خيار العبادي للانفتاح العربي والبارزاني يريد بغداد في صيغة الجارة

مصطفى العبيدي

Aug 12, 2017

بغداد ـ «القدس العربي»: تواصل الحكومة العراقية خيار الانفتاح على المجال العربي لتطوير علاقاتها مع المحيط العربي بما يخدم حاجات العراق الآنية المتعددة واستثمار المزيد من الآفاق المتاحة للمنفعة المتبادلة.
وضمن تصاعد الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين مؤخرا، جاءت زيارة وزير النفط العراقي جبار لعيبي إلى المملكة السعودية لتؤكد توجه البلدين إلى تعزيز العلاقات بينهما. وقد حدد المتابعون عدة أمور يقوم عليها التعاون المشترك أبرزها التوافق على استقرار أسعار السوق النفطي العالمي والتحرك السريع لفتح المزيد من المنافذ الحدودية بين البلدين. حيث زار وزير الداخلية قاسم الأعرجي منفذ «جديدة عرعر» بين البلدين للإشراف على إعادة فتحه، كما بدأ توافد الحجاج العراقيين عبر المنافذ البرية إلى السعودية. وأعاد بعض المسؤولين العراقيين طرح امكانية إعادة إحياء خط تصدير النفط العراقي عبر الأراضي السعودية الذي بناه صدام حسين خلال الحرب مع إيران في الثمانينيات كخيار استراتيجي لتنويع مجالات تصدير النفط. وبينما أكد لعيبي ان العراق حريص على الارتقاء بالعلاقات التي ستشهد تطورا واسعا وانتعاشا اقتصاديا، فقد جدد القادة السعوديون تأكيدهم لوزير النفط العراقي حرص المملكة على استقرار العراق وتنمية العلاقات بين البلدين.
وضمن السياق أكدت زيارة وزير الخارجية الأردني ايمن الصفدي إلى بغداد ولقاءاته مع المسؤولين العراقيين وفي مقدمتهم رئيس الحكومة حيدر العبادي ووزير الخارجية ابراهيم الجعفري، حرص الطرفين على تحقيق التعاون المشترك وخاصة في مجال التبادل التجاري ونقل البضائع والركاب والعمل لإعادة فتح منفذ طريبيل وتأمين الطريق الدولي بين البلدين بعد سنوات من الغلق بسبب الحرب ضد تنظيم «الدولة» اضافة إلى مساهمة الجانب الأردني في إعادة اعمار المدن المدمرة. ويعتقد الكثيرون ان اسبابا أمنية وسياسية وراء تأخر فتح الحدود العراقية الأردنية.
وفي الشأن العسكري والأمني، أعلنت القوات العراقية استكمال محاصرة مدينة تلعفر غرب الموصل، أحد أهم مراكز تنظيم «الدولة» الباقية في العراق، كما تشن هجمات متواصلة، جوية وبالمدفعية والصواريخ، تمهيدا لبدء الهجوم المرتقب قريبا لتحريرها، وسط تأكيدات القادة العسكريين العراقيين ان المعركة لن تكون معقدة وطويلة كمعركة تحرير الموصل. وتكررت مرة أخرى جدلية مشاركة الحشد الشـــعبي في معـــركة تـحــرير تلعفر وسط معارضة أمريكية تركية، إلا ان العبادي رضخ على ما يبدو لضغوط القوى الشيعية وسيسمح بمشاركة الحشد في المعركة.
أما في الموصل المحررة والمدمرة، فإن القوات الأمنية تواصل تمشيطها لرفع المتفجرات وإزالة الأنقاض من الأحياء والشوارع، مع إعادة بطيئة للخدمات الأساسية وخاصة في الجانب الأيمن، مما يعيق جهود إعادة النازحين إلى دورهم. كما تواصل القوات الأمنية ملاحقة المزيد من المتهمين بالتعاون مع تنظيم «الدولة» وآخرها صدور أوامر باعتقال 15 محاميا من أهالي المدينة بتهمة التعاون مع التنظيم خلال فترة سيطرته عليها.
