وائل جسار: أرغب في رسائل اجتماعية أقدمها من خلال صوتي

يعتبر الشجن ملازماً للحب ويفتخر بلقب ملك الإحساس

زهرة مرعي

Aug 19, 2017

بيروت ـ «القدس العربي»: لبى الفنان وائل جسار رغبة جمهوره في لبنان وأدى مجموعة من الأغنيات اللبنانية الجميلة. صاحب أغنية «بتوحشيني» بات من الفنانين الذين يُحسب لهم حضورهم في حفلات الصيف المزدهرة في لبنان. من قال من أعماق جوارحه «جرح الماضي» وصدح بشجن مرهف كالنسيم بالقول «غريبة الناس» مستنكراً زمناً مفعماً بالأنانية، يستعد لأغنيات إيقاعية سريعة. ويصّر في الحوار مع «القدس العربي» على أن الحب قلق وغيرة وألم، وبغير ذلك هو ليس حباً.
مع وائل جسار هذا الحوار:
○ من حمل لقب «الطفل المعجزة» من البدايات أي لقب يحب في عمر الأربعينيات؟
• يفرحني أن الناس اختاروا لي لقب ملك الإحساس. أشكرهم وأتمنى أن أكون مستحقاً له.
○ هل في اللقب مسؤولية؟
• لا شك في ذلك. إنما ليس اللقب من يصنع الفنان. الفنان بعمله، ومن خلاله يتم الحكم عليه. بعد العمل قد يصل إلى اللقب.
○ في أربعينيات عمرك وبعد مسيرة بدأتها قبل عمر الـ10 سنوات هل تشعر بضرورة تقديم أعمال تختلف عن السابق؟
• طموح الفنان يسبق ما وصله. راض والحمد لله على ما وصلته، إنما طموحي أكبر بكثير بخاصة في عمري هذا. أرغب في رسائل ما تصل من خلال صوتي وعبر موضوعات اجتماعية بالتحديد. هذا إلى جانب الموضوعات العاطفية. الروتين قاتل للفنان والتجدد يفترض أن يكون عنواناً في مسيرته. التجدد يجذب الجمهور ليواكب الفنان ويتقبل أعماله.
○ إلى جانب عقل الفنان فهو حصيلة بيئة حاضنة من شاعر وملحن وموزع. هل لا تزال تعيش هذه الأجواء؟
• أكيد. نحن فريق نعمل في قلب واحد. وهذا لا يمنع التعامل مع شاعر وملحن جديدين. الفريق الذي حققت النجاح معه أستمر إلى جانبه بالقلب والروح عينها بهدف تقديم كل جميل للناس. في عصرنا هذه ليس للفنان أن يكون وحيداً بل هو مؤسسة إن صحّ التعبير. يستند إلى مجموعة تدعمه في الكلام والألحان والتوزيع. وهؤلاء يفترض أن يعملوا كشخص واحد لتحقيق النجاح.
○ نعرفك متوائماً مع كلمات الدكتور نبيل خلف وألحان وليد سعد. في هذه المرحلة كيف يتجلّى هذا التعاون؟
• في المبدأ أركز حالياً على الأغنيات اللبنانية بدءاً من «جرح الماضي إلى بعدك بتحبو، بحبك، بتسأليني» وهي لشعراء وملحنين لبنانيين جدد في الغالب.
○ هل يعني هذا أنك في مرحلة جديدة؟
• دون شك. لازمني النقد بأني مقل في الغناء اللبناني. الحمد لله أفتخر حالياً بما قدمته من غناء باللهجة اللبنانية. وتمكنت إلى جانب كثيرين سبقوني من إيصال الأغنية اللبنانية إلى مصر وإلى كافة البلدان العربية التي أحيي فيها حفلات.
○ يبدو أن الجمهور تأثر بما تؤديه باللون اللبناني تماماً كما حصل باللون المصري؟
• هو الصوت والشخصية نفسها. ولا شك أن اللهجة اللبنانية وصلت منذ زمن بعيد للجمهور العربي، والغناء الذي قدمته من خلالها تمّ قبوله برحابة صدر كما أغنياتي المصرية سواء في تونس أو المغرب أو مصر، اللون اللبناني مطلوب مني كما المصري بالتمام.
