الصدر والسعودية: ما بعد أضغاث الأحلام

صبحي حديدي

Aug 19, 2017

حين كان مقتدى الصدر يزور السعودية، أخذت الحمية وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، ثامر السبهان، فغرّد التالي على تويتر: «أؤمن بأننا يجب أن نفرّق بين المذهب الشيعي الأصيل ومذهب الخميني المتطرف الجديد». لكنّ التغريدة حُذفت بعد هنيهة، ليس لأنّ السبهان راجع موقفه من التفريق بين مذهبين في التشيّع، بل ـ كما تردد، وكما يشير المنطق ـ لأنّ بطانة الصدر اعترضت على نصّ لا يحرج الضيف أمام جماهير الشيعة، أينما كانوا، فحسب؛ بل لأنه لا يرضيه ولا يلائمه، أيضاً، إذا لم يتسبب له في أذى مباشر بالغ.
في السياقات ذاتها، كانت صحيفة «كيهان» الإيرانية، المتشددة والمقرّبة من المرشد الأعلى علي خامنئي، قد اعتبرت أنّ الصدر «باع نفسه لآل سعود». وعبر وكالة «تسنيم» الإيرانية، شبه الرسمية، تساءل حسن رستمي: «ما الذي حدث فجأة حتى أصبحت السعودية التي كانت تتهم إيران بالطائفية، والتيارات السياسية المتماشية مع إيران بسبب التقارب الفكري، بالارتزاق والارتباط مع طهران، المربية الأكثر حناناً من الأم بالنسبة للعراقيين؟ من السذاجة أن يُنظر إلى الإجراءات السعودية ضد العراق وتغيير توجه الرياض حيال التيارات السياسية الشيعية على أنها جزءٌ من النية الحسنة للسعودية».
هذان نموذجان يعبّران عن سلسلة العناصر المتضاربة، والمتناقضة، التي تكتنف انفتاح الزعيم الشيعي العراقي على السعودية؛ الأمر الذي لا يطمس نموذجاً ثالثاً يخصّ اضطرار الصدر إلى سلوك دروب متعرجة في مواقفه الشخصية، هو نفسه، إزاء المملكة. أقرب الوقائع كان بيانه الناريّ ضدّ الرياض، في مناسبة إعدام الشيخ الشيعي نمر النمر؛ حين لم يكتفِ الصدر بإدانة ذلك الإجراء، بل حثّ «شيعة السعودية وشيعة الخليج كافة وأتباع أهل البيت عليهم السلام أن يتحلوا بالشجاعة للرد ولو بالمظاهرات ليكون رادعاً للظلم والإرهاب الحكومي مستقبلاً».
ومع ذلك، فإنّ الأسباب التي دفعت الصدر إلى قبول الدعوة السعودية يمكن أن تكون وجيهة على أكثر من صعيد، ولعلها تتجاوز التكتيك السياسي العابر إلى خيارات أخرى أبعد أغراضاً، وأوسع نطاقاً. واضح، على سبيل المثال الأول، أنّ التيار الصدري دأب على مغادرة صيغة الميليشيا الدينية/ المذهبية الصرفة؛ والانتقال تدريجياً إلى صيغة الحركة السياسية، أو الحزب أيضاً، بما يوسّع إطارات التمثيل لتشمل شرائح عراقية وطنية أعلى وأكبر؛ وبما يعيد للتشيع العراقي صفته العربية، المرتكزة إلى الحوزة الحسينية ومرجعية النجف، بدل تلك التي تتبع الوليّ الفقيه ومرجعية قم.
كذلك فإنّ الصدر يعتزم التمسك بالمزيد من مواقف الحياد، أو عدم الانحياز بالأحرى، إزاء ما تتورط فيه جهات شيعية عربية أكثر ارتباطاً بالقيادة الإيرانية؛ مثل «حزب الله» في سوريا، و«الحشد الشعبي» في العراق، والميليشيات الحوثية في اليمن… وليست بغير دلالة كبرى أنّ التيار الصدري شهد أزمة مالية جدية، دفعت الصدر إلى تخفيض رواتب أعضاء التيار إلى النصف؛ بعد حجب الدعم المالي الإيراني نتيجة رفض الصدر إرسال ميليشيا التيار المسلحة، «لواء اليوم الموعود»، للقتال في سوريا إلى جانب النظام، أسوة بميليشيات عراقية شيعية أخرى.
وإلى جانب تظاهرات التيار الحاشدة ضدّ الفساد في العراق، واقتحام المنطقة الخضراء، والحضور النقدي الدائم للكتلة الصدرية داخل البرلمان العراقي؛ كان لافتاً أن يطلق الصدر تصريحات لاذعة تنال من إيران مباشرة، كما في تعليقه على فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني: «على الحكومة الانفتاح على بعض الدول غير المحتلة ودول المنطقة، وترك المهاترات السياسية والطائفية التي ما جرت عليهم وعلى المنطقة جمعاء إلا الويل»!
ويبقى، بالطبع، أنّ انفتاح الصدر على السعودية شيء، وحُسن استثمار المملكة لهذا الانفتاح شيء آخر؛ إذْ لعلّ مسعى الرياض، خاصة على النحو الذي يديره محمد بن سلمان أو يتمناه أمثال ثامر السبهان، لن ينتهي إلى ما هو أشدّ مثوبة من أضغاث أحلام!

