مسؤولون في خارجية إسرائيل يحذرون من فرض عقوبات على «الجزيرة»

Aug 18, 2017

الناصرة – «القدس العربي»: كشف في إسرائيل أمس أن موظفين كبارا في وزارة الخارجية، حذروا ديوان رئيس حكومتها من أبعاد وتبعات فرض عقوبات على قناة «الجزيرة»، وتأثيرها على مكانة إسرائيل الدولية. وفي حديث مع صحيفة «هآرتس»، قالت مصادر اطلعت على تفاصيل اجتماع عقد في هذا الصدد، في مقر مجلس الأمن القومي، إن رئيس الحكومة يعمل على دفع عقوبات ضد قناة «الجزيرة»، خلافا لموقف الوزارة. وأضافت أن مجلس الأمن القومي طلب خلال الاجتماع الذي عقد قبل أسابيع، صياغة وجهة نظر حول الرد الدولي الممكن على العقوبات التي تنوي إسرائيل فرضها على القناة القطرية. وحسب المصادر فقد عرض ممثلو وزارة الخارجية خلال الاجتماع، موقفا يرى بأن كل مس بقناة “الجزيرة” وبمراسليها في إسرائيل، سيسبب ضررا لصورة إسرائيل في العالم».
وأعرب مسؤولو وزارة الخارجية عن تخوفهم من أن تسبب الخطوات ضد القناة انتقادات دولية شديدة وتزود ذخيرة للكثيرين في العالم الذين سيعرضون إسرائيل كمن تمس بمبادئ الديموقراطية وحرية الصحافة والتعبير. لكن ورغم موقف مسؤولي الوزارة فإن رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو الذي يمسك بحقيبة الخارجية، ووزير الاتصالات أيوب القرا يقودان علانية الدعوة لفرض عقوبات على «الجزيرة». ويوم امس تحولت التصريحات العلنية إلى خطوات فعلية حين قرر مدير مكتب الصحافة الحكومي، نيتسان حين، التابع لديوان رئيس الحكومة، سحب بطاقة مراسل “الجزيرة” في إسرائيل الياس كرام، بعد استجوابه. وجاء في بيان صدر عن مكتب الصحافة الحكومي أن سبب سحب البطاقة من الياس كرام، المواطن الإسرائيلي، هو اللقاء الذي منحه قبل سنة لقناة تتماثل مع «الإخوان المسلمين»، وقوله إن عمله الصحافي هو جزء من مساهمته في المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي.
يشار إلى أن كرام، وهو من سكان الناصرة داخل أراضي 48 يحمل بطاقة الصحافي وقرار سحب البطاقة منه يأتي ضمن العقوبات التي تحاول حكومة إسرائيل فرضها على قناة «الجزيرة». وقال مكتب الصحافة الحكومي إن من بين المواد التي تم اعتمادها في قرار سحب بطاقة كرام هو ما قدمه الناطق بلسان رئيس الحكومة للإعلام العربي اوفير جندلمان ووزير الاتصالات أيوب القرا.
وقال مكتب الصحافة الحكومي إن كرام قال في لقاء مع قناة التلفزيون «دار الإيمان» في مايو/ ايار 2016، انه «كصحافي فلسطيني يتواجد في منطقة محتلة أو في منطقة مواجهة، فان عمله الصحافي هو جزء لا يتجزأ من مقاومته وعمله السياسي والتثقيفي». وأضاف أن «الصحافي يؤدي وظيفته الإعلامية في المقاومة بواسطة القلم، والصوت أو الكاميرا، لأنه جزء من هذا الشعب وهو يدير المقاومة بطريقته الخاصة».
وقال نيتسان حين إن تصريحات كرام في ذلك اللقاء «تضع علامة استفهام على قدرته على التغطية كصحافي مهني، وممثل لشبكة أجنبية، للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني الذي يشارك فيه بشكل ناشط حسب أقواله». وأضاف حين أنه خلال الاستجواب الذي سيجري لكرام في الاسبوع المقبل سيطلب منه شرح ما إذا كان جزءا من مقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال الصهيوني كما قال في اللقاء، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يتفق هذا مع عمله الصحافي حسب المبادئ الأخلاقية العالمية. وتابع القول إن «كل صحافي يحمل بطاقة مكتب الصحافة الحكومي، ملزم بالمبادئ الأخلاقية الصحافية والنزيهة العالمية في تغطية الأخبار. لكنه يبدو أن مراسل «الجزيرة»، الذي يعمل مراسلا ميدانيا لتغطية الأحداث الإخبارية والأمنية، ذهب بعيدا في قوله إن «كل صحافي فلسطيني يجب أن يرى بنفسه جزءا لا يتجزأ من مقاومة الاحتلال. من يشارك في النضال السياسي فليتفضل ويفعل ذلك في إطار القانون، ولكن من دون بطاقة صحافي من دولة إسرائيل».
وردت نقابة الصحافيين الإسرائيليين على هذا القرار بشكل حاد، وقالت إن هذه الخطوة غير محتملة في دولة ديمقراطية. وأضافت أن «الصحافيين ليسوا مجرد قناة للمعلومات، وهم أيضا ينشطون أحيانا من أجل دفع رؤية تتفق مع المصلحة العامة كما يرونها، بما يتفق مع الدستور الأخلاقي لمجلس الصحافة. ونوهت أن الوعي لا يتقبل قيام الدولة بالمس بقدرة الصحافي على التغطية فقط بسبب الرؤية التي تدفعه، مهما كان ناقدا لسلوكيات الدولة».
وحذر مركز «إعلام» في الناصرة الذي يعمل من أجل حرية الصحافة والتطوير والأبحاث، من تجاوب مكتب الصحافة الحكومي مع طلب وزير الاتصالات سحب بطاقات مراسلي «الجزيرة». وكتب في رسالة وجهها إلى حين أن «خطوة كهذه تمس بشكل بالغ بحرية الإنسان وكرامته، وحرية العمل وحرية الصحافة، التي تشكل جزء لا يتجزأ من حرية التعبير وحق الجمهور بالمعرفة، وهي حريات محمية وتشكل حقوق أساسية في القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».
وقال مدير مكتب “الجزيرة” في فلسطين وليد العمري في صفحته على «الفيسبوك» إن القرار بسحب بطاقة الاعتماد الصحافية لمراسل “الجزيرة” الياس كرام ليس سوى ملاحقة سياسية بتهمة مرفوضة، مذكّرا بأن “الجزيرة” أكدت عزمها التوجه إلى المحاكم الإسرائيلية لوضع حد للحملة التي تشنها الحكومة الإسرائيلية ضد مراسليها ومكتبها في القدس.
وكان وزير الاتصالات الإسرائيلية قد أعلن في الشهر الماضي عن سلسلة إجراءات تهدف إلى إغلاق مكتب “الجزيرة” وسحب بطاقات الاعتماد الصحافية لأعضاء طاقمها. وبرر ذلك برغبة إسرائيل اقتفاء الإجراءات التي اتخذتها أنظمة سنية معتدلة تريد إسرائيل إبرام تحالف معها وهي تتهم “الجزيرة” ودولة قطر بدعم الإرهاب».

مسؤولون في خارجية إسرائيل يحذرون من فرض عقوبات على «الجزيرة»

- -

2 تعليقات

  1. باتت اسرائيل ارحم العرب
    ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى عدوا له ما من صداقته بد

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left