الحارس الأجنبي… نعمة أم نقمة على الكرة السعودية؟

Aug 19, 2017

الرياض ـ «القدس العربي»: فتح تعاقد الأندية السعودية مع حراس مرمى أجانب الباب أمام الكثير من التساؤلات حول مستقبل حراسة المرمى في البلاد، وهل الحارس الأجنبي هو الاختيار الأنسب لمصلحة المنتخبات الوطنية، أم هي محاولة لرفع مستوى الدوري السعودي لكرة القدم.
فلأول مرة منذ نحو ربع قرن يفتح الاتحاد السعودي أمام الأندية إمكانية ضم حارس مرمى ضمن 6 أجانب لكل فريق، لتتسارع الأندية كبيرها وصغيرها لضم أفضل الأسماء لهذا المركز، بل والإطاحة بالحراس المحليين مهما كانت أسماؤهم أو مردودهم خلال المواسم الماضية. واتفق الخبراء الرياضيون على أن تلك الخطوة ستمثل هاجسا وصداعا للجهاز الفني للمنتخب السعودي الذي سيصبح بحاجة إلى معجزة لاختيار أفضل الحراس لتمثيل «الأخضر» في المحافل الدولية المختلفة. فحراسة المرمى أهم مركز في المستطيل الأخضر، ولا بد أن يشارك الحارس بصفة مستمرة مع ناديه في المباريات الرسمية حتى يتسنى أن يحجز مقعدا أساسيا في صفوف منتخب بلاده. وأكد الحارس السعودي السابق محمد الدعيع، أن قرار الاستعانة بالحارس الأجنبي في الدوري المحلي سلاح ذو حدين، فهو إيجابي وسلبي في الوقت ذاته، خاصة وأن الكرة السعودية تعاني من عجز واضح في هذا المركز.
وأضاف الدعيع أنه يجب عدم المكابرة فهناك بالفعل أزمة حقيقية تتعرض لها الكرة السعودية في مركز حراسة المرمى، خاصة وأن الجهاز الفني للمنتخب لم يستقر على حارس بعينه طوال فترة التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى بطولة كأس العالم التي ستقام بروسيا 2018. وأوضح: «حراسة المرمى موهبة تحتاج للصقل والتدريب المكثف، ومشكلة الأندية خاصة الكبرى أنها تبحث عن الحارس الجاهز وتتعاقد معه، ولاحظنا في الفترة الأخيرة تجاوز أسعار الحراس مبلغ 30 مليون ريال سعودي (8 ملايين دولار)، ومع ذلك لا يوجد ثبات في المستوى، كما كان يحدث في السابق».
وأضاف عميد حراس المرمى في السعودية أنه بلا شك «الاستعانة بحراس مرمى أجانب في الدوري المحلي سيعود بالضرر على المنتخب الوطني». وأكد المصري طارق السيد مدرب حراس مرمى الشباب بالهلال أن «استقدام حراس أجانب أثر سلبا على مركز حراسة المرمى للكرة السعودية بشكل عام وسيظهر بشكل كبير في المنتخبات المحلية». وأضاف أن أغلب الأندية تهافتت على جلب حراس أجانب لفرقها، وهو ما سيحرم الحراس السعوديين من الظهور مع فرقهم، لأن الأندية التي دفعت مبالغ كبيرة لضم حراس مثل المصري عصام الحضري لنادي التعاون، لن يترك المجال لأي حارس آخر للعب في البطولة إلا في حالات الإصابة. وأوضح أنه منذ أكثر من ربع قرن تم اتخاذ قرار بمنع استقدام حراس أجانب لرؤية بعيدة المدى لظهور حراس مرمى ذهبيين في الكرة السعودية. وقال إن هناك «العديد من المدارس الكروية في العالم تأثرت بوجود حراس أجانب في فرقهم بالدوري المحلي، وهو ما دعاها لوقف استقدام حراس أجانب، لذا فإنه من المؤكد أن يؤثر ذلك بالسلب على المنتخب السعودي الأول».
ويرى المدرب المصري أنه من الممكن العودة في هذا القرار مع نهاية الموسم المقبل خاصة وأنه سيكون هناك أثر سلبي على المنتخب السعودي الذي يشارك في العديد من البطولات الكبرى.
وفي تصريحات صحفية سابقة عقب صدور قرار السماح بضم حراس أجانب، دافع مسؤولو الاتحاد السعودي للعبة عن فتح باب قيد حراس من خارج البلاد، مؤكدين أن الأجنبي سيضيف لهذا المركز برفع روح التحدي لدى المحليين والارتقاء بمستوياتهم للمنافسة مع مدارس كروية لها خبرات أكبر في هذا المركز.‎ ورغم أن هذا القرار قابله جدل كبير في الشارع الكروي السعودي خشية أن يؤثر على مستوى الحارس الوطني وهو ما قد يؤدي لتراجع الكرة في البلاد ومع وجود العديد من الأندية التي تحتاج لتدعيم في هذا المركز، إلا أن نسبة التعاقد مع الحراس الأجانب جاءت متوازنة إلى حدٍ بعيد وهو ما أدى إلى وجود حالة من الهدوء في الشارع الكروي. وتعاقد أكثر من ربع من أندية دوري جميل للمحترفين مع حراس أجانب حيث تعاقدت أربعة أندية من أصل 14، ويمكن أن تزيد هذه النسبة خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية حاليا. وكان لقارة إفريقيا النصيب الأكبر من حيث التعاقد مع الأندية السعودية، حيث ضمت ثلاثة أندية حراسا أفارقة، فيما تعاقد فريق واحد مع حارس آسيوي، واختفى تماما التعاقد مع حراس مرمى أوروبيين أو من الأمريكيتين الشمالية والجنوبية.
وكانت أولى الأندية السعودية التي تعاقدت مع حراس أجانب هو التعاون الذي ضم الحارس المصري المخضرم عصام الحضري، فيما كان ثاني الأندية هو أُحد الصاعد حديثا لدوري المحترفين، حيث ضم حارس منتخب الجزائر عز الدين دوخة. أما ثالث الأندية فهو الهلال، حامل لقب الدوري، الذي تعاقد مع الحارس العماني علي الحبسي، وكان آخرها الشباب الذي تعاقد مع التونسي فاروق بن مصطفى.

الحارس الأجنبي… نعمة أم نقمة على الكرة السعودية؟

- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left