علماء دين في تونس: مبادرة السبسي للمساواة في الميراث خروج عن الإسلام

حسن سلمان

Aug 18, 2017

تونس – «القدس العربي» : أكد علماء دين تونسيون أن مبادرة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي حول المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة وإمكانية زواج المرأة التونسية من غير المسلم تشكل «طعنا صريحا لثوابت الدين»، فيما اعتبرها مفتي الجمهورية السابق «خروج عن الإسلام»، في حين أكد عدد من النشطاء أن المبادرة تم «فرضها» على تونس من قبل الاتحاد الاوروبي أو «المسؤول الكبير» وفق تعبير سابق لقائد السبسي.
وكان قائد السبسي دعا، خلال خطابه بمناسبة العيد الوطني للمرأة، إلى المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات وخاصة في الميراث، مؤكدا أن هذا الأمر لا يتعارض مع الدين، كما طالب تغيير المنشور رقم 73 الذي يمنع زواج المرأة التونسية من رجل غير مسلم، مبررا دعوته بـ»المتغيرات التي يشهدها المجتمع وسفر المرأة إلى الخارج سواء للعمل أو الإقامة».
وأصدر عدد كبير من علماء ومشائخ جامع «الزيتونة» وأستاذة جامعيون مختصون بالشريعة بيانا شديد اللهجة اعتبروا فيه أن مبادرة قائد السبسي الداعية إلى المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة والسماح للمرأة بالتونسية بالزواج من رجل غير مسلم «طعن صريح لثوابت الدين»، مشيرين إلى الرئيس التونسي «تدخّل في ثوابت لا مجال لتبديلها وأحكام المواريث تكفل الله سبحانه بتفصيلها وبيانها في كتابه العزيز: يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين».
كما اعتبروا أن زواج المسلمة بغير المسلم هو «محرم بالكتاب والسنة والاجماع وارتباطها به يعتبر جريمة زنا استنادا الى قوله تعالى: ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا».
واستنكر الموقعون على البيان «التهميش المتعمد» للمؤسسات الدينية، وعبروا عن رفضهم موقف مفتي الجمهورية التونسية عثمان بطيخ «الذي تراجع فيه عن فتواه الصادرة في شهر جوان (حزيران) من السنة الفارطة التي حرم فيها المساواة في الميراث»، ودعوا قائد السبسي الذي قالوا إنه «المسؤول الأول عن رعاية الدين وحماية المقدسات» الى التراجع عن هذه الدعوة «الخطيرة».
ووصف مفتي تونس السابق حمدة سعيّد (أحد الموقعين على البيان) مبادرة السبسي بأنها خروج عن الإسلام، مشيرا إلى أن النصوص «القطعية» الواردة في القرآن لا يمكن الاجتهاد فيها أو تأويلها.
فيما اعتبر الشيخ الزيتوني لطفي الشندرلي رئيس «المركز الدولي لحوار الحضارات والأديان والتعايش السلمي» أن الرئيس قائد السبسي «تجرأ» على القرآن، الذي قال إنه ينادي بعدم المساواة في الميراث بين الجنسين، «فلا مجال للخوض في أيات الله المحكمات لنضعها موضع تحريف أو مزايدات أو كسب نقاط سياسية فتعالى الله وتعالت آياته علوا كبيرا»، مشيرا إلى أن «تأويل» مفتي تونس عثمان بطيخ لبعض آيات القرآن في اتجاه تأييد مبادرة السبسي «باطل وأُخرج عن فهمه الصحيح. ومردود على أئمة البلاط».
بيان مشائخ الزيتونة أثار، بدوره، جدلا كبيرا، وخاصة فيما يتعلق باعتباره زواج المسلمة بغير المسلم «جريمة زنا»، حيث كتب الباحث سامي براهم على صفحته في موقع «فيسبوك»: «إذا صحّ أنّ بيان المشائخ وأساتذة الشّريعة يعتبر زواج المسلمة بغير المسلم زنى فهم يحكمون على كلّ عقود الزّواج التي أبرمت لدى أنظار المصالح المدنيّة في الدّول الغربيّة بين تونسيات مسلمات وأجانب غير مسلمين بالفاسدة وبالأبناء الذين تولّدوا من تلك العلاقة بأبناء زنى، وهذا موقف خطير يجب إعادة النّظر فيه، سواء من النّاحية الشرعية باعتبار ما عمّت له البلوى في هذه المسألة أو باعتبار احترام كرامة الأشخاص الذين اختاروا هذا الضرب من الارتباط».
واعتبر أحد النشطاء أن البيان «مرجع للمتدينين المتمسكين بتعاليم دينهم دون سواهم، الأشخاص الذين اختاروا هذا النوع من الارتباط لا يعنيهم رأي الدين لا هم ولا أبنائهم، وبعضهم لا يرى العيش مع صديقة أو صديق دون عقد أصلا عيبا. هل علينا تطويع النص الديني لأهوائهم؟»، وأضاف آخر « هناك اكثر من خمسة مليار إنسان على هذه الأرض من غير المسلمين ولا حتى الكتابيين، فهل قياسا عليه (البيان) يمكن اعتبارهم جميعا ابناء زنا؟ المسألة الدينية وتنزيلاتها في الواقع لا تزال تطوّف بنا في حلقة مفرغة ولا يرى لها حل في المنظور القريب والمتوسط».
من جانب آخر، نشر عدد من النشطاء وثيقة تتضمن نص اتفاقية بين أعضاء الاتحاد الأوروبي (نشرها الاتحاد على موقعه الرسمي) تعود إلى عام 2016، وتنص في المادة 14 على أنه يمكن منح المساعدات لتونس في حال تعهدها بإصلاح قانون الأحوال الشخصية لـ«إلغاء القوانين التي تتضمن تمييزا ضد المرأة، مثل تلك التي تتعلق بالميراث والزواج»، في إشارة إلى أن مبادرة السبسي جاءت نتيجة ضغوط من الاتحاد الاوروبي.
وكتب المدون ياسين العياري «المادة 14 من قرار الاتحاد الأوروبي المؤرخ في 14 سبتمبر (أيلول) 2016 تنص على الطلب الرسمي من تونس المساواة في الإرث كشرط من شروط المساعدات. يعني الباجي ليس تقدميا ولا تهمه حقوق المرأة. والمشروع حقيقي بما أنه من عند المسؤول الكبير، ولن ترفضه النهضة وسيتم قبوله، لأنكم شعب يتسول ونقودكم تذهب في الفساد والتبذير».وأضاف «أعلنت سابقا أنني لست ضد المساواة في الميراث أو زواج التونسية بغير المسلم، على أن تفرض الدولة ذلك، اما حين يصبح الأمر مفروضا من قوى خارجية، فحينها يصبح إبتزازا، وأنا ارفضه بشكل تام».
وكان عدد من الأحزاب السياسية والجمعيات المدنية في تونس أصدروا في وقت سابق بيانا مشتركا عبروا فيه عن رفضهم لمبادرة قائد السبسي حول المساواة في الميراث وزواج التونسية بغير المسلم «لمخالفته لما جاء به الدين الإسلامي من منطلق أنه لا اجتهاد في نص صريح وآيات محكمات وثابت من ثوابت الدين».