الصدر والسعودية: ما بعد أضغاث الأحلام

صبحي حديدي

- -

22 تعليقات

  1. يُحمّل لقاء الصدر مع بن سلمان أكثر مما يحتمل. صحيح أن اللقاء محاولة لإعادة شيعة العراق الى محيطهم العربي الطبيعي، و لكن هناك ٣ حقائق؛ (١) مقتدى الصدر اليوم لا يشغل منصب في العراق، (٢) الصدر يعي أن المملكة تخلّت في السابق عن فرقاء دعمتهم دون سابق إنذار، كما هو الحال في لبنان و كذلك مع المعارضة السورية، و (٣) الصدر يعي تماماً أنه يستطيع اللجوء الى دعم ايران عندما يتخلى الجميع عنه، و ايران «ببراغمتيها» ستدعمه حينئذٍ.
    و لكن هذا لا يمنع ايران أن تتخلى عنه في أي لحظة. كل ما تريده إيران هو «سنّة عرب يتقاتلون مع شيعة عرب».

  2. :::وأين الأعجاز في هذا؟, ان ضابط استخبارات سعودي طموح ,ومهمل,بوسعه منفردا,, أن يتوصل الى هكذا تحليل عبقري ولن يكافؤه على لك أحد…

  3. كلامك جميل يا أستاذ صبحي لو أن الصدر ثابت في مواقفه التي يعلنها دائماً على الملأ
    لكن الصدر يقول الكلام ويفعل عكسه ! يهاجم أتباع إيران اليوم ثم نجده باليوم التالي بإيران !!
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  4. بسم الله الرحمن الرحيم.
    الصدر قطب شيعي يدور في فلك ملالي طهران. واذا لم يكن تحركه الجديد تجاه السعودية جزء من استراتيجية مراجعة للموقف الشيعي العربي العراقي، فان نفاق التقية الشيعية الراسخة كالجبال في مذهب الشيعة هي المحرك الرئيسي لهذا القطب الشيعي العتيد.
    وعلى كل الاحوال فان التقارب السني الشيعي يجب ان يكون سياسيا محضا لان ثوابت الشيعة صريحة في شركها وبعدها عن ثوابت القرآن ولا تقبل النقاش الموضوعي، واذا قبلته فسيكون ذلك من باب نفاق التقية، وهي دين القوم الذي لا يتزحزحون عنه قيد انملة.
    و(يبقى، بالطبع، أنّ انفتاح الصدر على السعودية شيء، وحُسن استثمار المملكة لهذا الانفتاح شيء آخر؛ إذْ لعلّ مسعى الرياض، خاصة على النحو الذي يديره محمد بن سلمان أو يتمناه أمثال ثامر السبهان، لن ينتهي إلى ما هو أشدّ مثوبة من أضغاث أحلام!)

