مجلس النواب تعدى مرحلة عدم احترام الدستور لمرحلة تعديله طبقا للهوى والتلاعب به نذير شؤم على أي نظام سياسي

حسنين كروم

Aug 17, 2017

القاهرة ـ «القدس العربي» : الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يتسبب في إشعال معركة عنيفة بسبب مطالبته بمساواة المرأة مع الرجل في الميراث، وحق المسلمة في الزواج من غير المسلم. والأزهر يصدر بيانا يهاجمه فيه. ودفاع حار عن الفنان الكويتي الشيعي الراحل عبد الحسين عبد الرضا بعد تعرضه لهجوم من متطرف بأنه لا تجوز الرحمة عليه.
واستمرار الخلافات بسبب فتنة تعديل الدستور. ووكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب يؤكد موافقة الأغلبية على تعديل الدستور بأن تكون كل فترة ست سنوات، بدلا من أربع سنوات ويتم العمل بالتعديل في الفترة الحالية. ووزير في عهد مبارك ينصح السيسي بعدم تشكيل حزب سياسي الآن. ودهشة من تأييد النخبة والسياسيين الإسرائيليين لإقامة دولة كردية ورفضهم إنشاء دولة فلسطينية. هذه كانت أبرز الأخبار التي وردت في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 16 أغسطس/آب.
كما تركز اهتمام الأغلبية الشعبية على فوز فريق النادي الأهلي بكرة القدم ببطولة كأس مصر في مباراته مع النادي المصري البور سعيدي، بعد أن كان المصري متقدما بهدف، ولكن قبل نهاية المباراة بثلاث دقائق أحرز الأهلي هدفين في وقت قاتل، ولفتت الانتباه الأحضان الدافئة قبل المباراة بين المدير الفني للأهلي حسام البدري وحسام حسن المدير الفني للمصري، إعلانا عن التصالح في مأساة مقتل عشرات من مشجعي النادي الأهلي في استاد بورسعيد بعد تعرضهم للاعتداء من جانب مشجعي المصري. وقد وصل الاهتمام بنتيجة المباراة إلى أن رئيس تحرير إحدى الصحف القومية، لا علاقة له بالرياضة، كتب مقالا شبّه فيه فوز الأهلي بانتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973.
وأبرزت الصحف أنباء زيارات الرئيس السيسي لدول إفريقيا والاتفاق بين وزارة الزراعة المصرية والجمعية الكورية ـ العربية للتبادل الثقافي والاقتصادي على إقامة مدينة زراعية متكاملة، على مساحة ثلاثمئة ألف فدان جنوب منخفض القطارة، في الصحراء الغربية بتكلفة عشرة مليارات دولار، وتتضمن منطقة زراعية، بالاضافة إلى خمسين ألف صوبة زراعية ذكية، ومزارع لتنمية الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة والأعلاف ونبات الاستيفا البديل للسكر، وتنقية مياه البحر. كما تم التوقيع على اتفاق آخر مع الصين لتنفيذ مشروع القطار المكهرب مدينة السلام إلى العاصمة الادارية الجديدة وهذه مشروعات سوف تثير اعتراضات البعض، على أساس أنها بقرض وفوائد سوف تزيد مديونيات الدولة.
كما تواصل الاهتمام إلى حد ما بكارثة تصادم القطارين وتصريح سعيد طعيمة رئيس لجنة النقل والمواصلات في مجلس النواب للصحافية صفاء عصام في «الشروق»، بأنه لا خصخصة للسكة الحديد، ردا على مطالبات وزير النقل هشام عرفات بالخصخصة. وإلى ما عندنا من أخبار.

