مراقبون: خطاب «ثورة الملك والشعب» خَّيب آمال الرأي العام المغربي وغَّيب الحديث عن احتجاجات الريف

فاطمة الزهراء كريم الله

Aug 22, 2017

الرباط – «القدس العربي» : جاء خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس، امس الأول الاحد، بمناسبة ذكرى «ثورة الملك والشعب» عكس توقعات وتكهنات الرأي العام المغربي جميعها التي سادت طوال الأيام القليلة الماضية، حيث كان ينتظر من الخطاب، الذي خصصه الملك كاملا لأفريقيا وتوجهات البلاد في القارة، أن يحمل أنباء سارة، بالإفراج عن معتقلي الحراك، الممتد منذ تسعة أشهر، والحديث عن الملفات الداخلية الحارقة واتخاذ قرارات حاسمة، خاصة بعد انتهاء المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية والمفتشية العامة للمالية، عملها القائم على الأبحاث والتحريات اللازمة بشأن عدم تنفيذ المشروعات المبرمجة وتحديد المسؤوليات.
ويرى مراقبون، أن عدم الحديث عن ملف الريف، هي إشارة إلى تأجيل هذا الموضوع إلى ما بعد عيد الأضحى حيث يتوقع إصدار عفو ملكي عن معتقلين على خلفية الحراك، معتبرين، أن هذا الخطاب، أبان عن عدم رغبة الملك في إثارة موضوع الحراك نظرا لخفوته نسبيا في الفترة الأخيرة.
و تعليقا على مضمون الخطاب، قال جمال بن دحمان، الأستاذ المتخصص في تحليل الخطاب، في جامعة الحسن الثاني في الدار البيضاء، لـ «القدس العربي» : « هناك بعض التوقعات التي تقدم نفسها باعتبارها مالكة لأجوبة قبلية عن كل ما يقع وما سيقع، لذلك فإن على من يقدمون أنفسهم باعتبارهم محللين رفع راية التواضع، لأن التحليل الموضوعي لا يمكن أن يتم خارج دائرة المعطيات، وبما أن هذه المعطيات غير متوافرة وغير شفافة فإن ما يقدم هو تأويلات هي أقرب إلى الإسقاطات والأماني، حيث أن الكثيرين تمنوا حسم الدولة في موضوع الريف سواء بالعفو أو بقرارات أخرى، كما تمنوا تحويل المواقف المعلن عنها في خطاب العرش إلى إجراءات عملية، لكن الخطاب اختار منحى آخر يرتبط بموضوعين لهما أهمية كبرى في السياسة العامة للدولة، أولهما قضية الوحدة الترابية، وثانيهما العلاقة مع أفريقيا مع الربط الجدلي بين الموضوعين. وأعتقد، يضيف أن هذا الاختيار يتناغم مع ما ورد في خطاب العرش من حيث الاعتماد على موضوع محدد كي لا يقع الخلط المنهجي في بنية الخطاب، لأن موضوع الريف، له أهمية خاصة، والحسم فيه ضرورة مستعجلة، لكن فتخصيص خطابين متتابعين للموضوع نفسه سيقدم البلد في صورة رهينة لقضية واحدة، وهو الانطباع الذي لا ترغب الدولة في ترسيخه لعلمها بكلفته السياسية الوطنية والدولية».
ويرى بن دحمان بأن محتوى الخطاب يحمل رسائل ضمنية مقتضاها أن الأمور تسير، وأن الدولة لا تعالج القضايا تحت الضغط، وأن اهتماماتها مركبة، لكن وبرغم كل ذلك نؤكد أن القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية أيضا، وفق الصورة التي هي عليها اليوم، تحتاج إلى إجراءات عملية، وإلى جدولة زمنية محددة، وإلى آليات فعلية لمعالجة اختلالاتها التي تم الإقرار بها.
وقال محمد لغروس مدير نشر ورئيس تحرير موقع «العمق المغربي»: «هناك عوامل عدة يمكن أن تفسر لما غيّب الملك موضوع حراك الريف من خطاب ثورة الملك والشعب، طبعا هذا التغييب خلف نوعا من الاستغراب والذهول لدى العموم ومردها لحجم الترقب والرهان على الخطاب وأيضا مدة وعمق أزمة الريف، و أن التغييب قد يعني عدم وصول الدولة إلى مقاربة متكاملة تجاه الحراك من شأنها ضمان نوع من الخروج المشرف من هذا الملف بعد جملة من الأخطاء التي استندت إلى مقاربة أمنية تقليدية في التعاطي مع الحراك، وهو ما يؤجل الترقب والانتظار مرة أخرى إلى عيد الأضحى المقبل، كما قد يكون من بين الأسباب أيضا كون خطاب ثورة الملك والشعب عادة ما تكون له حمولة الاستقلال والمعركة من أجل التحرير وأيضا تجربة المنفى التي عاشتها العائلة العلوية وهو ما يجعل لهذا الخطاب دائما منحى قضايا الوطن الكبرى وجهود المغرب في ملف الصحراء، مع ما كان يحدث من مزاحمة لهذا المنحى من طرف أحداث أخرى أبرزها الانتخابات المتتالية التي كانت تأتي في الصيف».

مراقبون: خطاب «ثورة الملك والشعب» خَّيب آمال الرأي العام المغربي وغَّيب الحديث عن احتجاجات الريف

فاطمة الزهراء كريم الله

- -

5 تعليقات

  1. خطاب فارغ٠٠٠الرسالة واضحة : المغرب الرسمي لا يستمع لنبض الشارع و معاناة المواطنين٠٠٠

  2. تذكرت خطابات بشار وغير من الحكام النرجسيين
    ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. خطاب فارغ٠٠الرسالة واضحة : المغرب الرسمي لا يستمع لنبض الشارع و معاناة المواطنين٠٠٠

  4. قبل الخطاب كانت كثير من المواقع الصحفية تتحدث عن العفو عن معتقلي الحراك وعن إعلان حالة الاستثناء و حل البرلمان والتعديل الحكومي وسلم جرا من الاحتمالات و التوقعات . وسار على نفس النهج كثير من محللي الدرجة صفر في السياسة. ولذلك فوجئ هؤلاء بأن الخطاب الملكي تناول فقط العلاقات الاستراتيجية مع بلدان أفريقيا و قضية الوحدة الترابية المغربية. كان الجارالله ديغول يقول أن سياسة الدولة لا تتحدد وتقرر في مقرات تحرير الصحف والجرائد. ويمكن القول تبعا لذلك أن سياسات الدول حاليا لا تتقرر في مواقع الصحف الالكترونية و شبكات التواصل الاجتماعي. أما الذين يقارنون الوضع في المغرب مع سوريا بشار فعليهم إزالة الغشاوة المطبقة على العيون .

  5. السؤول الذي يحيرني هو لماذا يتسابق البعض للتعليق على كل موضوع متعلق بالمغرب علما أن أوطانهم في أشد الحاجة إلى نصائحهم و عبقريتهم .

أترك تعليقاً

القدس العربي قد تستخدم بعض التعليقات في نسختها الورقية - لذا الرجاء كتابة الاسم الأول واسم العائلة واسم البلد ---- لن ينشرعنوان بريدك الالكتروني

characters left