    • عزيزي ع.خ.ا.حسن
      تحياتي
      جميل أن نقرأ رأيك هنا أو هناك وهذا أمر نادر،،وكانك أخترت لنفسك التعليق على رأي القدس فقط، فلا تحرمنا من مشاركاتك ومساهماتك القيمه
      تحياتي لك ولجميع الأخوه المعلقين

      • وأنا كذلك مع رأيك يا عزيزي حسين مع شكرك لمساندتي بأحد الزوايا (يوم الجمعة) التي تدعي العلمانية بهذه الجريدة التي تعطي مساحة للرأي الآخر غير متوفرة بجريدة أخرى
        ولا حول ولا قوة الا بالله

        • حياك الله وبياك أخي الكروي والجميع
          وصلتني ملاحظتك أخي في مكان أخر أيضا،، ولا شكر على واجب،،،قد أختلف معك أحيانا فيما تطرح وليس فقط أن هذا الاختلاف لن يفسد للود قضيه،،أرفض مبدأ التهكم وعدم احترام الرأي الأخر وخاصه في قضايا واضحه وضوح الشمس،،وايضا عندما تقرأ أحيانا تعليقات مستفزه ،،وايضا فيما يخص مسأله الثوابت من الدين،،وجميل منك أخي داود المحافظه على الاستشهاد والاستدلال بالآيات الكريمه والأحاديث الشريفه،،،ولكنهم،،(يبغونها عوجا)،،
          بالمناسبه أوجه قولي للأخ أبو الوليد من المانيا،،لازال النقاش مفتوحا أيضا بموضوع اعتبارك الحجاب قطعه قماش وأنا أرى أنها هويه أمه،،ولنا عوده للموضوع عندما تسنح الفرصه
          تحياتي للجميع
          الله المستعان

  5. يوم هاجم التحالف العراق بحجة كاذبة، دخل الصدر العراق من الحدود الإيرانية متزامنا مع ذلك الغزو الوحشي الذي خلف مليون شهيد. واستعملت فيه القوات الأمريكية الغازات السامة ضد العراقيين في معركة المطار، وهي التي غزت العراق بحجة حيازته على أسلحة دمار شامل. هذه حقائق ولا تحتاج لإثباتات، وسواء كانت الديبلوماسية السعودية تدرك ذلك أم لا، فإن حذف تغريدة السبهان التي ذكرت تضفي ضوءا على حقيقة ما يمكن أن يحصل من قبل أمثال هذه الشخصيات من مواقف قادمة..!

    • اخي حازم ، فقط للتوضيح و بغض النظر عن مواقف السيد مقتدى الصدر المتذبذبة ، و شخصيته المزاجية ،فمن باب الانصاف ، هو لم يدخل من الحدود الايرانيه ولم يكن مقيما في طهران ،وانما كان يعيش في العراق من قبل ذلك وبعده!
      .
      وكانت مواقفه ” المعلنة” ومن اليوم الاول ، ضد الاحتلال الامريكي ، و اسس ما يسمى بجيش المهدي لمقاومه ذلك الاحتلال الامريكي على حد زعمه!
      هذا ما كان يعلنه في الظاهر ، والله اعلم بالسرائر ؛

  6. يحضرني بعد قراءة هذا المقال، وما يجري على الساحة رسم كاريكاتوري للفنان الفلسطيني المبدع الشهيد ناجي العلي نرى فيه شخصين يسأل الأول للثاني:
    ” أنت مسلم ام مسيحي، سني أم شيعي، علوي، أم اسماعيلي، ماروني، أم ارثوذكسي، ايزيدي أم يزيدي، درزي أم بهائي”
    يرد عليه الثاني بعنف :

    ” أنا عربي يا جحش “

  7. هناك واقع الْيَوْمَ هو بوادر لفتنة طائفية أكثر مما هي الآن ، و يجب على كل الأطراف العمل على وأدها . التيار الصدري يمثل قطاع واسع من شيعة العراق ، غير أن قيادته مع الأسف تتميز بالتذبذب و النرجسية و الإيمان بالغيبيات التي تقود الجماهير بها . بالرغم من ذلك من الصحيح العمل على كسب تلك الجماهير و قيادتها التي لا شك لها شرعية كبيرة الى قضية الوطن

  8. *بعيدا عن التحليل والتنظير
    (السعودية) إذا لم تكسب نقاط
    من تقاربها مع(الصدر) ..
    ع الأقل لن تخسر .
    *يكفي محاولة (تحييد) الصدر
    في صراع السعودية مع ايران
    وهذا في حد ذاته مكسب كبير.
    سلام

  9. واضح ان الصدر زار الإمارات والسعودية ، بناء على دعوة البلدين له ، وبالتالي الدولتين تخططان لحلف معه مقابل المال ، في سبيل مواجهة قطر فقط ، وليس لاحتواء ايران او فتح صفحة مع ايران ،
    ايران الان الصديقة لهما ،
    كل ما اختلفت دول الخليج مع بعضها البعض ، تلجأ لإيران في سبيل كسب ودها .
    اذا كانت السعودية تريد كسب ود ايران فامكانها اللجوء للإمارات بدل الصدر .