ومن جهة أخرى، أقدمت السفارة الأمريكية على تقييد حركة أعضاء السفارة والرعايا الأمريكان في العراق وتحذيرهم من تهديدات صدرت من «كتائب سيد الشهداء» احدى الميليشيات ضمن الحشد الشعبي، التي اتهمت القوات الأمريكية بقصف مواقعها التي قتل فيها العشرات من عناصر الميليشيا والمستشارين الإيرانيين المرافقين لهم. ورغم نفي التحالف الدولي قيامه بذلك القصف واعلان تنظيم «الدولة» مسؤوليته عن الهجوم على مواقع الميليشيا واستيلاءه على مدرعات وأسلحة خلاله، إلا ان التهديدات استمرت مع تكرار الاتهامات بالتنسيق بين الأمريكان والتنظيم المتشدد في ذلك الهجوم.
وفي تطورات قضية استفتاء إقليم كردستان على الانفصال عن العراق المقرر اجراءه في أيلول/سبتمبر المقبل، جدد رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني تمسكه بالاستفتاء واتهامه بغداد بالفشل في إيجاد دولة المواطنة والشراكة والديمقراطية، داعيا إلى حلول لمسألة تقاسم السلطة والثروة.
 ووجه البارزاني في لقاء مع صحيفة «الأهرام» المصرية، رسائل إلى عدة دول منها العراق التي قال ان «قادتها فشلوا في أن يكونوا شركاء» وداعيا «للنجاح كجيران حلفاء».
وحاول توجيه رسائل إلى دول الجوار لتطمينهم ان كردستان ستكون «خاصرتهم الأمينة» وحرصه على العلاقات القوية معها.
  وفي تطور لافت، تتصاعد الدعوات يوما بعد يوم، الصادرة من أصوات كردية للتعبير عن الرفض على اجراء الاستفتاء في الإقليم في هذا التوقيت، رغم إجماع الكرد على مبدأ حق تقرير المصير. ولم تصدر الأصوات الرافضة للاستفتاء من نشطاء وجماعات المجتمع الدولي فقط وبشكل علني لأول مرة كما حصل في اعلان ولادة حركة «لا للاستفتاء» بل وامتدت إلى قوى سياسية معروفة في الإقليم، حيث أقدم الاتحاد الوطني الكردستاني على فصل القيادي فيه فرهاد سنكاوي لتضامنه مع حركة معارضة الاستفتاء التي تتسع في السليمانية ومناطق أخرى من الإقليم، كما أعلن العديد من قياديي حركة التغيير والجماعة الإسلامية معارضتهم للاستفتاء قبل ترتيب البيت الكردي وإعادة تفعيل البرلمان المجمد. وعبر الكثير من المتحفظين على الاستفتاء عن مخاوفهم من تداعيات ومخاطر السير في هذا الطريق بدون اجراء حوار مع بغداد لضمان موافقتها الذي اشترطته كل الدول، اضافة إلى قناعة الجميع ان دول الجوار وخاصة إيران وتركيا لا يمكن ان تسكت على الاستفتاء أو الانفصال، وستكون لها ردود أفعال قد تسبب للإقليم المزيد من الأزمات والمخاطر.
ولم يشأ الاسبوع ان يفارقنا إلا بعد التذكير بالتدهور الأمني المتصاعد في مدن العراق، عندما أعلنت منظمة «غلوبال بيس الدولية» ان العراق احتل المرتبة الثالثة في جدولها لأسوأ دول العالم من الناحية الأمنية، وهو الإعلان الذي لا يحتاج العراقيون ان يخبرهم أحد به، لأنه واقع يومي تعودوا عليه.

خيار العبادي للانفتاح العربي والبارزاني يريد بغداد في صيغة الجارة

مصطفى العبيدي

- -

1 COMMENT

  1. *لو قامت دولة (كردية) ستفتح
    على نفسها أبواب جهنم..؟
    *جميع دول المنطقة الملاصقة
    لكردستان ضد قيام دولة (مستقلة) للكرد.
    سلام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left