الاحتلال يهدم بيت منفذ عملية «حلميش» وإسرائيل تنوي محاكمة 5 من أفراد عائلته

فادي أبو سعدى:

Aug 17, 2017

رام الله – «القدس العربي»: هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزل الأسير عمر العبد منفذ عملية حلميش في قرية كوبر شمال غرب مدينة رام الله. وأدت المواجهات التي اندلعت في القرية خلال عملية الهدم إلى إصابة أكثر من 25 فلسطينيًا بالرصاص وحالات الاختناق بسبب الغاز المسيل للدموع. 
واقتحمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال القرية، لحماية الجرافات خلال عملية الهدم وأعلنت مصادر طبية فلسطينية إصابة 13 شخصًا بالرصاص المطاطي ومثلهم بحالات الاختناق بسبب قنابل الغاز المسيل للدموع، وكان من بين المصابين مصور تلفزيون فلسطين محمد راضي وكانت إصابته في الوجه من مسافة قصيرة خلال تغطيته للأحداث.
والجدير بالذكر أن قوات الاحتلال كانت قد اعتقلت والد ووالدة وشقيق منفذ العملية خلال الأيام الماضية، إضافة إلى اعتقال عمه الصحافي إبراهيم العبد. 
في غضون ذلك من المتوقع أن تقدم النيابة العسكرية الإسرائيلية لوائح اتهام ضد خمسة من أبناء عائلة منفذ العملية، التي قتل خلالها ثلاثة مستوطنين. وتدعي النيابة أن الخمسة سيتهمون بعدم منع وقوع جريمة «وأنهم كانوا يعرفون عن نية عمر تنفيذ العملية لكنهم لم يمنعوه من ذلك». 
وحسب المعلومات فإن «الدليل المركزي» الذي تعتمده النيابة هو المنشور الذي كتبه عمر على صفحته في «الفيسبوك» قبل ساعات قليلة من خروجه لتنفيذ العملية، الذي جاء فيه «أنا أكتب وصيتي وهذه هي آخر كلماتي. أنا شاب لم يتجاوز عمري العشرين، لي أحلام وطموحات كثيرة، ولكن أي حياة هذه التي تقتل فيها نساؤنا وشبابنا ظلما ويدنس أقصانا مسرى حبيبنا ونحن نائمون، أليس من العار علينا الجلوس. أنتم يا من سلاحكم صدئ، انتم يا من تخرجون أسلحتكم فقط في المناسبات، ألا تخجلون من أنفسكم؟». 
وحسب جهات إسرائيلية مطلعة على التفاصيل، فقد شاهد أبناء العائلة كما يبدو المنشور، لكنهم لم يمنعوه من تنفيذ العملية. وحسب الاشتباه، فقد تشاور أبناء العائلة فيما بينهم حول كيفية الرد على مضمون المنشور، لكنهم لم يبلغوا سلطات الاحتلال عنه بشكل يمكن أن يمنع العملية. 
وكانت قوات الاحتلال قد اعتقلت والدة عمر بعد العملية وحقق معها جهاز المخابرات العامة «الشاباك» بعد قولها أنها تفاخر بابنها وتتمنى لكل اولادها السير على دربه. وحسب الناطق العسكري فقد تم اعتقالها بشبهة «التحريض الصعب وفي أعقاب تصريحاتها الاخيرة التي دعت إلى إصابة اليهود». وادعت شرطة الاحتلال التي اعتقلت الأم أنها «مشبوهة بالتحريض ودعم تنظيم معاد. وتم تقديم لائحة اتهام ضدها بتهمة التحريض أيضا، والان سيتم تقديم لائحة أخرى ضدها بتهمة عدم منع جريمة.
وفي حال تقديم لوائح اتهام كهذه حسب مصادر إسرائيلية حقوقية فستكون استثنائية. تقديم أبناء عائلة بتهمة عدم منع عملية في أعقاب وقوع العملية هو أمر نادر، ومن الصعب تذكر حدوث حالة مشابهة.
وقال عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين إن اعتقال عائلة الأسير عمر العبد بذريعة معرفتهم بنيته تنفيذ عملية حلميش دون محاولة منعه من ذلك، تعتبر «سياسة عقاب جماعي»، وإقدام الاحتلال على مثل هذه الاعتقالات يدلل «على سياسة العقاب الجماعي العائلي للفلسطينيين، وعلى التطرف الجنوني لدى حكومته اليمينية التي تتم هذه الاعتقالات بقرار رسمي منها».
ولم يتوقف الأمر في إسرائيل عند محكمة عائلة كاملة وحسب، وإنما ذهبت أبعد من ذلك. فقد كشف النقاب أنه ولأول مرة منذ اندلاع الهبة الشعبية الفلسطينية في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2015، استجاب وزير جيش الاحتلال افيغدور ليبرمان، لطلب وزير الامن الداخلي غلعاد اردان دفن جثامين شهداء يحملون المواطنة الإسرائيلية في مقبرة شهداء الأرقام، وذلك لغرض التفاوض مع حماس على إعادة الاسرائيليين وجثتي الجنديين في قطاع غزة. 
يشار إلى أن معالجة قضية جثامين الشهداء من سكان القدس الشرقية وفلسطين المحتلة عام 1948 تخضع لمسؤولية وزير الأمن الداخلي، بينما يتولى وزير الجيش المسؤولية عن جثامين الشهداء من الضفة.
وكان اردان قد بادر مع تسلمه لمنصب وزير الامن الداخلي الى طرح اقتراح في المجلس الوزاري يطالب بعدم اعادة الجثامين، ايضا لأن جنازاتهم تحولت الى مصدر تحريض وخرق للنظام حسب قوله.
 وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قد قرر في كانون الثاني الماضي مواصلة احتجاز جثامين الشهداء من حركة حماس، وجثامين الشهداء الفلسطينيين الذين نفذوا عمليات استثنائية بشكل خاص. وتقرر ان يتم دفنها في مقبرة الأرقام. وتحتجز شرطة الاحتلال الإسرائيلي حاليا جثمانين لفلسطينيين اثنين من القدس الشرقية، يدعي اردان أنه يسري عليهما قرار المجلس الوزاري، وهما الشهيد مصباح أبو صبيح، الذي نفذ عليمة في أكتوبر/ تشرين الاول 2016 قتل فيها مستوطنين اثنين في القدس، والشهيد فادي قنبر، منفذ عملية الدهس في حي قصر المندوب السامي في كانون الثاني/يناير الماضي، الذي قتل أربعة جنود إسرائيليين. 
ومؤخرا، وفي أعقاب قرار المحكمة العليا توجه اردان الى ليبرمان وطلب إصدار أمر بدفن الجثمانين في مقبرة شهداء الأرقام التي تسميها إسرائيل «مقابر الأعداء»، لأنه حسب رأيه لا يمكن لإسرائيل مواصلة احتجاز الجثامين وتنفيذ قرار المجلس الوزاري من دون أمر من وزارة الجيش فصادق المتطرف أفيغدور ليبرمان على هذا الطلب.

الاحتلال يهدم بيت منفذ عملية «حلميش» وإسرائيل تنوي محاكمة 5 من أفراد عائلته

فادي أبو سعدى:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left