مخيم الركبان على الحدود مع الأردن… مثلث للموت ومأساة تهدد 70 ألف سوري

هبة محمد

Aug 18, 2017

دمشق – «القدس العربي»: لم يجد نحو 70 ألف سوري خياراً آخر غير انتهاك حرمة المثلث الدولي بين سوريا والأدرن والعراق الداخل ضمن ما يسمى الأراضي المحرمة دولياً، واضطرارهم للنزوح إلى فردوس «مخيم الركبان» بعد ان انتهك النظام السوري ومقاتلات موسكو حرمة بيوتهم ومدنهم وحولهم إلى نازحين بين سواتر ترابية في عزلة تامة عن العالم الخارجي.
مخيم الركبان يعتبر من أكبر مخيمات النازحين على الحدود السورية الأردنية، وأكثرها فقراً على الإطلاق، حيث بدأ مخيم الركبان كخيم عشوائية كان يقيم فيها السوريون الهاربون من بطش الاسد وإجرام تنظيم الدولة بهدف الدخول إلى المملكة الأردنية، وعلى الرغم من إغلاق الحدود الأردنية، إلا أن النازحين استمروا بالتوافد إلى هذه النقطة الحدودية وبات عددهم في ازدياد متواصل، ليصل ذروته قبل أشهر عدة بما يناهز سبعين ألف نسمة في أقل تقدير.
اما عن الحالة الإنسانية للمخيم فيعاني سكان المخيم من انعدام شبه تام لأي من مقومات الحياة، فأدنى المعقول هو الماء الصالح للشرب حسب رأي الصحافي السوري «عبد الحي الأحمد» حيث قال في اتصال هاتفي مع «القدس العربي»: لا يوجد في المخيم أي بئر للمياه لذلك اضطرت المملكة الأردنية إلى تزويد السكان بضخ المياه من داخل أراضيها، أما القطاع الطبي فبعد طول انتظار تم بناء نقطة طبية لتخديم الاهالي وتعيين حالاتهم الا ان هذه النقطة قام تنظيم الدولة باستهدافها بمفخخة أدت إلى تدميرها بالكامل ولم يتم استحداث اي مشفى او نقطة طبية عقب ذلك.
يلجأ الأهالي للحصول على الاستطباب إلى النازحين «الأطباء» وهؤلاء يعملون بأجر وليس مجاناً مما يجعل النسبة الاكبر من السكان غير قادرة على تلقي العلاج نظراً للفقر المدقع، وعلى الجانب الأردني تقوم المملكة بإدخال الحالات المستعصية فقط وبأعداد محدودة وهو ما يشكل تخفيفاً لمعاناة أهالي المخيم ولو بالقدر محدود.
فيما يسير قطاع التعلم نحو الهاوية، ويهدد جيلاً من الأطفال السوريين الذين لم يدخلوا المدارس منذ سنوات، ومنهم من عمره من عمر الثورة، لا يعرف معنى المدرسة، فلا وجود لتلك المباني التعليمية في المخيم، فيما يتولى المهمة بعض النازحين من اصحاب الشهادات الجامعية، الذين قاموا بافتتاح معاهد لمحو الامية لكن ليست بالمجان فهي وسيلة يقتاتون من خلالها.
ورأى «الأحمد» ان ما يحصل في مخيم الركبان هو عار على المجتمع الدولي بأكمله، العشرات وقد يصل العدد للمئات لقوا مصرعهم خلال العامين الماضيين لعدم توفر الرعاية الصحية او الخدمات الأساسية.
مدير المكتب الإعلامي في منظمة جسور الأمل بمخيم الركبان «عماد أبو شام» أكد في تصريح خاص لـ «القدس العربي»، انقطاع المساعدات الإنسانية عم مخيم الركبان منذ اربعة شهور وحتى الوقت الحالي، بعد ان كانت تدخل من الأراضي الأردنية، مقدمة من الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي واليونيسف، والتي انقطعت دون معرفة الأسباب.