تعديل الدستور

وإلى فتنة تعديل الدستور التي طالب بها البعض لجعل مدة الرئاسة ست سنوات بدلا من أربع سنوات على أن يبدأ التعديل في هذه الفترة، وقبل اجراء الانتخابات الرئاسية، ليتمكن الرئيس السيسي من البقاء حتى عام 2020 لا 2018 في الفترة الأولى، ليجد الوقت لاستكمال ما بدأه. ومعارضة آخرين، ونشرت «الشروق» حديثين أجراهما محمد فتحي الأول مع يحيى كدواني وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب قال فيه مؤيدا الاقتراح: «أغلب أعضاء مجلس النواب سيوافقون على التعديل، نظرا للظروف الاقتصادية والأمنية للبلاد، ولإعطاء فرصة للرئيس لاستكمال مشروعه. وعلى قادة الرأي العام في المجتمع والإعلام الهادف، أن يلقوا الضوء على وجهة النظر ووجهة النظر الأخرى، والرأي الأول والأخير للشعب المصري. نحن نتحدث عن إضافة عامين فقط، وليس جعل المدة مفتوحة مثل السابق، وهذا منطق سليم من واقع يفرضه الصالح العام، فنحن نُحمّل الرئيس السيسى أعباء كثيرة، وهو يتحمل أعباء البلد كلها، ويجب أن نكمل صلاحياته، بحيث يستطيع المرور بنا، فهو ربان في بحر هائج. والبلد كان على وشك أن يكون فاشلا كما أننا لم نلاحظ عليه سلبيات أو شابته شائبة تمنعنا من زيادة المدة عامين آخرين. لا أجد كادرا مؤهلا يقود السفينة في بحر مضطرب ومؤامرات مستمرة وقوى متنافسة تستهدف كرسى الحكم قبل أي شيء، بدون النظر للصالح العام، ولا تعي المتغيرات الدولية، لذلك لا يوجد أحد مؤهل لخوض الانتخابات حاليا يستطيع أن نثق فيه ليتولى زمام أمورنا».

العقد شريعة المتعاقدين

والحديث الثاني في «الشروق» كان مع عضو مجلس النواب أيضا هيثم الحريري الذي عارض وحذر من التعديل وقال: «أرفض تماما أي محاولات لتعديل الدستور؛ لأن المناخ السياسي الذي صدر فيه الدستور الحالي كان أفضل وأكثر ديمقراطية، ولا يمكن مقارنته بالوضع الراهن، حيث تم «تأميم الإعلام ومنع وحجب المواقع الإلكترونية والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير بالمخالفة لأحكام قضائية نهائية، وتدخل السلطة التنفيذية في اختيار رؤساء الهيئات القضائية». والمناخ السياسي الحالي سيئ لا يسمح بتعديل الدستور والرئيس اتفق مع الشعب أن مدة رئاسته 4 سنوات، والعقد شريعة المتعاقدين. والذين يطالبون الآن بتعديل الدستور وصفوه في السابق بأنه «أعظم دستور في التاريخ» كما أن الشعب صوّت على الدستور الحالي بأغلبية كبيرة. «فترة الأربع سنوات كافية جدا لكي يستطيع الشعب أن يقيم أي رئيس موجود، فإذا كان جيدا فإنه يمنحه فترة رئاسية جديدة، وإذا كان فاشلا وقراراته تضر بالوطن والمواطنين، يكتفي بـ4 سنوات ويرحل. وأعتقد أن كثيرا من المصريين في انتظار الانتخابات الرئاسية المقبلة ليعلنوا موقفهم من الرئيس عبدالفتاح السيسي، بشرط توافر الشفافية والنزاهة في العملية الانتخابية. هناك أغلبية في مجلس النواب هي تكتل ائتلاف «دعم مصر» وهي التي تتحمل هذه المسؤولية التاريخية أمام الشعب والتاريخ. وأذكر أن الرؤساء السادات ومبارك ومرسي جميعهم عدلوا الدستور ولم يستفيدوا. التلاعب بالدستور دائما نذير شؤم على أي نظام سياسي. أعتقد أن هناك رغبة لتعديل الدستور خاصة مع حديث رئيس مجلس النواب علي عبدالعال عن ذلك أخيرا، إضافة إلى أن لدينا قوانين نص عليها الدستور لم يحترمها مجلس النواب «ونحن تعدينا مرحلة عدم احترام الدستور لمرحلة تعديل الدستور طبقا للهوى» إذا اتخذ المجلس خطوات جادة في اتجاه تعديل الدستور فإن مؤسسة الرئاسة مطالبة بإعلان موقفها بشكل واضح من هذه التعديلات وللجميع الحق المطلق أن ينحاز لما يعتقد أنه الأفضل للوطن، حيث أن الصمت سيكون موافقة ضمنية على كل ما يتم وسيكون الرئيس الحالي هو المستفيد الوحيد من مثل هذه التعديلات إذا تمت».

