متشدد يفجر نفسه في قوة أمنية لحماس ودعوات لاستئصال «الفكر التكفيري»

أشرف الهور:

Aug 18, 2017

غزة – «القدس العربي»: في سابقة خطيرة تحدث في قطاع غزة، فجر انتحاري يتبع تنظيما متشددا نفسه في قوة عسكرية تتبع حركة حماس جنوب قطاع غزة، مهمتها تأمين الحدود الفاصلة مع مصر، ما أدى إلى استشهاد أحد قادة كتائب القسام، وإصابة آخرين بجروح، ومقتل منفذ الهجوم، وهو أمر قوبل بردود فعل غاضبة، دعت إلى «استئصال الفكر التكفيري»، ووضع خطة وطنية عاجلة.
واستشهد نضال الجعفري (28 عاما)، وهو أحد القادة الميدانيين في الجناح العسكري لحركة حماس، فيما أصيب آخرون. وقالت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، إن الشهيد الجعفري، هو أحد القادة الميدانيين في «قوة حماية الثغور»، مشيرا إلى أن الشهيد ارتقى إثر «تفجير أحد عناصر الفكر المنحرف، نفسه، على الحدود الفلسطينية المصرية».
وعقب صلاة ظهر أمس، شيعت جماهير غفيرة من مدينة رفح جثمان القيادي في القسام لمثواه الأخير، فيما تبرأت عائلة منفذ الهجوم ويدعى مصطفى كلاب منه، ورفضت فتح بيت عزاء.
وفي تطور للأحداث نشرت القوات الأمنية التابعة لحماس المزيد من الحواجز العسكرية في قطاع غزة، وذكرت مصادر محلية أنها دفعت بتعزيزات إضافية لمناطق الحدود مع مصر. وثمن الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم، في تصريح صحافي، دور وزارة الداخلية في غزة في الحفاظ على الحدود والنظام العام وفرض سيادة القانون وحماية أمن المواطن الفلسطيني رغم كل المعيقات والتحديات، وأكد على ضرورة استمرارها بالقيام بهذا الدور المسؤول، و»التعامل بحزم وبقوة مع كل الخارجين عن القانون.
ووقع الانفجار حسب الروايات في المنطقة الحدودية الفاصلة بين رفح أقصى حدود قطاع غزة الجنوبية، وحدود مصر، وتحديدا في المنطقة الأمنية التي أقامتها مؤخرا وزارة الداخلية في غزة التي تتبع حركة حماس، ضمن تفاهمات أبرمها قائد حماس في غزة يحيى السنوار مع السلطات المصرية، بهدف تأمين الحدود ومنع عمليات التهريب والتسلل.
وسبق أن دفعت حماس بتعزيزات أمنية ضمن التفاهمات الأخيرة مع القاهرة، ومهدت الأرض المتاخمة للحدود بعمق 100 متر، وأقامت فيها المنطقة الأمنية.
وكان الانتحاري مصطفى كلاب، يحاول مع مجموعة تتبعه التسلل عبر الحدود، قبل أن توقفه القوة الأمنية التابعة لحركة حماس، وتمنعه من الهرب، وهو ما دفعه لتفجير حزام ناسف كان يضعه حول جسده، في حادثة هي الأولى من نوعها التي يشهدها قطاع غزة. وفتحت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة تحقيقا في الحادثة، خاصة أنها تسببت بصدمة كبيرة في قطاع غزة، وسط الخشية من وجود مخطط لدى أشخاص يتبعون الفكر المتشدد، بانتهاج هذا الأسلوب، ضمن الاحتجاج على حركة حماس، خاصة وأنهم اشتكوا مؤخرا من تعرضهم لحملات اعتقال وملاحقة مستمرة.
ولا تسمح حماس لاصحاب الأفكار المتشددة، بالعمل في قطاع غزة، ونفذت في السابق العديد من عمليات الملاحقة الأمنية. وفي عام 2009، هاجمت قوة أمنية لحركة حماس عناصر ينتمون لأحد التنظيمات المتشددة، تحصنوا داخل مسجد يقع في مدينة رفح، ما أدى وقتها إلى مقتل وإصابة العشرات، بعد أن أعلن زعيم التنظيم عبد اللطيف موسى، الذي قتل في الهجوم، عن إقامة إمارة إسلامية هناك.
وبالرغم من خطورة الحادثة، إلا أنها أشارت إلى مدى التزام حركة حماس بالتفاهمات المبرمة مع القاهرة، بشأن تأمين الحدود المشتركة، لمنع عمليات التسلل، التي هدفت بالأساس لمنع وصول أو خروج أي من أنصار تنظيم «الدولة الإسلامية ولاية سيناء» من وإلى غزة. وأشاد النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي والقيادي في حركة حماس الدكتور أحمد بحر، بجهود وزارة الداخلية في حماية الحدود مع مصر.
وكان خبر التفجير قد جرى تداوله بشكل واسع في ساعات الفجر الأولى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة وأنه الأول من نوعه، ونفذ في الوقت الذي تسمح فيه السلطات المصرية بفتح معبر رفح أمام مغادرة الحجاج، والحالات الإنسانية للمرة الأولى منذ 160 يوما.
وفي اللحظات الأولى لوقوع العملية، قال الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم إن «حدثا أمنيا» وقع في منطقة الحدود الجنوبية شرق معبر رفح جنوب قطاع غزة. وأضاف أن قوة أمنية أوقفت شخصين لدى اقترابهما من الحدود، فقام أحدهما بتفجير نفسه، مما أدى إلى مقتله وإصابة الآخر، فيما أصيب عدد من أفراد القوة الأمنية أحدهم بجراح خطيرة (قبل أن يعلن لاحقا عن استشهاده)، وأنه تم نقل الإصابات إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وفي تطورات الموضوع، عقدت القوى الفلسطينية عقب الحادث اجتماعا لها في مدينة رفح. ودعا النائب والقيادي في حماس يونس الأسطل، لـ»الضرب بيد من حديد ضد هؤلاء الفاعلين الذين لا يخدمون بجريمتهم سوى الاحتلال من حيث لا يعلمون»، مشيرا إلى أن ما حصل يعد «مؤشرا خطيرا من المنحرفين فكرياً، وأنه يمثل «جريمة».
ووصف الشيخ نافذ عزام عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الحادث بـ «الخطير»، مؤكداً على ضرورة تكاثف الجهود لحل المشكلة، وقال إن «العلاج الأمني فقط لها لن يحلها».
ووصفت الجبهة الشعبية العملية بـ «الجبانة والجريمة النكراء»، ودعت لـ «التوحد جميعاً في محاربة واستئصال الإرهاب والفكر التكفيري من جذوره»، وقالت إنه «أصبح خطراً يهدد الاستقرار والسلم الأهلي في القطاع، ويشكّل خدمة مجانية للاحتلال الصهيوني وللمتربصين بشعبنا» وطالبت بصوغ «خطة وطنية عاجلة» لقطع الطريق «أمام مروجي هذا الفكر.
كذلك طالبت الجبهة الديمقراطية من مختلف فصائل العمل الوطني لـ «مواجهة هذا الفكر الإرهابي المتطرف، والعمل جميعاً للتخلص منه»، كونه يعطي خدمة مجانية لمصالح الاحتلال.
ودعت حركة المقاومة الشعبية، لـ «ملاحقة شاملة» لكل العناصر التي تحاول المساس بأمن غزة والعبث باستقراره.