وأضاف المتحدث: علاوة عن انقطاع المواد الإنسانية فقد جفت موارد المواد الغذائية عن المخيم، والآتية من الداخل السوري عبر التجار والمهربين، وخاصة من مناطق ريف السويداء الشرقي، بيد ان انسحاب جيش العشائر في الفترة الأخيرة أدى إلى انقطاع تلك المواد بشكل كامل.
لا يعتبر نازحو مخيم الركبان انقطاع المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية وشح المياه في تلك المنطقة الصحراوية وحده الخطر المحدق بهم، بل «يخشون يوماً عبوساً قمطريريا» تنبئ المعطيات على الأرض باقترابه، بنسبة تتماشى مع اقتراب قوات النظام السوري والميليشيات الشيعية من المخيم، حيث قال «عماد أبو شام» ان تقدم النظام وميليشياته الطائفية إلى أي منطقة يؤدي إلى حرقها من حيث قتل الشباب واغتصاب النساء واستباحة دماء العجز والأطفال سواء كان بطيرانهم او بأيديهم، وهذا ما يتخوف منه آلاف النازحين إلى مخيم الركبان.
المخيم الواقع في البداية السورية ما بين الحدود السورية والحدود الأردنية في الأراضي الحرام، يبعد عن معسكر التنف 25 كم وعن المنفذ الحدودي مع العراق «منفذ الوليد» 25 كم، ويبلغ تعداد المخيم 68 الف نسمة، بينهم قرابة الـ 27 الف طفل، في ظل غياب الاحصائيات الدقيقة لأهالي المخيم.
واكد المتحدث ان «جميع المواد الطبية مفقود في المخيم منذ انقطاع الطرقات والمساعدات، فضلاً عن ندرة الأطباء، فيما ينوب عنهم بعض الممرضين، ويوجد مستوصف وحيد يقدم الادوية والعلاج بشكل مجاني، تابع لمنظمة جسو الامل، إلا ان هذا المستوصف يفتقر للأدوية بسبب انقطاع الطرق المؤدية إلى المخيم، بعد تقدم النظام على منطقة الشعال بريف السويداء الشرقي والتي كانت تعتبر سلة المخيم الغذائية» حسب تعبيره.
وتواصل الحكومة الأردنية إغلاق حدودها مع سوريا في منطقة الركبان بسبب ما تصفها بالتخوفات الأمنية، بعد أن نفذ تنظيم الدولة الإسلامية تفجيراً على نقطة تفتيش للجيش الأردني أودى بحياة ستة عسكريين في حزيران/يونيو لعام 2016.
ويأتي إغلاق الأردن الحدود رغم تحذيرات عدة صدرت عن الأمم المتحدة ومنظمات إنسانية بتفاقم أزمة النازحين السوريين في هذه المنطقة، التي يقارب عددهم على مئة ألف شخص، خاصة في ظل عدم القدرة على توصيل المساعدات لهم.

مخيم الركبان على الحدود مع الأردن… مثلث للموت ومأساة تهدد 70 ألف سوري

هبة محمد

- -

1 COMMENT

  1. هذا هو الاجرام الاسدي والخيانة العربية والصمت الدولي على مأسي السوريين، هل يعقل ان جامعة عربية بقدرها وجلالها لا تتخذ قرارا بإنقاذ السوريين من المخيمات على اقل تقدير، هل يعقل ان يدفع لأبي ايفانكا نصف تريليون دولار ولا نجد حلا لهؤلاء السوريين الذين حولهم نظام المجرم بشار الكيماوي إلى لاجئين في العراء، يا عرب يا أصحاب الفخامة والسعادة والعظمة أيها الزعماء الأشاوس، يا حامي الديار، ولا يشق لكم غبار، ألا عطفتم على اخوانكم السوريين العرب المسلمين المشردين، أضاقت الارض عليهم، أم أن مؤسسة أيفانكا هي اولى بمئة مليون دولار …

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left