  10. التقارب الشيعي السعودي .لمصلحة إيران 100%. الرياض ستعيد إعمار المدن السنية العراقية .و يحصل مصالحة وتبويس.لحى بين الجميع .الاتفاق النووي لم يعد عليه خطر من أن يلغى . إنها الحقيقة المرة السعودية تخسر في كل الجبهات .

  11. السعودية في اعتقادي المتواضع يا سيد سامح من الاردن لن تكسب شيئا بسبب مواقفها السياسية غير المحسوبة في المنطقة العربية فشعبية النظام السعودي في الاوساط الشعبية العربية متدنية جدا بفعل ادواره الهدامة المنفدة للاجندات والمشاريع الصهيوامريكية والغربية في العراق وليبيا وسوريا واليمن فيخطئ جدا من يتسرع في اصدار الاحكام الايجابية على اللقاءات العربية العربية فهي لا تعدو كونها مجاملات تفتقر الى حسن النيات سرعان ما يصيبها التلف لتعود المشاحنات والخلافات والعداوات الى سابق عهدها فالسياسات العربية تجاه بعضها البعض مثلها كمثل التقلبات الجوية يمكن للمرء ان يرى في اليوم الواحد فصول السنة الاربعة فلا تدهبوا بعيدا في التفاؤل فالعرب قد اتفقوا مند عقود على الا يتفقوا.

  12. ياريت الاخ اثير من العراق الشقيق
    ان يقول شىء عن هذه الموضوع الخاص بالعراق
    والا. هو متخصص فى الشأن المصرى فقط

    • وياريت تدلي برأيك يا عزيزي محمد صلاح فإن لك في العراق مثل ما للعرب والمسلمين
      مع تحياتي ومحبتي وإحترامي لك وللدكتور أثير وللجميع
      ولا حول ولا قوة الا بالله

      • هذا بالظبط ما قصدته أخي داود في مداخلتي.
        وكل التحيه للدكتور الأثير أثير الشيخلي العربي المسلم الأصيل صاحب القامه العلميه الرفيعه والذي يترفع عن سفاسف الأمور

  13. *أخ (بلحرمة) حياك الله.
    لماذا تخلط شعبان برمضان..؟؟؟
    الحديث يا طيب عن زيارة السيد
    (مقتدى الصدر ) للسعودية.
    وقلت ان السعودية لن تخسر شيء
    وربما تكسب من هذه الزيارة
    بجعل الصدر يقف ع (الحياد ) في
    صراع السعودية مع إيران.
    لا احد تكلم عن المشاريع بين الدول
    العربية (المنكوبة)..
    سلام

  14. مع تحياتى لك يا اخ كروى
    العراق اكبر مثال واضح وصريح
    عندما نستخدم الدين لتحقيق أهداف سياسية
    ينتهى الامر بحروب أهلية
    والنتيجة الشعوب هى الخسرانه
    مقتدى الصدر بيلف على دول الخليج وهو رجل دين لتقوية نفوذه وجماعته السياسى
    والغاية تبرر الوسيلة
    والعراق للاسف ما دام رجال الدين بيتحكموا فى الشارع العراقى
    لن يوجد استقرار سياسى او اقتصادى
    واللى بيدفع الثمن الشعب العراقى المغلوب على أمره مع عظيم تحياتى يا اخى كروى