تعديل المادة 14 من الدستور

وأمس الأربعاء نشرت «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري تحليلا بقلم المحرر السياسي، أي تعبيرا عن رأي الحزب جاء فيه: «من الواضح أن سلطة الحكم تقف وراء هذا التعديل فرئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال، المعروف عنه أنه لا يقدم على اتخاذ أي موقف دون إشارة من رئاسة الجمهورية وأجهزة صنع القرار، تطوع بتأييد تعديل الدستور بمقولة إن أي دستور يتم وضعه في حالة عدم الاستقرار يحتاج إلى إعادة نظر، بعد استقرار الدولة. ويتجاهل رئيس السلطة التشريعية أن الاستقرار الذي تشهده البلاد تحقق نتيجة توافق لجنة الخمسين على صياغة الدستور، وموافقة الشعب عليه، وبالتالي استكمال مؤسسات الدولة الدستورية وتعديل الدستور، في أي بلد ديمقراطي أمر وارد، في أي وقت بعد بدء تطبيق مواد وبنود الدستور وظهور حاجة لتعديل مادة أو أكثر على ضوء الممارسة. والمادة المقصودة بالتعديل المادة 14 لم يثبت في الواقع العملي أنها غير كافية لتنفيذ الرئيس المنتخب لبرنامجه خلال أربع سنوات، خصوصا أنه يملك فرصة الترشح لفترة ثانية 4 سنوات أخرى. كما أن نظام الحكم في مصر طبقا لدستور 2014 ليس نظاما رئاسيا وليس نظاما برلمانيا، ولكنه نظام مختلط رئاسي برلماني، وبالتالي فتغيير رئيس الجمهورية لا يعني انتهاء تطبيق برنامجه فالبرلمان شريك له في هذا البرنامج طبقا للنظام المختلط».

حبيس الأدراج

ومن الأهالي إلى «المصري اليوم» التي نشرت حديثا على كامل الصفحة أجراه طارق صلاح مع رائد زراعة الكلى في مصر والأستاذ في جامعة المنصورة وعضو لجنة الخمسين، التي وضعت الدستور الدكتور محمد غنيم تطرق إلى قضايا عديدة منها تعديل الدستور الذي قال عنه:
«لا يخفى على أحد أن دستور 2014 لم يتم تطبيقه حتى الآن، ومازال حبيس الأدراج! ورغم أن هذا العمل العظيم بذلنا فيه الجهد والعرق وأنجزناه في مرحلة فارقة من تاريخ هذا البلد، ووضعناه جميعا سواء لجنة الخمسين التي تشرفت بالانضمام إليها، أو الشعب بأكمله أملا في أن تشكل مواد الدستور حياة جديدة للوطن، تعبر به البلاد إلى آفاق التنمية والديمقراطية والرخاء والعدالة، إلا أن هذا لم يحدث وبقى بعيدا عن التطبيق، والمسؤول أمامنا عن عدم تطبيقه هو مجلس النواب في المقام الأول، ثم الحكومة، ولا أعرف أسباب إغفالهما للدستور والاستمرار في تجاهله وأتمنى أن يخرج علينا كل من رئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ليشرحا لنا بكل جرأة أسبابهما في إهمال الدستور، الذي كتب بكل عناية من أجل مصر وفيه بنود كثيرة وجدت لأول مرة في التاريخ، مثل الباب الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي ألزم الدولة بحدود دنيا في الإنفاق على الصحة والتعليم، عموما نحن في انتظار ردهما علينا».

«خليهم عشرة!»

هذا وتقتضي الموضوعية والأمانة التذكير بأن الدكتور محمد غنيم أشرف على إنشاء مركز الكلى في كلية الطب في جامعة المنصورة وتفرغ له، ورفض أن تكون له عيادة خاصة واشترط على من يعملون في المركز أن يتفرغوا له حتى حوله إلى مركز عالمي بالفعل، لكن رأيه هذا لم يعجب أحد أعضاء مجلس النواب، حيث قال رسام «المصري اليوم» عمرو سليم أنه ذهب لزيارته فوجده يكتب مقالا قال فيه: «كما أرفض اقتراح الزميل النائب بزيادة مدة حكم الرئيس من أربع سنوات لست سنوات حرام خليهم عشرة يا أخي».