متشدد يفجر نفسه في قوة أمنية لحماس ودعوات لاستئصال «الفكر التكفيري»

أشرف الهور:

- -

3 تعليقات

  1. دليل على أنه لا يد لحماس مع الإرهاب
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  2. هذا دليل ميداني وواقعي على ان الفكر لايحارب سوى بالفكر اذا اردنا حربا نفوز فيها ، حماس وبعقيدتها الاخوانية المتسلطة والمتزمتة حاربت كل الجماعات التي لاتسير على منهاجها ومنهم السلفين المعتدلين الذين هم وحدهم القادرون على هزيمة الفكر التكفيري ،ومن قبل هزمهم حبر الامة ابن عباس والسلفيين الذين يسيرون على خطاه ونهجه قادرون ايضا على هزيمتهم ومقارعتهم بالحجة والدليل ،اما غير ذلك فدونه خرق القتاد ،الدول والحكومات وخصوصا التي اكتوت بنار التكفيريين لاتملك الكادر ولا الموارد البشرية في ترسانتها سواء الاعلامية او الدعوية لتكون ندا لذلك الفكر الذي ينتشر عبر الاثير الحواسيب ، لاندري أهو العناد والمكابرة ام ماذا !!

  3. لطالما كانت جغرافيا المذاهب الأربعة بيئة حاضنة لهذه الأفكار المتطرفة لتشجيعها وتصديرها إلى المناطق المختلفة عنها مذهبيا ودينيّاً… والآن بدأت تكتوي بنارها بعد أن فشلت في المٌهمّة المُناطة لها وانعدام أفقها…

    ندعو لنبذ التطرف وتجفيفه من مصادره الرئيسية والعمل على الوحدة بين المذاهب الإسلاميّة جمعاء (المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت عليهم السلام) وبناء جسور الثقة فيما بينها لكي نصل إلى مجتمعات سلميّة حداثية متطورة.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left