إسرائيل في النقب: تقتل القتيل وتمشي في جنازته وترث أرضه واسمه

وديع عواودة:

Aug 17, 2017

الناصرة – «القدس العربي»: «يقتل القتيل ويمشي في جنازته» يقول المثل الشعبي وإسرائيل تطبقه على الأرض في النقب وتضيف عليه وراثة ملكه واسمه. هذا هو حال قرية أم الحيران في صحراء النقب داخل أراضي 48 التي تتعرض منذ بداية العام لعمليات اقتلاع وهدم منازل وطرد أصحابها تمهيدا لبناء مستوطنة ترث أراضيها واسمها وهي معدة لليهود فقط. وكانت في كانون الثاني/يناير الماضي قد قتلت أحد سكانها المربي يعقوب أبو القيعان خلال مداهمة القرية بذريعة أنه حاول دهس بعض أفراد الشرطة لكن تقرير معهد التشريح العدلي وأشرطة فيديو لـ «الجزيرة» فضحت كذب الشرطة ووزيرها الذي سارع للقول إن أبو القيعان معتد وينتمي لتنظيم «الدولة» (داعش) وما لبث أن اعتذر تحت ضغط جماهيري واسع ومع ذلك يبدو أن القتلة سيبقون طلقاء.
وكانت بداية مأساة سكان أم الحيران الذين يعدون اليوم نحو 300 نسمة تعود لنكبة 1948 بعدما اقتلعتهم السلطات الإسرائيلية من ديارهم في قرية أم زبالة في النقب ونقلهم إلى أم الحيران لكنها عادت قبل 15 سنة لتتهمهم بـ «غزو أراضي دولة» والاستيلاء على أم الحيران رغم وجود وثائق تدلل على نقلهم لها بعد استيلائها هي على أراضيهم في موطنهم الأصلي. ولا تكتفي إسرائيل بذلك فقد شرعت قبل شهور بالإجراءات الهندسية وأعمال التجريف الأولية لبناء مستوطنة على أرض أم الحيران تدعى «حيرام» وهي لليهود فقط.
على هذه الخلفية توجه مركز عدالة المختص بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين قضائيا برسالة للمستشار القضائي لحكومة إسرائيل افيحاي مندلبليت مطالبًا إياه حظر تسويق أراض في حيران، البلدة اليهودية الجديدة المزمع أقامتها على أنقاض بيوت أم الحيران، للجمعيّة التعاونيّة الاستيطانيّة والعمل بدلا من ذلك على إدراج بيوت أم الحيران ضمن مخطط بناء بلدة «حيران». هذا ونجح مركز عدالة مؤخرًا بالحصول على نسخة من دستور الجمعيّة التعاونيّة الذي ينص على أنّ القبول للجمعيّة مشروط بلجنة قبول تقوم بتحديد هويّة السكان بناءً على معايير عنصرية، وينص الدستور بشكل واضح على أن العضوية في الجمعية تقتصر على اليهود المتدينين» فقط.

لليهود فقط

في رسالتها للمستشار القضائي للحكومة نوّهت المحامية ميسانة موراني أنّ: « قرار الحكومة في 10.11.2013 ينص على توطين الجمعية التعاونية في البلدة الجديدة، فهذا يعني عمليًا أنّ الأراضي في حيران ستُخصص لجسمٍ عنصريّ يشترط القبول إليه بمعايير قوميّة ودينيّة تقصي بشكل مباشر مجموعات أخرى، موضحة أن تخصيص الأراضي للجمعيّة التعاونيّة يميز ضد المواطنين العرب، وتؤكد أن إقامة بلدة لليهود فقط غير قانونيّة كونها تتناقض مع تصريحات ممثلي الدولة أمام المحكمة العليا وأيضًا قرار المحكمة العليا باستئناف أهالي أم الحيران ضد أخلائهم والمبني على أنّ البلدة الجديدة لن تكون مبينة على أساس الفصل العرقي.
بالتزامن مع الرسالة المذكورة أعلاه، وجهت زميلتها المحاميّة سهاد بشارة في المركز رسالة للمجلس القطري للتخطيط والبناء مطالبة بعدم المصادقة على طلب ما يعرف بـ السلطة «لتطوير و«إسكان البدو» في النقب باستصدار أمر يسمح بإقامة منطقة سكنية مؤقتة في البلدة المجاورة حورة لترحيل سكان أم الحيران إليها. وأوضحت في رسالتها أنّ الدستور التمييزي للجمعية التعاونية المذكورة يتناقض والتزامات سابقة للدولة للمحكمة العليا وفقها سيكون بإمكان كل المواطنين في إسرائيل اقتناء وحدات سكنية في «حيران». كذلك، أشارت الرسالة إلى أنّ دستور الجمعيّة التعاونيّة المذكور مناقض أيضًا لقرار المجلس القطري للتخطيط والبناء.
وكان المجلس القطري قد صرّح في قراره الذي رفض استئناف أهالي أم الحيران ضد مخطط تهجيرهم أنّ: «بلدة حيران مخططة للجمهور كافة. عند تسويق الأراضي في حيران، ووفق قرار المحكمة العليا في قضية قعدان، بإمكان سكان أم الحيران، كسائر مواطني الدولة، شراء أرض في البلدة الجديدة والسكن فيها». وجاء في رد الدولة على استئناف سكان أم الحيران ضد قرار ترحيلهم، «بلدة «حيران» في بلدة عامة والسكن فيها متاح لكل المواطنين من كل الأعراق والديانات.

