نشتغل عليها، وهي أزمة حقيقية والهدف لدينا هو إخراج هذه الفئة من التجارة التي تورطت فيها وإعادة تأهيلها وإيجاد فرص عمل ومهارات من أجل القضاء على البطالة في ليبيا. ونتعاون مع جميع الوزارات التي تحتضن سوق العمل الليبية وهناك تنسيق ومشاورات مع وزارات التعليم والصحة من خلال المجلس الرئاسي. وأيضا لدينا رؤية لتمكين المرأة من العمل وإعطائها فرصة مساوية للرجل، لأن هناك عدم مساواة في الفرص يبن المرأة الليبية والرجل، وخلقنا ما يعرف بمكاتب تمكين المرأة من العمل جنبا إلى جنب مع الرجل لأن هناك كفاءات ولكن ليست لديها فرصة للعمل، ونستطيع الآن ان نضع خريطة طريق لاستقطاب عدد كبير من الشباب والنساء في ليبيا. وتجدر الإشارة إلى ان زيارتنا إلى تونس تأتي في إطار مواكبة الورشات التدريبية التي تنظمها وزارة العمل والتأهيل الليبية من أجل اعادة تأهيل الشباب وقد نظمنا عدة دورات تدريبية لتأهيل مدربين ولدينا ورش عمل قائمة هنا.
○ وهل هناك أرقام محددة بخصوص نسب البطالة لدى الشباب؟
• مرت ليبيا بمرحلة نزاع لذلك لا توجد أرقام حقيقية حول نسب البطالة لكن هناك بطالة متفشية، وهناك كثير من الخريجين منذ2011 لم يجدوا عملا، نحاول إيجاد سوق عمل من خلال اتحادات الشباب والجامعات ومن خلال مؤسسات المجتمع المدني. وهناك تناغم كبير بين هذه المجموعات لخلق فرص عمل حقيقية إذا وصلنا إلى الاستقرار في ليبيا، وهناك تعاون من الدول المتقدمة كبريطانيا وكوريا الجنوبية وبلجيكا.

لدينا إرادة سياسية واضحة في حكومة التوافق للحوار مع الجميع
وزير العمل والتأهيل الليبي في حكومة الوفاق الدكتور المهدي الورضمي:
روعة قاسم
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left