فن «صناعة الفرعون»

لكن سحر الجعارة في «الوطن» اعتبرت ذلك إحراجا للرئيس وقالت في مقالها الأسبوعي:
«هل بعض نواب مجلس النواب قرروا «استغلال» موسم الانتخابات كما يحدث في أتفه مؤسسات الدولة لنيل رضا الرئيس والتقرب إليه، ولو بطريقة «الدب الذي قتل صاحبه»؟ أم أن فن «صناعة الفرعون» هوس عقلي ولعنة تطارد بعض المشتغلين بالسياسة، لدرجة التطوع بها وتقديم طقوسها أمام الرأي العام لرجل أطلق على كرسي الرئاسة لقب «كرسي النار». مؤكداً على أنه لن يتمكن أي رئيس من البقاء يوماً واحداً بعد انتهاء فترة حكمه! لن يقبل الرئيس بأي مخالفة دستورية لإبقائه رئيساً، خاصة أن أمامه مدة ولاية ثانية فهو ليس بحاجة للاستثناء ولن يقبل بفتح لغم اسمه تعديل الدستور بكل ما يحويه من متفجرات ،المادة الثانية والأحزاب الدينية إلخ. لن يقبل الرئيس بأن يحقق «الاستقرار» ليتحول إلى «ديكتاتور» فحتى فكرة «الديكتاتور العادل سقطت بفعل أحداث التاريخ، والسيسي لن يسمح بأن تسدد مصر فاتورة الاستقرار من الحرية والديمقراطية. أرجوكم لا تضعوا الرئيس في خانة الدفاع عن النفس لأنها لا تليق بقائد عهدناه صلباً في الحق، لا تعلقوا مصالحكم الشخصية وأوزاركم في رقبة الرئيس يكفيه أن يحارب على ألف جبهة والبعض لا يفكر إلا في رصيده في البنك».

الأحزاب السياسية

وإلى الأحزاب السياسية والنصيحة التي قدمها للرئيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ووزير الشباب وعضو المكتب السياسي للحزب الوطني في عهد مبارك، الدكتور علي الدين هلال، في حديث نشرته معه جريدة «البوابة» وأجرته معه مروة فاروق وقال فيه: «من الناحية النظرية نعم من الطبيعي أن يكون لديه حزب يدعمه، وهذا يؤكد أن المشهد السياسي ما زال يتبلور، ولكن في الواقع الرئيس لديه شعبية تتجاوز الانقسامات الحزبية السياسية الموجودة، لذلك من الخطأ البالغ أن نطلب من الرئيس ترك هذا القطاع الكبير لتأسيس حزب. إذن معنى عدم دخول أشخاص لهذا الحزب يعني عدم تأييدهم، وأن هناك تفرقة، ومن الطبيعي أن يكون لأي نظام استقرت قواعده حزب مؤيد وأحزاب معارضة قوية، ولكن الوضع الحالي استثناء ولن يستمر. ومن الخطأ أن ننصح الرئيس السيسي بعمل حزب سياسي. الأحزاب عددها لا يصدر بقانون وليس من الطبيعي وجود 107 أحزاب مثلما الآن في مصر، أمريكا لديها 20 حزبًا أشهرها الحزبان «الديمقراطي» و«الجمهوري». ولكن في الواقع بعض الأحزاب الصغيرة أصبح ضررها أكثر من نفعها، وفي كثير من الدول صدرت تشريعات كثيرة في هذا الشأن أبرزها أن الحزب الذي لا ينجح في الحصول على مقعد واحد في البرلمان لفترتين متتاليتين يجمد وجوده».