علماء دين في تونس: مبادرة السبسي للمساواة في الميراث خروج عن الإسلام

حسن سلمان

- -

10 تعليقات

  1. نعم وبصريح العبارة هو خروج من الإسلام
    بسم الله الرحمن الرحيم
    وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) آل عمران
    أصبحت الأديان تسير خلف الدساتير والقوانين إلا الإسلام الذي يأبى أن يكون تابعاً لأحد غير الله
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. هؤلاء الذين أصدروا البيان هم من نفس النوع الذى اصدروا بيان عندما كتب الطاهر الحداد كتاب “امراتنا فى الشريعة و المجتمع″ فى العشرينات من القرن الماضى و هم من نفس النوع الذى الذىاصدروا بيان يوم وقع تفعيل مجلة الأحوال الشخصية فى الخمسينات و ما تضمنته من تعطيل العديد من الأحكام القطعية …هل أوقفوا عجلة التاريخ طبعا لا و الدليل اننا وصلنا إلى المساواة التامة …
    و نفس الشئ اليوم و سيقع إقرار المساواة فى الميراث و حق التونسية فى الزواج من اى شخص مهما كان معتقده لماذا…؟

    -لان اولا هؤلاء لا سلطة لهم لا دينية و لا قانونية و لا اعتبارية و لا اخلاقية… حتى المفتى لا سلطة له ….
    -على السادة القراء ان يذهبوا على الانترنت و يتعرفوا على السيد الخادمى من هو و ما هو تاريخه و كذالك السيد حمدة سعد الذين يتهمون المفتى الحالى بانه مفتى بلاط ….و الله شئ مضحك ….كل شئ على الانترنت ….
    -اتهام النساء المتزوجات من غير مسلمين بانه زنا و أبنائهم أطفال زنا هذا خطاء قاتل نشكرهم عليه…يؤكد أن هؤلاء كانوا مهتزين و هواة و يكشف معدنهم الحقيقي…و هذا الخطاء يؤكد أنه يجب حذف المنشور 73 لكى يصبح زواج هؤلاء قانونى و أطفالهم أطفال “حلال”…شكرا لكم …

    لاحظوا شئ ان المختصين فى الشأن الدينى ليس لهم رأى واحد …المفتى و جماعته يقول نعم و هؤلاء من بينهم مفتى سابق يقول لا …و هذا يؤكد أن إبعاد هؤلاء عن الشأن العام هو احسن شئ لأنهم لا يضيفون شئ للمسألة إلا الخلافات الشخصية التى بينهم …و يؤكد أن طريق العلمانية و فصل الدين على الدولة هو الطريق الصحيح …