○ كم تقبل الجمهور المصري الذي شكل قاعدة كبيرة لك غناءك اللبناني؟
• بعضهم يرغب أن أغني المصري وحده، بعد ملاحظته التركيز على اللون اللبناني. مع العلم أن عملي الأخير «عمري وذكرياتو» تضمن أكثر من أغنية مصرية. الجمهور والشعب المصري في القلب دائماً، ووعدي لهم بحصة دائمة وكبيرة من أعمالي. لن أنسى أن هذا الشعب وتلك الأرض لهما دورهما الكبير في تثبيت مسيرتي.
○ تميزت في مصر مع شعر نبيل خلف وألحان وليد سعد فماذا عن لبنان من هو الفريق الداعم؟
• تميزت مع كثير من الملحنين في لبنان منهم بلال الزين، محمود عيد وصلاح الكردي. كذلك في مصر تميزت إلى جانب الأخ والصديق وليد سعد مع محمد يحيا ومحمود خيامي، لكن غالبية الأعمال كانت مع وليد سعد. وكذلك تميزت مع الشعراء أيمن بهجت قمر، وأيمن عبد الله، وهاني عبد الكريم. وهؤلاء جميعاً من الأسماء الكبيرة، ومعهم قدمت أعمالاً راقية.
○ هذا الصيف والذي سبقه حضورك ملحوظ في صخب المهرجانات اللبنانية فهل هذا كاف في رأيك؟
• كثير من الدعوات التي أتلقاها في لبنان تتضارب في المواعيد مع أخرى سبق ووقعت عقوداً بشأنها في الدول العربية. حضوري ليس كافياً في لبنان، لكن الحمد لله حيث أكون يكون النجاح حليفي في بلدي. هذا الصيف شاركت في مهرجانات طرابلس وصور، إلى جانب حفلات في أهدن وبيروت والأطلال بلازا. نعم أقول الحمد لله.
○ هل من مميزات خاصة بمهرجانات وحفلات الصيف في لبنان؟
• أشعر بتعطش كبير لحضور حفلاتي وخاصة خلال المهرجانات، في كافة الحفلات يكون الجمهور حافظاً أغنياتي ويطلبها بالاسم. كافة الحفلات يكون حضورها كاملاً. من المفترض أن يزداد حضوري أكثر في لبنان وبالتدريج، بحيث أصل إلى جمهور أوسع وأكبر.
○ هل البرنامج المحلي في المهرجانات اللبنانية كاف؟
• نتمنى أن تزداد المهرجانات، وأن ترتفع مشاركة الفنانين اللبنانيين فيها. ونتمنى أن يبقى لبنان مزدهراً بالحفلات والفن. لبنان الثقافة والجمال يستحق كل خير وكل دعم. وهذا اللبنان هو الذي نريده وليس لبنان الخراب والدمار والإرهاب.
○ تميزت بالأغنية الدرامية الطويلة ذات الحكاية والسرد ألا يتواءم إحساسك مع الأغنية القصيرة؟
• أنا بصدد تحضير أغنية إيقاعية سريعة جميلة باللون المصري عنوانها «عشقتها». سأقدم «هنك» مختلف تماماً عن الذي عُرفت به. الأغنية من ألحان وليد سعد وتوزيع عادل عايش.
○ هل تحتاج الأغنية الطويلة إلى إحساس مختلف من الفنان؟
• أكيد لكل نوع أغنية إحساسها وطريقة أدائها. الأغنية القصيرة لا تتيح التعريب، أما الأغنية الطويلة تسمح بالعرب بشكل غير محدود.
○ أغلب أغنياتك تتضمن شجناً عاطفياً. أليس الحب فرحاً؟
• ليس بالضرورة أن يكون الحب فرحاً على الدوام. لا أعتقد أن أحداً لم يعان في الحب. جميعنا يحمل قصة أو قصصاً أوصلته إلى الدمار. لا أتمنى لأحد أن يصل به الحب إلى هذه الدرجة، إنما لا يخلو الأمر من أن يكتشف المرء عكس توقعاته كلياً من حكاية حبه. وهنا يقع الوجع والعذاب.