فلسطين ودولة الأكراد

وإلى قضية شعبنا العربي الفلسطيني، ورفض إسرائيل الاعتراف بحقه في إقامة دولته المستقلة، بينما تؤيد سعي الأكراد لاقامة دولة لهم، ما دفع الدكتور محمد السعيد في «الأهرام» لأن يكون مقاله عن هذا الموضوع بعنوان «حق تقرير المصير بين الفلسطينيين والأكراد» وقوله فيه: «عندما ينتفض الإسرائيليون، سواء كانوا من النخبة السياسية الحاكمة، أو من النخبة المثقفة والإعلام، دعما لحق الشعب الكردي في تقرير المصير، ومساندة مسعى السلطة الكردية الحاكمة في إقليم «كردستان العراق» وعلى رأسها مسعود بارزاني رئيس الإقليم لإجراء استفتاء شعبي يوم 25 سبتمبر/أيلول المقبل حول «استقلال الإقليم» عن العراق، وأيضاً مساندة مسعى أكراد سوريا لتأسيس «إقليم حكم ذاتي» في الشمال السوري، بدعم وتدبير أمريكي، فإن هذا الموقف لا يفضح فقط المخطط الإسرائيلي لإعادة تقسيم وتفتيت الدول العربية إلى دويلات وكيانات هشة عرقية ودينية وطائفية، تسهل قيادتها والسيطرة عليها، لتأمين وجود وبقاء الكيان الصهيوني. الذين يدركون أنه مهدد ومعرض للخطر في ظل وجود دول عربية كبيرة وقوية، لكنه وهذا هو الأهم يضع هذا الكيان وقياداته أمام المحاسبة القوية على كل الجرائم التي ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، والإقرار بحقوقه المشروعة. قد يتفق البعض أو يختلفون حول المسعى الكردي للانفصال عن العراق، ومسعى أكراد سوريا هم أيضاً للانفصال، عبر إقامة الفدرالية الكردية في شمال سوريا كخطوة أولى، لكن الأمر الذي لا يمكن الاختلاف حوله هو حقوق الشعب الفلسطيني، وبالذات حقه في تقرير المصير وحقه في المقاومة للحصول على حقوقه المشروعة، وهي كلها حقوق ينكرها الإسرائيليون ويرفضون القبول بها ويقاتلون من أجل طمسها وتغييبها، ويسعون لاختلاق حقائق مزيفة والترويج لرواية وخطاب سياسي مزيفين، على أطلال الرواية الفلسطينية والخطاب السياسي الفلسطيني، يقدمون من خلالهما أكاذيب حول ما يعتبرونه «حرب الاستقلال» أي الحرب الإجرامية على فلسطين عام 1948 ويبررون احتلالهم لأراض فلسطينية وعربية أخرى، بعدوانهم الإجرامي عام 1967. وهم الآن يقومون بتفريغ الأرض الفلسطينية من شعبها عبر سلسلة من القوانين والإجراءات الإدارية لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على أرض فلسطين وإقامة إسرائيل دولة يهودية.

عبد الحسين عبد الرضا

وإلى المرحوم الفنان الكويتي عبد الحسين عبد الرضا، الذي تعرض لهجوم من أحد المشايخ يطلب بعدم الترحم عليه لأنه شيعي من الرافضة، وهو ما دفع الكاتب أسامة غريب أن يشن عليه هجوما في باب «يوم ويوم» في «المصري اليوم» ويقول: «مات الفنان عبدالحسين عبدالرضا، بعد مشوار طويل حافل بالمجد والنجاح. توفي في المستشفى في لندن عن عمر 78 عاماً. من المؤسف أن الفنان الذي أمتع ملايين العرب لعشرات السنين قد لا يعرفه الجمهور المصري بسبب الشوفينية الساداتية، التي جعلت التلفزيون المصري يكتفى بالمواد المصرية فقط! كان العرب يشاركوننا حب الفنانين المصريين ومتابعتهم، بينما تصور المسؤولون الجهلاء لدينا أننا لا نحتاج لأحد، ولدينا من الفنانين ما يكفينا، وربما يكون قد شجعهم على هذا أن الكثيرين من الفنانين العرب كانوا يأتون إلى مصر ليحصلوا على أضواء أكثر ويشتهروا وسط الشعب المصري، لكن فات هؤلاء أنهم حرمونا من الفن العربي، خصوصاً من الفنانين الذين لم يسعوا للتمثيل باللهجة المصرية، وفضلوا أن يظلوا في أماكنهم يبدعون ويقدمون فناً يسعد من يحبهم ويعرف قيمتهم. ومن العجيب أن هذا الفنان الفذ بدلاً من الترحم عليه والدعاء له، وجدنا شيخاً يكتب تغريدة يطلب من الناس فيها ألا يترحموا عليه لأنه شيعى مجوسي رافضي! شيخ يوزع صكوك الإيمان على الناس ويحدد من يستحق الرحمة ومن لا يستحقها!».