إسرائيل مبدعة في التمييز العنصري

وقالت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها إن اسرائيل لم تتوقف عن إظهار الإبداع في كل ما يتعلق بالتمييز ضد المواطنين العرب منوهة لسعيها هدم وإخلاء القرية البدوية أم الحيران، من أجل اقامة البلدة اليهودية حيران. يشار إلى أنه في عام 2015، رفضت المحكمة العليا التماس أهالي أم الحيران ضد إخلائهم، بادعاء أن البلدة اليهودية المخططة لن تمنع البدو من الإقامة فيها. وحدد قاضي المحكمة العليا الياكيم روبنشطاين، في حينه، أن حقيقة كون خريطة البلدة تشمل إقامة كنيس يهودي وبركة تطهير، لا تمس بمبدأ المساواة.
وهذا ما رفضته «هارتس» أيضا لا الأهالي فحسب. فقالت «لقد كان من الواضح منذ ذلك الوقت، أن المقصود غض نظر مؤسف من جانب المحكمة العليا، في ضوء طابع البلدة والجهات التي تعمل على إقامتها. وها هو يتضح الآن بأن دستور الجمعية التعاونية لبلدة حيران، يشترط القبول في البلدة بأن يكون مقدم الطلب «يهوديا يحافظ على التوراة والوصايا حسب قيم اليهودية الارثوذكسية»، ما يعني، أن حيران لن تكون لليهود فقط، وإنما يجب أن يكونوا من اليهود المتدينين الارثوذكسيين». كما تقول «هآرتس» إن «الأكذوبة التي وللأسف صدقتها المحكمة العليا، هي دليل آخر على أن الحل الصحيح والعادل والوحيد لهذه القضية هو السماح لسكان أم الحيران بالعودة للإقامة على أراضيهم بأمان، من دون سلبهم لصالح البلدة اليهودية. وأضافت الصحيفة الإسرائيلية هناك «اختراع يهودي» آخر يكمن في تعديل قانون منع التمييز في المنتجات، والخدمات والدخول إلى أماكن اللهو والأماكن العامة. وحسب التعديل القانوني، فإن تمييز السلطة المحلية بين مواطنيها ومواطنين آخرين لا يعتبر تمييزا، إذا تم من أجل تفعيل صلاحياتها لصالح سكانها». وأكدت أن المقصود بهذا السلوك في أم حيران وغيرها هو التمييز القبيح ضد مواطني الدولة العرب منوهة انه لا يمكن للجهاز القضائي غض النظر وتشريع هذا التمييز من خلال التلاعب القانوني المنفصم عن الواقع.

تبرئة المجرم

وفي سياق متصل توجه مجددا النائب أيمن عودة رئيس القائمة المشتركة في رسالة عاجلة إلى المستشار القضائي للحكومة مطالبين بكشف نتائج التحقيق التي قدمته وحدة التحقيقات مع الشرطة حول أحداث أم الحيران الأخيرة التي أدّت إلى استشهاد المربّي يعقوب أبو القيعان خلال عمليّة الهدم التي قامت بها قوات الشرطة في القرية. ويأتي هذا التوجّه بعد التسريبات الصحافيّة قبل أيام التي كشفت عن نيّة وحدة التحقيقات مع الشرطة في وزارة القضاء إغلاق ملفّات التحقيق بحقّ إفراد الشرطة المتورطين في احداث أم الحيران وعدم تقديمهم للمحاكمة. وأكد النائب ايمن عودة لـ «القدس العربي» أن التسريبات الأخيرة حول نيّة إغلاق الملفات تثير القلق وله إسقاطات تتجاوز الحدث العيني نفسه، وإغلاق التحقيق وتبرئة المجرمين تعني إعطاء ضوء أخضر لاستمرار استهداف المواطنين العرب وقتلهم دون رقيب وحسيب، داعيا لضرورة مواصلة النضال من أجل وضع حد لسياسة السلطات الإسرائيلية التي ترى في المواطنين العرب أعداء ودمهم مباحا، هذه السياسة جبت أرواح العشرات من أبنائنا في العقدين الأخيرين ويجب وضع حد لها». وأكد عودة استمرار النضال من أجل إبقاء قرية أم الحيران على أراضيها ومن أجل كشف الحقيقة وإحقاق العدالة من أجل المربي يعقوب أبو القيعان وعائلته. 

إسرائيل في النقب: تقتل القتيل وتمشي في جنازته وترث أرضه واسمه

وديع عواودة:

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left