    الم اقل البارحة ان ما يقع فى تونس هو ثورة ثقافية و قيمية ستحرك المياه الراكدة ها هى تحركت … ولكن ما هى الاضافة عن بيان الأزهر الذى قوبل بالرفض ….و التهكم على صفحات الإنترنت…. لا شئ ….نحن نعرف انها أحكام قطعية و العالم كله يعرف ذالك…
    هل هذا سيوقف الإصلاح و إصدار القانون ….طبعا لا …

    تحيا تونس تحيا الجمهورية

  3. بسم ألله الرحمن الرحيم. تلك حدود الله فلا تقربوها.صدق الله العظيم
    فلا حولا ولا قوه إلا بالله. وحسبنا ألله ونعم الوكيل.

  4. إن معظم الدول ألتي تدعي أنها إسلامية , خارجة عن ألإسلام , ألا تسري فيها إلا القوانين الفرنسية أو ألإنجليزية , فأين ألإسلام في هذه القوانين ؟ أو عدل الله ؟ .

  5. شعب تونس المسلم لم يقل كلمته بعد في الموضوع. فما بال البعض متعجلين في استباق الأحداث؟
    هو مجرد مقترح رئاسي الغرض منه ليس الإصلاح الخالص وإنما الامتثال لشروط الجهات الأجنبية المانحة للقروض.
    سيُطرَح الموضوع للحوار الداخلي الذي ينبغي أن يشارك فيه الجميع وبخاصة أهل الذكر من علماء الدين الأجلاء، من غير إقصاء ولا تبخيس، طالما أن الإشكال ذو صبغة دينية.
    إذا كان إلغاء منشور 73 الصادر في سنة 1973 والمتعلق بمنع زواج المسلمة بغير المسلم هو من صلاحيات السلطة التنفيذية، فإن تغيير قانون الميراث يحتم تقديم مشروع مفصل ينبغي أن يمر وجوبا بالسلطة التشريعية، أي بمجلس نواب الشعب، ليقرر في شأنه. وهو ما لم يحصل بعد.

  6. يجب ان يعرف حكام العرب وخاصة بلدان شمال افريقيا ان الديمقراطية لا تصلح لبعض الرعاع قبل دهاب نضام بن علي في تونس كانت هيبة الحاكم (الشرطة) كان التونسييون ينامون وابواب بيوتهم مفتوحة واليوم اصبحت تونس اول مصدر للارهابيين وقتلة المسالميين في العالم ونفس الشي للبصري في المغرب وانظر حكم العسكر في الجزاير كيف اتي اكله.

  7. ليست هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها المساس بالدين.فقد دعا بورقيبة إلى الفطر في رمضان،ومنع تعدد الزوجاتووووو.وعاقب بصرامة من تصدى لذلك خاصة من علماء الزيتونة،كالمرحوم الشيخ المختار بن محمود،الذي أمر بورقيبة بوضعه في مستشفى المجانين بمنوبة انتقاما ساخرا ومذلا له.وأغلق بورقيبة الزيتونة وفروعها في كل المدن التونسية(يعتقد عدد كبير من التونسيين أن ذلك كان جزءا من بنود سرية في اتفاقيات 1954 بين فرنسا ـ القوى الإستعمارية أنذاك ـ وبورقيبة المتعلقة بالإستقلال الداخلي .ولاتزال بنودتلك الإتفاقيات السرية لم تنشر رغم مضي أكثر من نصف قرن عليها.وقد جاء في القرءان الكريم:ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم.يقول المثل العربي:تجوح الحرة ولا تأكل من ثدييها.

  8. سيتركوا البشرية سجينة الصراع الديني العلماني إرهاب حقوق المرأة وما سيختر علي بالهم ,وكأن البشر ليس لها هموم أخرى يبدو بدون بإسلام لا يمكن بالقيام سياسي يبدو أن التقارب بين الروس والأمريكان لا يسمح بخلافات سياسية إدلجوجية مثلما كان من قبل لذلك على القوة السياسية الوطنية النزيهة أن تجعل هذا ثانوي وتهتم بهموم الناس وتطور الفكر أما القوى المعادية لتطور ستبحث لها دائما عن مشكلة لتلهية الناس

  9. الى اهل تونس الكرام
    هل وصلتم الى مساواة المرأة فى مقاعد البرلمان 50+50
    هل وصلتم الى مساواة المرأة فى الوظائف الحكومية 50+50
    هل وصلتم الى مساواة المرأة فى الحقائب الوزارية 50% وزير +50% وزيره
    هل وصلتم الى مساواة المرأة فى انتخابات رئاسة الجمهورية التونسية
    اليس كل ذلك من المدنية ومن حقوق المرأة
    المطلوب يا سادة هدم الاسرة المسلمة عن طريق الام

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left