الانتخابات المحلية في تونس بين الشك واليقين والتوقعات بسيطرة المستقلين

روعة قاسم

Aug 12, 2017

تونس ـ «القدس العربي»: انتهت عملية تسجيل الناخبين التونسيين للانتخابات البلدية (المحلية) من قبل الهيئة الوطنية المستقلة للانتخابات باعتبار أن الانتخابات في تونس لم تعد تحت إشراف وزارة الداخلية كما كان الأمر قبل «الثورة». وستجرى هذه الانتخابات يوم 17 كانون الأول/ديسمبر من هذا العام رغم أن هناك أطرافا عديدة تشكك في قدرة البلاد على تنظيمها في هذا الموعد الذي يتزامن مع الذكرى السادسة لانطلاق الحراك الذي أطاح بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

أحزاب عاجزة

ولعل مرد هذه الشكوك في إمكانية إجراء هذه الانتخابات في موعدها هو عدم جهوزية القانون المتعلق بالجماعات المحلية الذي تلكأ مجلس نواب الشعب في المصادقة عليه ودخوله حيز التنفيذ. كما أن غالبية الأحزاب السياسية لا يبدو أنها جاهزة لهذا الموعد وعدد كبير منها يرغب في تأجيله إلى فترة لاحقة خاصة وأن هذه الأحزاب تشهد عزوفا من المواطنين للانخراط في صلبها مع حالة اليأس التي يشعر بها التونسيون جراء استفحال الأزمة الاقتصادية. وإذا استثنينا حزبين أو ثلاثة تتلقى تمويلات خارجية مخلة بقواعد المنافسة الشريفة، فإن غالبية الأحزاب التونسية تعاني من عجز في إيجاد الموارد المالية ويصعب عليها خوض غمار الانتخابات المحلية في كامل بلديات الجمهورية. فالمبلغ الذي تخصصه الدولة لتمويل القائمات الانتخابية محدود ولا يكفي هذه الأحزاب للقيام بحملات في مستوى هذا الاستحقاق، وهي مطالبة بإرجاع مبالغ مالية للدولة عن قائمات انتخابية في حال لم تتمكن هذه القائمات من الحصول على عدد هام من الأصوات.

انتقادات شديدة

لقد طالت الهيئة المستقلة للانتخابات التي أعلن رئيسها شفيق صرصار عن تقديم استقالته في وقت سابق ولكنه تراجع على ما يبدو عن الاستقالة، انتقادات واسعة مردها إلى التوقيت الذي فتحت فيه هذه الهيئة باب التسجيل. فقد تزامن فتح باب التسجيل مع العطلة الصيفية للتونسيين الأمر الذي جعل الإقبال ضعيفا مما ينبئ بحالة من العزوف ستشهدها هذه الانتخابات في حال أجريت في الموعد المخصص لها أي 17 كانون الأول /ديسمبر من هذا العام.
والحقيقة أن العزوف لا يعود إلى هذا العامل فحسب، فهناك حالة من اليأس والإحباط يشعر بها عموم التونسيين من هذه الطبقة السياسية التي لم تف بوعودها الانتخابية وتبين أن الكثير منها يرفع شعارات جوفاء لا تسمن ولا تغني من جوع. فالبلاد، ورغم النجاحات السياسية، تسير اقتصاديا من سيء إلى أسوأ وهو ما تؤكده الأرقام التي تتحدث عن نسبة نمو ضعيفة جدا لم تعرفها البلاد في تاريخها الحديث تتراوح منذ مدة بين 1 في المئة و2 في المئة في أفضل الحالات. كما تراجع سعر صرف الدينار التونسي إلى مستوى قياسي وارتفعت الأسعار وتراجع مستوى المعيشة بشكل لافت.

القائمات المستقلة

ويتوقع كثير من الخبراء والمحللين أن تحقق القائمات المستقلة نتائج هامة في هذه الانتخابات خاصة مع ما عرف عن التونسيين من جنوح إلى التصويت العقابي لمن هم في الحكم. فحالة الإحباط من الأحزاب السياسية التي يشعر بها التونسيون يمكن أن يستغلها المستقلون أفضل استغلال ويتقدموا في كثير من البلديات الكبرى والصغرى على حد سواء
ولعل ما سيخدم المستقلين هو أن الدوائر الانتخابية صغيرة، وذلك بخلاف الانتخابات التشريعية التي تعتبر فيها الولاية دائرة باستثناء الولايات الكبرى من حيث عدد السكان مثل ولاية العاصمة وولايتي صفاقس ونابل حيث توجد دائرتان انتخابيتان في كل ولاية. ففي الدوائر الصغيرة يعرف الناس بعضهم البعض ولا يمكن لمن لم يكن مشعا في جهته أن يفوز حتى وإن اختفى في قائمة انتخابية شكلها حزب من الأحزاب مثل ما يحصل في الانتخابات التشريعية.

ولاء غير مضمون

لذلك بدأت كثير من الأحزاب السياسية بالاتصال بمستقلين قصد ضمهم إلى قائمتها لإدراكها أن الأمر مختلف تمام الاختلاف عن الانتخابات التشريعية وأن «الزعامات» المحلية هي التي ستكون لها الكلمة الفصل. ولكن الإشكال الذي يطرح هو ذلك المتعلق بمدى التزام هؤلاء المستقلين بالولاء إلى الحزب الذي رشحهم في حال فازوا في الانتخابات باعتبار أنهم لم يتشبعوا بمبادئه ولا صلة لهم بقياداته وقواعده.
كما تعرف تونس ظاهرة تسمى «السياحة الحزبية» أو «التجوال الحزبي» كما يسمى في الجوار، فكثير من النواب غيروا أحزابهم وكتلهم النيابية بمجرد أن وصلوا إلى قبة باردو. وتشمل هذه الظاهرة كثيرا من السياسيين الذين انضموا إلى أحزاب عديدة حتى احتار المواطن في انتماءاتهم الحقيقية، لذلك فولاء هؤلاء المستقلين للأحزاب السياسية غير مضمون ولا يمكن لأي حزب أن يضمن من خلالهم السيطرة المحليات في انتخابات يبقى حصولها يتراوح بين الشك واليقين.

الانتخابات المحلية في تونس بين الشك واليقين والتوقعات بسيطرة المستقلين

روعة قاسم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left