أسماء الحسيني: أمثال عبدالحسين لا يموتون

أما أسماء الحسيني في «الأهرام» فقد أمتعتنا بقولها في بابها «محطات» بالقول: «فقد الفن العربي فارسا من فرسانه، كانت له صولات وجولات، إنه عبدالحسين عبدالرضا، ذلك الفنان الكويتي الشامل بالمعنى الحقيقي. اجتمعت حوله أفئدة الكويتيين وغير الكويتيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم. ورث هذا الفنان عن أبيه البحار الذي خاض أمواج الخليج الشجاعة والإقدام، فخاض أمواج الفن والسياسة العاتية في العالم العربي، وعلى وجه أخص الخليج العربي، الذي كان يخطو نحو الحداثة. وكان عبدالحسين فارسا أصيلا طرق موضوعات ابتعد عنها كثيرون في الخليج، ولم يأبه الراحل المبدع بغضب حراس البوابات وامتطى عباب الدراما، وأخرج اللؤلؤ الذي اعتاد أجداده وآباؤه أن يخرجونه من أعماق مياه الخليج، وغاص عميقا في طبقات مجتمعه الخليجي والعربي ليبهرنا بتلك الدرر التي أمتعنا بها مثل، «درب الزلق» و«باي باي عرب» و«باي باي لندن» وغيرها. وكان عبدالحسين فنانا عروبيا بإبداعاته الدرامية، وأيضا بسلوكه الحياتي حيث تطوع وانضم في شبابه إلى صفوف المقاتلين والمدافعين عن أرض الكنانة، أثناء العدوان الثلاثي على مصر عام 1956. وفي الحقيقة أن فن وإبداع عبدالحسين عبد الرضا لم يكن سوى نتاج طبيعي لمجتمع كويتي تمكن في لحظة عبقرية من استيعاب كل المواهب العربية، ولا نستطيع أن نذكر عبدالحسين دون أن نذكر تلك البوتقة الكويتية الفاخرة التي انصهرت فيها مواهب وعقول مصرية وعربية في كل المجالات. لم يهادن عبدالحسين في أفكاره الإصلاحية وحاول بشجاعة منقطعة النظير التصدى لأمراض السياسة والمجتمع التي تنخر في الجسد العربي، وهذا المقال ليس رثاء لأن أمثال عبدالحسين لا يموتون وستبقى أعماله وأفكاره وأحلامه في أوطان عربية أفضل حية لا تموت».

