الإمارات العربية تقحم الصدر في صراعها مع قطر وتحشد أذرعها في إدارة الأزمة المفتعلة

سليمان حاج إبراهيم

Aug 19, 2017

الدوحة ـ «القدس العربي»: المتابع لسياسة الإمارات العربية المتحدة الخارجية في الفترة الأخيرة، يلاحظ بشكل جلي أنها أصبحت رهينة توجهات حاكمها المتنفذ محمد بن زايد، وتعكس إستراتيجيته في إدارة ملف الأزمة المفتعلة برفقة حلفائه، على قطر.
تأتي الخطوة الأخيرة لأبو ظبي بالاحتفاء المبالغ فيه بالزعيم العراقي الشيعي مقتدى الصدر، وإفراد مساحة واسعة لزيارته الأخيرة، ضمن التحركات المعلنة لإعادة رسم توجهات السياسة الخارجية لدول الحصار، بما يشي بالتخبط الذي تشهده.
وأعلنت المصادر الإماراتية الرسمية أن المحادثات التي أجراها ولي العهد محمد بن زايد آل نهيان، مع رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر، كانت مثمرة، وهي تأتي في إطار جهود الدول السنية في الشرق الأوسط لوقف النفوذ الإقليمي المتزايد لإيران.
الصدر الذي عومل كزعيم محوري، زود بطائرة إماراتية خاصة، أقلته والوفد المرافق له من العراق، وخصصت له مراسيم استقبال رسمية مبالغ فيها، في تجاوز للبروتكولات المعتمدة في مثل هذه الحالات.
وحاول المسؤولون الإماراتيون إبراز أهمية الزيارة، والتأكيد على جهود بلادهم في دعم العراقيين في أزمتهم، والإيحاء ببراءة تحركاتهم الأخيرة، لإخفاء دوافعها الحقيقية، وهي إعادة تشكيل المنطقة وفق مخططات مدروسة لتعزيز نفوذهم.

تعزيز نفوذ أبو ظبي في المنطقة

السلطات الإماراتية، وفق بيان وكالة أنبائها الرسمية، أشارت إلى أن ولي عهد أبو ظبي، عبر للصدر أن: «التجربة علمتنا أن ندعو دائما إلى ما يجمع العرب والمسلمين معا، وأن نرفض دعاة الانقسام».
ولم يشر المصدر صراحة إلى الجهات التي تدعو إلى الانقسام، وتركت الجملة مبهمة، حمالة أوجه عدة تستغل وفق الأجندة الخفية لهذه الزيارة.
مفتاح السر في استيعاب الدوافع الحقيقية للتحركات الإماراتية، وإدراك مقاصدها، تستشف من تصريحات مسؤوليها وعبروا عنها من خلال تغريدات تشي بالنوايا الحقيقية.
وجاء التوضيح لتحركات محمد بن زايد من مدير عام شركة أبو ظبي للإعلام، ورئيس تحرير موقع «24 الإخباري» علي بن تميم.
وقال بعد مغادرة ضيف أبو ظبي إن «المفارقة المرّة أنه في حين تفتح الإمارات والسعودية الأبواب للعراق وأهله، فإن قطر تمعن في فتح كل شيء أمام الأطماع الإيرانية في المنطقة».
وتابع أن «المفارقة الثانية أن قطر عملت لسنوات على تحويل دول عربية، بما فيها العراق ساحة لعبثها السياسي، وها هي اليوم تتحول ساحة لمشاريع الآخرين وأطماعهم». واستطرد «طال الزمن أم قصر، فإن البوصلة العربية ستعود لوجهتها الصحيحة، التاريخ والجغرافيا يفرضان ذلك، أما قطر وحلفاؤها فلن يحصدوا سوى المزيد من الإفلاس».
وللتغطية على خلفيات تحركات بلاده أضاف المسؤول أن «الإمارات والسعودية استجابتا لحاجة العراق إلى استعادة عمقه العربي، بعد التغول والتوغل الإيراني».
وأضاف علي بن تميم في سلسلة تغريدات في صفحته في موقع «تويتر»؛ «استغلت إيران فوضى المنطقة، ولعبت على الوتر الطائفي لبسط نفوذها، وأغفلت حقيقة أن العراق عربي الهوية والانتماء، وأن الطائفية مجرد مرض وعرَض عابر».