○ أليس من الأفضل صرف النظر عن حب من هذا النوع؟
• بدون وجع في رأيي لا حب حقيقيا.
○ في آخر فيديو كليب «استقالة حبي» وجدتك تسجل خطوات إلى الأمام في التمثيل. هل هو نشاط المخرجة رندلي قديح أم بت أكثر ألفة مع الكاميرا؟
• المخرجة رندلى قديح «بيضتها» معي وجعلتني أشعر بأني قادر على التمثيل وبأني مستعد لقبول فيلم سينمائي. كنت متردداً في قبول عرض تمثيل، أما الآن فلا.
○ لماذا ابنك على غلاف سي دي «عمري وذكرياتو»؟
• ابني يذكرني ببداياتي الفنية وطفولتي، وأن يحمل الـ»سي دي» هذا العنوان فلن يكون مرشحاً لتصدر الغلاف أكثر من ابني.
○ غنيت في عمر الثماني سنوات فكيف ستتعامل مع وائل جنيور لو أراد الغناء؟
• ابني لا يحب الغناء بعكس ابنتي. نصيحتي لها أن تبتعد عن مهنة جميعها مطبات ومصاعب.
○ أن يكون اسم ابنك وائل فهل هو حب الذات أم حب الزوجة؟
• هو حب زوجتي بالتحديد. وافقت على رغبتها، فقد سبقني إلى ذلك زملاء كثر أمثال الراحل ملحم بركات، ووليد توفيق أطال الله عمره.
○ غنيت رباعيات في حب الله وفي حضرة المحبوب، المسيح والحنان والبشارة يا مريم. كم هو حجم طلب الغناء الديني راهناً؟
• كثير جداً. ومطلوب أن نصلي كثيراً. من لا يحب اللجوء إلى الخالق؟ هي رسالة قمت بها وحققت النجاح لأن الناس أحبتها وتقبلت هذا النوع من الغناء. لاقى الغناء الديني الكثير من الترحاب الشعبي، ومن بعدي كرت السبحة وغنى آخرون هذا النوع من الغناء.
○ أين أنت من الغناء الوطني؟
• اقتصر غنائي الوطني على أوبريت وطني عربي جامع شارك فيه الراحل وديع الصافي والكثير من الفنانين. كما شاركت في اوبريت خاص بفلسطين إلى جانب مجموعة من الفنانين. وقدمت عدة أغنيات وطنية لمصر. لكني وبصراحة مقصر في الغناء الوطني للبنان. إنما دمنا وروحنا للبنان.
○ ماذا تقول للبنان والدول العربية في هذه المرحلة؟
• الأهم في نظري أن يسود السلام عالمنا العربي. نحن نقدم صوتنا لوطننا، فيما غيرنا يقدم روحه وحياته فدى الوطن. نحن لا نساوي نقطة في بحر هؤلاء الذين يضحون بأرواحهم. أتمنى الأمان والطمأنينة لكل الشعوب العربية. وتبقى فلسطين الجرح والقضية الأكثر قهراً في عالمنا العربي. نتمنى لو تتضامن كافة الشعوب العربية لردع هذا العدو وإنهاء وجوده بالكامل.
○ لمن تقول «غريبة الناس»؟
• لعصرنا هذا. حقيقة «غريبة الناس». نحن في مرحلة حكم المال وسلطانه.
○ لمن تقول «بتوحشيني»؟
• لزوجتي وولديَ ولأهلي، «بيوحشوني كتير».
○ وماذا بقي من حفلات وصولاً حتى عيد الأضحى؟
• في عيد الأضحى سأكون في مصر الساحل الشمالي، وحفلات أخرى في لبنان ومصر وقبرص. وقد نكون في كندا في شهر تشرين الأول/اكتوبر.

وائل جسار: أرغب في رسائل اجتماعية أقدمها من خلال صوتي
يعتبر الشجن ملازماً للحب ويفتخر بلقب ملك الإحساس
زهرة مرعي
- -

بدون تعليقات

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left