تركيا تخشى أن يؤدي الاستفتاء لتعزيز نزعة الانفصال لدى أكرادها

توقعات بانهيار تحالفها مع بارزاني

إسماعيل جمال

Aug 19, 2017

إسطنبول ـ «القدس العربي»: مع اقتراب الموعد المفترض لإجراء استفتاء انفصال إقليم شمال العراق تتزايد المخاوف التركية ومساعي أنقرة لعرقلة إجرائه خشية تعزيز النزعة الانفصالية لدى أكراد تركيا وهو ما تعتبره الحكومة التركية من أكبر التهديدات الإستراتيجية التي تواجهها من الداخل والخارج.
ومنذ الإعلان عن موعد لإجراء الاستفتاء بدأت تتراجع العلاقات تدريجياً بين تركيا وحليفها مسعود بارزاني رئيس الإقليم الكردي في شمال العراق بعد سنوات طويلة من التحالف المتين، وسط توقعات أن تؤدي الخلافات حول الاستفتاء والانفصال حال استمرارها إلى انهيار هذا التحالف وتحوله إلى صدام متعدد الأوجه.
وعلى مدى الأسابيع الماضية اعتبر كبار المسؤولين الأتراك أن قرار حكومة إقليم شمال العراق بإجراء استفتاء حول الانفصال «خطأ فادح» و«قرار غير صائب» وطالبوا بضرورة التراجع عن هذه الخطوة مشددين على تمسك تركيا بضرورة ضمان «وحدة الأراضي العراقية».
وتعتبر تركيا أن انفصال الإقليم الكردي في شمال العراق سوف يعزز النزعة الانفصالية لدى أكراد تركيا الذين يطالب قسم منهم منذ عقود بالاستفتاء ويخوض تنظيم العمال الكردستاني معركة مفتوحة منذ 40 عاماً ضد الدولة التركية خلفت قرابة 50 ألف قتيل من الجانبين حتى الآن، كما تعارض أنقرة بشدة مساعي أكراد سوريا لوصل مناطق نفوذهم لإقامة كيان مستقل في الشمال، وتهدد أنقرة على الدوام بأنها «لن تسمح أبداً وبكل الطرق إقامة كيان إرهابي في شمالي سوريا» وذلك في إشارة إلى إقليم كردي مستقل.
وكان رئيس الإقليم مسعود بارزاني أصدر في وقت سابق مرسوماً، أعلن فيه الأول من تشرين الثاني/نوفمبر من العام الجاري، تاريخًا لإجراء انتخابات رئاسة وبرلمان الإقليم، كما حدد 25 أيلول/سبتمبر المقبل، موعدًا لإجراء استفتاء «الاستقلال عن العراق».
وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قال في تصريحات تلفزيونية الأربعاء: «نتطلّع إلى تراجع الإقليم عن خطوة الاستفتاء على استقلاله عن العراق» مضيفاً: «إجراء الاستفتاء في وقت تشهد فيه البلاد (العراق) كل هذه المشاكل، سيفاقم من الأوضاع السيئة، وربما تصل الأمور إلى نشوب حرب أهلية».
الناطق باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ وبعد أن أكد الثلاثاء على أن بلاده «جاهزة لكل السيناريوهات لحماية أمنها القومي ومنع إقامة ممر إرهابي في شمالي سوريا» قال إن «تركيا تولي أهمية كبيرة لوحدة الأراضي العراقية ووحدته السياسية وتعايش مواطنيه معا، فضلا عن استقرار المنطقة وعيش مواطنيها بجو من الأمن السلام والاطمئنان».
وشددت الحكومة التركية على لسان بوزداغ على أن «إجراء الاستفتاء مخالف للدستور العراقي ولن يجلب الخير للمنطقة في ظل وجود العديد من المشاكل التي تعاني منها، بل سيزيد من الاضطرابات». ولفت إلى أن أنقرة «تراقب التطورات في هذا الإطار عن كثب، وترى أن من المفيد إعادة النظر في القرار ودراسته مجددا».
وعلى الدوام دعمت أنقرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، على حساب منافسه الرئيسي، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي تربطه علاقات وثيقة بحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب ومجموعات تميل إلى حزب العمال الكردستاني في سوريا.
وعقب حرب الخليج الأولى لعبت أنقرة دوراً مهماً في التخفيف من حدة الأزمة الإنسانية التي تلت الحرب وعلى أثرها بدأت تتعزز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، وقدمت حكومة الإقليم دعماً لتركيا في الحرب على مسلحي العمال الكردستاني المتحصنين في جبال شمال العراق.
وعلى الرغم من متانة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين وتمتع تركيا بنفوذ اقتصادي ومكاسب كبيرة جداً في شمال العراق إلا أن أنقرة ترى مسألة الاستفتاء أهم لديها من المكاسب الاقتصادية التي تجنيها من التبادل التجاري والتصدير إلى شمالي العراق كذلك من نشاط الشركات التركية هناك واستفادة أنقرة من استخدام أراضيها لتصدير نفط الإقليم إلى العالم.
بارزاني وفي تصريحات صحافية قبل أيام شدد على أن «علاقات الإقليم مع تركيا جيدة جدا»على جميع المستويات، وأن الأتراك شركاء جيدون في معظم المشروعات، مضيفاً: «نتمتع بعلاقات تجارية واقتصادية متينة جدا، وأصدقاؤنا الأتراك يدركون جيدا أهمية الإقليم لديهم» وتابع: «تركيا تستثمر مليارات الدولارات في الإقليم الكردي» في محاولة لإبراز صعوبة مجازفة أنقرة بالعلاقات الاقتصادية مع الإقليم. ومنذ أسابيع تعمل الدبلوماسية التركية بكل ثقلها من أجل إعاقة إجراء الاستفتاء في شمال العراق وركزت جهودها مع الولايات المتحدة والحكومة العراقية وإيران.
وحاولت الحكومة التركية اللعب مع واشنطن على وتر أن الاستفتاء وطرح الاستقلال حالياً يعيق جهود الحرب على الإرهاب لا سيما على تنظيم «الدولة» في العراق، وضغطت على واشنطن لإعلان موقف علني رافض للاستفتاء وهو ما حصل بالفعل.
فقد أجرى قبل أيام وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون اتصالاً هاتفياً مع مسعود بارزاني وأوصل إليه رغبة واشنطن في تأجيل الاستفتاء، لكن بارزاني طلب في المقابل «ضمانات أمريكية» و«بدائل» لتلبية الرغبة الأمريكية وإلا فإن «شعب كردستان سيمضي في طريقه ويقرر مصيره» على حد تعبيره.
وعلى صعيد آخر، سعت تركيا إلى تعزيز تواصلها مع الحكومة العراقية خلال الأشهر الماضية رغم الخلافات الكبيرة في العلاقات بين البلدين، من خلال التأكيد على التوافق الثنائي على دعم تركيا لوحدة الأراضي العراقية وسلطة الحكومة المركزية في بغداد.
لكن الجهد الأكبر على ما يبدو قامت به الحكومة التركية مع جارتها إيران التي تتخذ موقفاً مشابهاً من الاستفتاء وتتقاسم مع أنقرة المخاوف نفسها من ينقل استفتاء الانفصال في العراق العدوى إلى أكراد تركيا وإيران وهو ما تعتبره الدولتان «خطاً أحمر على أمنهما القومي».
وإلى جانب سلسلة من اللقاءات والاتصالات السياسية، تصدر ملف الاستفتاء الاجتماع الذي جرى الثلاثاء بين رئيس الأركان التركي ونظيره الإيراني في العاصمة أنقرة، حيث شدد الجانبان على التعاون المشترك في مواجهة التحديات الأمنية في الإقليم.
وسائل إعلام تركية وإيرانية وصفت زيارة رئيس الأركان الإيراني لأنقرة بأنها «غير مسبوقة على هذا المستوى» حيث التقى أيضاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الدفاع نور الدين جانكلي، وقال باقري: «هذه الزيارة ضرورية من أجل مشاورات أفضل وتعاون أفضل حول مختلف الرهانات العسكرية الإقليمية المتعلقة بأمن البلدين والأمن على الحدود ومكافحة الإرهاب».