«الأحجية الجديدة»

منذ افتعال الأزمة الخليجة مع قطر، أصبح مهندسو المعركة المدارة على الدوحة، يعزفون على وتر «تطويق النفوذ الإيراني» مع محاولات مستميتة لربط غريمتهم بطهران.
وبالرغم من أن الدلائل والقرائن تشير جميعها بشكل جلي أن الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول الخليجية تعاملا مع طهران، إلا أن مسؤوليها لا يتورعون على ترديد نغمة «تطويق النفوذ الإيراني» للتوافق مع أهواء محمد بن سلمان الذي يعتبر رأس الحربة في هذا المشروع.
وتزامنا مع زيارة المرجع الشيعي العراقي الصدر لبلاده، غرد وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، على حسابه في موقع «تويتر»؛ «إن التحرك الواعد تجاه العراق، الذي يقوده الأمير محمد بن سلمان، بمشاركة الإمارات والبحرين، مثال على تأثير دول الخليج متى ما توحدت الرؤية والأهداف».
وشرحت المصادر الإعلامية الإماراتية تغريدات قرقاش، باعتبار أن ما قاله هو تأكيد للدور الخليجي في المنطقة، واعتباره «رداًّ على الذين يُروَّجُون لانتهائه أو تراجعه على خلفيّة الأزمة القطرية».
واستطردت المصادر أن التحركات الإماراتية والسعودية، تعتبر تصحيحاً خليجياً للأوضاع في المنطقة.
وأبرز الإمارتيون تصريحات منسوبة للصدر، جاء فيها: أن «ما تخللته زيارته إلى دولة الإمارات العربية المتحدة من لقاءات مثمرة أذكت روح الإخوة وشهامة العروبة وإظهار روح التسامح التي أكدت عليها شرائع السماء لتحطم مخططات الشر التي ناءت على المنطقة من خلافات وحروب لا تأتي إلا بالأحقاد والتناحر بين شعوبها الآمنة».

توافق المحمدين

توقيت زيارة رجل الدين العراقي إلى أبو ظبي، يحمل دلالة واضحة، وجاء بعد أيام من لقاءات عقدها الصدر، في المملكة العربية السعودية، والتقى خلالها ولي العهد محمد بن سلمان.
وأصبح جليا أن المحمدين، بن زايد وبن سلمان، يتحركان وفق أجندة مدروسة، وفي تناغم لافت في إدارة الملفات الدولية حسب أجندتهما التي يتم تنفيذها بوتيرة متسارعة.
ومن اليمن جنوبا، إلى العراق شمالا، أضحت الرياض وأبو ظبي تضبطان إيقاع تحركاتهما بشكل ثنائي في توجيه تام لما يخدم أجندتهما في المنطقة.
وفي الفترة الأخيرة تصب جل تصريحات المسؤولين السعوديين والإماراتيين في خانة واحدة وهي جعل الدوحة شماعة تعليق كافة اخفاقاتهم في المنطقة وتحميلها وزر أخطاء سياساتهم الخارجية.

البحث عن مجال حيوي جديد

إعلان مكتب الصدر، إن اجتماعه مع القيادات السعودية والإماراتية، أثمر اتفاقا لدراسة الاستثمارات المحتملة في المناطق الشيعية جنوبي العراق، يعكس إلى حد كبير خلفية التحركات الأخيرة.
واستطرد المصدر، أن السعوديين سينظرون في إمكانية فتح قنصلية في مدينة النجف الشيعية المقدسة في العراق.
كما أعلن الصدر، قرارا سعوديا بالتبرع بمبلغ 10 ملايين دولار، لمساعدة العراقيين المشردين بسبب الحرب على تنظيم «الدولة» في العراق، والتي ستُدفع للحكومة العراقية.
بغداد والرياض، أعلنتا، أنهما ستشكلان مجلس تنسيق لرفع مستوى العلاقات بينهما في إطار محاولة لعلاج العلاقات المضطربة بين الدول العربية المجاورة.
واتخذ منحى صراع الدول الخليجية مع قطر وتيرة متسارعة في الفترة الأخيرة تعكسه تحركات العواصم الثلاث في محاولات يائسة لشيطنة الدوحة وفرض المزيد من المضايقات عليها.
ولا توحي التصريحات التي يتناوبها المسؤولون في الرياض وأبو ظبي والمنامة أن الأزمة ستشهد انفراجة، والمؤشرات تشي جميعها إلى أنها تتخذ منحنيات خطيرة مع استغلال كل الأوراق المتاحة والآليات في إدارة دفة الصراع.

الإمارات العربية تقحم الصدر في صراعها مع قطر وتحشد أذرعها في إدارة الأزمة المفتعلة

سليمان حاج إبراهيم

- -

2 تعليقات

  1. الاماراتيون وسياستهم البايخة يطبقون فكرة الاستحواذ

  2. الامارتيون انكشفوا وانفضحوا سياستهم ضد طموحات الشعوب العربية والاسلامية ولن ينجحوا

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left