المرأة والمواريث

ومن الشيعة والسنة إلى المعركة التي تسبب فيها الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، بما نقل عنه من دعوته لمساواة المرأة والرجل في الميراث وجواز زواج المسلمة من غير المسلم. وقد أفردت لها «الأهرام» مساحة معقولة. أما «اليوم السابع» فكانت الأكثر اهتماما بها، في إشارة لآمال رسلان ولؤي علي اللذين قالا: «تلك المساواة التي نادى بها السبسي ليست كمثيلاتها في المنطقة العربية، بل إنها تتخطى بعض «التابوهات» التي تحرم بعض الدول المساس بها، حيث شكل السبسي لجنة للبحث في الصيغ القانونية والنظر في إرساء المساواة في الإرث، والبحث عن صيغ لا تتعارض مع الدين ومقاصده، ولا مع الدستور ومبادئه. كما وجه إلى وزير العدل دعوة لإعادة النظر في المنشور رقم 73، الذي يمنع زواج المرأة التونسية بأجنبي غير مسلم. وقال السبسي في كلمته (أمس) في قصر قرطاج أمام حشد من السياسيين والحقوقيين، أن هناك متغيرات تمت على صعيد الواقع، من بينها سفر المرأة إلى الخارج سواء للعمل أو الإقامة، فضلا عن زواج العديد من التونسيات بأجانب، تتطلب إعادة صياغة المنشور 73 بشكل جديد، يتناسب مع الواقع الجديد. داعيا رئيس الحكومة يوسف الشاهد ووزير العدل إلى العمل مع مؤسسة رئاسة الجمهورية على تغيير المنشور، وفق ما يقتضيه الفصل السادس من الدستور، مشيرا إلى أن الفصل 6 يقر بحرية المعتقد والضمير، ويحمل الدولة بتكفل ذلك. وفي محاولة لامتصاص ثورة الغضب التي قد تشعلها تلك القرارات بين أوساط كيانات الإسلام السياسي في تونس، قال السبسي «لديّ ثقة في ذكاء رجال القانون، وسنجد صيغا قانونية لتجنب الاصطدام بمشاعر التونسيين». مشددا «لن نمضى في إصلاحات قد تصدم مشاعر الشعب الذي في أغلبه مسلم، لكننا نتجه نحو المساواة في جميع الميادين». وأردف «مقتنعون بأن العقل القانوني التونسي سيجد الصيغ الملائمة التي لا تتعارض مع الدين ومقاصده، ولا مع الدستور ومبادئه في اتجاه المساواة الكاملة». وتابع أن المساواة في الإرث هو من «أمور البشر» التي تُركت لاجتهاد الأشخاص، وأنها ستكون لبنة لتفعيل مساواة كاملة بين الجنسين، مؤكدا أن المرأة أصبحت مساهمة في الحياة الاقتصادية في تونس، وهي تساهم بنسبة 45٪ في مصاريف العائلة وتتحصل على 54٪ من القروض الصغرى، وأضاف أن النساء قدمن الكثير وأنه لا فرق عنده «بين المغطية رأسها والعريانة».

المساواة

ولقي الرئيس التونسي تأييدا وحيدا من الدكتور محمود خليل أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة ومستشار جريدة «الوطن» الذي قال في عموده «وطنطن»: «تونس من الدول السباقة في التعامل مع المسألة الدينية. أيام الحبيب بورقيبة اتُخذ قرار بمنع تعدد الزوجات، ومعاقبة الرجل الذي يجمع على زوجته الأولى. وبعد قيام ثورة تونس أوائل 2011 والإطلالة التي حظي بها التيار الإسلامي هناك، علت بعض الأصوات تدعو إلى إلغاء قانون منع التعدد، اتساقاً مع توجيهات الشريعة الإسلامية، لكن هذه الدعوات جوبهت بالرفض من جانب القوى المدنية. مؤخراً نشرت الصفحة الرسمية لدار الإفتاء في الجمهورية التونسية بياناً بعنوان «هنيئاً للمرأة التونسية في عيدها الوطني» تعلن فيه تأييدها لتوجهات الرئيس السبسي التي تمنح المرأة المسلمة حق التساوي مع الرجل في الميراث».

مخالفة الشريعة

واستشهد خليل بقيام سيدنا عمر بن الخطاب بتعليق تطبيق حد السرقة في عام «الرمادة» والغائه سهم المؤلفة قلوبهم بعد أن قويت شوكة الإسلام، لكن زميلنا علاء عريبي في «الوفد» شن هجوما على مفتي تونس في عموده «رؤى» قال فيه: «الأزمة الحقيقية في تونس ليست في فكر رئيس البلاد، ولا في جهله بالشرع، بل في النخبة التونسية التي تشجعه على مخالفة الشريعة، تحت زعم الدولة العلمانية، وعلى رأس هؤلاء الشخصيات التي تتولى قيادة المؤسسات الدينية الحكومية مثل عثمان بطيخ، مفتي الديار التونسية، فقد تسامح هؤلاء كثيرا في شرع الله وتركوا الرئيس يتمادى في ما لا يفهمه ولا يعرفه، وهي سمة أغلب أو بعض من يتولون المناصب الدينية الحكومية في البلدان العربية والإسلامية، حيث إنهم من الناحية القانونية يتبعون الحكومة ويخضعون إلى سلطة رئيس الجمهورية ومثل سائر الموظفين يحاولون استرضاء رئيسهم».