  15. بعد السلام اوضح لك اخي الكريم سامح من الاردن انني لم اخلط بين شعبان ورمضان وما اردت قوله يدخل في اطار زيارة السيد مقتدى الصدر للديار السعودية فهده الاخيرة لن تكسب اي شيء من هدا التقارب المزعوم بفعل انعدام حسن النية التي تتصف بها الاطراف العربية سواء كانت رسمية ام حزبية ام شيئا اخر فليكن في علمك اخي ان كل من يحرف بوصلته عن القضية المركزية العربية والاسلامية الا وهي القضية الفلسطينية فهو خاسر لا محالة والعرب حكاما واحزابا ومحكومين قد تاهوا في غياهب المجهول عندما انحرفوا عن مسارهم وباتوا يقتتلون في ما بينهم في مشاهد مؤسفة ومؤلمة لا تدل اطلاقا على حكمتهم او رشدهم او تعقلهم او موضوعيتهم او منطقهم وانما تدل على سقوطهم المدوي والمريع فلن تكسب السعودية من هده الزيارة وستخسر الكثير ان هي استمرت في مواقفها وسياساتها الهدامة ولن ينفعها لا حياد مقتدى الصدر او غيره فعندما كنا صغارا ندرس في الابتدائي لا زلت اتدكر نصا قرائيا تحت عنوان – اهلكته بلادته – وهو ما ينطبق على السعودية والعرب اجمعين الا من رحم ربي.

  16. في اكثر من مقال يخص هذا الشأن ، اي موضوع العلاقة بين مقتدى الصدر و دول الخليج و التي توجت في الاسبوع الماضي بالزيارتين الشهيرتين للسعودية و الامارات، كانت لي أكثر من مداخلة، وخلاصة الأمر الذي استغرب أن الكثير من المحللين لا ينتبهون له ، أن دعم دول الخليج للسيد مقتدى الصدر ليس وليد لهذه الزيارات او انه تلاها ،وانما هذا الدعم بدأ منذ سنوات في ، و الكثير ربما يتذكر، الهجوم الهائل الذي تعرض له السيد مقتدى قبل حوالي 3 او 4 سنوات حين ترضى في مؤتمر من مدينة النجف ( و المكان بحد ذاته ، يحمل رمزية مقصودة) على الخلفاء الراشدين و سمى السيدة عائشه بأم المؤمنين ، مما عرضه في حينه لهجوم شديد ، اتهمه البعض بالتسنن ( اي انه اصبح سني المذهب) و لقبه اخرون ، بأنه وهابي الشيعة ، و اخفهم من اتهمه بمجاملة أهل السنة في العراق ، وفي الحقيقة كان الدعم قد بدأ منذ ذلك الحين من قبل دول الخليج ، حين اقنع بعض السياسيين العراقيين ( من الشيعة و السنة ) المقربين الى قادة الخليج وخاصة السعودية و الامارات ، أن مقتدى الصدر هو المرشح الامثل الواجب دعمه لتنصيبه مرجعاً (عربياً) على رأس حوزة النجف ولأول مرة في تاريخها ،و ذلك بعد وفاة السيد السيستاني ، زعيم الحوزة حالياً ، والذي بلغ من العمر عتيا و صحته ليست على ما يرام ، و في الحقيقة أن منتهى حلم و طموح السيد مقتدى ، و عائلته بشكل عام ، هو أن تتزعم عائلة الصدر العربية اكبر حوزة و مرجعية الشيعة في للعالم ، وهو ما كان يسعى آليه والده ، و حتى الرئيس الراحل صدام حسين ، كان يدفع باتجاه تبوأ مرجع عربي لحوزة النجف !
    .
    التقت عندها مصالح دول الخليج مع هذا الطموح الذي اصبح مرضياً للسيد الصدر ، و هو ما سيساهم في تقليم اظافر ايران في العراق و المنطقة الى حد ما في حال تحققه ، و هو ما تسعى اليه دول الخليج بشكل ملح ، و من اجل السيطرة ايضاً على تململ الاقليات الشيعية فيها و تخفيفه بينهم الى حد كبير
    .
    وهذا يفسر ايضاً ، غضب ايران و انفلات اعصابها الذي دلت عليه تصريحات مسؤوليها ، لانها تعلم انها محاولة جادة و خطرة لسحب امتياز استمر حصرياً لها طيلة قرون !
    .
    خالص احترامي و امتناني للكلمات الطيبة التي غمرني بها ، اخواي الحبيبين الفاضلين ، الكروي داود ، و حسين من لندن ، و اسأل الله أن نكون دوماً عند حسن الظن و من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه ، وابشرهما أن القافلة تسير.

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left