تركيا تخشى أن يؤدي الاستفتاء لتعزيز نزعة الانفصال لدى أكرادها
توقعات بانهيار تحالفها مع بارزاني
إسماعيل جمال
- -

3 تعليقات

  1. بإمكان تركيا سحب البساط من أمريكا وإسرائيل بإعطاء الأكراد أحفاد صلاح الدين حق تقرير المصير لإقامة دولتهم بين بحري قزوين والمتوسط بشرق وجنوب تركيا وشمال غرب إيران بعد تأخير قرن كامل وسيسارع عرب ومسلمون والأمم المتحدة للإعتراف بها وسيقوي ذلك من طلب حق تقرير المصير للفلسطينيين، وعلى تركيا تغيير توجهاتها مع العرب والإسلام باعتماد لغة القرآن لغة رسمية للدولة وانتهاج ثقافة أول دولة مدنية في العالم أنشاها محمد (ص) بوثيقة المدينة تحترم مكونات وحقوق إنسان ومرأة وطفل وتحمي نفس ومال وعرض ومساواة أمام عدالة.

  2. *لن يكتب لهذه الدولة(الكردية)
    النجاح لو قامت فعلا..؟؟؟
    *كيف تنجح وهي محاطة ومن
    جميع الجهات بدول معارضة
    لقيام دولة كردية (مستقلة).
    من الشرق ايران تعارض..
    من الشمال تركيا تعارض..
    من الجنوب بغداد تعارض..
    من الغرب سوريا تعارض ..
    *مشروع الدولة الكردية
    (ولد ميتا ) ونجاحه شبه مستحيل.
    سلام

  3. كل الذي حدث في العراق ثم سوريا تم استغلاله من امريكا وروسيا لقيام الدولة الكردية وقد ساهم اردوغان بدون وعي لذلك فقد ساند البرزاني ضد الحكومة العراقية وتدخل في سوريا بدون تخطيط ولم يكن يعرف ان ما تريده امريكا يحصل ولو تاخر قليلا.الامر ليس بيد هذه الدول التي ستحد الدوله الكردية الجديدة لانه من الممكن ان تصل حدودها للبحر المتوسط لان الامر سيشمل تركيا

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left