زواج المسلمة من غير المسلم

أما الأزهر فقد رد بعنف من خلال بيان أصدره وكيله عباس شومان ونشرته كاملا أمس صحيفة «صوت الأزهر» بعنوان «زواج المسلمة من غير المسلم» جاء فيه: «المستقر في شرعنا أن الزواج يكون بين المسلم والمسلمة، كما يكون بين المسلم والكتابية، سواء أكانت مسيحية أو يهودية، على خلاف بين العلماء في جواز الزواج من الكتابيات. والراجح أن زواج الرجل المسلم من امرأة كتابية مسيحية أو يهودية جائز، ما لم يخش من هذا الزواج على دين الزوج والأبناء. ومن موروثات فقهنا عدم جواز زواج المرأة المسلمة من غير المسلم، ولو كان كتابيا، وهذا بإجماع فقهاء المسلمين، ولعل البعض يرى في هذا الذي أجمع عليه الفقهاء من مشروعية زواج المسلم من الكتابية، وعدم مشروعية عكسه، وهو زواج المسلمة من غير المسلم على إطلاقه مخلا بمبدأ المساواة وتحيزا للإسلام من قبل فقهائه، وأنه كان من المنطقي أن يكون زواج المسلمة من الكتابي جائزا قياسا على زواج المسلم من الكتابية، ولكن مع البيان الهادئ تزول هذه الإشكالية، ويتبين أنه لا علاقة لها بالإخلال بالمساواة أو التحيز، وذلك أن زواج المسلم من الكتابية يرجع إلى أن المسلم يؤمن برسول الكتابية وكتابها، فتمام إيمان المسلم وكماله لا يتم بدون أن يؤمن بجميع الكتب السابقة والأنبياء والمرسلين، لا نفرق بين أحد من رسله. كما تلزمنا شريعتنا بتمكين الزوجة الكتابية من إقامة شعائر دينها، على أن ثمة أمر يجب أن ينظر إليه فقهاء العصر وهو زواج المسلمة من غير المسلم في بلاد الغرب، حيث تمس الحاجة إلى معرفة حكم هذا الزواج في الأقليات المسلمة في العديد من الدول، حيث تنظر هذه الدول إلى الزواج على أنه عقد مدني، ولا يظهر لاختلاف الدين أثر يذكر على هذا الزواج، كما أن القول بوجوب التفريق بين المسلمة وزوجها غير المسلم قد يعرضها لمشاكل جمة، إذا لم تكن لها عائلة أو مكان يؤويها، ولذا فقد تجد نفسها مضطرة لترك إسلامها، أو سلوك طريق المعصية، لتدبر نفقاتها وتواصل حياتها، إذا لم تجد عملا أو زوجا مسلما. ولعل الاجتهاد الجماعي في هذه المسألة يجد حلا لهذه المعضلة كأن يمنع زواج المسلمة من غير المسلم ابتداء، لأن ما سبق ذكره لا مدخل له هنا، فهي مسلمة مستقرة على إسلامها قبل الزواج ويمكنها البحث عن زوج مسلم، بينما إذا تزوج الزوجان وهما على غير الإسلام فأسلمت الزوجة وبقى زوجها على دينه، فيفرق بين حالتين، الأولى: إن كانت الزوجة التي أسلمت فلن تتعرض إن فارقت زوجها لما سبق ذكره لوجود عائلة تعولها أو مصدر رزق كوظيفة أو تجارة تمكنها من العيش، حتى ترزق بزوج مسلم فهذه يحرم عليها أن تستمر على زواجها من غير المسلم. والثانية: إذا لم يكن لها عائلة أو مصدر رزق وسيترتب على مفارقتها لزوجها عودتها إلى دينها قبل الإسلام، أو سلوك طريق الانحراف لا محالة، فأعتقد أن قواعد شرعنا تبيح الإبقاء على هذه العلاقة الزوجية صيانة للزوجة وحماية لدينها في ظل زوجية لا إيذاء لها في مشاعرها لعدم تأثير الانتماء الديني على الحياة في هذه المجتمعات، فلا يعقل أن تكون أحكام شريعتنا مؤدية إلى عقاب الزوجة التي تدخل في الإسلام بتضييعها أو عودتها إلى غير الإسلام».

مجلس النواب تعدى مرحلة عدم احترام الدستور لمرحلة تعديله طبقا للهوى والتلاعب به نذير شؤم على أي نظام سياسي

حسنين كروم

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left